الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 517

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 517

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 517، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تخليل اللحية وأدلته من السنة النبوية

المقطع يتناول مسألة تخليل اللحية ويذكر حديث أنس بن مالك الذي يصف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخلي لحيته. يشير إلى كتب الحافظ ابن حجر التي تتناول أحاديث تخليل اللحية وتخرجها.

حكم تخليل اللحية في الوضوء عند جمهور العلماء

تخليل اللحية في الوضوء مستحب وليس واجبًا عند جمهور العلماء إذا كانت كثيفة، ويكفي غسلها مع الوجه إذا كانت خفيفة. يدل على ذلك أحاديث منها حديث ابن عباس وحديث سلمة بن زيد في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

تتمة الكلام عن حكم تخليل اللحية في الوضوء

يرى بعض العلماء أن تخليل اللحية أثناء الوضوء مستحب وليس واجبًا، ويصح الوضوء بغسل الوجه مرة واحدة حتى مع وجود اللحية الكثيفة. لا يوجد كيفية معينة لتخليل اللحية.

ختام بالتأكيد على العلم الإلهي

المقطع يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله في كتابه "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، وهو العقلي البصري، قال: حدثنا عمر بن سليمان الباهلي. قال شيخنا في "التقريب": عمر بن سليم هو أيضا ثقة. قال: حدثنا أبو غالب، وهو هزور البصري، قال: رأيت أنس بن مالك -أمامة- توضأ ثلاثا ثلاثا وخلى لحيته، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاله. فهذا الحديث من الأحاديث التي جاءت في تخليل اللحية. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الذي ألفه في تخريج كتاب الرافعي، الذي سماه "التحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير"، وقد خرجها الزيلعي في نفسه في تخريج. فذكر رحمه الله في هذا الكتاب "التحبير" أن أحاديث تخليل اللحية جمعها فصارت خمسة عشر حديثا، لكن أكثرها ضعيف. يعني ضعيف مما يحتمل. صارت خمسة عشر حديثا. وذكر في "الدراية"، وهو كتاب كأنه استدرك على "التحبير"، ذكر في "الدراية" أنها ستة عشر طريقا عنها، زاد طريقة أو طريقا واحدا. وقال رحمه الله: وبعضها، أي بعض هذه الطرق، حسن لذاته. وقال: وبعضها العلم أن أفضلها حديث أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجلان من رسولين من فارس، فرآهما قد حلقا لحيتهما وشواربهما، فقال: من أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا ربنا -يريدون فارس أو قيصر- يريدون قيصر. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أما أنا فأمرني ربي أن أعفي لحيتي وأقص شاربي. أو هذا في ترك اللحية. وأما في تخليل اللحية حديث عثمان. أقصد معنى من صح الطرق حديث عثمان في تخليل اللحية، لكن الحديث في الصحيحين، وليس فيه تخليل اللحية. لكن هنا ذكر الشيخ حديث أنس هذا، إسناده حسن، إسناده لا بأس به، يستدل به في هذا الباب في تخليل اللحية. ومسألة تخليل اللحية هذه يكون على تفصيل. فإن كانت اللحية التي في الشخص يرى منها البشرة، أو ترى منها بشرة الوجه، فهذا لا يخللها، وإنما يغسلها مع الوجه. يغسلها مع الوجه. وإن كانت هذه اللحية كثيفة لا يرى منها بشرة الوجه، فهنا يخللها. لكن هل هو مستحب أو واجب؟ لا، مستحب عند جمهور العلماء. بعضهم ذكر أنه إجماع، أنه من باب المستحب. ومعنا لو غسل وجهه ولم يخلل لحيته، فصلاته ووضوءه صحيح. ومما يدل على ذلك عدة أحاديث، منها حديث ابن عباس في البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة، وذكر أنه غسل وجهه. وكذلك أيضا حديث سلمة بن زيد في وضوء النبي عليه الصلاة والسلام وهو ذاهب إلى مزدلفة، فتوضأ مرة مرة. وهكذا غيرها من الأحاديث التي تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه مرة واحدة، دون أن يذكر فيه تخليل اللحية. بل حتى مما يدل على هذا حديث عثمان، وحديث عبد الله بن زيد المازني، وحديث علي، وغيرها في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. فإن الطرق الصحيحة والروايات الصحيحة فيها لم يذكر تخليل اللحية. والحديث الذي ذكرته هو حديث أنس في رواية: أنه أخلل لحيته، قال: أمرني ربي أن أخلل لحيتي. لكن الظاهر أن الطريقة التي فيها هذا اللفظ لا تصح. بل بعضهم يحكم على الحديث كله بعدم صحته. قد رواه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ. برفض تخليل اللحية، لكن الإسناد فيه جهالة. فخلاصة الأمر: أنه صح بمجموع هذه الطرق. وإن كان جاء عن أحمد رحمه الله أنه قال: وجاء أيضا عن أبي حاتم أنه قال: لا يصح في تخليل اللحية حديث. وبعض العلماء قال: صحيح. معنا كلامهم صحيح. لكن بمجموع الطرق يصح، لأنها أحاديث كثيرة. وشيخنا كأنه يرى أن هذا الحديث صحيح، أيضا حديث أنس، وفيه تخليل اللحية. فمن هذا يؤخذ أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تخليل اللحية، لكنه من المستحب، وليس من الواجب. أنه لو اكتفى الإنسان بغسل وجهه، فوضوءه صحيح. وإذا كان أراد أن يخلل لحيته، فإن اللحية التي تخلل هي اللحية الكثيفة. وأما اللحية التي يرى منها بشرة الوجه، فلا يحتاج إلى تخليلها. وإنما يدخل الماء في هذه اللحية بغسل وجهه، فهذا يكفي، ولو مرة واحدة. وكذلك أيضا إذا غسل وجهه وعنده لحية كثيفة، يكفيه ولو مرة واحدة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وهل التخليل له كيفية معينة؟ ليست له كيفية معينة. فلهذا سواء أدخل أصابعه، وهو الغالب، أو فرق مثلا بيده في لحيته. كلها جائز. لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ما ذكره الفقهاء. والله أعلم أن هناك كيفية معينة في تخليل اللحية. وأما اللحية، معنى حد اللحية معروف عند العلماء: ما كان في الخدين والذقن وبعضه قليلا. وأما ما كان في الحلق، فليست من اللحية. فإن حلقها لا بأس. لكن يتركها أفضل، لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أعفوا اللحى". لكن يقول العلماء: أنها لا تعد لحية. لكن الأفضل تركها، لأجل أنها متصلة باللحية. هذا ما يذكر إن شاء الله في هذا المقام. والله تعالى أعلم.