التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 81

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 81

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 81، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

كراهية التشبه بالكفار عند السلف

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كلام أحمد بن حنبل وأصحابه في كراهية التشبه بالكفار في أمور متعددة. كان أحمد بن حنبل يكره التشبه بالكفار ويستحب تغيير الشيب بالصبغ.

آداب اللباس والطعام في الإسلام

يتناول آراء الفقهاء حول اللباس المكروه في الصلاة وما يخالف زي العرب ويشابه زي الأعاجم، كما يتناول آداب الطعام مثل غسل اليدين قبل وبعد الأكل.

تفاصيل فقهية حول التشبه بالكفار والمبتدعة

يناقش آراء الفقهاء حول كراهة التشبه بالكفار والمبتدعة، ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية وآثار سلفية، مع توضيح بعض التفاصيل الفقهية المتعلقة بالتختم ولبس الحرير.

تعليقات على أقوال العلماء وإكمال الموضوع

يتحدث عن بعض العلماء الذين يجعلون قولا معينا لهم بناء على ما حكوه، ويشير إلى إكمال الموضوع في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما كلام أحمد وأصحابه في ذلك فكثير جدا، أكثر من أن يحصر. قد قدمنا منه طائفة من كلامه عند ذكر النصوص عند قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». هذا تقدم في حديث عبد الله بن عمر، وفيه خلاف في تصحيحه، لكن أكثر العلماء على أنه صحيح. قالوا: قولوا «أحفش واربع في اللحى» لا تشبهوا بالمشركين. وقولوا: إنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة. مثل قول أحمد: ما أحبه لأحد إلا أن يغير الشيء، ولا يتشبه بهم. الكتاب يعني: إذا كان هناك شيء في رأسه أو في لحيته، الأفضل أن يغيره. يتقدم معنى ما ذكره المؤلف في مسألة الصبغ، فالصبغ من خصائص أهل الإسلام، ومن شيمة أهل الإسلام أنهم يغيرون الشيء. الشيء المراد به الشعر الأبيض، فالشيء قد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة». لكن استحب النبي صلى الله عليه وسلم تغيير هذا الشيء، يصبغ بالأحمر أو بالأصفر، بالحناء والكتم وغيره، ويجتنب بالسواد. قال رحمه الله: وقال لبعض الأصحاب: أحب لك أن تخضب، ولا تشبه باليهود. وإن كان هذا ليس من باب النهي الذي هو للتحريم، لكنه الأفضل حتى لا يتشبه بهؤلاء. قال: وكره حلق القفا، وقال: هو من فعل المجوس، «ومن تشبه بقوم فهو منهم». وقال: أكره النعل الصرار، وهو من زي العجم. تقدم هذا الكلام. قال: وكره تسمية الشهور بالعجمية، معنى أن تسمى الشهور بالشهور العجمية، مثل أن يقال: يناير، وكذا. الأفضل التسمية بالشهور العربية، والأشخاص بالأسماء الفارسية مثل آذر ماه. وقال: الذي دعاه زي المجوس، زي المجوس ونفض يده في وجهه. وهذا كثير في نصوصه لا يحصر. فتقدم من ذكر المؤلف شيء من هذا. وقال حرب الكرماني: قلت لأحمد: الرجل يشد وسطه بحبل ويصلي، قال: على القبا لا بأس به. وكرهه على القميص. وذهب إلى أنه من زي اليهود. فذكرت له السفر، وأنا نشد ذلك على وسطنا، فرخص فيه قليلا. وأما المنطقة والعمامة ونحو ذلك فلم يكرهوا، إنما كره الخيط، وقال: هو أشنع أن يعصب القميص بعمامة، وغير ما في شيء. قال: أما العصب بالخيط، أن يعقد بالخيط، فهذا من فعل اليهود. قال: قلت: وكذلك كره أصحابه أن يشد وسطه على الوجه الذي يشبه فعله الكفار. فأما ما سوى ذلك، فإنه لا يكره في الصلاة على الصحيح المنصوص. بل يؤمر من يصلي، من صلى في قميص واسع الجيب، أن يحتزم كما جاء في الحديث أنا حديث أبي هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل حتى يحتزم. يحتزم معناه يقيد هذا القميص الواسع. وجاء في حديث جابر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يصلي في الثوب الواحد، قال: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به». قال: لئلا يرى عورة نفسه. وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم، منهم القاضي أبو يعلى، وابن عقيل، والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي -ويقال: الجيلاني-: قال وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعاداتهم. ولفظ عبد القادر: ويكره كل لباس خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخالف اليهود