20 فضائل الأعمال في شهر الصيام - الاعتكاف والمكث في المساجد

20 فضائل الأعمال في شهر الصيام - الاعتكاف والمكث في المساجد

الدرس في 20 فضائل الأعمال في شهر الصيام - الاعتكاف والمكث في المساجد، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل الاعتكاف في رمضان

الاعتكاف عبادة جليلة وقربة عظيمة، يحبس المرء نفسه في بيت من بيوت الله ليتحصل على فضائل كثيرة. دل على فضلها الكتاب والسنة، ومنها الحرص على الفرائض الخمس والتحفظ على صومه.

أحكام الاعتكاف للنساء وبدائل المكث

يتناول أحكام الاعتكاف للنساء، ويشترط الاستئذان من ولي الأمر وعدم التسبب في الفتنة أو إضاعة الواجبات. يقدم بدائل للمكث في المساجد لمن لا يستطيع الاعتكاف.

فضائل المكث في المساجد

المكث في المساجد قبل وبعد الصلاة له أجر عظيم، يحسب الله للمكوث قبل الصلاة أجر الصلاة، ويدعو الملائكة للمكوث بعد الصلاة بالمغفرة والرحمة. يكفر السيئات ويجلب المغفرة.

ختام الدرس والدعاء

يختم الدرس بالدعاء أن ينفع الله بما قيل، ويصلي على النبي محمد. يشكر المشاهدين على المتابعة ويختم بالدعاء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله إخواني في الله، فلزامًا علينا في هذا المقام أن نتدارس وإياكم فضائل الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها أهل الإسلام، وخاصة ونحن في شهر رمضان. وإن مما أذكره في هذا المقام، إخواني في الله، وهو يعد من فضائل الأعمال، وخاصة في هذه الأوقات والأزمان، ما كان من فضيلة الاعتكاف، وهو أن يحبس المرء نفسه في بيت من بيوت الله جل في علاه، وهي عبادة جليلة وقربة عظيمة دل على فضلها الكتاب والسنة. فأما من كتاب الله جل في علاه، كما في قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فأمر ربنا عز وجل إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل بتطهير البيت، الطهارة الحسية والطهارة المعنوية، وذلك لكي يكون البيت مهيئًا لاستقبال أهل الطاعة والعبادة، ومن هم الطائفين والعاكفين والمصلين. فذكر ربنا جل وعلا الأصناف الثلاثة، وما ذكرهم إلا لعلو شأنهم ورفعة قدرهم، فالشاهد من ذلكم أن أهل الاعتكاف من هذا الصنف. وأما ما يدل على فضيلة الاعتكاف من السنة، ما جاء في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، أي لا يزال يعتكف ويعتكف حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى. ولهذا يقول الإمام الزهري رحمه الله تعالى: «قال: فوى عجبًا كيف أن المسلمين تركوا الاعتكاف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ أن وصل المدينة حتى توفاه الله». قال: «عجبًا للمسلمين كيف تركوا الاعتكاف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ أن وصل المدينة حتى توفاه الله»، أي كان عليه الصلاة والسلام ملازمًا لهذه الشعيرة ألا وهي شعيرة الاعتكاف. إخواني في الله، إن مما يستفيده المسلم من حبس نفسه ومكثه في بيت من بيوت الله مدة اعتكافه الكثير من الفضائل، لو لم يكن منها إخواني في الله سوى ما كان من حرصه ومن حفاظه على فرائض الإسلام، ألا وهي الفرائض الخمس، إذ أن الاعتكاف من أعظم الأسباب في أنك تحرص على الفرائض الخمس، فلا تكاد تفوتك فريضة، وأن تفوتك الفرائض وأنت في بيت من بيوت الله، فصلوات الخمس ستصليها لا بد، بخلاف من كان في الخارج، لربما يغفل، لربما ينام، لربما يتأخر، وهذه كلها منفية في حق المعتكفين، إذ أنه محبوس في هذه الجدران الأربع، فهو يحرص على الصلوات الخمس. ناهيك عما يتعلق بها من الحرص على النوافل القبلية والبعدية، الحرص على التبكير للصلاة، الحرص على تكبيرة