كتاب صلاة المسافرين وقصرها 17

كتاب صلاة المسافرين وقصرها 17

الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حديث ابن عمر في جمع المغرب والعشاء عند جد السير

يروي ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير بعد غيبوبة الشفق. ورد هذا الحديث بأسانيد متعددة في صحيح مسلم دالاً على جواز الجمع للعذر.

أحكام الجمع بين الصلاتين في السفر وأنواعه

يجوز للمسافر جمع الصلاتين تقديمًا أو تأخيرًا تخفيفًا عنه، ويختار ما يناسبه ويسهل عليه. يحرم تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر، والسفر عذر مبيح للجمع.

خلاف الحنفية والجمهور في حقيقة الجمع وصوريته

أجمع جمهور العلماء على جواز الجمع الحقيقي في السفر والمرض والمطر مستدلين بالسنة وفعل عمر بن الخطاب. خالف الحنفية ومنعوا الجمع الحقيقي معتبرين إياه صوريًا إلا في عرفة ومزدلفة.

التفريغ النصي الكامل

الصلاة والسلام على الأشهر في الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: قال حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميم أبو زكريا النيسابوري، قال قرأت على مالك، وهو ابن أنس الأصبحي الحميري إمام دار الهجرة، عن نافع، وهو مولى ابن عمر، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء. قالوا: حدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي الملقب بالزمن، وهم الرجال الكتب الستة من مشايخ الكتب الستة، قال حدثنا يحيى، وهو ابن سعيد ابن فروخ القطان، عن عبيد الله ابن عمر بن حفص، قال أخبرني نافع أن ابن عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء. قال وحدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، كلهم عن ابن عيينة. قال عمر: حدثنا سفيان، وهو سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، عن سالم، وهو ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير. قال وحدثني حرملة بن يحيى، وهو التوجيبي المصري، قال أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب كذلك المصري أبو محمد، قال أخبرني يونس، وهو ابن يزيد، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبد الله أن أباه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء. نعم، هذا الحديث وما سيأتي بعده كذلك، فيه دلالة على جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين إما جمع تقديم وإما جمع تأخير. فجمع التقديم أن يقدم وقت الصلاة الثانية في وقت الأولى فيصليها، أو يصليهما جميعاً مثل الظهر والعصر فيقدم العصر في وقت الظهر فيصلي الظهر والعصر. أو جمع تأخير فيؤخر مثلاً الظهر إلى وقت العصر ثم يصليها مع العصر، وهكذا المغرب والعشاء. وكلا الأمرين جائز: جمع التقديم وجمع التأخير، وينظر المسافر الأصلح له والأيسر عليه. فإن كان نازلاً فيقدم مثلاً، يعني يجمع جمع تقديم فيقدم العصر في وقت الظهر ويصليهما جميعاً، أو يقدم العشاء في وقت المغرب ويصليهما جميعاً. وإن كان سائراً يعني ماشياً مسافراً يمشي في الطريق فالأولى التأخير، الأولى أن يجمع جمع تأخير فيؤخر الظهر إلى وقت العصر ثم يصليها مع العصر، ويؤخر المغرب إلى العشاء ثم يصليها مع العشاء. وبهذا قال جمهور أهل العلم، فسواء جمع جمع تقديم أو كذلك جمع تأخير فكلا هذين النوعين جائز، والسنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام دالة على ذلك، وسيأتي أيضاً كذلك جواز مثل ذلك على الصحيح في المرض وكذلك عند المطر. ولم يخالف في هذا إلا الحنفية من المذاهب الأربعة، فالحنفية لا يرون الجمع بين الصلاتين لا في السفر ولا في المطر ولا في المرض، إلا في الجمع في يوم عرفة وفي يوم مزدلفة: جمع تقديم في عرفة وجمع تأخير في مزدلفة. وقالوا: المراد بالجمع في هذا الحديث الجمع الصوري، الجمع الصوري لا الجمع الحقيقي، يعني أن يؤخر الظهر مثلاً إلى آخر وقتها فيصليها ثم يصلي العصر في أول وقتها، فتكون الصورة صورة جمع لكنه في الحقيقة صلى كل صلاة في وقتها، وهكذا المغرب والعشاء. قال: المراد بهما الجمع الصوري. والصواب أن المراد بهما الجمع الحقيقي، والأحاديث صريحة في ذلك. مرة معنا في حديث عمر أنه كان يؤخر يعني المغرب حتى يغيب الشفق فيصليها في وقت العشاء، يعني جمع تأخير. إذا غاب الشفق، الشفق الأحمر، خرج وقت المغرب، وحينئذ دخل وقت العشاء، وهذا معناه أنه يؤخرها تأخيراً حقيقياً حتى يخرج وقتها. وهذا التأخير هو تأخير لعذر، تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها لأجل أن تجمع مع الصلاة التي بعدها، هذا لا يجوز إلا لعذر. ومن هذه الأعذار السفر، السفر وكذلك المرض والمطر كما سيأتي. أما من غير عذر فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، فإنه يجب أن يصليها في وقتها على أي حال يستطيع. فاتقوا الله ما استطعتم، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. إذا السفر يعتبر عذراً من الأعذار التي تبيح للمسلم الجمع بين الصلاتين إما جمع تقديم وإما جمع تأخير. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر