الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع آية من سورة سبأ ودلالتها على توحيد الله، ويبين بطلان الدعاء لغير الله. كما يتطرق إلى طبيعة الملائكة وخلقهم من نور.
يشرح كيفية نزول الوحي وكلام الله إلى الملائكة، ويبين تعلق قلوبهم بالله وخوفهم عند سماع كلامه، مؤكداً أن كلام الله بحرف وصوت حقيقي.
يتناول كيف يقرأ الناس القرآن دون تأثر، بينما كان السلف يتأثرون به. كما يتناول انتشار الشبهات وتأثيرها على الناس وتعلقهم بها.
ينتقد المقطع الأشاعرة لاتباعهم منهج المعتزلة مع محاولة مخالفتهم، ويشرح تفسير بعض الآيات المتعلقة بخوف الملائكة وسجودهم لله.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه بعد. باب قول الله جل وعلا: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. طيب، هذا الباب هو من براهين التوحيد أيضا، كذلك ذكره الشيخ هنا يدلل على براهين توحيد الله جل وعلا، وأن الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، فليس لأحد فعل ولا نفع ولا ضر إلا لله جل وعلا، ولا يملك أحدهم ولا يملك أحد المخلوقين شيئا مما عند الله عز وجل، وليس له أمر. فلهذا ذكر ربنا جل وعلا، أنا أقصد ذكر المؤلف هذه الآية ليبين أن أفضل الخلق وأقرب الناس إلى ربنا جل وعلا -إلا ما حصل من الخلاف في تفضيل الملائكة أو بني آدم- ما أنا أقصد أقرب الناس إلى الله، وهم الملائكة يصيبهم الدعر والخوف والفزع من كلام الله جل وعلا، وهم ملائكة الله، فمن باب أولى غيرهم. أولئك الذين يدعون أن فلانا الولي يفعل ويفعل، فهؤلاء الملائكة يخافون من الله عز وجل، وكذلك أيضا ينتظرون أمر الله سبحانه وتعالى لأنه له التدبير، فكيف يدعى أن مخلوقا قد يكون من الصالحين وقد يكون من غير الصالحين يدعى أنه يفعل ويفعل وأنه له الأمر أو أنه يملك شيئا ينفع به ويضر، فكل ذلك باطل. فلهذا ذكر هذه الآية من براهين التوحيد وأدلته، وهذا يدل على فقه الشيخ رحمه الله وغور علمه في هذا الباب خاصته، فلم يأت أحد يبين توحيد الله عز وجل كبيان الشيخ رحمه الله بالأدلة التي جاءت بالكتاب والسنة. فقال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فزع أي خرج ذلك الفزع من قلوبهم، حتى إذا فزع عن قلوبهم أي خرج الفزع، ذهب الخوف، ذهب الخوف وزال الخوف من قلوبهم. حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم، وأيضا فيه أن الملائكة لهم قلوب كبني آدم، وهذا يدل على أنهم أرواح جسمانية، وليس أرواح روحانية كما يقولون بعض الفلاسفة، الفلاسفة يقولون أن الملائكة شيء روحاني ليس شيء له وجود في الأصل، وهذا كلام باطل، بل الملائكة خلق من خلق الله خلقهم الله عز وجل من نور وجعل لهم أجساما وجعل لهم أيضا قلوبا. إلا أنه سبحانه وتعالى لم يحوجهم إلى الطعام والشراب كبني آدم، فلهذا فهم لا يأكلون ولا يشربون، لكنهم أكلهم وشربهم تسبيح وعبادة لله، ولهذا لما جاءوا إلى نبي الله إبراهيم وقرب إليهم العجل اللحم، قال: «ما لكم لا تأكلون»، استنكر لماذا إنسان ضيف يأتي جائع كيف هؤلاء الضيفان ما يأكلون شيئا ولم يقربوا أيديهم. فأوجس منهم خيفة، ليش أوجس منهم خيفة لأنه شيء غريب معنى كيف ضيف لا يأكل، الغالب الضيف خاصة قد يكون ما رأى معهم شيء من التجهيز فيأتي الضيف غالبا وهو نازل يأتي وهو جائع لأنه قد قطع مسافات في السفر. فأوجس منهم خيفة، قالوا: «لا تخف»، فلهذا الملائكة جعلهم الله عز وجل لا يأكلون ولا يشربون، لكن جعلهم يسبحون الله عز وجل، «إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون»، قال في الصحيح عن نبي الله أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خفقانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك». الصفوان هو