الدعاء الذي لا يرد للشيخ عبدالرزاق العباد 6

الدرس في الدعاء الذي لا يرد للشيخ عبدالرزاق العباد 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

استقبال القبلة من آداب الدعاء

يُعد استقبال القبلة من الآداب الجليلة للدعاء التي تدل على تعظيم الداعي واهتمامه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يستقبل القبلة في مواضع متعددة. ويُعتبر هذا الاستقبال من الأسباب التي يُرجى معها إجابة الدعاء وإن لم يكن شرطاً لصحته.

حكم استقبال القبلة وبيان عدم اشتراطه

استقبال القبلة ليس شرطاً لصحة الدعاء ودليل ذلك حديث أنس حيث دعا النبي ﷺ مستقبل الناس وظهره للقبلة. ويستحب الاستقبال عند المبالغة في التضرع كما في بدر والاستسقاء ولا أصل لقول من قال السماء قبلة الدعاء.

الرد على قول أهل الكلام في قبلة الدعاء

يناقش المقطع قول بعض أهل الكلام بأن السماء قبلة الدعاء والكعبة قبلة الصلاة، ويرد ذلك بنقل عن ابن تيمية وابن أبي العز. والقبلة واحدة وهي الكعبة لكل من الصلاة والدعاء والمستحب التوجه إليها.

خاتمة الدرس والتوجيه للتوجه للقبلة

يذكر المتحدث أن النبي ﷺ علمنا التوجه إلى القبلة عند الدعاء، ثم يختم الدرس بالصلاة على النبي وشكر الحضور. وهذا يؤكد أهمية الآداب العملية في الدعاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال المصنف -فقه الله- في رسالته «الدعاء الذي لا يرد» في ذكره لأسباب إجابة الدعاء: قال: «الأمر الرابع: استقبال القبلة وقت الدعاء». قال: استقبال القبلة يعتبر من الآداب الجليلة للدعاء التي تدل على تعظيم الداعي لشأن الدعاء واهتمامه به. ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة أنه استقبل ودعا، كما حصل في غزوة بدر حين رأى كثرة عدد المشركين على عدد المسلمين، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه، أي جعل يدعو. والحديث الصحيح في مسلم جاء من حديث ابن مسعود، وجاء أيضا من حديث جابر، ومن حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم. وهكذا أيضا في استقباله القبلة قبل عليه الصلاة والسلام في صلاة الاستسقاء، في حديث زيد بن ثابت: أنه وعظ الناس، ثم لما أراد أن يدعو توجه إلى جهة القبلة. وهكذا أيضا في عمرته وحجه عليه الصلاة والسلام كان يستقبل القبلة عند الدعاء على الصفا والمروة، وغير ذلك من المواضع العديدة. قال: وذلك أن استقبال الداعي للقبلة من الأسباب التي يرجى معها أن يستجاب دعاؤه، فليس هو من شروط الدعاء، وإنما هو من آدابه الحميدة. استقبال القبلة ليس شرطا للدعاء، ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين حديث أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يخطب الناس فدخل رجل فقال: يا رسول الله، ادعُ الله لنا أن يغيثنا، هلكت المواشي وانقطعت السبل. فرفع النبي عليه الصلاة والسلام يديه فدعا، وكان ظهره جهة القبلة وهو مقابل للناس، فلم يستقبل القبلة عليه الصلاة والسلام. فدل هذا على أن استقبال القبلة ليس شرطا في الدعاء، لكن يستحب. ولهذا إذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام المبالغة في أمر الدعاء يستقبل القبلة، كما فعل في يوم بدر لما رأى يعني ما كان عليه المسلمون من قلة عدد، كان عددهم نحو ثلاثمائة، والمشركون ألف، فتوجه إلى القبلة ويبالغ عليه الصلاة والسلام بالدعاء والتضرع إلى الله جل وعلا. وهكذا أيضا في دعاء الاستسقاء، لما كان المقام يستدعي زيادة في التضرع والانكسار والتذلل والخضوع لله جل وعلا، توجه إلى القبلة عند الدعاء وجعل يدعو عليه الصلاة والسلام. فإذا استقبال القبلة أدب من آداب الدعاء. وهل يحتاج أن يستقبل السماء؟ بعض أهل الأهواء كان يقول: السماء قبلة الدعاء، السماء قبلة الدعاء والكعبة قبلة الصلاة. رُدَّ بهذا حديث، لكن لا أصل له بهذا المعنى أن السماء قبلة الدعاء، وهذا لا أصل له، وأيضا لم يقل هذا أحد من السلف، ولا دل عليه دليل في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما قال هذا جماعة من أهل الكلام، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، وهكذا ابن أبي العز في شرح الطحاوية، وهو كثيرا ما ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وذلك أن أهل الكلام لما أرادوا أن ينفوا صفة العلو لله سبحانه وتعالى، قيل لهم: إن الإنسان عند دعائه يجد ميلا إلى السماء، أن يتوجه إلى السماء ويدعو الله جل وعلا، يعني هو يدعو في الأرض إلى جهة القبلة لكن قلبه معلق بالله جل وعلا لأنه يعلم أن الله عز وجل في السماء. فأراد أهل الأهواء نفي هذه الصفة، صفة العلو، فقالوا: إنما يفعلون ذلك لأن السماء قبلة الدعاء، إنما يفعلون ذلك لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة. فجعلوا للمسلمين قبلتين، جعلوا للمسلمين قبلتين: قبلة الدعاء وقبلة الصلاة. وهذا لا قائل به، لم يقل به أحد من السلف رحمهم الله. بل القبلة واحدة، القبلة واحدة: الكعبة هي قبلة المصلين وقبلة الداعين. ولا دليل على هذا التفريق أن السماء قبلة الدعاء وأن الكعبة قبلة الصلاة، بل الكعبة هي قبلة الصلاة وقبلة الدعاء. فلهذا المستحب للداعي إذا دعا أن يتوجه إلى جهة القبلة، ما يتوجه إلى جهة السماء، إنما يتوجه إلى جهة القبلة ويدعو الله جل وعلا. ولو بالغ في رفع اليدين كما سيأتي من آداب الدعاء، فهو يتوجه إلى جهة القبلة، يكون الدعاء وهو متجه إلى القبلة. هذا هو الأدب الذي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم: أن نتوجه إلى القبلة وندعو الله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا.