كلمة الشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله

الدرس في كلمة الشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، كلمة فضيلة الشيخ العلامة حامل راية الجرح والتعديل بحق ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله تعالى ورعاه ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منهج السلف في التوحيد والتحذير من الشرك والبدع

يستعرض المحور منهج السلف الصالح في إفراد الله بالتوحيد في أسمائه وصفاته وعبادته، محذراً من مخاطر الشرك الخفي والظاهر الذي يوقعه علماء السوء والبدع. ويؤكد على واجب الشباب السلفي في التمسك بالعلم الشرعي الصحيح وإتقان أنواع التوحيد الثلاثة سبيلاً للنجاة من الضلال.

الاعتصام بالكتاب والسنة والتحذير من الفرقة والاختلاف

يبيّن المحور وجوب التمسك بالكتاب والسنة كحبل الله المتين، وأن الإيمان شعب يجب تعلمها وتطبيقها، محذراً من عواقب التفرق الوخيمة من فشل وذهاب ريح. وينصح السلفيين في اليمن بتقوى الله وسد ذرائع الفرقة والحرص على التآخي لنجاح الدعوة.

فضل المحبة في الله وخطر الفرقة على الصف السلفي

يؤكد المحور على أن المحبة والأخوة في الله شرط لكمال الإيمان ودخول الجنة، مستدلاً بالأحاديث النبوية، ويحذر من مخططات الأعداء لتمزيق الصف السلفي عبر الفرقة. ويدعو إلى نبذ أسباب الشقاق ومعالجة الخلافات بالحكمة على يد العلماء والعقلاء.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. هذا اللقاء فين يا عبدالله؟ اللقاء هذا فين؟ هذا في الشخصكار الحديثي... إيه، إيه، إيه، إيه، إيه، إيه... فيصرني في هذا اللقاء الطيب المبارك مع إخوان في الله تبارك وتعالى لتعرفكم على منهج السلف الصالح في كل جوانب الحياة إن شاء الله. والوقت ضيق، ولكن سأتكلم بعجز الوقت في بيان شيء من هذا المنهج العظيم، والذي في قاعدته الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بأسمائه وصفاته، بأسمائه وصفاته العظيمة تبارك وتعالى، على ما نص عليه كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنها: علم الله، وقدرته، وإرادته، وسمعه، وبصره، وأنه على العرش استوى، وأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، يقول: «هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟» إلى أن يطلع الفجر، عليه الصلاة والسلام، كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام. والإيمان بصفات السلف من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وأنه سبحانه وتعالى المعبود بحق، لا يجوز أن يصرف شيء من حقه تعالى على عباده في عبادته، لا يجوز أن يصرف منها ذرة لغير الله تبارك وتعالى، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لرجل صالح، ولا لغير ذلك مما عُبد من دون الله تبارك وتعالى. نزه الله تبارك وتعالى عن الشركاء في ربوبيته، وعن الشركاء في ألوهيته. وهذه دعوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يبينون للناس بالله وبأسمائه وبصفاته، ويعلمونهم بحقوقه، وأنه هو المعبود وحده سبحانه وتعالى، كما أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه الحكيم: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. فيجب أن نعرف العبادات بكل أنواعها، نعرفها معرفة دقيقة حتى لا نقع في شيء من الشرك، ولا نقع في شيء من مصائد الشيطان، العدو اللدود الأول، الذي أمر الله تبارك وتعالى باتخاذه عدوًا، فلنتخذه أشد الحذر لأن نقع في شيء من عبادة الله تبارك وتعالى. والشرك في هذه الأمة طبعًا: الشرك الخفي أخفى من دبيب النمل، والشرك الواضح خفي عند كثير من الناس، حتى من المنتسبين للإسلام يقعون في الشرك الأكبر ولا يعرفون أنه شرك أكبر، مع الإصرار الشديد: من دعاء غير الله، والذبح لغير الله، والاستغاثة بغير الله، والتوكل على غير الله، واللجوء إلى