الإحرام، الحرص على الصف الأول، هذا ما يتأتى في حق شخص إلا من مكث، وهم أهل الاعتكاف، وهم يتحصلون على ذلك في الدرجة الأولى. ناهيك عن كثير من الفضائل، ومنها ما يكون من حرص على استغلال واغتنام ليلة القدر، كما سيأتي معنا في حينه. كذلك من الفضائل الذي يجدها المعتكف في فترة اعتكافه ما يكون من التحفظ، فضل صومه. قد أشرنا في دروس سابقة، إخواني في الله، أن الصائمة لربما صومه يتفلت من بين يديه بسبب الوقوع في المعاصي، في الذنوب، في الآثام، فلا زال صومه ينقص. ولهذا كان لابد له من الحفظ، كما قال أبو ذر: «إذا صمت فتحفظ قدر المستطاع». وأن من الحفظ الذي جار عليه السلف هو المكث في المسجد، كما قال أبو المتوكل الناجي رحمه الله: «كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا مكثوا في المسجد، قالوا: نحفظ صيامنا». فهذه فائدة عزيزة. فالمعتكف في جلوسه في معتكفه سيحتفظ على كامل صومه قدر الإمكان، إذ أن في جلوسه في المسجد لن يتكلم بحرام، ولن ينظر إلى حرام، ولن يسعى إلى حرام، ولن تمد يده إلى حرام، لأنه محبوس بهذه الجدران، فيحفظ صومه طيلة العشر، فيخرج بأجر كامل موفى. والموفق من وفقه الله جل في علاه. ثالثًا مما يستفيده المعتكف في معتكفه وفي فترة جلوسه، إخواني في الله، مع ما كان من استغلاله للطاعات واجتنابه للمحرمات، ناهيك عما يجده من راحة قلبه وانشراح صدره وطمأنينة نفسه، سكينة يجدها المسلم في أوقات قل أن يجدها في هذه الأزمان الذي تراكمت علينا الهموم والغموم والأحزان، وتتابعت علينا المصائب والكرائب والآلام. فما يجد العبد أنسه وبهجته وراحة قلبه إلا في بيت من بيوت الله. فتجد أن المعتكف فترة عمره طيلة سنته وهو في شغل مع هذه الدنيا، حتى تأتي هذه الأوقات ويجد قلبه من الراحة والانشراح ما لا يجدها في أي فترة من فترات العام. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «المسجد بيت كل تقي»، «المسجد بيت كل تقي»، الأتقياء الأصفياء أماكن راحتهم هي بيوت الله جل في علاه. فالشاهد إخواني في الله أن المعتكف زيادة على ما يكون من اتسائه واقتدائه برسول الأنام عليه الصلاة والسلام في تطبيق سنة الاعتكاف، فإنه يجد هذا وهذا وذاك. هذا إخواني في الله ما ينبغي أن يكون في الحسبان. وهنا أحب أن أنبه على مسائل متعلقة بهذا الباب، لا شك أن مسائل الاعتكاف كثيرة، وأعني بها المسائل الفقهية، ولست في هذا المقام في سردها أو تتبعها، وإنما نحن في هذه المقامات نذكر التوجيهات والإرشادات التربوية التي يحتاج إليها الصائمون في فضائل أعمالهم. مما أحب أن أذكره فيما يتعلق بالاعتكاف من الاعتكاف أولاها أن نعلم أن الاعتكاف ليست من الشرائع المختصة بالرجال، بل هي عامة للرجال والنساء، فللمرأة لها أن تعتكف. وقد ثبت في الصحيحين أن أزواجه عليه الصلاة والسلام كن يعتكفن في المسجد، كن يعتكفن في المسجد. إلا أن العلماء اشترطوا في اعتكاف المرأة من شروط لابد أن تراعى، الشرط الأول: الاستئذان، وهذا لابد من أن تستأذن المرأة من ولي أمرها، من ولي أمرها. فإن كانت متزوجة، فقد نقل البلقيني رحمه الله تعالى الإجماع على أنها تفتقر إلى إذن زوجها، لابد أن يأذن لها الزوج بالاعتكاف، إلا فلا. هذا الشرط الأول، الشرط الثاني: أن المرأة إذا أرادت أن تعتكف لابد أنها تسلم من الفتنة ومن المفسدة، السلام من الفتنة ومن المفسدة، فإن عثر أن وجودها في الاعتكاف مؤديًا إلى مفاسد، مؤديًا إلى الفتن لها أو لغيرها، منها وإليها، فحينها لا تعتكف ولا تمكن من الاعتكاف. ثالثًا: أن من شروط اعتكاف المرأة أن لا يكون ذلك على حساب ضياع من تقوم عليهم، لا يكون ذلك على حساب من تقوم عليهم. فإذا كان اعتكاف المرأة على حساب أنها تضيع حق زوجها أو حق بيتها أو حق أولادها، فحينها لا تعتكف. كيف تترك أمرًا من الواجبات من القيام بشأن بيتها على أنها تتفرغ إلى أمر مستحب؟ لا يعقل أن تقدم المستحب على أنها تترك واجبًا. فالقيام بحق الزوج والأولاد والبيت هذا من المسؤوليات التي أناطها الشرع في حق المرأة. فمن خلال الشروط الثلاثة حينها للمرأة أن تعتكف بعد الاستئذان، وعدم المفسد والفتنة، وعدم تضييع الحقوق. الفائدة الثانية، إخواني في الله، مما أحب أن أنبه عليه في مسألة الاعتكاف، أن أبين إخواني في الله أن الاعتكاف لو أنه يعني إذا هذا الباب هل له بديل آخر، بحيث أن إنسانًا ما استطاع أن يعتكف، هل معنى ذلك أن الفضائل تحرم؟ أو قل: ما هناك بديل عن الاعتكاف؟ لأن من الناس من يصعب عليه الاعتكاف، كحال الموظفين، كحال العاملين، كحال الأيد العاملة، وممن له التعلق وأعمال في الخارج، ما يتسنى له الاعتكاف. هل معنى ذلك أنه يحرم من مسألة المكث في المساجد؟ الجواب: لا، فيا عبد الله إذا أغلق عليك باب الاعتكاف، فلا يغلق عليك باب المكث في بيوت الله، أنك تكثر من المكث، تكثر من الجلوس في بيوت الله قدر المستطاع، فإن المكث في المساجد من غير الاعتكاف هو بحد ذاته فضيلة عظيمة، أنك تجلس فقط جلوسًا في هذه البقاع الطاهرة، فهذه البقاع لا تدانيها أي بقع من بقاع الأرض. قال عليه الصلاة والسلام: «أحب البقاع إلى الله مساجدها»، أحب بقع يحبها الله محبوبة، محمودة عند رب العالمين. ولهذا يا عبد الله كان من فضائله المكث في المساجد الأجر العظيم، منها أن الله سبحانه وتعالى يجعلهم من السبع الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل قلبه معلق بالمساجد»، قلبه ليس معلقًا في صدره، وإنما قلبه معلق في المسجد، لا يجد راحة نفسه ولا يجد لذة حياته إلا في المكث في المسجد. هؤلاء من السبع الذين يظلهم الله في ظله، في رواية مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج عاد إليه»، هذا ضابط، إذا خرج عاد إليه، إذا خرج لأمر من الأمور، لا زال ينظر إلى الساعة، ولا زال ينظر إلى المهمة انتهت أم لا؟ لماذا؟ لأنه متى انتهى سيذهب إلى المسجد. حتى وجد هذا من بعض أصناف الناس من أوصافهم: «وين فلان؟ قالوا: فلان يا أخي هذا معروف من المسجد إلى البيت، أو من البيت إلى العمل، أو من العمل إلى المسجد». هذا إن كان بعض الناس يخرج على وجه الاستهجان، لا يا عبد الله، أجر محمد عظيم، أن رجلًا من عباد الله جعل أنسه وجعل قلبه في بيت من بيوت الله، فهولا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. كذلك من فضائل المكث في المساجد، وإذا كان لها تعلق بصلاة المكتوبة، فهذا يجرنا إلى مسألة أن مكثك يا عبد الله في المسجد مما له تعلق بالصلاة المكتوبة بين حالتين اثنتين لا ثالثة لهما، إما أنك تمكث في المسجد قبل الصلاة، وإما أنك تمكث في المسجد بعد الصلاة، مكث قبل ومكث بعد، هذا له أجر، وهذا له أجر. ما تحرم أبدًا من دقيقة تمر عليك وأنت في بيوت الله إلا وتحسب لك من الأجور العظيمة، تعظيمًا لجناب رحاب هذه البقاع الطاهرة. فمن جلس مثلًا ومكث قبل الصلاة، فأجرك يا عبد الله هو أن الله عز وجل يحسب لك أجر الصلاة وأنت جالس، يحسب لك أجر الصلاة وأنت جالس، كما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن الرجل لا يزال في صلاة ما دام ينتظرها»، وفي رواية: «ما دامت الصلاة تحبسه»، ما دام جالسًا كما يفعل بعض الناس إذا أذن المؤذن أتى والناس يأتون متفرقين، فمنذ أن تدخل المسجد وتجلس فقط لانتظار إقامة الصلاة، جلوسك فقط انتظارك يحسب لك أنك تصلي، أنت ما صليت، لكن في أجر الله، وفي فضيلة رحمة الله جل وعلا أنك مصلي، يحسب لك أجر الصلاة حتى تصلي. وكما جاء في حديث جابر: «وإن المرأة في صلاة ما دام ينتظرها». وأنت ما دام جالسًا. ثم يا عبد الله أترك المجال لنفسك متى ستأتي قبل الصلاة بربع ساعة؟ أنت في صلاة، بنصف ساعة؟ أنت في صلاة، بخمس دقائق؟ أنت في صلاة، هذا فيه فضيلة المكث والإتيان إلى المساجد قبل الصلاة. أما إن كان مكثك في المسجد بعد الصلاة، فالأجر أعظم وأكثر من ذلك، أنك تكون محلًا لدعاء الملائكة لك، فقد جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن الملائكة لتصلي على أحدكم ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما دام في مصلاه». صليت الظهر، صليت العصر، الآن صليتم الظهر، كل منكم في مصلاه، الآن نعتقد بيقين لا شك في ذلك ولا ريب عندنا أن الملائكة تصلي على كل واحد منكم: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». قال نبينا: «ما لم يحدث». تبقى في مكانك يا عبد الله تمكث. فما ظنك وأنت مكثك مصاحبًا لقراءة القرآن؟ فهذا أجر، أو لذكر الله، فهذا أجر، أو لحلقة علم؟ فهذا أجر، فتتكاثر لك الأجور وأنت جالس. ولهذا يقول ابن بطال رحمه الله تعالى: «قال: ومن كان كثير الذنوب، ومن كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها من غير تعب، فليغتنم مصلاه، فليغتنم مصلاه الذي صلى فيه». بس: ما تفعل شيء آخر. كثير الذنوب أنقض ظهرك، المصائب الكبائر، الفجائر، الذي فعلتها، ما كان من زلات اللسان. صلي يا عبد الله، وابقَ في مصلاك، اجلس. لماذا؟ لأن الملائكة تدعو لك من دعائها: «اللهم اغفر له». هذا ليس زيدًا ولا عبيدًا يدعو لك بالمغفرة، هذا ملك من عباد الله المقربين يدعو لك عند الله: «اللهم اغفر له، اللهم اغفر له». فما ظنك بملك يدعو لك؟ ولهذا قال ابن بطال: «من كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها من غير تعب، فليمكث». اجلس، اجلس عبد الله في مصلاك، ودع الملائكة تعمل بالاستغفار، فإن الله يحطها عنك. زد على ذلك أن في مكثك في مصلاك بعد الصلاة المكتوبة أن في ذلك تكفير للسيئات، كما جاء في حديث ابن عباس، قال عليه الصلاة والسلام: «الكفارات»، الكفارات التي يكفر الله جل وعلا بها عن الخطايا والسيئات. قال: «الكفارات: نقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار، والجلوس بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على المكاره». ذكر نبينا ثلاثة خصال، وهي الكفارات، منها: نقل الأقدام إلى الجماعات، والمكث في المساجد بعد الصلوات، مكثك، وهذا المراد تمكث، ثم إسباغ الوضوء على المكاره. فأنت يا عبد الله إزاء أجر عظيم، وهو ما يكون من مكثك. وحينها عندما أراد العلماء أن يقارنوا: أيوم أفضل أنك تمكث قبل الصلاة أو أنك تمكث بعد الصلاة؟ كانت الكفة أن المكث بعد الصلاة أفضل من المكث قبل الصلاة، لأنك تمكث قبل الصلاة لدقائق معدودة، لأنك تأتي تنتظر الصلاة، تصلي، تنصرف. لكن مكثك بعد الصلاة لربما يطول إلى الصلاة الأخرى، فيتعاظم لك الأجر. فما ظنك يا عبد الله بالذي يمكث قبل الصلاة وبالذي يمكث بعد الصلاة؟ وما ظنك بالذي يعتكف؟ فله الفضل العظيم جدًا. فالله الله يا عبد الله بهذه الشعيرة العظيمة، فإن جعلك الله من أهل الاعتكاف فاحمد الله، وإلا فلا تبخل على نفسك يا عبد الله بأن تجعل لوقتك ولنفسك ولقلبك حظًا من أن تمكث في مثل هذه البقاع المباركة، فإن المكث فيها أجر عظيم. فما ظنك إذا كان ذلك مصاحبًا لعبادة من العبادات؟ فإن ذلك من الأجر العظيم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا للمشاهدة.