الصخرة الملساء، الصخرة تعرفون الصخرة الحجرة الكبيرة الملساء، هذه الصخرة مثل ما إذا وضعت فيها سلسلة كلها تتساقط السلسلة بعضها في بعض، أنا إذا جئت بسلسلة في حجرة ملساء لما تضع السلسلة كلها سلسلة معنى يخرج بعضها في بعض. وهكذا الملائكة الرحمن، كأنهم يريدون يسمعون إيش هذا الذي حصل، قال: «كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك»، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير، كأنهم كلهم يريدون أن يسمعوا فيأتي كل واحد فوق الآخر. قال حتى إذا قال فيسمعوها مشترقوا السمع، ومشترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه أي سفيان بن عينة فحرفها وبدد بين أصابعه، معنى هكذا كل واحد فوق الثاني، حرفها معنى كأنه الظهر عمل هكذا، فمعنى كل واحد فوق الثاني هذا. ومشترقوا السمع معنى الجن، الجن الذين يسمعون كل واحد فوق الثاني، كل واحد فوق الثاني إلى أن يصعدوا إلى السمع، فإذا سمعوا الكلمة كل واحد يلقيها إلى صاحبه حتى بعد ذلك يوزعوها إلى أصحابهم الذين لهم شأن بهذه الكلمة، أي السحرة أصحابهم السحرة والكهنة. قال: «فيسمعوا ومشترقوا السمع ومشترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض»، وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه، فيسمع فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن. فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مئة كذبة، سبحان الله انظر إلى المخاطرة يخاطر الجن هؤلاء يخاطرون بأنفسهم لأجل أن يتلقى كلمة من السماء، تلقى أمر من السماء أي شيء يقولون أهل السماء. وهذا يدلك على أن الجن ما سيفعل هذا بدون مقابل، ما سيفعل هذا بدون مقابل، الجن هؤلاء جندوا أنفسهم للشيطان لإبليس قد يكون أبوهم كما يقول بعض العلماء أو أنه حاكمهم أو رئيسهم أو ذريته، «فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا»، فالمهم أن هذا الشيطان قد ملك هؤلاء الجن الخدم عنده. لكن أيضا هم ما يفعلون هذا إلا بخدمة هذا الساحر أو الكاهن، كما قال الله عز وجل على لسان أولئك الجن: «ربنا استمتع بعضنا ببعض»، هم يخدمون معناه أنهم يخدمون وهم يخدموننا والعالم نخدمهم، «ربنا استمتع بعضنا وبعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت»، الأجل الموت نفسه. قال الله عز وجل: «قال النار مثواكم خالدين فيها»، فالآن يدلك على أن هذا الجهد الذي يفعلونه ليس لابد أن يكون مقابله جهد من الإنس، وهو أنهم يخدمونهم ويعبدونهم من دون الله عز وجل، ما من ساحر إلا وهو يعبد الجن ويمتثل أوامرهم. ولهذا تجد السحر في أماكن الزبالات دائما، الساحر تجده في الزبالة في الأماكن الوسخة تجده موجود، بل مرة لما في السعودية عملوا مثل حملات على السحرة، فقال هذا كان الضابط الذي يحكي الموكل بهذه الأمور. قال: «مرة الساعة الثالثة والرابعة اتصل علينا رجل وقال نسمع أصوات في الخريبة التي عندنا بيت ما يسكنه أحد بيت سبالة وكذا»، قالوا: «نسمع أصوات ولا ندري أين هذه الأصوات، فجاء هؤلاء مكافحة السحر وهذه الأمور فبحثوا بحثوا، دخلوا هذا البيت وجدوا وجدوا معنا قمايم كثيرة معنا إلسق غرف مليئة بالقمايم بالزبالة والوسخ. فحاولوا أن يبحثوا ما وجدوا شيء، لكن سمعوا أصوات سمعوا صوت أحد يتحرك، ثم حاولوا البحث أكثر، سبحان الله رأوا رجلا داخل الزبالة ورجل عاري بدون ثياب وهو داخل الزبالة، أخذوه وعرفوا أنه هو الساحر الذي معناه يخدم هؤلاء الجن. معناه انظر إلى خدمة الجن، أنه حتى يأتي إلى هذه الزبالة التي ما يستطيع الإنسان أن يجلس قرب منها، وهذا داخل فيها معناه غاوص في هذه الزبالة، وهذا كله خدمة لهؤلاء الشياطين، فلهذا فهم يبذلون وأولياءهم يبذلون لهم ويخدمونهم. فلهذا بعض المعاصرين صوب