شرح العقيدة الواسطية 42

شرح العقيدة الواسطية 42

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 42، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

إثبات صفات الله الفعلية ومنهج أهل السنة

يناقش إثبات صفات الله الفعلية مثل الفرح والضحك والعجب، ويبين منهج أهل السنة في إثبات هذه الصفات من غير تكييف ولا تمثيل. يُظهر المقطع أيضاً رد أهل السنة على أهل البدع الذين ينكرون هذه الصفات بتأويلها إلى معان أخرى.

شرح وتخريج حديث "عجب ربنا من قنوط عباده"

يتناول شرح حديث "عجب ربنا من قنوط عباده" وتخريجه، حيث يُوضح معاني ألفاظ الحديث وتصحيح الرواية الصحيحة، ثم ينتقل إلى تخريج الحديث وبيان علله وطرقه. يُخلص إلى أن الحديث قابل للتحسين بسبب شواهده.

صفة العجب وأسباب التعجب

يُناقش أسباب التعجب وعلاقتها بصفة العجب لله تعالى، حيث يُثبت لله عز وجل صفة العجب لخروج الشيء عن نظائره. يُشرح ذلك من خلال أمثلة من الأحاديث النبوية، مثل تعجب الله من أناس يدخلون الجنة بالسلاسل.

شرح حديث امتلاء جهنم بوضع الله قدمه عليها

يشرح حديثا نبويا يصف امتلاء جهنم بوضع الله قدمه عليها، ويبين معنى ذلك وأنه يدل على إثبات صفة القدم لله تعالى. يُبين أيضاً أن هذا الحدث سيحدث يوم القيامة وهو من صفات الفعلية التي ينكرها المعتزلة والأشاعرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أخذنا حديث السنة وذكرنا حديث النزول وما يتعلق بمسائله. قال قوله صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته» الحديث متفق عليه. هذا الحديث متفق عليه من حديث أنس بن مالك، وفيه إثبات لصفة الفرح لله «أشد فرحا». وهذه الصفة من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته، متى ما وجدت أسبابها، فالله يفرح من توبة عبده، سبحانه وتعالى يفرح الله بتوبة عبده. وهذه الصفة ثابتة لله ثبوتا يليق بجلاله وعظمته. تثبت لله عز وجل كما دل هذا الحديث بأمرين اثنين: بالأمر الأول أنا أضيف إلى الله «لله أشد فرحا» فأضيف الفرح لله، والثاني صيغة التفضيل «أشد فرحا» تأكيد لصفة الفرح لله. صيغة التفضيل تدل على إثبات صفة الفرح لله عز وجل، فهذه الصفة تثبت لله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. أهل البدع خالفوا في هذه المسألة وأنكروا صابة صفة الفرح لله، لكن إنكارهم عن طريق التأويل، عن طريق التأويل. فذكروا أن الفرح عبارة عن إرادة الثواب، أن الله يفرح بتوبة التائب أي أن الله يثيب التائب، ففسروا الفرح بلوازمه بالثواب والرضا. طبعا هذه المسألة الضلال، ووجه الضلال هذه الحيثية عندما يقوم المبتدعة بتأويل صفة إلى صفة أخرى. وجه الضلال الأول أنهم أنكروا ما لله، أنكر ما لله، الله عز وجل أثبت لنفسه صفة هؤلاء غيروها، هؤلاء عطلوها، هؤلاء ألغوها، هؤلاء ما قالوا بها. هذا وجه من أوجه الضلال، إلغاء ما لله. ومن هذا الذي يتجاسر أن يقول لربه: ليس هذا لك يا رب، الله يقول نبينا عن ربه أن الله يفرح، يقول: لا الله ما يفرح، ما نثبت هذا، فهذا هو عين الضلال. الوجه الثاني للضلال أنه أتوا بمعنى من أنفسهم، أتوا بمعنى من أنفسهم، وهذا من التقول على الله. يا إخوة أنتم قلتم، يقولون أن الله ما يفرح، ما معنى يفرح؟ قالوا: بمعنى يرضى، طب سبحان الله، ومن أعلمكم بهذا؟ بمعنى أن الله يثيب، طيب من أخبركم بهذا؟ فهذا محل التصرف، وهذا جرأة على الله. فالأول جرأة على الله بإنكار ما ينبغي لله، والثاني أنهم أضافوا إلى الله ما لم يضفه الله لنفسه، وقالوا: هذا المعنى المقصود، هذا هو المعنى المقصود من هذه الصفة. فذكروا شيئا في هذا المقام ما ذكره الله عن نفسه، سبحانه وتعالى. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» متفق عليه. هذا الحديث كذلك من الأحاديث التي تذكر في باب الصفات، أوردها المؤلف رحمه الله تعالى لإثبات صفة الضحك لله عز وجل. «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة». وأهل السنة والجماعة يثبتون يثبتون هذه الصفة، صفة الضحك، بل ويذكر فيها الإجماع، إجماع أهل السنة على إثبات صفة الضحك لله عز وجل، لثبوت ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام. فقال: «يضحك الله» فأضاف الضحك لله، فأضاف الضحك لله عز وجل. وضحك الرب عز وجل لا يشبه ضحك خلقه. وهذه قاعدة لابد أن تكون ماثية للأذهان، الإنسان يحتاج إلى ماذا في ضحكه؟ يحتاج إلى ابتسامة، يحتاج إلى أسنان، يحتاج... وهل هذا لازم في حق الله؟ الجواب: لا. وأدمت مع النفس هذه المسألة في صفة الكلام، عندما قام المبتدع بإلغاء صفة الكلام عن الله، بحجة أن الكلام يفتقر إلى آلات الكلام، يحتاج إلى أسنان، يحتاج إلى لسان، يحتاج إلى شفة، يحتاج إلى حلق، يحتاج إلى مخارج، يحتاج إلى حبال صوتية، يحتاج... قال: فأن هذا لله، فلا نثبت صفة الكلام. فيقال: ما الذي أدخلكم في هذا الباب أصلا؟ ما الذي أوقعكم في أن كلام الله كلام خلقه؟ «ليس كمثله شيء». ثم بينا أن من المخلوقات من تكلمت وما احتاجت إلى هذا. كما مر معنا أن الطعام، النبي سمع تسبيح الطعام، هل الطعام يحتاج إلى لسان وشفاه؟ صعد نبينا على جذع نخلة فبكى عندما صعد عن منبر، بكى الجذع، بكاء من جنس الكلام، هل بكاء الجذع كان عن حبال صوتية؟ كان عن أسنان؟ كان عن لسان؟ كان عن مخارج؟ هذا ما يحتاج. قال نبينا: «إني لأعلم حجرا بمكة» ماذا كان يسلم عليه؟ يسلم، فهل هذا الحجر الذي سلم على رسول الله له أسنان؟ «السلام عليك يا رسول الله» هكذا أسنان ولسان تخرج أتى بمخرج السين واللام والميم، من قال بهذا؟ من قال بهذا؟ إذا كان هذا إذا أمكن الكلام من مخلوقات إذا أمكن الكلام في مخلوقات ما احتاجت إلى آلات، أليس هذا بقدرة الله جل وعلا؟ بلى. فلماذا إذا جئتم عند الله اشترطتم هذه الشروط في الآدمي؟ لماذا ما قلتم في هذه المخلوقات أنها فيها آلات؟ لا، مررتم هذه، قلت: هذه آية من آيات الله، أن الله استطاع عني ماذا؟ أن يجعل الجمادات تتكلم. إذا كان هذا بقدرة الله في خلق من خلقه، فأليس الله بقادر على أنه يتكلم بما يشاء وكيف يشاء؟ سبحانه. وهكذا قل في مسألة الضحك، لأن المبتدعين يستبعدوا مسألة الضحك، لأن الضحك كما قلنا في مسألة الكلام يحتاج إلى كذا... وقل: هذه الحاجة إنما هي في خلق من مخلوقات الله، أما في حق الله فالله قادر. فنقول: بأن الله يضحك، وكيفية الضحك الله أعلم بها، وهل هي تفتقر إلى ما يفتقره الخلق؟ نقول: لا، بدليل «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». وهذا الحديث معناه: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر» هنا سره، وضحك الرب عز وجل لأن هذا من المواقف الغريبة العجيبة، تجد أن الكافر يقتل المسلم، يقتل المسلم، فالمسلم يدخل الجنة يدخل الجنة بالشهادة، وهذا الكافر يعيش برهة من الزمن فيدخل في الإسلام فيقاتل في سبيل الله فيقتل ويدخل الجنة، فهذا سبحان الله، «فيضحك الله عز وجل» لهذه الأمور من خلقه، الكل يدخل الجنة، القاتل والمقتول، يؤول بهم الأمر إلى الشهادة في سبيل الله فيدخلان الجنة فيدخلان الجنة. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بتوسع في صفة الضحك كما في كتابه «نقض التأسيس» في رده على الرازي، له بحث مستقل في مسألة الضحك وأثبتها، وأن الله عز وجل تثبت له هذه الصفة بما يليق بجلاله وعظمته، سبحانه وتعالى، وأن هذا من منهج أهل السنة. قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره» ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب، قال: حديث حسن. هذا الحديث الذي أورده المؤلف رحمه الله تعالى، ولأول وهلة في إثبات لصفة العجب لله، إلى صفة العجب لله عز وجل. وقبل الدخول في معرفة موطن الدلالة، ننظر أولا لهذا الدليل من حيث مسألتين اثنتين: من مسألة ألفاظه، ومن مسألة تخريجه. أولا في قول نبينا على الحديث المروي «عجب ربنا» بعض العلماء يرى أن الصواب «يضحك ربنا» أو «ضحك ربنا» ليس «عجب» بل بلفظ «ضحك». هذا اللفظ يحتاج إلى تأمل، أن الصواب في هذا الحديث بلفظ «ضحك»، «ضحك ربنا». طيب الأمر الثاني قال: «عجب ربنا من قنوط عباده» القنوط مصدر «قنط» مصدر «قنط»، «قنط» يقنط قنوطا، وهو اليأس، «قنط» بمعنى اليأس، وهو اليأس من رحمة الله، هذا هو القنوط، اليأس من رحمة الله، فلا تقنط، أي بمعنى اليأس من رحمة الله. القنوط بمعنى اليأس من رحمة الله، ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. قال: «وقرب خيره» خيره، خيره هنا بمعنى فضله ورحمته، «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره» هنا خيره بمعنى فضله ورحمته، أي أن الله عز وجل يعجب كيف أن الناس ييأسون من رحمته، وأن خيره قريب. لكن انتبه هنا الرواية الصحيحة ليس بلفظ «خيره»، لا، لكن بلفظ «غياره»، «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غياره» هذه اللفظة الصحيحة، هذه اللفظة الصحيحة في الحديث، في أصل الحديث، في أصل السنة. والغير والغير هو اسم من قولك «غير»، «تغير» من قولك «غير»، «تغير»، فهذا هو المعنى الصحيح الصائب في هذا في لفظ الحديث، ليس «قرب خيره» بل «قرب غياره»، ما معنى «قرب غياره»؟ أي قرب تغيره، أي أن الله عز وجل يغير الأحوال، إذ أن دوام الحال من المحال، دوام الحال من المحال. الله عز وجل ما يجعل الإنسان على حالة واحدة، بل يغير من أحواله، يغير من أحواله، «لتركبن طبقا عن طبق» فسرة حال لحال، حال من حال، فالإنسان يتغير في أحواله، فرح حزين، جائع شبعان، خائف آمن، غني فقير، صحيح مريض، يتغير الإنسان، يتغير حاله، لا تستديم حاله، فالحالة تتغير. فربنا عز وجل ذكر في هذا الحديث أن من تعجبه من خلقه أنهم ييأسون من رحمته، مع أن الله يغير الأحوال، هذا المعنى يغير الأحوال. قال: «وقرب غياره» ينظر إليكم «أزلين» «أزلين» من الأزل، بمعنى الشدة والضيق، بمعنى الشدة والضيق، الآزل وهو الذي يصاب بالشدة والضيق، «أزلين» وهو اسم فاعل، وهو الذي يصاب بالشدة والضيق. يقال: «أزل الرجل يأزل أزلا» أي صار في ضيق وشدة، «أزل الرجل يأزل أزلا» أي أصيب بالشدة وضيق. فقوله في هذا الحديث: «ينظر إليكم أزلين» أي في حالة من الضيق والكرب. قال: «قنطين» «قنطين» قد مر، قد يئستم من رحمتي، «فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب» يعلم أن فرجكم قريب. إذن هذا معاني الحديث، نأتي الآن إلى صحة الحديث، المبحث الثاني في الدليل، ما يتعلق بصحته. هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة، رواه أحمد وابن ماجة، لكن فيه علل، فقد جاء في سنده وكيع بن عدس، فيه وكيع بن عدس، وقد رماه ابن حجر بالجهالة، أنه مجهول، وقال الذهبي: «لا يعرف»، وقال الذهبي: «لا يعرف». وجاء كذلك من حديث اللقيط بن صبرة، وجاء هذا الحديث من حديث اللقيط بن صبرة، وفيه مجاهيل، وفيه مجاهيل، فيه أبو عبد الله العقيلي مجهول، وفيه دلهم بن الأسود مجهول، وإن كان ابن حبان ذكرهم في الثقات، وإن كان ابن حبان ذكرهم في الثقات، كأمثال أبي عبد الله العقيلي ودلهم أو دلهم بن الأسود، دلهم بن الأسود، لكنهم عند العلماء من المجاهيل. وجاء كذلك من حديث عائشة، وجاء كذلك من حديث عائشة، لكن فيه أناس قد اتهموا، أناس قد اتهموا، كأمثال خارجة بن مصعب وسلم البلخي، سلم بن سالم البلخي، سلم بن سالم البلخي، هؤلاء كذلك قد اتهموا. فالحاصل أن هذا الحديث بطرقه ورواياته معل، معل، لكن له شواهد، له شواهد، وشواهد معل كذلك. ولهذا اختلفت العلماء، بل العالم بن واحد يختلف رأيه. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ضعف الحديث، ضعف هذا الحديث، لكن تراجع عن تضعيفه وحسنه كما في السلسلة، حسنه رحمه الله تعالى، تراجع عن تضعيفه وقال بتحسينه لمرأى شواهده. فالحديث هو قابل للتحسين، هو قابل للتحسين. فمن ضعف وأعله له وجهه، لأن جميع الطرق معلّة، ومن قال بتحسينه يرى أن هذه روايات يعضد بعضها بعضا، فيقال: ماذا؟ أنه حسن لغيره، الضعيف الضعيف إذا عطد ينجبر، إذا عطد ينجبر. فالأمر في ذلك واسع، على كل، المؤلف رحمه الله تعالى إذا أراد بهذا الحديث إثبات صفة العجب لله، فيقال: نستغني عنه بغيره، فهناك أدل أخرى تدل على إثبات صفة العجب لله، بل وذلك بنص القرآن، كما في قوله سبحانه وتعالى: «بل عجبت ويسخرون». «بل عجبت» بالضم، بضم التاء، وعلى هذه القراءة قراءة الضم، قد قرأ بها حمزة والكسائي، قرأ بها حمزة والكسائي، فعلى قراءة الضم يكون الضمير يعود إلى الرب، سبحانه وتعالى، يكون الضمير يعود إلى الرب «بل عجبت ويسخرون». وأما على القراءة الذي قرأ بها الجماعة، هناك قراءتنا، وهي قراءة الفتح «بل عجبت» بالفتح، وهذه قرأ بها جماعة: ابن