شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 8

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 8

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نفي اشتراط الحرية والذكورية والفقه في الراوي مطلقاً

يقرر المقطع أن حرية الراوي ليست شرطاً مقبولاً بالإجماع، مستدلاً بقبول رواية العبيد لدى الأئمة الكبار. كما ينفي اشتراط الذكورية والفقه في الراوي، مبيناً أن السلف قبلوا رواية النساء الثقات، وأن قول أبي حنيفة برد حديث أبي هريرة لعدم فقهه قول مردود غير مقبول عند أهل العلم.

مناقشة اشتراط الفقه للراوي الثقة الحافظ وعلاقته بالضبط

يتناول المقطع اشتراط الفقه في الراوي الثقة الحافظ عند الرواية من الحفظ، موضحاً أن عدم الفقه قد يؤدي إلى قلب المتون، لكن الحفظ مع الضبط يكفي إن لم يخل بالمعنى. يستشهد بأخطاء بعض الفقهاء كشريك النخعي، ويوضح أن المراد بفقه المعاني هو القدرة على أداء الحديث دون إخلال بمقصوده سواء بالاختصار أو الرواية بالمعنى.

بطلان اشتراط الشهرة والبصر والنسب والفقه والتفرد في الراوي

يناقش المقطع عدم صحة اشتراط الشهرة بالطلب، والبصر، ومعرفة النسب، والفقه، وعدم التفرد في راوي الحديث. يستدل بأقوال الأئمة كابن رجب والإمام أحمد والذهبي، وبالأحاديث الدالة على قبول خبر الواحد الثقة، مبيناً أن نسيان الراوي أو تفرده لا يعد ضعفاً موجباً للرد، وأن هذه الشروط غير صحيحة عند المحققين.

