الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح المقطع معنى إطلاق أبي حاتم الرازي لفظ "شيخ" على الراوي بأنه جرح وعدم احتجاج، ويطبق ذلك على يحيى بن يزيد الهنائي الموثق. كما يسرد إسناد حديث أنس بن مالك في قصر الصلاة مبينًا ثقة الرواة يزيد بن خمير وحبيب بن عبيد.
ينقل أثر شرحبيل بن السمط المقتدي بعمر والنبي في قصر الصلاة بمسافة قصيرة، ويستعرض حديث أنس المحدد للمسافة بثلاثة أميال أو فراسخ. يستدل الشيخ على قول المحققين بأن مسافة السفر تقدر بالعرف لا بعدد محدد، ويرى قول الجمهور بثمانية وأربعين ميلاً مرجوحًا.
يستعرض أدلة من السنة وفعل الصحابة على أن السفر لا يحد بمسافة معينة لقصر الصلاة، بل العبرة بما يعد سفراً في العرف. يستدل بحديث أنس وقصة شرحبيل وفعل عمر بذي الحليفة وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾، ويختم بلطيفة في سند الرواية.
يختتم المتحدث المقطع بعبارة «إلى هنا والله تعالى أعلم»، ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وإبراهيم - أحد الحفاظ الثقات، صاحب التصانيف - قال: ومحمد بن بشار الملقب ببندار، وهو ثقة، كلاهما عن غندر، وهو محمد بن جعفر. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة، وهو ابن الحجاج أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، عن يحيى بن يزيد الهنائي. قال فيه أبو حاتم: شيخ. قال فيه: شيخ. هذه اللفظة ماذا يراد بها؟ لما يقال في الراوي: شيخ، ماذا يراد بهذه اللفظة عند أصحاب النظر؟ هم حديثو عهد بهذا. زيادة... مقبول. هذا عند يعني بعض الأئمة قد يطلقها ويريد بها جرحًا، كأبي حاتم. أبو حاتم إذا قال في الراوي: شيخ، معناه أنه لا يحتج بحديثه، أنه لا يحتج بحديثه. وهكذا قال أبو حاتم في هذا الراوي، لكنهم يعدونها كما ذكر الحافظ أنها من أقل مراتب التعديل، من أقل مراتب التعديل، إلا أن أبا حاتم اصطلح على استعمالها في الجرح، أن من قال فيه: شيخ، بمعنى أنه لا يحتج بحديثه. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب في يحيى بن يزيد هذا: مقبول، يعني أنه مجهول الحال، ويقبل في المتابعات. قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين. قال: وحدثنا زهير بن حرب، أبو خيثمة البغدادي، ومحمد بن بشار، جميعا عن ابن مهدي، وهو عبد الرحمن بن مهدي، أبو سعيد البصري، إمام من أئمة الجرح والتعديل. قال زهير: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، أبو الحجاج، عن يزيد بن خمير، وهو أبو عمر الرحبي، هو ثقة، عن حبيب بن عبيد، وهو أبو جعفر الشامي، وهو أيضا ثقة. قال الذهبي: يُقال إنه أدرك سبعين صحابيًا. هذا حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير، وهو الحضرمي أبو عبد الرحمن، وأيضا الشامي الحمصي، وهو ثقة جليل مخضرم. قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط، وهو أبو السمط الكندي، مختلف صحبته، وبعضهم أثبت له الصحبة، كالإمام الذهبي رحمه الله وغيره، وكان رجلا فارسا شجاعا، وقيل إنه ممن شهد القادسية، وهو الذي فتح حمص. قال: إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا، فصلى ركعتين. قلت له: قال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين. فقلت له، فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. قال: وحدثنيه محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد، وقال: عن ابن السمط، عن ابن السمط، ولم يسمّ شرحبيل، وقال: إنه أتى أرضا يقال لها دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا. في حديث أنس: سئل أنس رضي الله عنه عن قصر الصلاة، يعني في السفر، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين. وهذا الحديث فيه دلالة لما ذهب إليه المحققون من أهل العلم: أنه ليس للسفر مسافة محددة، أنه ليس للسفر مسافة محددة، وإنما المرجع في ذلك إلى العرف. هذا مذهب جماعة من أهل العلم، منهم الإمام قدامة رحمه الله صاحب المغني، وهكذا رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ووجه ذلك أن أنسًا ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام: إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة. وجمهور أهل العلم يقولون: إنما تقصر الصلاة في مسافة سفر مرحلتين، يعني قدر أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخا، ستة عشر فرسخا، وبالأميال تكون ثمانية وأربعين ميلا، ثمانية وأربعين ميلا. والميل: كيلو ستمائة متر، الميل: كيلو ستمائة متر. إذا ضربنا كيلو ستمائة في ثمانية وأربعين سيكون الناتج ستة وسبعين فاصلة ثمانية، يعني ستة وسبعين كيلو فاصلة ثمانية. ولهذا قالوا: بأن مسافة السفر ثمانون كيلو على وجه الاحتياط، أنها ثمانون كيلو. طيب، هذا القول هو قول مرجوح، قول مرجوح، ومما يدل على ذلك هذا الحديث وأمثاله. فأخبر أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسير ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة. وأين ثلاثة الفراسخ من ستة عشر فرسخا على القول بتحديد المسافة بهذه المسافة؟ فلهذا كان الراجح أن السفر لا يحد بمسافة معينة، وإنما ما يعد في العرف سفرا فهو سفر، سواء طالت المسافة أو قصرت. أيضا في قصة شرحبيل بن السمط: أنه خرج إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا، وهي دون المسافة التي يحددها الجمهور أنها ثمانية وأربعين ميلا، ومع ذلك قصر الصلاة. فلما سئل عن ذلك قال: رأيت عمر صل بذي الحليفة ركعتين، صل بذي الحليفة ركعتين. فسأل عن ذلك، فقال عمر: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. وهذا يدل أنهم فهموا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام أن السفر لا يحد بمسافة معينة، بل إذا ضرب الإنسان في الأرض بنية السفر فهو مسافر، فهو مسافر. ﴿ فَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ﴾، فالله عز وجل لم يجعل لهذا الضرب مسافة معينة. فإذا سمي الإنسان ضاربا في الأرض، إذن فهو من أهل السفر، وله أن يقصر الصلاة ويترخص برخص السفر. هذا ليفهمه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، حتى الذين استدلوا بأن ابن عباس وعمر قصروا في أربعة برد، قد صح عنهما خلاف ذلك، وأنهما قصرا في أقل من ذلك، في أقل من هذه المسافة، وهذا يؤكد ما ذكر من أن السفر لا يحد بمسافة معينة على الراجح. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وهنا لطيفة في السند، وهو أن في هذا السند - السند الثاني - فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض: يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير، قال: خرجت مع شرحبيل. على أن شرحبيل تابعي، فيكون أربعة، أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. وإن قيل بأن شرحبيل صحابي، فهم ثلاثة، ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. طيب، نعم، إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر