الدرس في كتاب الصلاة 41، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين في الركعتين الأوليين، ويستحب إطالة الركعة الأولى وتخفيف الثانية. يدل الحديث على وجوب قراءة الفاتحة واستحباب قراءة سورة كاملة بعدها.
كان النبي يطيل الركعة الأولى ويقصر الثانية، ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأوليين، وتقرأ الفاتحة في جميع ركعات الصلاة. كما ورد في الحديث تفاصيل حول مقدار قراءته في الصلاة.
كان النبي يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية، بينما كان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمسة عشر آية وفي الأخريين نصف ذلك. هذه التفاصيل تشير إلى كيفية أداء الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج بن الشاعر، رحمه الله، في صحيحه: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عدي، عن الحجاج، عن الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، وأبي سلمة، عن أبي قتادة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر، في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح. هذا الحديث، وما بعده من الأحاديث، سيذكرها الإمام مسلم، رحمه الله، في بيان قراءة النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة. فقوله: «كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين» يعني يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب، ثم يقرأ بعدها سورة، ثم يقرأ في الركعة الثانية فاتحة الكتاب، ثم يقرأ بعدها سورة. وسيأتي أن الظهر يستحب فيها الإطالة، والعصر يستحب فيها التخفيف. وقوله: «يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب» مما يدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، السرية بل إن قراءتها ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها. وأما قراءة ما بعدها من السور فمستحب، في قول جمهور أهل العلم. وكذلك أيضا في أن المستحب أن يقرأ سورة كاملة، أن يقرأ المسلم في صلاته سورة كاملة بعد قراءة الفاتحة. هذا هو المستحب، وهو الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر أحواله، أنه كان يقرأ في الصلوات بالسور الكاملة. وأحيانا يقرأ ببعض الآيات من السور الطوال، لكن الأكثر أنه كان يقرأ سورة كاملة. وقوله: «يسمعنا الآية أحيانا» فيه أن لا بأس أن يسمع الإمام المأمومين شيئا من القراءة في بعض الأحيان، وتعليمهم في ذلك. والأئمة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، ما في مكبرات صوت، كيف سيسمعونه؟ ما سيسمعونه إلا إذا رفع صوته، يعني جهر بشيء من القراءة، ومن الآيات حتى يسمعونه. فلا بأس بذلك أحيانا أن يسمع الإمام المأمومين شيئا من القراءة التي يقرأها. وفيه أيضا استحباب أن تكون الركعة الأولى أطول من الركعة الثانية، وتكون الثانية أقصر من الركعة الأولى. يطيل الركعة الأولى، وتكون الركعة الثانية دون الركعة الأولى، بل تكون أقصر منها. وقوله: «وكذلك في الصبح» يعني كان يفعل كذلك، يقرأ بفاتحة الكتاب، ويقرأ بعد فاتحة الكتاب بسورتين، في الركعة الأولى سورة بعد الفاتحة، وفي الركعة الثانية بسورة بعد الفاتحة، ويطيل الأولى ويقصر الثانية. هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في الصلاة. قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام، وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وهذه الرواية فيها أيضا زيادة على الرواية الأولى، أن قراءة الفاتحة تقرأ في جميع ركعات الصلاة، تقرأ في جميع ركعات الصلاة. تقرأ الفاتحة في الظهر مثلا في الركعات الأربع كلها، وهكذا في العصر، وهكذا في المغرب، وهكذا في العشاء، وهكذا في الصبح، لأن الفاتحة ركن في كل ركعة. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما علم المسيء في صلاته، وأمره أن يقرأ الفاتحة في أول ما علمه، ثم قال بعد ذلك: «ففعل ذلك في صلاتك كلها». وهكذا فعل نبي عليه الصلاة والسلام كما في هذا الحديث. قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة جميعا، عن شبة، قال يحيى: أخبرنا شبة، عن منصور، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان، قال: كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ألم تنزيل السجدة﴾، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك. ولم يذكر أبو بكر في روايته: «ألم تنزيل»، وقال: قدر ثلاثين آية. هذا الحديث بسعيد الخدري رضي الله عنه، فيه حرص الصحابة رضوان الله عليهم على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك متابعته في أمر الصلاة، والاقتداء به في أفعال الصلاة. ومن ذلك أيضا في قراءته، فمن حرصهم رضي الله تعالى عنهم كانوا يراقبون قراءة النبي عليه الصلاة والسلام، وطول قيامه، حتى يعرفون مقدار ما كان يقرأ في الصلاة. فيقول أبو سعيد: «حزرنا قيام النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر»، فكان في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ألم تنزيل السجدة﴾، يعني قدر ثلاثين آية، أن سورة السجدة ثلاثون آية. إذا كانت كان قدر ما يقرأ النبي عليه الصلاة والسلام في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية. وفي الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر. قالوا: حزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، يعني يقرأ في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الركعتين الأخريين قدر خمسة عشر آية. في الركعتين الأخريين من الظهر قدر خمسة عشر آية. وفي الركعتين الأوليين من العصر يقرأ بمقدار ما قرأ في الركعتين الأخريين من الظهر، يعني قدر خمسة عشر آية في الركعتين الأوليين من العصر. وفي الركعتين الأخرى ين على النصف من ذلك، على النصف من ذلك. فدل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في صلاة الظهر، كان يطيل في صلاة الظهر، ويخفف في صلاة العصر. قال رحمه الله: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية. وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. وهذه الرواية يعني موضحة للرواية التي قبلها، أن قراءته عليه الصلاة والسلام في كل ركعة من الركعتين الأوليين في الظهر قدر ثلاثين آية، يعني في الركعة الواحدة في صلاة الظهر في الأولى قدر ثلاثين آية، يعني قدر سورة السجدة في الركعة الأولى، ومثلها في الركعة الثانية. معنى هذا أنه قرأ بستين آية في الركعتين الأوليين، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، أي قدر ثلاثين آية. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين على النصف من ذلك. الصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.