غير الله في الشدائد، إلى غير ذلك من المخالفات الشركية التي وقع فيها كثير ممن ينتسب للإسلام. خفي عليهم توحيد الله تبارك وتعالى في عبادته، كما خفي عليهم توحيده في أسمائه وصفاته، وذلك بسبب تضليل علماء السوء، وعلماء الكلام، وعلماء البدع والضلال، حتى أصبح كثير من الناس لا يعرفون كيف يصفون الله تبارك وتعالى، وقد لا يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى في السماء، وأنه على العرش استوى، بل يعتقد أن الله تبارك وتعالى في كل مكان، تعالى وتنزه عن ذلك. ويعتقد أن دعاء غير الله جائز، وأن التوسل الشركي جائز، والتوسل البدعي جائز، وإلى آخره. والصراط، والدعاء، والنظر... بل ألفوا في ذلك المؤلفات، ينافحون عن الشرك بالله تبارك وتعالى، وينافحون عن تعطيل صفات الله تبارك وتعالى، وقذفوا بشبه كثيرة على عوام المسلمين وصغار طلاب العلم، فنشأ طلاب على هذه المناهج الفاسدة والانحرافات الشديدة في معرفة الله بأسمائه وصفاته، وفي معرفة حقوقه سبحانه وتعالى من العبادة التي تخصه وحده سبحانه وتعالى، لا شريك له فيها. فعلى شباب السلف في العالم كله، وفي اليمن كله: في الحديدة، وفي دماج، وفي إب، وفي معبر، وفي عدن، وفي الشحر، وفي كل موقع لأهل السنة السلفيين، عليهم أن يشمروا عن ساعد الجد في العلم الصحيح، والعلم الصحيح المستمد من الكتاب والسنة، وعلى رأسها معرفة توحيد الله تبارك وتعالى بأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العبادة. عليهم أن يتقنوا هذه العلوم حتى لا يقعوا في شيء من المخالفات، والعياذ بالله، في أي جانب من هذه الجوانب، بل في أي نوع من أنواع هذا التوحيد العظيم الذي جاء به جميع الأنبياء، ونزلت به كل الرسالات، ونطقت به كل الكتب السماوية. ثم بعد ذلك: من أصول أهل السنة، من منهجهم، الاعتصام بالكتاب والسنة في دقيق الإسلام وجليله. والإيمان كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». فيجب أن نتعلم هذه الشعب التي ذكرت في هذا الحديث، وقد أحصاها ابن حبان، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري. فعلينا أن نتعلمها ونتعبد الله بمعرفتها وتطبيقها، والالتزام بها: اعتقاد ما جاءت به من العقائد، والعمل بما أوجب الله أو أملاه، أو شرعه وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. علينا أن نعرف هذه الأمور، وأن نتمسك بها، وأن نعض عليها بالنواجذ، وأن نحذر مخالفتها، وأن نحاذر المخالفين فيها أو في شيء منها، كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما وعظ المسلمين موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: «هذه موعظة مودع، فأوصنا». قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». وقبل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. فأمر في هذه الآية العظيمة بالاعتصام بحبل الله، وحبل الله هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة. أمر الأمة جميعها عن بكرة أبيها أن تعتصم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تكون أمة واحدة، ونهاهم عن التفرق. ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ومنّ الله عليهم بنعمة الأخوة في الإسلام التي جاءت عن نهج محمد صلى الله عليه وسلم، ونشأت عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة. فقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾. فذكروا الله تبارك وتعالى نعمة عظيمة من الله تبارك وتعالى أنعم الله بها على عباده. فعلى المسلمين جميعًا أن يعتصموا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أبواب الدين، في أصوله وفي فروعه، ولا يجوز لهم أن يتفرقوا، فإن الله حذرهم في هذه الآية عن التفرق، وحذر من النتائج الوخيمة التي تترتب على التفرق: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. فالنزاع والخصومة والخلافات والتفرق تؤدي إلى الفشل، ولا شك أن الأمة الآن قد نزل بها ذل وفشل عظيم، والعياذ الله، بماذا؟ لأنهم لم يمتثلوا هذه الأوامر، فانتحلوا عقائد غير العقائد التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وسلكوا طرقًا شتى في العبادة وفي العقيدة. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. فسر ابن أبي حاتم وغيره هذه الآية بأن هذه الآية في أهل البدع الذين فرقوا دين الله تبارك وتعالى، وفرقوا الأمة، والعياذ بالله. فلنحذر كل الحذر من الفرقة والاختلاف، ونجتنب أسبابها التي تؤدي إلى هذه الفرقة العظيمة، التي من آثارها: براءة الله ورسوله من المتفرقين، فقال: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. وقدم الله هو التعصب والتفرق، وبين أنه من صفات المشركين، ليتنزه المسلمون عن هذه الصفات، صفات المشركين: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فهذا حصل في هذه الأمة. وأنصح إخواني السلفيين في اليمن وغيرها، في اليمن في جميع المراكز، أن يتقوا الله، وأن يبتنوا أسباب الفرقة، ومن أسبابها: الإشاعات، والوقيعة، والفرق، وما شاكل ذلك. أنصحهم بأن يحرصوا على التآخي في الله، فإن هذا التآخي نعمة من الله. أنصحهم بالتحاب في الله، أن يتحابوا في الله، أن يتحابوا بجلال الله، فإن هذه منزلة عظيمة، يخسر أهل الفرقة والعياذ بالله، لأن الفرقة تؤدي إلى البغضاء، وإلى الشحناء، وإلى الأحقاد، وإلى بلايا وبلايا لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، ويدرك الناس الكثير من مخاطرها ومن آثارها. فأنصحهم بأن يتركوا الفرقة وأسبابها، وأن يغلقوا آذانهم عن نقل الكلام الموجب للفرقة، وأن يسدوا أسباب الفرقة. فإن دعوة إخواننا في اليمن من أفضل الدعوات الآن السلفية في العالم، فإنها والحمد لله قامت على الهدى، وعلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف، وعلى سلوكهم وأخلاقهم، وعلى الزهد والورع. فلا يدخل الشيطان بينهم. ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. أن يحذروا من شياطين الجن والإنس الذين يشتغلون ويشغلون أنفسهم، ويشغلون السلفيين بالأسباب المؤدية للفرقة. فأنا أحذرهم وأوصيهم لله عز وجل من منطلق النصيحة، وأظنهم يحفظون ويعلمون هذه الأشياء كلها، بل أعتقد أنهم يعلمون هذه الأشياء كلها، لما في ذلك من التحاب والتواد في الله تبارك وتعالى، وماذا يترتب على ذلك من الخير الكبير في الدنيا: من قوة الدعوة وانتشارها، وانتشارها بسبب هذا التناصح والتآخي والتعاون. فعند الفرقة، والله فيها ضربات قاصمة لهذه الدعوة، ولها مخاطر لا يعرفها إلا من جربها. فأرجو من الجميع الابتعاد عما يؤدي إلى الفرقة. ويفصلوا غراء المودة والأخوة والمحبة في الله، التي هي من أعلى المنازل عند الله تبارك وتعالى. ويكفي في فضلها أن المتحابين في الله المتقين فيه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة: «رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه». والله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي». ويقول في حديث المعاذ: «وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ، والمتواصلين فيّ». ويقول رسول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». فهو في هذا الحديث يبين لنا أننا لا نكون مؤمنين، يعني طبعًا الإيمان الكامل، حتى نتحاب في الله، ولا ندخل الجنة حتى نتحاب في الله، ولا ندخل الجنة حتى نتحاب في الله، ويدلنا على الأسباب التي تحقق هذه المحبة في الله تبارك وتعالى وتوصلنا إلى الجنة: أن نفشي السلام بيننا. السلام هو بالكلام فقط، السلام بالتحية، والسلام بالعمل، والسلام في تبادل المحبة والإخاء في الله تبارك وتعالى. فأكد على الإخوان أن ينبذوا أسباب الفرقة، وأن يسدوا منافذها، وأن يحذروا مخاطرها، والعياذ بالله. ومحاذرها قد بيّن