الاكتفاء بالشروط الصحيحة المذكورة سابقاً وختام البحث

يؤكد المتحدث أن الشروط الصحيحة للراوي قد ذُكرت وبيّنت في ما سبق، ويقرر الاكتفاء بها دون إضافة شروط جديدة، مختتماً بذلك بيان شروط الراوي المقبولة في علم الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هل يشترط في الراوي غير العدالة والضبط؟ قال: ثم أمور لا ترجع إلى عدالة الراوي وضبطه يمكن تقسيمها إلى قسمين. معنى: هل هناك يحتاج إلى الراوي غير العدالة والضبط؟ فقال: الأول: ما لا يشترط بالإجماع، وهي حرية الراوي. قد حكى الخطيب البغدادي إجماع الناس على قبول رواية العبد. وهذا الخلاف بين العلماء فيه من ناحية القول وكذلك التطبيق، من ناحية القول والتطبيق. فقد كان العلماء يسمعون من الرجل لو كان عبداً، بل من الصحابة من كان في رقه. لكن الصحابة رضي الله عنهم قد يكون أنه حرر من رقه، من كان عليه من الرقة. لكن وجد من بعدهم من كان عبداً، لكنه كان من أهل الحديث، بل من العلماء الكبار، كما كحول أبو عبد الله الشامي كان عبداً لامرأة من أهل الشام، ثم بعد ذلك أعتقته. وكذلك أبو عوانة، والظاهر من عبد الله بن لشكر أيضاً كان يحدث وكان عالماً وهو عبد لرجل من قريش، ثم بعد ذلك أعتقه. قال له رجل: هل تريد أن يعتقك فلان؟ قال: نعم. فقام في الموسم، موسم الحج، وعند الناس الذين يعرفونه، فكان يقول: هنئوا فلاناً فإنه أعتق أبا عوانة، فإنه أعتق أبا عوانة. جاء الوجهاء وكذا، ووجه رجل وجيه، معنى معروف عند الناس، فجاء الناس يهنئونه ويثنون عليه أنه أعتق أبا عوانة، وهو لم يعتق. فلما رأى هذا قام وأعتقه. فلذا في رواية العبد كما قلنا صرح بها جماعة، منها لأنه كم الخطيب، وأيضاً هي كما قلنا فعل العلماء، ولم ينكر أحد شيئاً من هذا؛ لأنه لا علاقة له بمسألة الحرية وغيرها. والثاني: ما لا يشترط على القول الراجح عند الجمهور. فمنها ما يرجع إلى الراوي، وهي خمسة أمور: هل تشترط في الراوي أم لا؟ من ذلك الذكورية، واشتراطها في الراوي منقول عن الإمام أبي حنيفة، ولكن استثناء من ذلك أخبار عائشة وأم سلمة. هذا كلام غير صحيح، فالسلف رحمهم الله كان يقبلون قول النساء ويحدثون به. وإلا إذا كان مثلاً عارض شيئاً معروفاً معلوماً، فقول عمر رضي الله عنه: «لا نترك ديننا لقول امرأة»، أو «لا نترك ما نعرف من ديننا لقول امرأة»، عندما قال في فاطمة بنت قيس، إنما هذا لأن كلامها على ما كان يعلمه عمر أنه معارض للآية. لما قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما طلقها زوجها طلاق البتة، فعمر رضي الله عنه عنده قول الله عز وجل: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾، ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾، معنى: مما تجدونه من البيوت. فهذه الآية عند عمر أنها في المطلقة الرجعية والمطلقة المبتوتة، فقال: معنى لأنها عامة، جاءت عامة، لم يجعلها الله عز وجل في الرجعية فقط، فجعلها عامة. فقال: كيف نترك كتاب الله لقول امرأة؟ أنا ليس تنقيصاً عليها، لكن تحتاج إلى من يؤيدها في هذا الكلام؛ لأن هذا فيه معارضة للكتاب على ما فهمه عمر رضي الله عنه. فليس لهم دليل في هذا. فلذا منذ زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى زمن الرواية والناس ينقلون عن النساء، ينقلون عن النساء الحديث، وكم من امرأة رويت عنها أحاديث كثيرة. فهذه أم الدرداء كانت تروي عن زوجها، أم الدرداء الصغرى كانت تروي عن زوجها أبي الدرداء، وكانت فقيهة. وهذه حفصة بنت سيرين كانت تروي عن أنس، وت روى كذلك عن أم عطية وعن جماعة، وكانت من خيرة الناس. وغيرها من النساء التي كنا نرويهن. وهكذا بقي الناس على هذا، على أنهم يأخذون من النساء إذا كن ثقات، بل يأخذون عن النساء إذا عرفن بالعلم. طيب. قال: الفقه، أيضاً اشتراط الفقه في الراوي. قال: اشتهر عن الإمام أبي حنيفة اشتراط الفقه في الراوي، إذا قال: فخبره قياس الأصول. قال: واشترط آخرون عند تفرد الراوي بالحديث، واشترط ابن حبان عند أداء الراوي من حفظه. طيب، الآن هذا قول بعض الحنفية كعيسى بن أبان وغيره، على أنهم قالوا: إن المحدث يحتاج إلى فقه في الحديث، إذا كان المحدث لا يعرف الفقه فلا يقبل منه الحديث الذي يكون في المسائل الفقهية. فلذا من أشنع ما ذكر عن أبي حنيفة أنه رد حديث المصراة، والله أعلم هل يصح هذا عنه؛ لأنه نقله عنه بعض أصحابه. معناه أنه رد حديث المصراة بقوله: إن أبا هريرة ليس بفقيه. وهذا كما يقال: عذر أقبح من ذنب. معناه قولهم: إن أبا هريرة ليس بفقيه، هذا كلام بعيد جداً، فهو حافظ الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك الصحابة يعتبرون أفقه الناس في مثل هذا الباب. فأما قولهم: معناه رد بعدم الفقه، هذا كلام غير صحيح، ولم يقبله العلماء. وأما ابن حبان رحمه الله فاشترط عند أداء الراوي من حفظه، اشترطه عند الأداء أنه يكون فقيهاً. أيش معنى فقيه عنده؟ أن يعرف المعاني، يعرف المعاني. فالآن معناه: يريد أن العالم أو الراوي الذي يروي الحديث لا بد أن يكون عنده فقه في المعاني، اللغة، وكذلك فقه في معاني الحديث، يعرف ما معنى هذا الحديث. وذكر ابن حبان رحمه الله أن هذا حاصل. هنا ذكر كلامه فقال: الثقة الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره. فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقيهاً وحدث من حفظه، فربما قلب المتون وغير المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته، إلا أن يحدث من كتاب، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار. وهذا كما قلنا يدخل في مسألة معرفة المعاني. وإن كان أراد فقيهاً يعرف المسائل أو يعرف كذا وكذا مسألة، فهذا ليس بصحيح، بل الحافظ أولى منه. لأن هنا النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». نظر الله امرأً سمع منا حديثاً فأداه كما سمعه. رب حامل فقه غير فقيه. وهذا رد على ابن حبان وعلى غيره. لكن ابن حبان ما يقصد هذا، يقصد فقه المعاني حتى لا يختلق الشخص عليه الحديث، فهو يعرف معنى الحديث حتى لا يأتي بأشياء. والعجب أن الذي حصل هو العكس، كما ذكرنا قبل، أن الذي حصل هو العكس، أن كثيراً من الفقهاء هم الذين غيروا في بعض الأحاديث، فرووها على ما عرفوا من الفقه. قلنا: أن شريك النخعي رحمه الله كان يروي حديث الوضوء، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بمد، أو بثلثي مد، كان يقول: بمد. لما كان النبي صلى الله عليه وسلم حديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بأربعة أمداد إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد». فقال: يتوضأ برطلين. قال شريك: يتوضأ برطلين، رطلين من الماء. فرواه على ما عرفه من الفقه. وهكذا أيضاً حديث جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار». اتهم بعض العلماء شريك النخعي في تغيير هذا اللفظ. معنا جاء به على طريقة الفقه، فهو ليس هكذا. وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم، قال جابر: أكل النبي عليه الصلاة والسلام طعاماً، ثم قامت الصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ. هذا صحيح في مسلم، وليس فيه أنه آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار. هذا صاغه بعض الفقهاء، ظاهر أنه شريك النخعي أو ابن أبي ليلى، فصاغه على صياغة الفقه. فلذا لا يشترط من يعرف مسائل الفقه. لو كان هذا الشرط لأخرجنا ورددنا أحاديث كثيرة، أن بعض العلماء ليس بذلك الفقه الذي يعنونه. عنده مثلاً معرفة معاني اللغة وكذا، لكن ليس عنده معرفة المسائل كثيراً، كما ذكروا عن الأعمش وغيره. فالحفظ يكفي، الحفظ يكفي إذا كان عرفاً عنه لا يخطئ، وأيضاً ضبط حديثه بحديث الثقات. لكن قد يحمل كلام ابن