كتاب الصيام 14

الدرس في كتاب الصيام 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل صيام التطوع وبيان أفضل أنواعه

أفضل صيام التطوع هو صيام يوم وإفطار يوم مثل صيام نبي الله داود عليه السلام. وقد دل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على ذلك.

أحكام صيام أيام معينة مثل الجمعة والسبت ويوم الشك

النص يتناول أحكام صيام أيام معينة ويبين النهي عن إفراد هذه الأيام بصيام إلا إذا وافق صومها صوما مشروعا. ويشرح آراء العلماء في هذه المسائل.

تحريم صيام العيدين وأيام التشريق واستثناءاتها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام العيدين وأيام التشريق الثلاثة، والصحيح أنه محرم. يُستثنى من ذلك صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي في الحج.

ختام الدرس والدعوة للاشتراك في القناة

يختتم الشيخ الدرس ويشكر الحضور ويطلب منهم الاكتفاء بما تم شرحه. ويشجع على الاشتراك في القناة لمتابعة الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى وأفضله: صوم يوم وفطر يوم، أي أفضل الصيام هو صيام نبي الله داود، صوم يوم وإفطار يوم. ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، فقال له عندما كان يحاوره: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمر يقوم الليل ويصوم النهار أبدا، فأرسل إليه فقال: إني سمعت أنك قلت كذا وكذا، أي تصوم النهار وتقوم الليل، فقلت: بلى يا رسول الله، قد قلت. فقال له: في الصيام صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فقال: إني أستطيع أكثر من ذلك، فقال: صوم يومين وأفطر يوم، أو صوم يوما وأفطر يومين، قال: إني أستطيع أكثر من ذلك، فقال: صوم يوما وأفطر يوما، فقال: إني أستطيع أكثر من ذلك أو أفضل من ذلك، فقال: لا أفضل من هذا، فهو صيام نبي الله داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما. فدل هذا الحديث على أن أفضل الصيام هذا، فمن زاد عليه هل يكون أفضل أم الذي يقتصر؟ فالظاهر أن الذي يقتصر على هذا أفضل. لكن رأى كثير من السلف أن إسراد الصيام أفضل. لكن الصحيح أن إسراد الصيام لمن يسرد الصوم فلا بأس أن يسرد أياما، كما كان حمزة بن عمرو الأسلمي كان يسرد الصوم وأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فلا بأس أن يسرد الصوم، لكن لا يجعله كصيام الدهر. وسيأتي إن شاء الله وتعالى الكلام على صيام الدهر، أو لم يذكروا هنا، فالمهم أن بعض السلف كان يجيز صيام الدهر إذا خلص، إذا خلص من العيدين وأيام التشريق، إذا أفطر هذين اليومين لهذا، قال رجل للفضيل بن عياض أو لعبد الله بن المبارك، قال له: إني أصوم يوما وأفطر يوم، قال: قد ضاع نصف عمرك، قال: قد ضاع نصف عمرك وأنت لم تصومه، لكن الصحيح أن الأفضل هذا. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام الدهر لا صام ولا أفطر»، كما جاء في الصحيحين عن عمر، وفي البخاري عن عمر: «من صام الدهر لا صام ولا أفطر». وجاء في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام الدهر فقد ضيقت عليه جهنم هكذا»، وقبض بيديه. وهذا الحديث اختلف العلماء هل فيه ذم أو مدح؟ لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ضيقت عليه جهنم، على أنه ما سيدخلها لأنها ضاقت، ومن قائل أنه ذم، لكن ظاهره ذم، لكن على سبيل المدح، وكأنه كما قال بعض الشراح: كأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول أنه عمل صالح، لكن يكون فيه شيء من الغلو الذي يشرف على جهنم، لكن جهنم لا يدخلها وتضيق عليه، لكن رؤية جهنم هذا يعتبر ذنب ويعتبر شيء تقصير. فلهذا فالصحيح أن صيام الدهر أقل شيء يقال فيه مكروه، هذا إذا ما صام أيام العيد، أما إذا صام أيام العيد فهو محرم. قالوا: يكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك وعيد الكفار بصوم. إفراد رجب ليس هناك دليل على أنه منهي عنه، لكن من باب أن الناس يعتقدون أن فيه