الدرس في التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 26، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يوصي أبو حاتم البستي بطلب صديق صالح مراعٍ لدينه وخلقه عند جفاء الصديق، ويأمر بالهجرة إلى أرض الله الواسعة إذا ضاق الوطن، مستشهداً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم باستغلال الشباب قبل الهرم.
يحذر من الغرور بقوة الشباب لأنها سريعة الزوال، ويؤكد أن العاقل يستغلها في الطاعة وطلب العلم وحفظ القرآن قبل أن يدركه الضعف والشيبة.
يبين أن الكبر يضعف القوى فلا عذر للمسن في الانهماك في الملذات، ويستدل بحديث يتوعد فيه الشيخ الزاني لأنه يرتكب المعصية بتسويل الشيطان رغم قرب الأجل.
يوضح أن سبب الفساد والانحراف هو مرض القلب وميله للمعاصي مما يدفع لارتكاب الذنوب حتى في سن لا يُلتفت فيه لذلك، ويختتم الدرس بالدعاء للنبي وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال أبو حاتم البستي رحمه الله في منظومته "عنوان الحكم": إذا جفاك خليل كنت تألفه ** فاطلب سواه فكل الناس إخوانه قال الشارع، حفظة الله: "إذا جفاك خليل كنت تألفه"، إذا كان لك صاحب وبينك وبينه صحبة قوية، وجفاك، يعني: عاملك بالجفوة والقسوة والهجر والابتعاد وعدم المبالاة. قال: "فاطلب سواه فكل الناس إخوانه"، يعني: اطلب رفيقًا سواه، لكن مع مراعاة وملاحظة ما جاء في الحديث: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، رواه أهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. يعني: انظر غيره تتخذه صاحبًا وخليلًا وصديقًا، لكن احرص أن تختار صاحب الدين والخلق، لأن المرء يتأثر بخلق صاحبه، بعقيدته، وبأخلاقه، وبأعماله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله»، أي: على دين صاحبه، «فلينظر أحدكم من يخالل»، من يصاحب، ومن يجالس، ومن يماشي. وقوله يماشي. وقال: عبارة "كل الناس إخوان" فيها توسع، والأخوة أخوة الدين، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ويقولون: الأخوة أخوتان: أخوة دينية، وأخوة طينية. فالدينية التي يجمع ويربط فيها الدين الواحد، دين الإسلام، وهي أعظم الأخوتين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، يعني: في الدين، لا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا أسود ولا أبيض، ولا غني ولا فقير، إلا بالتقوى. وقال: والأخوة الطينية: أخوة نساء، أي: الذي بينك وبينه ولادة، أو تشترك معه بولادة، هذه أخوة النسب. على كل، إنظارنا مراد المصنف ليس أن تتخذ أي واحد من الناس، وإن كان هو أطلق هنا وأعم، لأن قد يراد مراده أن في الناس يعني: كثيرًا ممن ستجد منهم أخًا وصاحبًا وصديقًا. فإن جفاك خليلك وصاحبك، فلا تحزن بذلك، وانظر غيره ممن تصاحبه وتخاله ممن يكون أهلًا لذلك. قال: «وإن نبت فيك أوطان نشأت بها ** فارحل فكل بلاد الله أوطان» قال: هذا نظير قوله فيما سبق: «إذا نبى بكريم موطن ** فله وراءه في بسيط الأرض أوطان». يعني بمعنى هذا البيت الذي قد سبق، ذكر ما كان بمعنىه. فيقول هنا: «وإن نبت فيك أوطان نشأت بها فارحل فكل بلاد الله أوطان». يعني: إذا