الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يفسر الشيخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأمة أمية لا تكتب ولا تحسب، مبيناً أن الشهر القمري يكون تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً حسب رؤية الهلال. ويوضح أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم دليل على صدق نبوته وكون القرآن وحياً إلهياً لا من تأليف بشر.
يعرض المقطع عدة أسانيد لحديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين» مع تراجم الرواة وتوثيقهم. ويبين حكم إكمال العدة ثلاثين يوماً عند تعذر رؤية الهلال شرعاً.
يبين الشيخ جواز وصف الشخص بصفات ظاهرة كالأعرج والأحول للتعريف لا لللمز، ويذكر ستة مواضع يسقط فيها تحريم الغيبة منها التعريف والتحذير. كما يفصل أحكام ثبوت رمضان بالرؤية الشرعية لا بالحساب الفلكي.
يُثبت دخول شهر رمضان بشهادة عدل واحد عملاً بحديث ابن عمر، بينما يشترط شاهدان لإثبات خروجه. أما بقية الشهور فلا يثبت دخولها ولا خروجها إلا بشهادة شاهدين عدلين.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر عن شعبة. وحدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي، قال: وابن بشار، وهو محمد بن بشار بن المثنى، يلقب بماذا؟ بالزمان، هو ابن بشار، ها ببندار، يعني كثير العلم. قال: حدثنا محمد بن جعفر الملقب بغندر، من إخوانه محمد بن جعفر، ها من إخوان محمد بن جعفر، ها عند من إخوان محمد بن جعفر، ها إبراهيم وإسماعيل ويحيى، ها ويعقوب وكثير، نعم وكلهم محتج بهم، وأوثقهم محمد. قال: حدثنا شعبة، ومن الحجاج أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، عن الأسود بن قيس، وهو العبدي، أبو قيس الكوفي، قال: سمعت سعيد بن عمر بن سعيد، وهو من العاص، أبو عثمان الأموي القرشي، أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وعقد الإبهام في الثالثة، «والشهر هكذا وهكذا وهكذا»، يعني تمام الثلاثين. يعني مرة أطلق أصابعه في العشر الأولى والعشر الثانية، وفي الثالثة قطع الإبهام، يعني تسعة وعشرين، وفي المرة الثالثة هكذا وهكذا وهكذا، أي ثلاثين. أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما، وقد يكون ثلاثين يوما، وعلى هذا فالاعتبار بانتهاء الشهر ودخول الشهر الذي بعده برؤية الهلال، رؤية الهلال ليلة الثلاثين فيكون قد خرج الشهر تسعة وعشرين، وإن لم يرى الهلال فإننا نكمل عدة الشهر ثلاثين يوما. وقوله: «إنا أمة أمية» يعني يغلب علينا عدم معرفة القراءة والكتابة، وسُمي الأمي بذلك قيل لنسبته إلى أمه، لأن الغالب على الأمهات الأمية والجهل بالقراءة والكتابة، فلذلك يقال لمن لا يحسن القراءة والكتابة بأنه أمي، يقال: فلان أمي، يعني لا يقرأ ولا يكتب. قال: «إنا أمة أمية»، والله عز وجل جعل النبي صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب لحكمة أرادها الله عز وجل، وهو أن يكون في ذلك دلالة على صدق نبوته ورسالته، لأنه لو كان يقرأ ويكتب لقال المشركون والكفار: هذا مما قرأ في الكتب السابقة، أو مما كتبه وخطه ببنانة، فلما كان أميا وأتى لهم بأخبار من قد مضى، وأخبرهم بأمور تقع في المستقبل، علم بهذا أنه ما أخبرهم بشيء إلا بوحي من الله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾، يعني لو كنت تقرأ وتكتب لارتاب أهل الشك والريب والنفاق والكفر، قالوا: هذا مما قرأ، وقالوا: ﴿ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ﴾، هكذا قالوا، والدليل مع أنه لا يقرأ ولا يكتب عليه الصلاة والسلام، فكان ذلك من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنيه محمد بن حاتم، وهو ابن ميمون البغدادي، أبو عبد الله المؤدب، صدوق، رمي به الوهم. قال: حدثنا ابن مهدي، وهو عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري، إمام من أئمة الجرح والتعديل، كان ثقة حافظا عارفا بالرجال، حتى قال ابن المديني: قال: كنا نشبه علم ابن مهدي بالحديث بالسحر، يعني لقوة علمه ومعرفته بالعلل، وكان يقول: ما تعلمنا هذا العلم إلا منه، مع أن ابن المديني لُقب بماذا؟ بحية الوادي، لُقب بحية الوادي لمعرفته بعلل الحديث ومعرفته خبايا وزوايا الأحاديث، ومع هذا يقول: ما تعلمنا هذا العلم إلا منه، أي من عبد الرحمن بن مهدي، رحمهم الله جميعا. قال: قال عن سفيان، وهو ابن سعيد الثوري، عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد، ولم يذكر للشهر الثاني ثلاثين. قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، وهو الفضيل بن الحسين البصري، ثقة حافظ. قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، وهو أبو بشر العبدي، ثقة إلا أن في حديثه عن الأعمش مقال. قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله، وهو أبو عروة النخعي، النخعي، فقيه فاضل. قال: عن سعد بن عبيدة، وهو السلمي، أبو حمزة، فقيه. قال: سمع أنه سمع ابن عمر، قال: سمع ابن عمر رضي الله عنهما رجلا يقول: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشر مرتين، وهكذا في الثالثة، وأشار بأصابعه كلها وحبس أو خنس إبهامه، يعني ضمه أو أخفاه، بمعنى أنه تسعة وعشرين أو ثلاثين. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي. قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، وهو إسحاق القرشي، قال: عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن سعيد بن المسيب، وهو ابن حزن المخزومي، أبو محمد المخزومي، سيد التابعين، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما». قال: وحدثنا عبد الرحمن بن سلام، وهو أبو حر القرشي الجمحي، صدوق. قال: حدثنا الربيع، يعني ابن مسلم، وهو أيضا جمحي قرشي وبصري، ثقة. قال: عن محمد، وهو ابن زياد، أيضا القرشي الجمحي، أبو الحارث، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم فإن غمي عليكم فأكملوا العدد»، يعني عدد الشهر، عدد الشهر أي أكملوه ثلاثين يوما. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، هو العنبري. قال: حدثنا أبي معاذ بن معاذ العنبري. قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين». قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عثمان القرشي العدوي، ثقة ثبت. قال: عن أبي الزناد، وهو أبو الزناد، ها عبد الله بن ذكوان، نعم عبد الله بن ذكوان القرشي، عن الأعرج، من هو؟ عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان، كلاهما ثقة ثبت. هل يجوز أن يقال: فلان الأعرج، فلان الأعور، فلان الأحول، فلان كذا؟ ها، قال أحمد: يجوز، ها من باب التعريف؟ نعم، من باب التعريف يجوز، لكن من باب اللمز والتنقص، ها إذا كان من باب التنقص يجوز؟ من يجوز؟ نعم، إذا كان من باب التنقص والازدراء فهذه غيبة، هذه تكون من الغيبة، وأما من باب التعريف فلا بأس، أنك تعرف إنسانا بشيء يعني يعرف به أو اشتهر به، كونه أعرج أو كونه أحول أو كذا أو طويل أو قصير، هذا لا بأس به. نعم، القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم، ومحذر، ومعرف، ومجاهر فسقا، ومستفت، ومن طلب الإعانة على إزالة منكر، فبهذه الأمور الستة لا يكون ذكر الإنسان في غيبته من الغيبة، ومنها التعريف، ولهذا تجد في بعض أسماء المحدثين أنهم يذكرون بألقابهم أو بشيء يعرفون به: الأعرج، والأحول، والطويل، ونحو ذلك. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهلال فقال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين». نعم، عرفنا فيما مضى أن ثبوت الشهر يكون بماذا؟ ثبوت شهر رمضان بماذا يثبت؟ ها، برؤية هلال رمضان، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: إن لم يرى الهلال، ها، نعم، إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما، فإذا أخرجنا شعبان ثلاثين يوما، معنى أول يوم بعده هو أول أيام رمضان، وهذا معنى هذه الأحاديث أو هذا الحديث برواياته، وأيضا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كذلك اعتبار دخول الشهر بالرؤية: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا». طيب، قلنا أن المراد بالرؤية رؤية البصر، ولو كان في ذلك استعان بشيء من مكبرات، مكبرات التي تستعمل في تقريب البصر، لا بأس بذلك، ويعتبر من رؤية العين. وسدل بهذا الحديث على ماذا؟ على إبطال، ها، على إبطال الاعتماد على، على الحساب، إبطال الاعتماد على الحساب في دخول الشهر، فالمعتبر هو الرؤية لا الحساب الفلكي، لا الحساب الفلكي. لو قال أهل الفلك: اليوم الفلاني هو أول أيام رمضان، ما نعتبر بذلك، العبرة بالرؤية، إن وافقت الرؤية ما ذكروا فالحمد لله، وإن خالفت الرؤية فالرؤية هي المعتبر، الرؤية هي المعتبر. نعم، قلنا يثبت دخول الشهر بكم؟ إذا شهد كم يثبت دخول الشهر بشهادتهم كم؟ ثلاثة ولا أربعة؟ بشاهدين. لو كان واحد نقبل؟ ولا نقبل شاهد واحد؟ نعم، ولو كان شاهدا واحدا لحديث ابن عمر: رأى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر بصيام. وأما في خروج الشهر فلابد من كم؟ ها، لابد من شاهدين، بخروج الشهر لابد من شاهدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا». نعم، فيثبت دخول الشهر بشهادة عدل واحد، وأما خروج الشهر فلابد من شاهدين، هذا بالنسبة لرمضان، أما بقية الشهور فلابد من شاهدين في دخوله وخروجه. طيب، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. شكرا.