فضيلة، فليس فيه فضيلة، لم يثبت فضيلة للصيام في رجب، فلهذا قال: إفراد رجب مكروه. وقد كان عمر يضرب من يصوم رجبا، لأجل أن هذا منهي أو بدعة لم يكن عليها النبي عليه الصلاة والسلام، بل بعضهم يصوم رجب كله، وأنكرت أسماء على ابن عمر أنه كان قال: إنه يصوم رجب، فأنكر ذلك وأنه لم يفعل ذلك، فدل على أن الصحابة رضي الله عنهم كان عندهم أن صيام رجب يعتبر ذنب ويعتبر إثم. قال: والجمعة، فرادى الجمعة أيضا جاء النهي عنه في الصحيحين، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تخص يوم الجمعة بصيام، يوم لا تخص الجمعة بصيام أو قيام»، في حديث أبي هريرة. وجاء في رواية مسلم: «إلا صوما كان يصومه أحدكم»، بعض العلماء يقول أنها منقطعة، لكن معناها صحيح، معناها صحيح. ومما يدل على معناها ما جاء في البخاري في حديث جويرية، أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وقالت: إنها صائمة، فقال: «أصمتي بالأمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا، قال: «فافطري إذن». فدل على أن إفراد يوم الجمعة منهي عنه، وأكثر العلماء على أنه للكراهة، فلا يخص يوم الجمعة بصيام، لكن لو صادف يوما يصام فلا بأس بصيامه، مثلا إنسان يصوم يوما بعد يوم ووافق يوم الجمعة، ما في شيء يصوم، أيضا عشرة وافق يوم الجمعة، لا بأس أنه يصوم، وافق يوم عرفة، لا بأس أنه يصوم، ولو أفرده لأنه لم يرد الجمعة، وإنما أراد ذلك اليوم الذي يصومه، وإنما أراد صومه وهو إفراد الجمعة بذاتها. قال: والسبت، السبت أيضا جاء نهي عنه في حديث الصماء، من تبسر، حديث الصماء، من تبسر أنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصوم يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، لا تصوم يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»، ولو يجد أحدكم عودا من أراك فيضعه في فيه، أو كما قال في الحديث. وهذا الحديث مختلف فيه بين العلماء، فقال مالك: إنه كذب، وقال أبو داود: إنه منسوخ، وقال بعضهم: منكر، وأيضا أنكره الإمام أحمد وجماعة من العلماء ولم يعملوا به. وهذا الحديث فيه شيء من الاضطراب، فمنهم من يقول عن عبد الله بن بسر عن الصماء، ومنهم من لم يذكر عبد الله بن بسر، ففيه شيء من الاضطراب، ولهذا ضعفه العلماء. وأيضا هو مخالف كما قال الإمام أحمد لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من إجازة يوم السبت، ومن الحديث التي جاءت في الإجازة ما ذكرناه في حديث جويرية، أنه قال لها: «أتصومين غدا؟» وغد الجمعة هو السبت. وأيضا ما يدل عليه أيضا ما جاء عند الترمذي وأحمد من حديث أم سلمة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أول شهر، فكان يصوم السبت والأحد، كان يصوم السبت والأحد. وهذا الحديث أفضل في الإسناد من حديث الصماء بنت بسر، فهو أقرب إلى الحسن، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم السبت، ولا حرج في ذلك، وغيره من الأحاديث التي تدل على أن هذا النهي ليس صحيحا. وإن صح هذا النهي يحمل على الإفراد، يحمل على كراهية إفراده، وهذا الذي قاله المنذري وغيره، قال: إن العلماء حملوا هذا الحديث على الإفراد، ولم يقل بظاهره أحد، كما قاله الشيخ الألباني رحمه الله عليه، فهو من اجتهاداته، وإلا حمل العلماء هذا الحديث على التفرد، إن صح يحملونه على التفرد، على المراد أنه يفرد بصيام يوم السبت مثل الجمعة. أما إذا صامه لأجل يوم عاشوراء أو عرفة أو غيره، فهذا جائز إن شاء الله. قال: والشك، صوم الشك قد تقدم معنا أنه منهي عنه، كما جاء في حديث عمار: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم»، أن صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم. ويوم الشك هو اليوم الثلاثين من شعبان، يوم الثلاثين من شعبان. وقد جاء في الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين»، إلا صوما كان يصومه أحدكم، من كان مثلا يصوم الاثنين والخميس ووافق يوم الشك الاثنين أو