حبان على الرجل الذي يتفرد بحديث أو بحديثين، ولا يعرف مقارنة حديثه بحديث غيره. معنى: قليل من الحديث، عنده حديث أو حديثان أو ثلاثة، لا يستطيع مثلاً يقارن برواية الآخرين، بل يتفرد بهما. فمثل هذا ممكن يقال: إنه يحتاج إلى فقه حتى لا يخلط الحديث، فيأتي به على غير وجهه. قالوا: كلامه هذا مقيد بما قاله في شروط من يحتج به، حيث قال: «والعلم بما يحيل من معاني ما يروى»، هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى خبراً أو رواه من حفظه أو اختصره لم يحله عن معناه، لا يترك معناه، بل معناه ظاهر فيه الذي أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى معنى آخر. وهذا موافق لما يشترطه لأئمة في ضبط الصدر. أنه إذا كان أراد هذا، فهذا ما في شيء، فهذا الذي يشترطه العلماء. لهذا تجد بعض العلماء إذا اختصر حديثاً أحياناً يخل بمعناه. فلذا إن كان المراد هنا اختصار المعاني، اختصار الحديث، أو رواية الحديث بغير المعنى، بالمعنى، فهنا لا بد أن يشترط أنه فقيه بمعاني الألفاظ. عندهم فقه معاني في التغيير. عمن كان مثلاً يعرف دالي، فهذا من باب اشتراط... بعض المحدثين يختصر بعض الحديث، ويكون اختصارهم مخلاً، ليس فيه معنى الحديث. حتى أنه في حديث أبي هريرة: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»، قال بعض العلماء: اختصره شعبة فأخطأ. اختصره شعبة فأخطأ. هذا من ناحية الفقه، هذا خطأ، ليس صحيحاً أنه «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». هذا اختصار لحديث: «إذا دخل أحدكم الصلاة فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». حديث أبي هريرة، كذلك حديث عبد الله بن زيد. فهنا في حديث أبي هريرة رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بهذا المعنى: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». وما رواه عنه شعبة، رواه عن سهيل، فبعض العلماء يقول: إن الذي اختصر هذا الحديث هو شعبة نفسه، لأن الذين رووه عن سهيل رووه بنفس المعنى الذي في حديث أبي هريرة الآخر، رواية غير سهيل. فقالوا: لعل شعبة هو الذي اختصر. وبعضهم يقول: لعله من سهيل، سهيل رواه هكذا، وهكذا رواه بالاختصار. فكما قلنا: إذا كان مقصود من كلام الإمام ابن حبان هذا، فهذا يوافق كلام الأئمة، يوافق كلام كثير من الأئمة أنهم يشترطون في الرجل الذي يروي بالمعنى أنه يعرف، يعرف المعاني، ويعرف ما يفارق المعنى. طيب. قال: الشيء الثالث: الشهرة، الشهرة بسماع الحديث. هل يشترط أن يكون راوي الحديث مشهوراً بالحديث، بطلب الحديث، أو بالعلم؟ الظاهر أن هذا ليس بشرط في الحديث. ومن ذكره، إنما كالإمام أحمد وغيره، إنما ذكره في أنه يرفع الجهالة عن الراوي، ليس أنه شرط في العلم في الراوي، وإنما هو من الأسباب التي ترفع الجهالة عن الراوي. ولهذا قرر بعض أئمة الحنابلة كابن رجب وغيره أن مذهب أحمد في الجهالة أنها تزول بالاشتهار، تزول بالاشتهار: أن يشتهر الرجل بشيء من هذه الأمور، إما بطلب علم، أو بنجدة، أو بكذا. وأعظمها هو طلب العلم. معناه: أنه يشتهر أنه كان يطلب العلم. فلذاحياناً يقول الإمام أحمد: «كنا مع فلان، ورأيت يطلب العلم». وحياناً يقول: «ما رأيت عند فلان، وما رأيناه يطلب العلم». عنده مثل مقالة في إبراهيم بشار المروزي، فقال: «ما رأيت عند سفيان، وإنما رأيته يملي على الناس». فسمعته يأتي بأشياء لم يقلها سفيان. إبراهيم بشار المروزي كان لإمام أحمد يقول: «ما رأيت عند سفيان إلا في هذا الوقت، كان يملي على الناس، ويذكر أشياء لم يذكرها سفيان». لكن العلماء وجهوا هذا الكلام بأن إبراهيم بشار كان من تلاميذ سفيان القدماء الذين رووا قديمة عن سفيان بن عيينة، ثم أنه حضر بعد ذلك في آخر حياة سفيان، وكان عنده كتاب سفيان، فكان الناس إذا سمعوا الحديث يسمعون من سفيان، ثم يأتون إلى إبراهيم بشار فيملي عليهم