الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور تعريف عطف النسق باعتباره تابعاً يتوسطه حرف عطف، ويصنف أحرف العطف العشرة إلى قسمين: السبعة الأولى تقتضي التشريك في الإعراب والمعنى، والثلاثة الباقية تقتضي التشريك في الإعراب فقط مع اختلاف المعنى، مستشهداً بآيات قرآنية على الرفع والنصب والجر.
يستعرض هذا المحور دلالات حروف العطف الثلاثة: الواو للجمع المطلق، والفاء للترتيب مع التعقيب، وثم للترتيب مع التراخي، مبيناً كيفية تبعية المعطوف للمعطوف عليه في الإعراب بالرفع والنصب والجر والجزم مع أمثلة قرآنية ونحوية.
يوضح هذا المحور أن "ثم" تفيد الترتيب والتراخي معاً مستشهداً بالآية الكريمة، ثم ينتقل لبيان شروط العطف بـ "حتى" وهي كون المعطوف اسماً ظاهراً وبعضاً من المعطوف عليه وغاية له، مع ذكر أوجه الإعراب الثلاثة في المثال النحوي.
يبين هذا المحور جواز رفع ما بعد "حتى" مع تحليل "حتى" كحرف ابتداء و"رأس" كمبتدأ وخبره محذوف تقديره مأكول، ويختتم بالإشارة إلى تأجيل بحث "أم" لطلب التعيين للدرس القادم لانتهاء الوقت.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: قال: "عطف النسق". قال: "وأما عطف النسق فهو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من هذه الحروف العشرة، وسُمِّيَ بعطف النسق لأن معنى النسق هو ما جاء على نظم واحد، ما جاء على نظم واحد، فيقال: هذا على نسق هذا، يعني: هذا على نظم هذا، فيسمى التابع المذكور نسقًا لأن ما بعد حرف العطف على نظم ما قبله في الإعراب. فلما تقول: جاء زيد وعمر، فعمر على نسق زيد في الإعراب، فزيد مرفوع وعمر مرفوع، فلذلك سُمِّيَ عطفَ النسق، وعرَّفه بهذا: التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوع حرف من هذه الحروف العشرة، وهي ما تسمى بأحرف العطف". قال: "وهي الواو والفاء وثم وحتى وأم، فالسبعة الأولى وهي الواو والفاء وثم وحتى وأم وأو وإما، قال: تقتضي التشريك في الإعراب والمعنى. الإعراب واضح: يعني إذا كان ما قبلها مرفوعًا فيكون ما بعدها مرفوعًا، وإن كان ما قبلها منصوبًا يكون ما بعدها منصوبًا، وإذا كان ما قبلها مجرورًا يكون ما بعدها مجرورًا. لكن ما معنى في المعنى؟ معنى في المعنى أنه إذا كان ما قبلها مثبتًا يكون ما بعدها مثبتًا: جاء زيد وعمر، فالمجيء ثابت لزيد وعمر. وإن كان ما قبلها منفيًا فما بعدها منفيًا: ما جاء زيد وعمر. واضح هذا؟ لا. فهنا الاثنان اشتركا في ماذا؟ في النفي في المعنى، وهو نفي المجيء. بخلاف الثلاثة، فيكون هناك اختلاف في المعنى: فإن كان الأول مثبتًا فالثاني يكون منفيًا، والعكس: إن كان الأول منفيًا فالثاني يكون مثبتًا". قال: "والثلاثة الباقية وهي: بل، ولا، ولكن، تقتضي التشريك في الإعراب فقط، أما في المعنى فلا، يخالف ما قبلها ما بعدها". قال: "فإن عطفت بها على مرفوع رفعت، أو على منصوب نصبت، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت. نحو: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، فالله لفظ الجلالة فاعل للفعل صدق، والواو حرف عطف، ورسوله معطوف على لفظ الجلالة فهو مرفوع مثله. ومن يطع الله ورسوله، لفظ الجلالة هنا منصوب على أنه مفعول به للفعل يطع، والواو حرف عطف، ورسوله معطوف على لفظ الجلالة فهو منصوب مثله. قال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، رسوله هنا مجرور لأن ما قبله، ما قبل حرف العطف، وهو لفظ الجلالة مجرور بحرف الجر الباء، فهو مجرور كذلك. ونحو: ﴿إِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾، فالشاهد هنا قوله: ﴿وَتَتَّقُوا﴾، الواو هنا حرف عطف، فالفعل تتقوا معطوف على الفعل تؤمنوا، والفعل تؤمنوا مجزوم بإن الجازمة التي هي شرطية، إن هنا شرطية، فتؤمنوا فعل الشرط مجزوم بها، وعلامة جزم حذف النون، والواو حرف عطف، وتتقوا معطوف على تؤمنوا فهو مجزوم مثله. فإذن الإتباع في العطف قد يكون في الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم، وهذا في الأفعال". قال: "والواو لمطلق الجمع، ومعنى مطلق الجمع: للمجرد الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم والإعراب. في الحكم يعني في المعنى، في الإعراب في الإتباع، فلا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا ولا معية. فلو قلت مثلًا: جاء زيد وعمر، فيحتمل أن الأول جاء زيد والثاني جاء عمر، ويحتمل أن الأول جاء عمر والثاني جاء زيد، ما تفيد شيئًا في هذا، لا تفيد ترتيبًا ولا تفيد تعقيبًا، فيحتمل أن عمر جاء بعد زيد بمهلة طويلة، ويمكن أنه جاء مباشرة بدون مهلة، فلا تفيد شيئًا من ذلك الواو، ولا معية، فيحتمل أنه جاء معه، ويحتمل أنه جاء كل واحد بمفرده، فهي ليست بنصف المعية، ليست بنصف المعية". قال: "نحو: جاء زيد وعمر قبله أو معه أو بعده، فلا تفيد ترتيبًا ولا معية ولا تعقيبًا". قال: "والفاء للترتيب والتعقيب. الترتيب: أي ما بعدها واقعًا بعد ما قبلها، أولًا يسبق الحكم الذي قبلها. فقوله: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، أولًا الإماتة، ما يقع على الإقبار قبل الإماتة، تقبره حيًّا؟ لا، أولًا يموت ثم نقبره، هذا إذن يسمى ماذا؟ ترتيب. وأيضًا تعقيب: الآن إذا مات الميت يعجل في دفنه مباشرة، لا يعطى مهلة، والمهلة يعني التعقيب، كل بحسبه. ليس معنا إذا مات دقيقة واحدة وتدفنه، لا، هذا يحتاج إلى تغسيل، يحتاج إلى تكفين، يحتاج إلى الصلاة عليه، لكن هذا يقدر بقدره. فمثلًا لو مات الميت ودفن بعد ساعتين أو ثلاث ساعات أو خمس ساعات أو ست ساعات، هذا يسمى تعقيب، لكن لو دفن بعد يوم أو يومين هذا ما يسمى تعقيب، صح؟ فكل بحسبه. ومثل ما تقول: تزوج زيد فولِد له، متى ولد له؟ بعد أسبوع هذا يمكن، لكن ولد له مثلًا بعد تسعة أشهر مباشرة لأن المرأة قد تحمل تسعة أشهر أو ستة أشهر أو سبعة أشهر، يمكن هذا تمام، هذا تعقيب، تمام. لكن لو يعني تزوج بعد ثلاث سنين أو أربع سنين ولد له، ما تقول: فولِد له، تزوج زيد ثم ولد له، لأن ثم تفيد الترتيب والتراخي، التراخي. فالتعقيب كل بحسب التراخي، الترقيب كل بماذا؟ بحسبه". قال: "وثم للترتيب والتراخي. الترتيب تقدم معنا، والتراخي: أي المهلة، يكون هناك مهلة بين المعطوف والمعطوف عليه. نحو: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾، ما قال: ﴿فَإِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾، ما أتى بالفاء التي تفيد التراخي، لا، لأن النشر الله أعلم، يعني أمر غيبي قد يطول، صح؟ ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾، فهو يفيد الترتيب لأن النشر بعد الموت والإقبار، بعد الموت والإقبار، فهنا أفاد الترتيب لكن أفاد ماذا؟ التراخي، أفاد التراخي". قال: "والعطف بحت قليل، ويشترط فيه أن يكون المعطوف بها اسمًا ظاهرًا، وأن يكون بعضًا من المعطوف عليه وغاية له. ما معنى هذا؟ يشترط أن يكون المعطوف بها اسمًا ظاهرًا، فخرج بهذا الضمير، طيب، فلا يأتي بعدها الضمير. وأن يكون بعضًا من المعطوف عليه، يعني المعطوف يكون جزءًا، بعضًا يعني جزءًا من المعطوف عليه، وغاية له: الغاية هي آخر الشيء، يعني آخر الشيء، تكون آخر الشيء هذا المعطوف. نحو: أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب، فتقول: أكلت، الحمد لله، أكلت فعل وفاعل، والسمكة مفعول به، وحتى حرف عطف، ورأس معطوف على السمكة منصوب مثلها، وعلامة نصبه الفتحة. فهنا رأس والمعطوف بها يعني بحتى، فهو اسم ظاهر ليس بضمير، صح، وهو بعضًا من السمكة، الرأس جزء من السمكة، وهو غاية له يعني آخر الشيء. ولذلك قالوا في رواية النصب: الرأس غير مأكول، يعني جاءت السمكة أكلت بطنها وأكلت يعني جوانبها، لما وصلت إلى الرأس خلاص تركت الرأس، انتهيت من أكل السمكة إلى الرأس، خلاص، آخر الشيء إلى الرأس، فهمت ماذا الآن؟ فالرأس هنا يكون ماذا؟ غير معقول، غير معقول، انتهيت إلى الرأس خلاص، إذا لما وصلت الرأس وقفت لأن الرأس قد يؤكل، وهنا عندنا يأكلون الرأس يسمون يمصون الرأس، تأتي برأس السمكة تخرج يعني ما فيه من لحم في الخدود، خدود السمكة وما فيها من مخ في رأسها تمص، ومص تجعلها عظامًا فقط، والعيون تؤكل أيضًا، تتأكل الرأس أو ما تأكله، تحب الرأس، مش العيون، الرأس، لكن الرأس داخل المخ هنا داخل هذا، يسأل الطبيب، لا لا لا، مدرس النحو. فقلنا إذن بالنصب: الرأس غير معقول لأنها تفيد الغاية، تفيد الغاية". قال: "يجوز الجر على أن حتى، ويجوز الجر، الجر له على أن حتى جار كما تقدم في المخفوضات، ويجوز الرفع له على أن حتى ابتدائية ورأسها مبتدأ والخبر محذوف: حتى رأسها مأكول. يعني يجوز أن تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، هذا هنا عاطفة، وأكلت السمكة حتى رأسها، فتكون حتى جارًا يعني حرف جر، سلام هي حتى مطلع الفجر، طيب. ويجوز الرفع: حتى رأسها، حتى رأسها، فيكون حتى ابتدائية يعني جملة جديدة ستأتي بعدها حرف لكنه حرف ابتداء، طيب، ورأس خبر أو رأس مبتدأ، رأس مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: حتى رأسها مأكول، حتى رأسها مأكول". قال: "وأم لطلب التعيين، طيب، نترك هذا إن شاء الله إلى الدرس القادم، من انتهاء الوقت، بارك الله فيكم".