ضاقت بك الأرض في الوطن الذي نشأت فيه وترعرعت فيه، فارحل، سافر، وانتقل إلى بلد آخر، فبلاد الله واسعة، وتجد في البلاد الأخرى موطنًا تتخذه وطنًا وسكنًا ومأوى تعيش فيه. يعني: لا ينبغي أن تضيق على الإنسان به الأرض، إذا ضاقت في مكان ينتقل إلى مكان، لعله يجد فيه رفقة أخيار، رفقة أخيارًا، وأعمالًا صالحة، ومجالات أنفع. نعم، قد يضيق بالإنسان في الأرض بشيء يتعلق بدينه، من مضايقة، وكذلك محاربة، فيرحل إلى بلد آخر يستطيع أن يظهر دينه، وأن يعبد الله جل وعلا بأمان، أو يدعو إلى الله عز وجل بحرية. وقد يكون الضيق بسبب أمور دنيوية، كأمور الحياة والمعاش، يعني: تضيق به الحياة، لا يجد ما يسد حاجته، وما اكتسب به، فيسافر ويرحل إلى بلاد الله الواسعة، قد يجد فيها يعني: ما يغنيه، وما يسد حاجته. قال رحمه الله: «يا رافلا في الشباب الرحب منتشيا ** من كأسه هل أصاب الرجدا نشوان» قال: هذا تحذير للشباب المغتر بشبابه، ولم يحسن الانتفاع بمرحلة الشباب. ولهذا قال: "منتشيا"، أي: معجبًا مختالًا، لم يحسن الاستفادة من مرحلة الشباب، يعني: ضيعها في اللهو واللعب، اتباع الشهوات. لأن هذه المرحلة في الغالب تغلب على صاحبها الشهوة، وكذلك محبة الوقوع في شهوات النفس. فإن لم يقض نفسه إلى ما فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى، ويصرف شبابه في طاعة الله، وما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، سيندم ندمًا عظيمًا، ويخسر هذه المرحلة العظيمة من مراحل حياته. قالوا: مرحلة الشباب هي مرحلة تعد من أحسن المراحل من حيث القوة والنشاط والقدرة. ولهذا لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام العمر، قال: «حياتك قبل موتك»، في حديث ابن عباس عند الحاكم: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، وذكر منها: «حياتك قبل موتك». يعني: اغتنم حياتك ما دمت حيًا، قبل أن تموت، ويحال بينك وبين الأعمال، من فعل الصالحات والطاعات، والإكثار من نوافل العبادات. خص مرحلة الشباب بالذكر، فقال: «وشبابك قبل هرمك»، مع أنها داخل في قوله: «حياتك قبل موتك». يعني: قوله عليه الصلاة والسلام: «حياتك قبل موتك» يدخل فيها مرحلة الشباب، لأنها في مرحلة الحياة، لكن خصت بالذكر لأنها مرحلة مهمة في حياة الإنسان، فهي مرحلة القوة والهمة والنشاط. قال: لكن خص مرحلة الشباب بالذكر لأنها مرحلة عظيمة جدًا، فهي مرحلة القوة والنشاط. ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، من استغل مرحلة الشباب استغلالًا صحيحًا في طاعة الله. قال: «شاب نشأ في طاعة الله»، حيث بحديث أبي هريرة في الصحيحين: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وذكر منهم: «شاب نشأ في طاعة الله». نعم، منذ يعني: بداية حياته وبداية عمره وشبابه، وهو مقبل على طاعة الله، منشغل بما يحب الله سبحانه وتعالى. هذا من الاستغلال الصحيح، والتوفيق من الله جل وعلا، أن يوفق الله عز وجل الشاب إلى الصلاح والاستقامة، والإقبال على الطاعة، والبعد عن المحرمات والمعاصي، منذ نشأة حياته وبداية عمره. ولذلك تجد أن أكثر الشباب، أكثر الشباب ينصرفون عن هذا