الأحاديث التي ذكرها سفيان. فقال بعض العلماء: الظاهر أن إبراهيم يعمل، يروي للناس، ويذكر لهم ما كان معه في الكتاب، ما يقرأه لهم من الكتاب الذي قد سمعه من سفيان بن عيينة. وسفيان بن عيينة ممن اشتهر بالرواية بالمعنى. سفيان بن عيينة ممن اشتهر بالرواية بالمعنى. فلذا قد يكون سفيان أيضاً... أيضاً سفيان يذكر عنه أنه نسي في بعض... في آخر عمره، حتى كان يقول: «أنا قد مللت من الحديث، سبعين سنة، وأنا أحدث، حتى مللت من الحديث، ونسيت بعضه». فالظاهر أنه من هذا الباب، أنه في آخر عمره أو في آخر حياته نسي بعض الأشياء، فكان حديثه القديم أولى وأقوى. وأما ما ذكره بعضهم ك يحيى بن سعيد القطان وغيره، أن سفيان بن عيينة تغير، فهذا ليس بصحيح، لم يتغير حفظه، وإنما نسي، نسي بعض الأشياء، كما قال الحافظ الذهبي. أما أنه تغير، فلم يتغير، ولم يذكر أحد أنه تغير. وأما ما ذكره يحيى بن سعيد أنه تغير سنة 197، فهذا غير صحيح؛ لأن سفيان مات في نفس السنة، ومثلها مات أيضاً يحيى بن سعيد في نفس السنة. ومات يحيى بن سعيد معنا بعد الحج، معنا في الشهر الثاني من الحج. فمن أين عرف أن سفيان اختلط؟ من أين عرف أن سفيان قد اختلط؟ أن ذاك الوقت الحجاج لم يأتوا بعد، حجاج البصرة، أن حجاج البصرة لم يأتوا في ذلك الوقت. من أين؟ من الذي أخبره أن سفيان تغير حفظه، أو أنه اختلط؟ فلذا قالوا: إن الذي أخبر يحيى بن سعيد إنما أراد النسيان الذي حصل لسفيان، وليس اختلاطاً. طيب. فلذا فالشهرة بسماع الحديث تعتبر ليس شرطاً في رواية الحديث، وإنما شرطاً في نفي رفع الجهالة عند بعض أهل العلم. قال: الرامة، كون الراوي بصيراً غير أعمى، اشترطوه بعضهم في الشهادة، لكن في الرواية، كون الراوي بصيراً غير أعمى، هذا الشرط أيضاً اشترطه بعضهم، لكن هذا اشترطه بعض الأصولين، لأن كثيراً من الأصولين يقارن الرواية بالشهادة، يقارن الرواية بالشهادة. حتى الشهادة ليس صحيح أن الأعمى لا يشهد، بل يشهد بما سمعه، يشهد بما سمعه. فلذا اشتراط البصر ليس بصحيح. قال: كونه معروف النسب، معناه: حتى لا يقال لذاك الشخص: إن فلاناً كذا. فقال: لا يشترط كونه... أو يقول: كونه معروف النسب، أنه معروف هذا الشخص، ليس مجهولاً. ولو كان معروف النسب فقط، فهذا ليس بصحيح. لا بد أن يكون ثقة. أما إذا كان معروف النسب فليس بعدل، وليس أيضاً معناه هذا. كونه معروف النسب ليس بشرط في معرفة الحديث. قد يكون إنسان غير معروف في النسب وهو ثقة. الأصل في هذا الباب أنه لا تؤثر هذه الأمور التي لا تؤثر في دين الشخص. وكل شيء يؤثر في دينه، فيؤثر في عدالته. وأما هذه الأشياء فهي لا تؤثر في دين الشخص. قال: وإنما لم تشترط هذه الأمور على القول الراجح، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها»، ولم يفرق بين من استوفى هذه الشروط ومن لم يستوفيها. ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فرب حامل فقه غير فقيه، رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». صريح في عدم اشتراط فقه الراوي. قال: عدم اشتراط فقه الراوي. ومن ما يرجع إلى رواية الراوي، وهما: عدم تفردها بالحديث. هل التفرد ضعف؟ لا، الصحيح لا يعتبر ضعفاً. قال: ومنها ما يرجع إلى رواية الراوي، وهما: عدم تفردها بالحديث. عدم... إن كان راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان... أنا الشيخ يقول: أنا ما حدث بهذا الحديث. إن كان على وجه النسيان أو التشكك، فهذا لا يؤثر في الحديث. وإن كان رواية الجزم، فهذا يؤثر على رواية الفرع. قال: وإنما لم يشترط هذا على قول الراجح لكثرة الدلائل على قبول خبر الواحد الثقة، ولأن الإنكار على وجه النسيان ليس نفياً لوقوع التحديث. فخلاص الأمر: أن هذه الشروط ليست شروطاً صحيحة. الشروط التي صحيحة كانت ذُكرت من قبل. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.