الله فيما سيوصل لكم بالآيات وآثارها ما ذكرت لكم بالآيات. فأسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوب السلفيين في كل مكان. والله، وقد أدركت عهدًا زاهرًا للسلفيين: كان السلفيون في مشارق الأرض ومغاربها، من الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر والسودان واليمن والمغرب وغيرها، يرتحلون في المواسم في الحج والعمرة، وهم كأنهم أسرة واحدة، لا خلاف بينهم، ولا يعرفون هذه الأسباب التي تجري الآن في الساحات السلفية، لا يعرفون مثل هذه الأساليب المفرقة الممزقة التي تؤدي إلى ضياع هذه الدعوة، وتؤدي إلى فشل أهلها، كما نص الله تبارك وتعالى ذلك، وتؤدي إلى سخط الله ولعنه وبغضه لمن يفعل هذه الأشياء. كان السلفيون في العالم يأتي السلفي من أي بلد، يتكلم في هذا البلد، في السعودية، في أي مسجد شاء، في مساجد الحرمين الشريفين، في مساجد الرياض، المدينة، مساجد مكة، مساجد جدة، في أي مكان، في البقاع، المشاعر المقدسة، يتكلم أي سلفي فيها بكل حرية، وبكل مودة، وبكل إخاء، ولا اختلاف في منهج ولا عقيدة بين هؤلاء السلفيين في كل مشارق الأرض ومغاربها. ثم أدرك أعداء الإسلام، وأدرك أهل البدع والضلال، خطورة هذا المنهج، فإنه انتشر انتشارًا قويًا في العالم، وفي أوروبا، وفي أمريكا. فأعتقد أن أعداء هذه الدعوة من كفار ومن مبطلين خططوا لضرب هذه الدعوة السلفية ببث أسباب الفرقة بينهم. ونحن نعرف من كيد الأحزاب الضالة أنها تدس في أوساط السلفيين من يفرقهم. فلينتبه لهذا السلفيون، وليكونوا على أهبة الاستعداد دائمًا لرفض أي نوع من الأنواع من هذه الأنواع المؤدية إلى الفرقة والاختلاف. وندرك أن هناك أعداء متربصون، أو أن هناك أعداء متربصين يبثون في أوساطنا بكل وسيلة يستطيعون، يبثون أسباب الفرقة. فحذاري، حذاري، أن تصغوا آذانكم وأبصاركم وعقولكم إلى هذه الأسباب السيئة التي تأتي غالبًا من قبل هؤلاء المتربصين الذين يلِسون في أوساط قومهم من يشتتهم ويمزقهم. أسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يؤلف بين قلوب السلفيين في كل بقاع العالم، وأن يؤلف بين قلوبهم في اليمن خاصة. وأعاهدهم على المجل والإصرار على ما يؤدي الفرقة، ولنحسم هذه الأشياء. وإذا كان هناك أشياء تستدعي النظر والدراسة، فليدرسها رواءكم، أهل منكم ما يدرسها، لا يدرسها الأطفال، ويشي عن أسباب الفرقة، يدرسها العلماء، ويعالجونها بالحكمة وبالرفق، التي هي من أصول هذه الدعوة. إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله. فإذا أخطأ أحد منكم، فليناصحه العقلاء الكبار، سواء أفرادًا أو جماعة، بالرفق والحكمة واللين، وينبذوا الإشاعات والنشرات وما شاكل ذلك. وعلى من يخطئ أن يرجع عن خطئه، ولا يخجل من ذلك، فإن هذا شرف والله. وقد كان الصحابة إذا أخطأ أحد في فتوى أو شيء ونُبه رجع. وعمر كان وقافًا عند كتاب الله رضي الله عنه. فلا يأنف إن كان عنده خطأ أن يأتي به، وليقبل إخوانه عذره، ولا يستعين بالنشرات والإذاعات والإشاعات المشوهة لهم، والتي تفرح الأعداء. معالجة هذه الأمور هي للعقلاء. وقد أوصاكم الشيخ مقبل أنه إذا كان هناك مشكلة فليجتمع لها فلان وفلان وفلان ممن سماهم، ممن يرى أنهم أكفاء لمعالجة المشاكل. فليقم هؤلاء جزاهم الله خيرًا بواجبهم، وليعالج الأمور بالحكمة والموعظة الحسنة. وعلى من أن يُخالف أن يدين جانبه، وأن يرجع خطئه من أي جهة كانت منه. نعم، كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. وإن كان بعض الحديث تكلموا فيه، لكن هذه تصلح قاعدة إن شاء الله. بارك الله فيكم للرجوع عن الخطأ. وأرجوكم بالتآخي مرة أخرى، والبعد عن أسباب الفرقة، ومعالجة المشاكل على الطريق السلفية، ومن طريق العقلاء والكبراء. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم، بارك الله فيكم. انتهى الوقت، بابا. انتهى الوقت، انتهى الوقت.