الخير، تغلبهم شهوات الدنيا وملذاتها، فتجدهم في بعد عن طاعة الله، وربما ينشغلون كذلك بشيء من اللعب. والله، انظر إلى حال كثير من الشباب اليوم، الذين شغلوا بلعب كرة القدم، ومتابعة ما يسمى بكأس العالم، أو المباريات، كم تذهب من أوقات، وتضيع من أعمار، وتفنى كذلك يعني: من حياة في مثل هذا اللعب. والله، وهكذا غير ذلك من أمور اللهو التي ينشغل بها الشباب، وتذهب هذه الفترة من العمر في لهو ولعب وضياع، لا استغلال لما يعني ينبغي أن تستغل به، من إقبال على الصلاة، والإقبال على قراءة وحفظ القرآن، والإقبال على طلب العلم وتحصيله، إلا من وفقه الله، إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى. قال: «يا رافلا»، يعني: مختالًا في الشباب الرحب، «منتشيا من كأسه»، أن يجد نشوة وزهوًا وعجبًا بكأس الشباب، مغترًا بذلك، يعني: يعجب بشبابه، وهمته، ونشاطه، وقوته. ربما يقع في المعاصي والذنوب، في الزنا، وشرب الخمور، وإلى آخر ذلك. وإذا قيل له: ما نصح، قال: «إن شاء الله إذا كبرنا سنتوب، ونعزم المساجد»، ما دمنا في فترة الشباب نمتع أنفسنا بالشهوات والملذات. فأصبح يعني: فترة الشباب، كأس الخمر الذي يشربه هو السكران. فهل يجد في ذلك يعني: نشوته، وما يرويه بذلك؟ قال: «هل أصاب الرجد النشوان السكران». يعني: هل النشوان، الذي هو السكران، أصاب رجدًا بتلك النشوة؟ يعني: حين شرب الخمر والسكر، هل يجد بهذا رجدًا وأمرًا حسنًا وصلاحًا في دينه أو دنياه؟ الجواب: لا، بلا شك. قال: الجواب: لا، بل يفسد عقله، ويفسد جسمه، ويفسد دينه، ويفسد حياته بشربه لهذا الخمر. قال: إذن، ما هذه النشوة التي تجدها؟ غرورًا وعجبًا وزهوًا، وعدم الانتفاع بهذه المرحلة العظيمة من مراحل عمرك. قال: ثم أخذ ينبه رحمه الله إلى أن مرحلة الشباب لا تدوم: «لا تغترر بشباب رائق نظر ** فكم تقدم قبل الشيب شبان». يقول: يعني: انظر إلى جميع كبار السن، مروا بهذه المرحلة، مرحلة الشباب، وكانوا مثلك، وربما أنشط منك. ترى رجلًا مسنًا لا يتحرك إلا بعصا، وجهد جهيد، ربما لما كان في عمرك كان أنشط منك، أقوى منك. هؤلاء الشيبة، الشيبان، هل جاءتهم مرحلة الشيوبة فجأة، قفزوا إليها؟ أم مروا على مرحلة الشباب؟ الجواب: مروا على مرحلة الشباب، وأنت ستكون مثلهم، إن عمرت، إن عمرت، وأطال الله في حياتك وعمرك، ستنتقل من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيوبة، ستضعف جوارحك، وتضعف قواك، ويضعف سمعك، ويضعف بصرك، وتنتقل من بعد القوة إلى الضعف، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾. هذا حال الإنسان، فلماذا يغتر الشاب بشبابه، وهو يعلم أن هذه الفترة ما ستدوم وتستمر، بل ستنتهي؟ فإذا كان الأمر كذلك، فالعاقل الفطن الذي يستغل هذه الفترة بشيء ينتفع به، وكذلك يدخر له في الآخرة. قال: «فلا تغترر بشباب رائق نظر ** فكم تقدم قبل الشيب شبان». يعني: أن هذه المرحلة لها وقت، وتنتهي. الإمام أحمد رحمه الله له كلمة جميلة في هذا المقام، يقول: «ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط». وهذا الأثر ذكره بعض من صنف في كتب الزهد. قال: «ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط». يعني: أن مرحلة الشباب مرت بسرعة، كشيء كان في كم القميص، وسقط عليك، هكذا مرت مرحلة الشباب. قال: يعني: هي مرحلة سرعان ما تنتهي. ولو سألت كل رجل كبير في السن عن مرحلة الشباب، كيف مرت؟ يقول: مرت بأسرع ما يكون، كلمح البصر، سريعًا. وربما يقول: أتمنى أن أرجع إلى فترة الشباب، وأن أكون مثلك أيها الشاب، حتى أستغل هذه الفترة في طاعة الله، وأقبل على الأعمال الصالحة التي تنفعني يوم لقاء الله سبحانه وتعالى. قال: فهي فعلا ستمر سريعًا، وتنتهي هذه المرحلة، ولا تعود، حتى لو تمنيت، مثل ما تمنى الشاعر: «ألا ليت شبابًا بوع فاشتريته». يعني: لو أن الشباب يباع، لاشتراه، حتى يرجع شابًا. قال: «ما أحد يبيع الشباب إلا واشتراه». إذا انتهى، انتهى. يعني: إذا انتهت فترة الشباب، انتهت، ما تعود. وكما قال القائل: «ألا ليت الشباب يعود يومًا ** فأخبره بما فعل المشيب». قال: لكن الغنيمة في استغلال مرحلة الشباب، قبل أن تضيع تلك المرحلة، وتذهب، وتنتهي. والشاب في حال شبابه يستطيع أن يعمل من الأعمال ما يعجز أن يعمله إذا كبر في السن، لأنه عنده قوة، وهمة، ونشاط، يستطيع أن يصوم، يكثر من الصيام، أن يقوم الليل، أن يقرأ من القرآن الشيء الكثير، وهكذا أن يحضر مجالس العلم، ويحفظ، ويذاكر، إلى آخر ذلك، ما لا يستطيعه إذا كبر في السن. قال: وكلام الناظم جميل عندما قال: «فكم تقدم قبل الشيب شبان». قال: يحدث أحد الأفاضل أن أهله كانوا في الولادة، فكان قلقًا، يعني: في حالة الوضع. قال: ورآه الطبيب قلقًا، قال له: لماذا تقلق؟ شوف الناس هذه اللي تمشي، كلها تولدوا. يعني: هؤلاء كل الناس تراهم قد مروا بهذه المرحلة، قد ولدوا، وخرجوا من بطون أمهاتهم، فلماذا القلق والانزعاج؟ قال: كلمة جميلة، قال: «الناس هذه اللي تمشي، كلها تولدوا»، يعني: مروا بهذه المرحلة، مرحلة الولادة، كل الناس هؤلاء الذين تراهم. قال: فذكرني بكلامه قول ناظم هنا: «كل الشيب أيضًا كانوا شبان، كلهم مروا بهذه المرحلة». قال رحمه الله: «ويا أخ الشيب لو نصحت نفسك ** لم يكن لمثلك في اللذات إمعان» قال: ينصح هنا من كان في مرحلة الشيب، وهو ممعن في اللذات، يعني: منهمك، ما زال مع كبر السن، وهو منهمك في لذات الدنيا وشهواتها. ربما لا يبالي بأكل الحرام، والوقوع في الحرام، وربما يرتكب الزنا، أو يشرب الخمر، أو يضيع الفرائض، إلى آخر ذلك. قال: ليس مقبلًا على الطاعات، فينصح من كان في هذا العمر، وهو بهذه الصفة، ممعن في اللذات، يقول له: «يا أخ الشيب لو ناصحت نفسك، لم يكن لمثلك في اللذات إمعان». يعني: ما كان لمثلك، من هو في هذا السن، وفي هذا العمر، أن يكون بمثل هذا الحال، منهمكًا في الشهوات الدنيا وملذاتها. لماذا؟ لأن كبير السن في الغالب أن شهوته ضعيفة، تضعف شهوته ورغبته في شهوات الدنيا، بخلاف الشاب، الشاب تكون عنده شهوة، وعنده رغبة، وميول إلى مثل هذه الأمور. لكن كبير السن تضعف قواه، تضعف قواه، فلماذا إذن ينهمك في شهوات الدنيا؟ وكذلك أيضًا أن كبير السن، وقد قارب الرحيل من الدنيا، قد قارب الرحيل من الدنيا، فما ينبغي أن يكون على مثل هذا الحال، بل ينبغي أن يكون على حال أحسن وأفضل وأكمل في الصلاح والاستقامة. قال: لماذا؟ يقول: «هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها ** ما عذر أشيب يستهويه شيطان». يقول: «هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها»، يقال: شاب، ونشيط، وقوي، إلى آخره. يعني: الشاب إذا وقع في الشهوات، قد يقول: أنا شاب، عنده عذر، وإن كان هذا عذرًا يعني: غير مقبول، لكن يقول: أنا شاب، عندي شهوة، وعندي قوة، وعندي رغبة، وإلى آخره. طيب، ما عذر هذا الشيب؟ أنت الشائب، ما عذرك؟ طيب، هذا شاب، وأنت ما عذرك، وقد كبرت في السن، وضعفت قواك، وضعفت شهوتك، فلماذا تنهمك في الشهوات؟ «هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها، وما عذر أشيب يستهويه شيطان». يعني: لسان قد شاب، وكبر في السن، وشابت لحيته ورأسه، وما زال الشيطان يستهويه، ويلعب به، ويوقعه في أوحال الذنوب المعاصي. قال: ولهذا قال: «هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها»، أنه شاب، وفي ثوران الشباب، وفي قوة الشباب ونشاطه. «وما عذر أشيب يستهويه شيطان»؟ ولهذا جاء في الحديث: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم، ولا يكلمهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم»، وذكر منهم: «الشيخ الزاني». يعني: كبير السن الذي يقع في الزنا. والحديث صحيح. وجاء في رواية: «شيخ زان»، شيخ زان، يعني: كبير في السن، ويرتكب الزنا. هذا يعاقب بهذا العقاب، ويتوعد بهذا الوعيد: «ثلاثة لا يكلمهم الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم». ذكر منهم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر. ملك كذاب: يعني: رئيس وحاكم، ومع هذا يكذب، يعرض لهذا الوعيد. لماذا؟ لأن من كان بمثل هذا الحال، ما يحتاج أن يكذب، لأن عنده السلطان، وعنده القوة، وكلمته مسموعة، فما ادعى إلى الكذب، ما ادعى إلى الكذب، إلا أن يكون يعني: عنده فساد في أخلاقه، وفي كذلك تصرفاته، وحبًا للكذب والفجور. وعائل مستكبر: يعني: إنسان فقير، ويتكبر. ها، فقير ويتكبر، الفقير ما عنده أسباب الكبر، تتكبر على ماذا؟ ها، لا عندك مال، ولا عندك سلطان، ولا عندك مركوب حسن، ولا مسكن حسن، وإلى آخره، ولا ملبس حسن، فلماذا تتكبر؟ إلا أن يكون هذا مرض في القلب، مرض يعني: قد ماذا، غرق في قلب صاحبه، فلهذا يتوعد بهذا الوعيد. وعندنا مثل، يقولون: إيش إذا كان إنسان فقير، وريد يترفع، وكذا، يقولون: «فقر وتنخاص»، فقر وتنخاص، فقير، وعادة يشتي يرفع راسه، لا، تواضع، تواضع، لا تتكبر. وذكر منهم: شيخ زان، إنسان كبير في السن، ومع هذا يرتكب الزنا، عياذًا بالله. قال: وقوعه فيه ليس شهوة عارمة دفعته، ولم يسيطر على نفسه، يعني: ليس الذي أوقعه في ذلك هو الشهوة، لأنه في الغالب أن الشيخ شهوته ضعيفة. قال: ولم يستطع أن يملكها. قال: وإنما فساد فيه، وانحلال، وانحراف، الذي أوقعه في ذلك أن قلبه مريض، وعنده حب للمعاصي والذنوب، فلهذا ارتكب مثل هذه المعصية، في مثل هذا السن، الذي في الغالب أن صاحبه لا يلتفت إلى مثل هذه الأشياء. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. شكرًا.