شرح كتاب التوحيد 82

شرح كتاب التوحيد 82

الدرس في شرح كتاب التوحيد 82، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تخريج حديث الاستغاثة وبحث إسناده

يتناول المقطع تخريج حديث الطبراني حول عدم جواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويبحث في صحة الحديث وإسناده، حيث يرى أن الحديث ضعيف بسبب وجود ابن لهيعة والإبهام في الإسناد. يمكن الاستئناس به باعتباره تحت أصل معمول به ولا يخالف حكمًا شرعيًا.

منهج أهل العلم في التعامل مع الأحاديث الضعيفة

يشرح المقطع كيف يتعامل أهل العلم مع الأحاديث الضعيفة بضوابط معينة، بينما يخالف المبتدعة هذه الضوابط. يُبين الفرق بين المنهجين ويوضح أن أهل العلم يستخدمون الأحاديث الضعيفة باعتضاد إذا كانت تحت أصل صحيح ولا تخالف حكمًا شرعيًا.

حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأدلتها

يتناول المقطع حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث يشرح أن الاستغاثة به جائزة في حياته، ولكن امتنع عن قبولها لعدة أسباب منها حماية التوحيد وتحقيق كمال الأدب مع الله، ومنع الالتباس بين المشروع والممنوع في الاستغاثة.

وجوب صرف الاستغاثة لله وحده

النبي صلى الله عليه وسلم أكد على أن الاستغاثة تكون بالله وحده، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على هذه الحقيقة، مثل قوله تعالى: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سألت فاسأل الله.

  • 27 جمادى الآخرة 1444هـ - 19/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤدي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، وهو لا يزال يُدلِّل على باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو أن يدعو لغيره سبحانه وتعالى. وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس في ذكر الأدلة الكثيرة، بدءًا بكتاب الله جل في علاه، في بيان أن الاستغاثة والدعاء لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. وهو يستدل بدليل من السنة بهذا الحديث الذي جاء عند الطبراني، وفيه أن هذا المنافق كان يؤذي أهل الإيمان، فقال الصحابة بعضهم لبعض: قوموا نستغيث برسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام، معلقًا على هذه اللفظة التي سمعها منهم: إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله. وقبل الوقوف إخواني في الله على مضمون الحديث وما يتعلق بفوائده ومسائله، نبقى هنا وقفة مع صحته، وما هو الحكم الحديث الإسنادي في هذا الحديث الذي استدل به المؤلف رحمه الله. هو أولًا قال رحمه الله: رواه الطبراني. قد يُشكل هذا التخريج أن من بحث في المعاجم الثلاث للطبراني لن يجد هذا الحديث في الأكبر والأصغر والأوسط، لن يجد هذا الحديث في معاجم الطبراني رحمه الله، فمن أين علم المؤلف أن هذا الحديث رواه الطبراني؟ قال العلماء: إن الذي أحال إلى الطبراني هو الإمام الهيثمي رحمه الله، الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد رواه هذا الحديث وذكره وبيَّن أن الطبراني أخرجه. ولهذا قال العلماء: فلعل الهيثمي رحمه الله بنفسه وقف على الجزء المفقود من الطبراني، وقف بنفسه على الجزء المفقود، هناك جزء مفقود من الطبراني ليس موجود الآن، فالهيثمي وقف عليه ولهذا خرجه. أضف إلى ذلك ما ذكره الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في سفره العظيم جامع المسانيد والسنن، فابن كثير كذلك ذكر هذا الحديث بإسناده وذكر أن الذي رواه الطبراني. إذن فالحديث قد رواه الطبراني، وإن لم نحن نقف عليه بأنفسنا، إلا أن من كان قبلنا قد عثروا عليه وخرجوه، وهم أهل الثقة، فالحديث رواه الطبراني. بقي ما يتعلق بصحته، من خلال النظر في الذي خرجوا هذا الحديث، يتضح أن الحديث فيه علة، العلة بل عدة علة. العلة الأولى فيه ابن لهيعة، عبد الله ابن لهيعة، وقد تكلم فيه القاضي المصري، تكلم فيه الكثير من العلماء على ضعفه، ومنهم من يرى أن حديثه يثبت إذا روى عنه العباد إلى الأربع، وهذا مسألة حديثية لا شأن لها هنا في هذا المقام. لكن رواية عبد الله ابن لهيعة فيها ضعف، زد على ذلك أن الراوي لهذا الحديث هو عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، راوي الحديث الراوي عن عبادة بن الصامت رجل مبهم، فجاء في إسناده عن رجل عن عبادة بن الصامت، قال: إن رجلًا كان يؤذي المؤمنين، فهذا كلمة "رجل" يسميه العلماء إبهام، وهو مما يضعف به الحديث. فاتضح أن هذا الحديث بتخريجه فيه علة ابن لهيعة وعلة الإبهام، ولهذا فجماع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث. بالمقابل فإن من أهل العلم، مع ضعفهم لهذا الحديث، إلا أنهم يرونه أنه صالح للاحتجاج والاعتضاد، لا نرمي به وإنما نعتضد به. وهذا الذي عليه الكثير من أهل العلم في مسألة رواية الأحاديث الضعيفة، وهذا الذي قد يشكل عند بعض الناس، يقول: إذا كان الحديث ضعيفًا فلماذا المؤلف يرويه؟ ولماذا المؤلف يذكره في هذا المقام؟ هذا على مذاهب كثير من العلماء، وأن الحديث الضعيف قد يستأنس به، وقد يحتج به اعتضادًا، وذلك إذا كان هذا الحديث ليس بشديد الضعف. ثانيًا: أن يكون هذا الحديث تحت أصل يُعمل به، تحت أصل يُعمل به، وأن هذا الحديث لا يخالف حكمًا شرعيًا، لا يخالف حكمًا شرعيًا. فعلى هذه الأطر والأسس ذهب جماعة، وهم كثر من أهل العلم، إلى الاستفادة من هذه الأحاديث الضعيفة، بدل أن تُرمى، يُستفاد منها اعتضادًا أنها تحت أصل معمول به، فهي فرع وتبع، وضعفها ليس بالشديد، ولا تُخالف حكمًا شرعيًا، فلا غضاضة من الاستفادة منها. هذا طبعًا على قول جماعة من أهل العلم، ومن أهل العلم من يرى عدم التعويل عليها للاحتجاج ولا اعتضادًا. هذا المنهج الذي يسير عليه العلماء في هذا المقام قد يقول قائل: أليس في ذلك تسويغ لما عليه المبتدع من رواية الأحاديث الضعيفة؟ الجواب: لا، أنت إذا تفهمت لهذه القيود ستعرف البون الشاسع والفرق الواضح بين ما عليه أهل العلم وبين ما عليه المبتدعة. فالمبتدعة إذا استدلوا بالأحاديث يستدلوا بالأحاديث الواهية المكذوبة الموضوعة، التي في رواتها الكذاب، في روايتها أهل النكارة، فلا يُقاس، فلا يُقاس حديث فيه راوي اختلف فيه في الاحتجاج به وبين راوي الكل رمى بالكذب، رمى بالبهتان، رمى بالإفك، بل منهم من طعن بدينه وأنه زنديق من الزنادقة، ثم به يخرج لنا أحاديث، أهذا نعمل به؟ لا والله. المبتدعة لهذا يأتون لمثل هذه الأحاديث الواهية المتهالكة فيعملون بها، لا، لا يقال بهذا، ولا يقول أحد من أهل العلم بالعمل بهذه الأحاديث المتهالكة. كذلك ما ذكرنا في الأحاديث الضعيفة ليعمل بها عند بعض الجماعة من أهل العلم كاعتضاد، أن يكون تحت أصل معمول فرع، لكن تجد أن المبتدعة ليس أصلًا، يأتون بحديث ضعيف هو الأصل، يأتون لنا باب من الطاعات، باب من العبادات، ما دليله؟ حديث ضعيف. باب كامل يقام على حديث ضعيف لا يصح، يا عبد الله، لنجعل ديننا عبادات طاعات تؤدى من خلال الاستدلال على حديث ضعيف عليه نعول؟ لا والله ما نعول. لكن بخلافها هنا، هذا الحديث الذي بين أيدينا، لو قدر على قول من يقول بأنه ضعيف، رمينا به، هل سقط الباب؟ لا، الباب هو ثابت، لا يستغاث بالله، عندما الأدلة القرآنية، أدلة السنة، ما هو كثير، ما هو كثير. فهذا الحديث ليس أصل لوحده، وإنما تبع، إن جاء حيا الله، وإما إن جاء فنحن في غني عنه. فرق هذا بين هذا وبين ما عليه المبتدع، هذا الأمر الثاني. الأمر الأول أن المبتدع يستدل بالأحاديث المكذوبة الموضوعة. الثاني أنهم يجعلون الأحاديث الموضوعة هي أصل بذاتها. الأمر الثالث أنهم يأتون بالأحاديث لربما تخالف حكمًا شرعيًا، تخالف حكمًا شرعيًا، تخالف عقائد، تخالف طاعات، تخالف عبادات، تخالف حكم شرعي، تصادم الشريعة بهذه الأحاديث المكذوبة، كحديث: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور، ما معنى هذا الحديث؟ معنى هذا الحديث أن الناس يزدحمون على المقابر، يلتهجون ويطلبون منهم المدد والولد، هذا من دين الله؟ أليس هذا عين المحادة والمصادمة لشرع الله؟ هل يقال أن هذا يعمل به؟ هذا إن عمل به قد ينقض علينا ديننا ويفسد علينا عقائدنا وعباداتنا وطاعاتنا. فلهذا الفرق إخواني في الله بين ما عليه المبتدعة من العمل بالحديث الضعيف، وبين ما عليه أهل السنة من المحدثين بالعمل بالحديث الضعيف. فعند المحققين أن الحديث الضعيف وإن عمل به فبقيود، أن لا يكون شديد الضعف، وأن يكون تحت أصل معمول به، وأن لا يخالف حكمًا شرعيًا، حتى أن بعضهم أضاف شرطًا رابعًا: وأن الذي يتكلم به لا يعتقد نسبته لرسول الله، من باب التحرز، تروي الحديث الضعيف وأنت تعلم أنه ضعيف، لا ترويه وأنت تثبت لرسول الله، تقول: حكية، وفيما يذكر، وروية، تأتي به بصيغة التمريض، كل ذلك حصان للسنة المحمدية. فالشاهد إخواني في الله أن هذا الحديث الذي بين أيدينا، فالعلماء من المحدثين على أمرين اثنين، منهم من أعله جملة للعلل الموجودة فيه، ومنهم من استأنس به، وقال: إن هذا الحديث مما يعتمد من باب الاعتضاد، لأنه تحت أصل معمول به، وأدلة كثيرة تؤيد هذا المعنى، وهذا صحيح، الأدلة الكثير تؤيد على صحة هذا المعنى. هذا الحديث الذي بين أيدينا فيه هذا المنافق الذي يؤذي أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه صفة معلومة معروفة عن أهل النفاق في كل زمان وفي كل مكان، أن شأنهم همهم هو أذية أهل الإيمان، شغلهم الشاغل أذية أهل الإيمان، يؤذونهم بالأقوال، بالأفعال، ولا أقل من الأراجيف والأكاذيب التي تهتز لها المجتمعات. كما نجده في مثل هذه الأزمان، تأتي بين الفينة والأخرى ما يكون من البث الأخبار عبر التواصل الاجتماعي بأمر سياسي أو أمر اقتصادي أو فلان فعل وفلان ترك، وذلك حتى تزيد الهوة بين المواطن وبين الراعي والرعية، تزداد الفتن، وكلها أكاذيب، من الذي وراءها؟ أهل النفاق، يكتبون ويسطرون من طرف خفي. فالمنافق أينما وجد وجد الأذى لأهل الإيمان، ولهذا أمر ربنا عز وجل أن نحذرهم، هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون. فهذا المنافق كان يؤذي أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقالوا: قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: إنه لا يستغاث بي. الصحابة عندما قالوا: قوموا نستغيث برسول الله، هل هذه من الاستغاثة الجائزة؟ الجواب: نعم، هذه من الاستغاثة الجائزة، ومن حضر معنا الدروس الأولى في مسألة الاستغاثة، علمنا أن الاستغاثة منها ما هو جائز، وذلك في حي في أمر الحي القادر المستطيع على الغوث، حي قادر حاضر يستطيع على الغوث، لا بأس أنك تستغيث به، بنص القرآن: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾. استغاثه أنت في حر في حرب، أنت في حر في نار، أنت في حفرة، أنت في غرق، أغثني يا فلان، أغثني، تدعو من يغيثك، هذا ليس فيه شيء بالإجماع، والمراد ذلك الأدلة من الكتاب والسنة، ومن الإجماع على جواز الاستغاثة بمن يستطيع الغوث. فهذا المقام مما يستطيع نبينا من خلاله، من خلاله الغوث، لأن الصحابة سيستغيثون برسول الله من أذية هذا المنافق، ونبينا عنده القدرة، لأنه الوالي، لأنه السلطان، بيده زمام الأمور، والكل من رعيته، بإمكانه عليه الصلاة والسلام أن يأمر بهذا المنافق بأن تضرب عنقه، أو بجلده، أو بحبسه، أو بتعزيره، ينزل عليه الأحكام التي تليق بجريمته. فهذا الاستغاثة من الاستغاثة الجائزة التي طلبها الصحابة من رسول الله، لأن النبي قادر على الغوث، فقالوا: قوموا نستغيث برسول الله، فلما علم نبينا قال: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله. بقي الإشكال قائم: فلماذا امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الغوث مع أنه قادر عليه؟ وهذا بمقدور كما مر. قال العلماء: إن النبي ترك هذه اللفظة وطلب من الصحابة أنهم لا يستغيثوا به لعدة أمور. الأمر الأول كما ذكر ذلك أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي من وجود التفات من هؤلاء، التفات القلب، التفات القلب، وهو أمر يراعيه نبينا عليه الصلاة والسلام أن يصيب القلوب شيء من الالتفات لغير الله. فخشي نبينا أن هذا الطلب ليس فقط طلب ظاهر، وإنما هناك أمر باطن يطلبه القلب، وأن القلب يلتفت إليه، والقلوب تهفو إليه، فخشي نبينا من هذا المقام لأصحابه، فقال: إنه لا يستغاث به، أغلق هذا الباب حمية لأمر التوحيد، وحصانة للقلوب، قال: وإنما يستغاث بالله، هذا وجه. الوجه الثاني: قال العلماء في قوله عليه الصلاة والسلام: إنه لا يستغاث به، قال: هذا من باب كمال الأدب مع ربه سبحانه وتعالى، كمال الأدب، لا تقول هذا إن كان من استغاثة تتلفظون بها، اجعلوها في حق الله سبحانه وتعالى، من كمال أدبه ومراعاة لحق ربه سبحانه وتعالى. الأمر الثالث: كما أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك، أي أنه أمرهم بأن لا يستغيث به عليه الصلاة والسلام، وإنما يستغيث بالله، قال: حتى لا يلتبس أمر الاستغاثة بين المشروع والممنوع، وخاصة أن الأمر في بداية التشريع، وكان ديننا الحنيف في مسائل التشريع في بداية أمر الدعوة. أحيانًا يمنعون الناس من أمور هي جائزة، لكن يمنعون لماذا؟ حتى لا يقع الالتباس، مثل زيارة القبور، منعها نبينا من أول الأمر: كنت نهيت، حتى لا يقع اللبس بين ما كان عليه من عادات الجاهلية من الاستنجاذ بالمقبورين والأموات، ثم شرع بعد ذلك الزيارة. كذلك منع نبينا من أن يكتب حديثه، وإنما كانت الكتابة تبقى للقرآن، من كتب قرآنًا يبقيه، ومن كتب شيئًا من حديث يمحى، لماذا؟ نبي أمر بمحي وبمحو الحديث، حتى لا يقع اللبس بين ما هو مسطر من كتاب الله، وما هو مسطر من الأحاديث، فيقع اللبس، ثم بعد ذلك لما استقر الأمر، أمر بالكتابة. وهكذا: إنه لا يستغاث به، حتى لا يقع اللبس بين أن يستغاث برسول الله ويستغاث بالله، فلا يعلم الناس أين المشروع من الممنوع، لهذا حتى لا يقع اللبس في هذا المقام، قال عليه الصلاة والسلام: إنه لا يستغاث به. فهذا إخواني في الله أوجه العلماء في مسألة فهمهم لهذا الحديث. فالحاصل إخواني في الله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ختم الحديث بقوله: وإنما يستغاث بالله، فهذا هو الأصل، الاستغاثة لا تكون إلا بالله. وقد دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على هذه الحقيقة، إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، وقال عليه الصلاة والسلام: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.