والنصارى وغيرهم من غير المسلمين. ويأخذ بعض الأشياء عن العرب، مثل عمامة، ومثل أيضا الامتشاط، وغيرها من هذه الأمور. كذلك اللبس، يلبس ما كان يلبسه العرب. وأما ما اختص به الأعاجم أو اختص به اليهود والنصارى، فهذا لا يجوز أن يفعله المسلم لأنه تشبه بهم. وقال أيضا أصحاب أحمد وغيرهم، منهم أبو الحسن الآمدي -المعروف بابن البغدادي-: أبو الحسن الآمدي، والآمدي -والظاهر أيضا فيها التثليث-: أبو عبد الله، فيها التثليث. قال: أولئك رغص اليدين في الإناء الذي أكل فيه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعله، وقد نص أحمد على ذلك. وقال: لم يزل العلماء يفعلون ذلك، ونحن نفعله. وإنما تنكره العامة. قالوا: غمس اليدين في الإناء الذي أكل فيه، بعد الطعام مسنون، رواية واحدة. وإنما اختلفوا قبل الطعام، هل هو مسنون؟ لم يأت فيه سنة صحيحة. وأما الحديث: «الوضوء قبل الطعام وبعده»، فهو حديث ضعيف. وإن صح، ففيه معنى حمله بعضهم على الغسل، غسل اليدين. الوضوء قبل الطعام وبعده، وحمله بعضهم على الجنب، لكن لم يصح أن الجنب أيضا يتوضأ قبل الطعام. والذي صح هو غسل اليدين، أنه يغسل يديه قبل الطعام. أي هذا خاص بالجنب، وأما غير الجنب فلم يأت فيه سنة. قالوا: إذا قدم ما يغسل فيه اليد، فلا يرفع حتى يغسل الجماعة يديها، لأن الرفع من زي الأعاجم. كذلك قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلاني: ويستحب أن يجعل ماء اليد في طشت واحد، لما روي في الخبر: «لا تبددوا، يبدد الله شملكم». وهذا يحتاج إلى بحث. قالوا: روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع الطشت حتى يطفئ -يعني: يمتلئ- على من يغسل فيه. ولكن هذا الحديث لا يصح. قال: وقالوا أيضا، ومنهم أبو محمد عبد القادر، في تعليل كراهة حلق الرأس على إحدى الروايتين: لأن في ذلك تشبها بالأعاجم. وقال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». بل قد ذكر طوائف من فقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما، كراهة أشياء لما فيها من التشبه بأهل البدع. مثل ما قال غير واحد من الطائفتين، ومنهم عبد القادر: ويستحب أن يتختم في يساره، للآثار التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا حديث. ولأن خلاف ذلك عادة وشعار للمبتدعة. وجاء أيضا التختم في اليمين عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأمر سهل إن شاء الله. قالوا: حتى أن طوائف من أصحاب الشافعي استحبوا تسنيم القبور. وهذا تقدم قبل. وإن كانت السنة عندهم تصطيحها. قالوا: لأن ذلك صار شعارا للمبتدعة. تقدم هذا الكلام، وأنه لأجل أن التصطيح كان يفعله الروافض. قال: وليس الغرض هنا تقرير أعيان هذه المسائل، وللكلام على ما قيل فيها. معناه: هل هي صحيحة أو ليست صحيحة؟ وإنما غرض الشيخ أن يستدل بأن العلماء يستدلون على حرمة بعض المسائل أو على كراهتها بالتشبه بالكفار، مما يدل على أن التشبه بالكفار محرم. قال: وإنما الغرض بيان ما اتفق عليه العلماء من كراهة التشبه بغير أهل الإسلام. وقد يتردد العلماء في بعض هذه القواعد لتعارض الأدلة فيها، أو لعدم اعتقاد بعضهم اندراجه في هذه القاعدة. فإن أحيانا يتردد العالم: هل هذا يعتبر من التشبه أو لا يعتبر؟ مثل ما نقله الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المنطقة والحلية فيها. قال: أما المنطقة فقد كرهها قوم، يقولون: من زي العجم. وكانوا يحتجزون العمائم، ما يجعلونها في أحزمتهم. وأما المنطقة -المراد به الخيط يوضع في القميص وغيره- فهذا قال: من زي العجم. قال: وهذا إنما علق القول فيه، لأن في المنطقة منفعة عارضت ما فيها من التشبه. ونقل عن بعض السلف أنه كان يتمنطق -يعني: يجعل ثوبا في وسطه حتى يكون مثل المنطقة-. هكذا قال. فلهذا حكى الكلام عن غيره، وأمسك. مثل هذا: هل يجعل قولا له إذا سئل عن مسألة، فحكى فيها جواب غيره، ولم يردفه بموافقة ولا بمخالفة فيه لأصحابه وجهان. أحدهما: نعم، لأنه لو لا موافقته له لما كان قد أجاب السائل، لأنه إنما سأله عن قوله، ولم يسأله أن يحكي له مذاهب الناس. والثاني: لا يجعل بمجرد ذلك قولا له، لأنه إنما حكاه فقط. ومجرد الحكاية لا يدل على الموافقة. فبعضهم يجعله من باب التردد، فلا يجعله قولا له. ومنهم من يجعله قولا له، لأنه ما حكى هذا إلا لأنه يوافقه. إن شاء الله تعالى نكمل بهذا في درس لاحق.