قول الإمام أحمد، ومن قال بقولي بأن الساحر كافر مطلقا، فأن الساحر والكاهن كافر مطلقا، ليس فيه تفصيل، الإمام أحمد عنده الساحر يفصل فيه، إن كان سحره عبر الشياطين يعتبر كفر، وإن كان سحره عبر العقاقير والأدوية فهذا ليس بكفر. لكن ذكر بعض العلماء أن الساحر ما يصحر إلا إذا كان استخدم الجن استخدم الجن، وقالوا: «أنه ما يعطونه الجن شيء إلا بخدمته»، واستدلوا بما ذكرنا بأشياء من الأدلة، وهذا كله يدل على أن الإمام أحمد أصاب في هذا على أن الساحر كافر مطلقا لأنه يعبد الجن، فالجن ما يخدمونه حتى يعبدهم. قال رحمه الله: «فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن»، قال: «فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه»، معنى يلقيها وإن مات، قال: «فيكذب معها أي هذا الساحر فيكذب معها مئة كذبة»، فيقال: «وليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا»، معنى الناس يأخذون الكلمة التي صدق فيها. وأما الكلام الذي كذب فيه ما يفكرون فيه، لكن كيف عرف هذا الشيء الذي ذكر لهم، فهم يأخذون هذا، وهذا جهل، قال: «فيصدقوا بتلك الكلمة التي سمعت من السماء»، هذا الحديث البخاري. قال: «وعن النواس بن سمعان قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة الرجفة الحركة شديدة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله عز وجل»، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا، صعقوا معناه مثل الذي يخر ويسقط. قد يكون صعق موت، قد يكون إغماء أو غشي أو سقوط، فيصعقون ويخرون لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله الملائكة: «ماذا قال ربنا يا جبريل»، فيقول جبريل: «قال الحق وهو العلي الكبير»، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل. فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل، وهذا تفسير للآية والحديث، وإن كان في سنده شيء من الضعف، لكنه حسنه العلماء بالشواهد، وأيضا هو تفسير للآية، تدل عليه الآية. قال: «فيه مسائل: الأولى تفسير الآية أي تفسير آية حتى إذا فزع عن قلوبهم»، الثانية: «ما فيها من الحجة على إبطال الشرك خصوصا ما تعلق على الصالحين»، وهي الآية التي قيل: «إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب»، ما فيه الحجة من إبطال الشرك خصوصا ما تعلق على الصالحين. وهذه الآية لم يذكرها هنا، لكن معنى دلت عليه، معنى تدل على يريد الشيخ أن هذا الباب يقطع عروق الشرك، وأن الصالحين من الملائكة ومن غيرهم لا يستطيعون لأنفسهم نفعا ولا ضررا فضلا عن غيرهم. فقال: «ما فيها من الحجة على إبطال الشرك خصوصا ما تعلق على الصالحين»، وهي قول الله عز وجل: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكَ وَمَا لَهُمْ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾. كل التي تعلق بها المشركون قطعها الله عز وجل عليهم، قل ادعو الذين زعمتم من دون الله فلا يملكون متقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، لا يملكون شيء أصلا، وما لهم فيهما من شرك، ولا هم شركاء لا يملكون ولا شركاء. وما لهم منهم من ظهير أيضا، لا يستطيعون أيضا أن يكون هناك لهم معاونين على هذا، ما يستطيع أحد أن يعاونهم على مثل هذه الأشياء، حتى الجن الجن هو من أمر الله عز وجل، يعطيهم أنه يفعلون هذا، وإلا قادر على أن يمنعهم سبحانه وتعالى. لكن فتنة لبعض الناس، وكذا يجعله الله عز وجل يمشي مثل هذه الأمور، قال: «الثالثة تفسير قوله قالوا الحق وهو العلي الكبير»، قال: «الرابع سبب سؤال عن ذلك سؤال ماذا قال ربكم قالوا الحق»، قال: «الخامس أن جبريل يجيبهم بعد ذلك بقوله قال كذا وكذا»، أنا يعطيهم ما الذي قاله الله عز وجل حتى يبلغ الأمر. قال: «السادسة ذكر أن أول من يرفع رأسه جبريل أي من الملائكة فيعطيه الله عز وجل وحيه وكلامه»، وهذا فيه دليل صريح على أن كلام الله عز وجل بحرف وصوت وأنه كلام حقيقي، وهو يعيد مذاهب السنة بخلاف الأشاعر الذين يقولون أنه كلام نفسي. قال: «السابع أنه يقول لأهل السماوات كلهم لأنهم يسألون»، الثامن: «أن الغشية يعم أهل السماوات كلهم»، وهذا يدل على اهتمامهم بأمر الله وقلوبهم معلقة بالله، فإذا تكلم الله عز وجل كلهم أراد أن يعرف ماذا قال الله. فكانت قلوبهم تتعلق بالله عز وجل تعلقا عظيما، فإذا تكلم الله عز وجل صعقوا وخافوا وسجدوا حتى يذهب الخوف من قلوبهم، يوحي الله عز وجل إلى جبريل بما قاله سبحانه وتعالى، ثم أن الملائكة يقولون: «ماذا قال الله»، هذا القول الذي قاله الله عز وجل. حتى إذا كان مثلا متعلق بهم أو كذا، وهذا غالبا فيمن يتكلم مثلا أو كذا، هذا يدل على تعلق الملائكة بربهم جل وعلا، وهكذا ينبغي المؤمن أنه يتعلق بالله جل وعلا ويتعلق بكلامه، وإذا قرأ كلام الله يعرف أن هذا الكلام موجه له ليس موجه لآخرين. وهذا كما قال بعض العلماء وبعض السلف: «أن هذا العيب الذي فينا»، على معنى كلامه: «كان السلف إذا قرأوا القرآن عرفوا أن هذا القرآن يخاطبهم»، لكن نحن الآن نقرأ القرآن ونظن أن هذا القرآن يخاطب أناس آخرين ليسوا نحن، فلهذا لا نتأثر بهذا القرآن. لكن الملائكة عليه السلام كانوا يتأثرون بكلام الله، فإذا سمعوا كلام الله عظموه وأرادوا أن يعرفوا ما الذي أراده ربنا جل وعلا منهم، ولهذا يسألون جبريل، قال: «الحادي عشر ذكر استراق الشياطين أنهم يسترقوا السمع وأن الشهب قد تصيبهم وقد تخطيهم»، الثاني عشر: «صفة ركوب بعضهم بعضا أي من الشياطين»، الثالث عشر: «إرسال الشهب أو إرسال الشهاب»، وأن كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الآن يجد له شهاب الرصداء. قال: «الرابع عشر أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها وتارة يلقيها في أذن وليه من الإنس قبل أن يدركه»، وهذا يدل على كما ذكرنا أن الملائكة يخضعون لله عز وجل، وأيضا يعظمون الله وقلوبهم علق به، أقصد أن الجن في هذه أن الجن يخدمون ويجتهدون. حتى أنهم قد معنا قد يهلك الرجل أو هذا الجن ويقتل، لكن لأجل أن يأخذ هذه الكلمة، قال: «خامسة عشر كون الكاهن يصدق يصدق يصدق بعض الأحيان أنا في كلامه لكن الأصل فيه الكذب»، معنى هؤلاء تبع للشياطين صدقك وهو كذوب، فالأصل في كلام الشياطين الكذب سواء كان الشياطين هؤلاء جن أو أتباعهم. فغالبهم كلامهم الكذب، قال: «كونه يكذب مئة كذبة»، السابع عشر: «أنه لم يصدق كذبه إلا بتلك لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سمعت من السماء»، الثامنة عشر: «قبول النفوس للباطل كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمئة كذبة»، أنا وهذا لفتة عظيمة من الشيخ. النفوس تتعلق بالباطل، معنى كلمة مقابل مئة كلمة، المئة كلمة كذب والكلمة الواحدة الصدق يأخذون الصدق ويتركون الكذب، أنا ما يفكرون كيف هذا كذب هذا أخطأ فيه، لا هم يفكرون في الكلمة التي صدق فيها، فلهذا الباطل له رواج والشبهة إذا لم يتحكم الإنسان فيها فإنها تفعل في قلب العبد ما لا تفعل السهام. أنا الإنسان الآن لما يأتي إلى شبهة، أنا تأتي شبهة في أي شيء كان في العقائد أو في البدع أو كذا، لا ينبغي له أن يدخلها قلبه، يقول: «هذا صحيح كيف نحن كنا غافلين عن هذا»، لا أول شيء يفكر فيها، إن كان ما عرف حلها يسأل العلماء يسأل من يعرف حلها لا يدخلها قلبه. وهذا الذي يوقع كثير من الناس في الضلال، أنه إذا جاءت شبهة فهمها يفكر فيها: «هذا صحيح كلامه»، وهو مع أنه على يقين أن ما ذهب إليه هو الصحيح، لكن جاءت هذه الشبهة وعكرت عليه، ويترك البراهين كلها بسبب هذه الشبهة. انظر الآن إلى مسألة التوحيد القبورية الآن، معناه آيات آيات كثيرة في القرآن الله عز وجل ينهى عن دعاء غيره، كم آيات ويبين الله عز وجل أنهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويل، لا يملكون لهم شيء. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الله عز وجل له قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله»، هم يقرؤون هذه الآيات يقرؤونها، لكن أش الذي دخل في قلوبهم الشبه أن القصة الفلانية فلان فعل كذا وقال كذا. وأن فلان قال لفلان كذا وأنه قال سيفعل كذا، من هذه القصص يأخذون هذه القصص وتدخل في قلوبهم وينسون الأدلة المحكمة في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، أو يأخذون مثلا حديث: «أغيتوني يا عباد الله»، هذا الحديث عباد القبور معناه عملوا له شأن كبير. هو حديث ضعيف لا يصح، لكن حتى لو صح فهو الله عز وجل وكل ملائكة بهذا الأمر، من ضاع عليه شيء في صحراء ينادي: «يا عباد الله أغيتوني»، هذا وكلهم الله عز وجل، ليس في كل شيء تقول: «أغيتوني» أو تقول مثلا إنسان بعينه تقول: «أغيتني يا فلان أغيتني يا عيدر صغار يا فلان»، هذا بعيد جدا. لكن كما قال الشيخ رحمه الله هنا: «قبول النفوس للباطل كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمئة»، قال: «التاسع عشر كونهم يتنقى بعضهم من بعض تلك الكلمة ويحفظون ويستدلون بها»، العشرون: «اثبات الصفات خلافا للأشعرية المعطلة صفة صفة الكلام بحرف صوت كما قلنا خلافا للأشعرية الذين أنكروا هذا وقالوا الكلام كلام نفسي فقط». طيب كيف كلم الله موسى، قالوا: «خلقه في الشجرة»، الشجرة التي كلمت موسى ليس الله، هذا كلام باطل، من أين لكم أن الشجرة هي التي تكلمت، قالوا: «لا موسى سمع الكلام من الشجرة»، وهذا كلام أيضا قول على الله بغير علم، أيش من آية التي فيها أن الشجرة هي التي تكلمت أو أن الله عز وجل قالت الشجرة ما في آية. إنما قال: «عند الشجرة»، الكلام جاء وسمع عند الشجرة، لكن هل الشجرة هي التي تكلمت أو هل مصدر الكلام من الشجرة ما في أبدا في الأدلة، هذا لكن ضلت عقولهم، والماتريدية والجهمية قالوا: «الله خلقه في الهوى خلق كلامه في الهوى»، فسمعه موسى وهكذا في الوحي. وهذا يدل على بطلان قول هؤلاء، وأنهم على باطل، مثل الآن أيضا في مسألة إثبات الصفات أو نفيها، تجد أحيانا بعض الشبه قوية جدا يتعلقون بها، يتعلق بها الأشاعر وغيرهم، فالادلة من كتاب السنة واضحة جدا في إثبات الصفات. وفي أن هذا المذهب الذي هو الحق لا شك فيه، لكن تأتي حيانا شبه هي شبه واحدة أو اثنتان يجد الشخص فيها أنه يذهب بكل الأدلة التي كانت معه ويمسك هذه الشبه التي قالها فلانا وقالها الآن. أو حتى حديث، انظر الشبه التي ذكرها الشيخ ابن عثيمين في كتابه «القواعد»، مثلا «القواعد» ذكر شبه في آيات في حديث، مثلا آيات المعية بعضهم يشتبع عليها آيات المعية، وليس يشتبه عليه يظن أن المعية هي التلامس والاتصال واللقي هكذا في باله. مع أنه لو تفكر ولو رأى كلام العلماء يبين أن المعية ليس المراد التلامس أو الالتقاء، لا المعية قد يكون شيء بعيد، نحن نمشي والقمر معنا، هل القمر معنا يسير هو بعيد مننا، لكن لقصر الفهم أحيانا الإنسان يرى أن هذه الشبهة لها أثر فيترك الأدلة المحكمة ويأخذ بهذه الشبهة. وهذا الذي فعل الأشاعر، أخذوا مذهب المعتزلة وأرادوا أن يخالفوا المعتزلة فوقعوا فيما وقعت فيه المعتزلة، قال: «إثبات الصفات خلافا للأشعرية المعطلة»، التصريح أن تلك الرجفة والغشي خوفا من الله أي في الأرض وغيرها. الثاني والعشرون: «أنهم يخرون للعي السجداء أي الملائكة»، طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى الموفق.