كثير، وقراءة نافع، وعاصم، وابن عامر، ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر، فعلى قراءة الفتح «عجبت» يكون الضمير للرسول عليه الصلاة والسلام، فعندي «بل عجبت» الضمير لله للرب، «بل عجبت» الضمير للرسول عليه الصلاة والسلام. فعلى قراءة الضم هذا فيها فائدة إثبات العجب لله «بل عجبت» فأضاف الله العجب لنفسه، سبحانه وتعالى. ومما يستدل به كذلك على مشروع إثبات صفة العجب لله، ما جاء في الصحيحين، ما جاء في الصحيحين في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد عجب من صنيعكما» في قصة أبي طلحة مع الضيف، في قصة صنيع آل أبي طلحة مع الضيف. فقال نبينا: «إن الله قد عجب من صنيعكما» ففي إثبات ماذا؟ صفة العجب، «إن الله قد عجب». كذلك مما يدل به ما جاء في البخاري: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل» عجب الله من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل. فالشاهد أن هناك أدلة تدل على إثبات صفة العجب لله عز وجل، ولهذا فإن أهل السنة يثبتون هذه الصفة، لأن الشرع قد دل عليها بنص القرآن «بل عجبت» وبنص السنة «عجب ربك». فائدة العجب هو الاستغراب من الشيء، العجب هو الاستغراب من الشيء، والاستغراب من الشيء يكون بسببين: الاستغراب من الشيء يكون لسببين، الوجه الأول أو السبب الأول خفاء الأسباب، خفاء الأسباب عن هذا المستغرب، خفاء الأسباب عن هذا المستغرب للشيء المتعجب منه، للشيء المتعجب منه. هذا وجه من أوجه التعجب، أن تكون الأسباب مخفية عنك أيها المستغرب، أيها المتعجب، فيضغ لك أمر من غير التوقع، تقول: «عجيب سبحان الله» يا أخي، تقول: هذا أخي، فتعجبت، ماذا تعجبت؟ تعجبت لما ظهر لك الأمر عن غير التوقع، عن غير التوقع، هذا سبب من أسباب التعجب. السبب الثاني خروج الشيء عن نظائره، خروج الشيء عن نظائره، خروج الشيء عن نظائره، هذا كذلك من أوجه التعجب، وأن يقول لك قال: «يا فلان تعال يا أخي أنا سأقول لك شيء ستتعجب» ما هو؟ هذا شخص عافظ لصحيح البخاري، قلت له: «عجيب سمع» فإذا بي لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا يذكر البخاري كل سردا من أول إلى آخره، سبحان الله عجيب، فهذا الشيء خرج عن نظائره، هذا يكون محل التعجب. فقال العلماء: إذن أسباب التعجب تعود إلى سببين اثنين: إما إلى خفاء الأسباب، أو خروج الشيء عن نظائره. والربنا عز وجل تثبت له صفة العجب، لكن لأيهما؟ قال علماء: بالنسبة للأمر الأول، فهذا مستحيل على الله، فيثبت لله العجب الثاني، وهو خروج الشيء عن نظائره، هذا هو محل عجب الرب، سبحانه وتعالى، أن الشيء يخرج عن نظائره. أما أن يقال: أن العجب إنما لخفاء الأسباب، هذا في حق الله مستحيل، لأن الله قد علم بكل شيء، ما هناك شيء يعزب عن الله، ولا هناك شيء يخفى عن الله، سبحانه وتعالى. لكن هنا العجب الذي يوصف به الرب عز وجل، وهو التعجب من أشياء خرجت عن نظائرها، خرجت عن أمثالها. مثل ما وقع من تعجب في حديث أبي طلحة: «إن الله قد عجب من صنيعكما» هذا محل عجبه، كيف أن الإنسان الأصل أنه يهتم بنفسه، بأهله، وبخواص قرابته، لكن عندما تجد أن الإنسان يؤثر غيره على نفسه، هذا محل تعجب، قلت: سبحانه عجيب، يقول لك رجل: «أنا البارحة أكلت بلا عجب» قلت: «كيف بلا عجب؟» أم هنا عيت، أخي عندكم المطبخ، وريحة الطبخ والدجاج... سبحانه، قلت: «صدقك هذا للضيف؟» قلت: «ماذا؟» قال: «هذا للضيف، أنا وأهلي ما أكلنا شيء» حجيب، كيف هذا؟ يعني أنت تتعجب، ليس لي خفاء الأسباب، بل أن القصة لو ذكرت لك للمرة الثانية والثالثة والرابعة... ما هل تعجب؟ لماذا؟ خروج عن النظائر، هذا ما له مثيل. مثل أناس يدخلون الجنة بالسلاسل، جنة فيها من النعيم، فيها من الحور، فيها من النسوان، فيها من الجنات، فيها من الخمر، فيها من النعيم المقيم، وثم إذبئوا ناس يدخلون الجنة بالسلاسل، يلا دخل، هل هذا يعقل؟ أنت صاحي؟ صاحي، أنت جرك جر بالسلسل حتى تدخل الجنة، رجل أنت ما تهر، والهر ولا تفني عمرك كله في سبيل دخول الجنة، لكن هاي بالناس بالسلاسل، يلا أسلم، أسلم بالغصب، قاتل كافر وتلزم بالإسلام، عسى أن يسلم، عسى أن يسلم، لا أنت صاحي، فهذا «فيعجب ربنا من أناس يدخلون الجنة بالسلاسل»، الجنة ما تحتاج السلاسل أصلا ما تحتاج، فخروج الشيء عن نظائر، محل تعجب، فهذا الذي يثبت لله عز وجل. وليس في هذا نقص في حق الله أبدا، ليس في هذا نقص في حق الله، سبحانه وتعالى. وكيف نقص وربنا قد وصف نفسه بهذه الصفة، بأن الله عز وجل يعجب، لكن عجبه في حق أشياء خرجت عن نظائرها. ولزال الإنسان كذلك يعجب، أنت كذلك تقول: «يا أخي وان تعالوا قم يا فلان اقرأ البخاري» لا لا لا لا أخي هذا عجوبة، اجلس، ثاني يوم جاك عندك شيء، قل: «يا أخي قم يا فلان اقرأ البخاري» فأنت، هل هذا كان لأمر خفي عليك؟ لا، ما هو خفي عليك، أنا أعلم بهذا، لكن لا زال فعله شيء خروج خروج عن ماذا؟ عن طبيعة البشرية. فربنا جل وعلا يجعل في خلقه من الأشياء ما خرج عن النظائر، وكيف وجد هذا شيء؟ بلا، لا عز وجل، الله الذي أوجد، الله أوجد هذا السر في هذا المخلوق، يجعل سره في خلقه، في من شاء من خلقه، سبحانه وتعالى، في كل هذا محل ماذا؟ عجب الرب عز وجل. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها رجله» وفي رواية «عليها قدمه» فينزوي بعضها إلى بعض فتقول «قط قط» متفق عليه. وهذا الحديث كما قال مؤلف ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، إذن لا حاجة إلى البحث في صحة الدليل، فهو متفق عليه. لكن في الصحيحين لفظ ماذا؟ «يضع رجله» وأما «عليها قدمه» هذا ثبت في مسلم، لفظ القدم ثبت هذا في مسلم من حديث أنس. وفي هذا الحديث فيه بيان لإثبات صفة القدم والرجل لله عز وجل، إثبات صفة القدم والرجل لله عز وجل. فأما المعنى، معنى معروف، لكن كيفية الله أعلم، لا نعلم بكيفية القدم ولا الرجل، أسوة بباقي الصفات «الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ الله أعلم»، «ينزل كيف ينزل؟ الله أعلم»، «يتكلم كيف يتكلم؟ الله أعلم»، هذه من الصفات. وهناك من الصفات ما يسميها العلماء بالصفات الذاتية الخبرية، الصفات الذاتية الخبرية، كصفة الوجه، وصفة العين، وصفة القدم، وصفة الرجل، وصفة الساق، وصفة اليد، هذه صفات أثبتها لله، أثبتها الله لنفسه، يسميها العلماء واصطلحوا على تسميتها بصفات ذاتية، أي أنها ما تنفك عن الله، الخبرية لماذا سمت بالخبرية؟ لأن محلها الخبر، محلها الخبر، ما نثبت وما علمنا بها إلا من باب الأخبار، لأن الله أخبر عن نفسه، أخبر الله عن نفسه، فسميت ماذا؟ بصفات الذاتية الخبرية. فهي صفات لأن الله تصف بها، ذاتية لأنها ما تنفك عن الله، خبرية لأنها تعرف عن طريق الأخبار، تعرف عن طريق الأخبار، كصفة العين، كصفة الوجه، كصفة القدم، كصفة الرجل، كصفة الساق، إلى غير ذلك من هذه الصفات. وهذه الصفات كما عليها عقيدة أهل السنة والجماعة، أننا نثبتها لله جل وعلا إثباتا يليق بجلاله، سبحانه وتعالى. قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها» أي يلقى فيها من أهلها، من الكفار، من أعداء الدين، من الملاحدة، من الزنادقة، ممن كتب الله عليهم الشقاء، نسأل الله السلامة والعافية. قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟» إذ أن النار عظيمة جدا جدا، لا يعلم بها إلا الله، يؤتى بجهنم ولها ألف زمام، ومع كل زمام سبعون ألف ملك، عدد شيء مهول، ما يمكن أن تعلم تحسب العدد، فضلا أن تتخيل، التخيل مستحيل. فكيف إذا علمت أن الكافر الواحد يعظم في جسده، وجسمه يكون عظيما، فلا يزال يلقى فيها وتقول: «هل من مزيد؟ هل من مزيد؟» تطلب الازدياد من حطبها ومن أهلها. قال: «حتى يضع رب العزة فيها رجله» لماذا يضع رب العزة رجله فيها؟ حتى تمتلئ، لأن الله عز وجل وعد جهنم بأنها تمتلئ، بأن الله وعد النار بأنها «ولك ملء كي» «ولك ملء كي» أنك تمتلئين، تمتلئين. طيب وعد ربنا بهذا الوعد، سبحانه بملء النار، والنار وضع فيها الناس والأهل، فلم تمتلئ، فحينها يضع الرب جل وعلا رجله في النار حتى ماذا؟ حتى ينزوي، والانزواء والضم، قال: «حتى ينزوي بعضها على بعض» إذا انزوت خلاص امتلأت، فتقول: «قط قط» «قط قط» بمعنى يكفي، يكفي، معنى «قط قط» بمعنى يكفي، يكفي، فقد امتلأت إلى حد الكفاية. فهذا هو السر في وضع الجبار جل في علاه قدمه ورجله في النار. طبعا هنا في النار يضع رجله فيها، هنا فيه بمعنى ماذا؟ بمعنى «على» فيها، أي على النار، هنا الاستعلاء، وقد مر ذلك في مسألة الاستواء «أأمنتم من في السماء؟» أي على السماء، «ولو صلبنكم في جذوع النخل» أي على جذوع النخل. فقولوا: «حتى يضع رب العزة فيها» أي عليها رجله، سبحانه وتعالى. وقال: «عليها قدمه» ورجل بمعنى القدم، الرجل بمعنى القدم، بمعنى واحد. لو انتقلنا إلى الإنسان البشري، أنا وإياك عندنا أرجل وعندنا أقدام، عندي رجل وعندي قدم، وهم متلازمتان، لأن الإنسان ما يمشي برجله إلا إذا رجله تقدمت عليه. انظر أنت، أنت كيف تمشي؟ قم أنت واقف، هل يمكن أن تمشي أن تقدم الجسد أوش هكذا؟ هذا معتوه، إذا فعل الإنسان هذا، هذا معتوه، يمشي يجعل رأسه أمام والرجل تمشي لا، الإنسان الطبيعي السوي إذا أراد أن يمشي برجله، فلا يكون مشي الرجل إلا أن تتقدم الرجل عليه. فلهذا سمت الرجل قدم، لأنه تتقدم على سائر البدن عند المشي، فالقدم بمعنى ماذا؟ بمعنى الرجل. قال: «حتى يضع رب العزة فيها رجله وعليها قدمه» فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: «قط قط» أي يكفي، يكفي. بهذا نتعلم من فوائد هذا الحديث إثبات ماذا؟ لصفة القدم ورجل الله عز وجل، وأنه إثبات يليق بجلاله، وهي من صفات الذاتية الخبرية، من صفات القبرية. وفيه كذلك من فوائد هذا الحديث، فيه أن جهنم تتكلم، أن جهنم تتكلم، قد مرت هذه مسألة قديما حول تكلم الجمادات، تكلم الجمادات، وهل تتكلم؟ أصلاح أنها تتكلم؟ وفي هذا الحديث كذلك بيان لماذا؟ إلى إثبات الصفات الفعلية. فإن هذا الوضع، وضع الجبار رجله، متى سيكون؟ سيكون يوم القيامة، إلى الآن ما وقع هذا، إلى الآن ما وقع هذا، لكن هذا سيقع، لكن متى سيقع؟ هذا في يوم القيامة، فهي من صفات ماذا؟ من صفات إثبات لصفات الفعلية. وهذا ينكره الأشاعرة، ينكره المعتزلة، ينكره المؤتردية، لا يثبتون هذه الصفات. وبهذا تعلم أن النار ملؤها يكون بوضع الجبار قدمه، أما ما جاء في رواية على أن الله ينشئ للنار خلقا، هذا ما يساوي صحيح، في بعض الرواية في السنة، لكن حيث مغلوط، قد حكم عليه علماء بالشذوذ والنكارة، على أن النار يبقى فيها فراغ فيخلق الله خلقا، فيجعلهم في النار حتى تمتلئ، هذا ليس بصحيح. بل إن امتلاء النار بما ثبت في الصحيحين بأن الجبار يضع عليها قدمه، سبحانه وتعالى. أقول: من أكبر من النار؟ أنا أقول: لا شك في ذلك، ولا ريب، يقول العلماء: أكبر المخلوقات عرش الرحمن، أكبر المخلوقات، وعرش الرحمن، ولهذا استوى عليه الله، فلا يوجد أنك خلق أكبر من عرش، لا النار ولا الجنة، أي أكبر المخلوقات، ولهذا اختصه الله لنفسه. فلا يستدل بهذا على العكس، لو قلت العكس لك: أنا أستدل أن قدم الله أكبر من النار، لأن عندما يضع الرب قدمه على النار، تنزوي النار كلها تنزوي، يعني مثاله أنت الآن لو أنك وضعت رجلي على علبة، فلما أنت أضع هذه القصعة، وضعت رجلي عليها فإنزوت، هل معنى أن رجلي أكبر؟ أكبر، ولو كانت كبيرة ما يمكن أن تنزوي، يعني لو كانت مثل علبة كبيرة، وأنه ضغط رجلي، سيكون الانزواء في طرف منها، وباقي تبقى، حيث لما تقول لك النار أنها كلها تنزوي، الانزواء بمعنى الانضمام، تنضم كلها مع بعض، دل على أن قدم الجبار أعظم بكثير. فلا يستدل على أنه أصغر، معنى ما نرى بأصغر وأكبر، لكن فقط من حيث معنى، ما فيه دلالة من حيث معنى، أكثر سكان النار، أكثر سكان النار، أكثر سكان النار، أخرج آدم، أخرج بعث النار، قال: «كم يا رب؟» من كل ألف، شخص واحد من كل ألف، شخص واحد في الجنة، وتسعمائة وتسعين في النار، من أكثر؟ الآن هذا في الصحيحين، حيث هذا هو حديث أبي هريرة. ونعم الحديث جاء على أن الذي أكثر أهل النار: يا جوج ما جوج، لكن من حيث الجواب: أن النار أكثر، النار أكثر، أكثر خلقا، ولهذا في الصحيح، في صحيح مسلم: أن الجنة إذا دخلها أهلها، يبقى فيها نفس، فيخلق الله خلقا يدخلهم الجنة، هذه الرواية الصحيحة، الرواية الصحيحة: أن الله يخلق خلقا ليسوا إلى النار، بل إلى الجنة، لأن الجنة وقى فيها فراغ، فسكان النار كثير، أكثر. وبهذا الحديث ترى أن سكان النار أعظم، ولهذا ولتذكير القرآن، وأكثرهم لا يعقلون، أكثرهم، أكثر، أكثر الناس ممن كتب الله عليهم الشقاة، أيها صلى الله عليه وسلم.