الخميس يصوم، أو يصوم يوما بعد يوم، لا بأس أنه يصوم، أو نذر صيام أيام معينة فوافقت ذلك اليوم فيصوم. قال: وعيد الكفار، أنه لا يجوز أن يصام في عيد الكفار، أي تخصيص اليوم، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام يومين كان الناس يصومونهما مع اليهود، فقال: «قد أبدلكم الله خيرا منهما، عيد الفطر وعيد الأضحى». وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى، والحديث أصله في البخاري ومسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر عاشوراء، قال: قالوا: ذاك يوم نجى الله موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منهم، صوموه». قال: وكان اليهود يتخذونه عيدا، قال: «فصوموه أنتم». وجاءت رواية عند النسائي صحيحة، قال: «صوموه ولا تتخذوه عيدا، صوموه ولا تتخذوه عيدا»، فيه جواز الصيام إذا كان عاشوراء، لكن لا يتخذ ويتشبه بالكفار على أنه عيد. وأيضا كذلك فيه أن العيد لا يصام، أن العيد لا يصام. قال: ويحرم صوم العيدين، أن عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد جاءت نهي عن عدة من الصحابة، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم الأضحى. وقد قرر العلماء أو أكثر العلماء أن صيامهما محرم، أن صيامهما محرم، لا يجوز، ويأثم الإنسان إذا صام. وأيام التشريق، أيام التشريق الثلاثة، اختلف العلماء في النهي عنها، هل هو للكراهة أم للتحريم؟ والصحيح أنه للتحريم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في صيامها، ولا يرخص إلا بعزيمة. جاء من حديث عائشة ومن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص لمن لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، خص لمن لم يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام التشريق. وأيضا في الصحيح مسلم، عن أبي هريرة، وجاء أيضا عن غيره، عن نبيشة وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب»، أي أنها ليست أيام صيام، فلهذا ذهب جماعة من العلماء، وهو رواية صحيحة عن أحمد، وهو المشهور في المذهب، أنه لا يجوز صيام أيام التشريق، قال: ولو في فرض. ولو في فرض، معناه مثلا لو أن الناس صاموا ثمانية وعشرين يوما، معناه أخطأوا في دخول الشهر، فصاموا ثمانية وعشرين يوما، ثم جاءت هلال شوال، معناه رأوا هلال شوال، معناه الآن معهم كم صيام، صيام ثمانية وعشرين، فبقي عليهم يوم، بقي لهم أن يصوموا يوما، فهل يصوموا في يوم الفطر؟ لا يفطرون، واليوم الثاني يصومون، يفطرون يوم الفطر، واليوم الثاني يصومون. فلهذا في العيد لا تصام، حتى في الفرض، لا يجوز أن تصام، ولو كان فرضا، أو مثلا إنسان نذر نذر أنه يصوم مثلا يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس من شهر كذا، من أول شهر كذا، مثلا إذا كان مثلا بالإنجليزي أتى بها، فجاءت في تلك الأيام يوم مثلا عيد الأضحى، فهنا لا يصوم، أو أيام التشريق لا يصوم. أو إنسان مثلا نذر أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، نذر، فيجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، لكن في ذي الحجة، معناه نذر أن يصوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر في ذي الحجة، يكون ثالث عشر آخر أيام التشريق، لا يجوز أن يصوم، ولو كان نذرا، ولو كان نذرا، فهذا معنى قوله: ولو فرضا. قال: إلا عن دم متعة وقران، إلا عن دم متعة وقران، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذلك، كما جاء في البخاري في حديث عائشة، وأن عمر رخص، النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد الهدي، هدي المتعة والقران، أن يصوم ثلاثة أيام أيام التشريق، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، فيصوم ثلاثة أيام في الحج، فإذا كان مثلا ما عنده وقت يتأخر، يصوم ثلاثة أيام أيام التشريق، الذي يكون فيها في منى. إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم، اشتركوا في القناة.