التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 253

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 253

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 253، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

إضمار «أن» بعد واو المعية المسبوقة بالنفي أو الطلب

يشرح هذا المحور قاعدة نصب الفعل المضارع بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية إذا سبقها نفي محض أو طلب محض. ويستعرض أمثلة من القرآن والشعر توضح عدم جواز الجمع بين الأمر والنهي أو بين الفعلين المتضادين في هذا السياق.

إضمار «أن» بعد واو المعية في جواب النهي والاستفهام والتمني

يتناول المحور قاعدة نصب المضارع بـ «أن» مضمرة بعد واو المعية في ثلاثة مواطن: جواب النهي، وجواب الاستفهام، والتمني، مع التمثيل بالقرآن والشعر. ويناقش قراءات الآية ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ في «نكذب» و«نكون» واختلاف النحاة في إلحاق العرض والتحضيض والترجي بالتمني.

الوجوه الإعرابية للفعل المعطوف بالواو بعد النهي

يستعرض المحور الوجوه الثلاثة لإعراب الفعل الثاني في نحو «لا تأكل وتتكلم»: الجزم على العطف فيشمل النهي الأمرين، والرفع على الاستئناف أو الحال فيقتصر النهي على الأول أو يقترن بالشرط، والنصب على المعية فينهي عن الجمع بينهما. ويشير إلى تقارب معنى الحال والمعية واختلاف الاستئناف.

توضيح معنى عبارة «لا تكن جلدا وتضمر الجزع»

يوضح المحور أن الصواب في العبارة هو «لا تكن جلدا وتضمر الجزع»، أي أن الشخص لا ينبغي أن يظهر الصلابة بينما يخفي الجزع في داخله. ويشير المتحدث إلى تكرار المعنى للتأكيد ثم يختم بالشكر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته: «والواو كلفا إن تفد مفهوم معه / كلا تكن جلدا وتظهر الجزع». قال: الموضع الخامس من مواضع إضمار «أن» وجوبًا: أن تقع بعد واو المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض. فهما شرطان. يعني: واو المعية مثل فاء السببية، الفرق بينهما فقط أن الفاء للسببية والواو للمعية. وأما الشرط الثاني فيشترك فيه الفاء والواو، يشتركان فيه. قال: فهما شرطان: الأول أن تكون الواو للمعية، وهي التي تفيد مصاحبة ما قبلها لما بعدها، بمعنى أنهما يحصلان معًا لزمن واحد يجمعهما، يعني بمعنى «معًا»، اشتركتا في نفس الزمن. قال: الثاني أن تكون مسبوقة بنفي محض أو طلب محض، مثل الشرط الذي مر معنا في فاء السببية. قال: مثال النفي: «لا آمرك بالمعروف وأعرض عنه». فهنا نهي عن ماذا؟ عن الجمع بين الأمر بالمعروف والإعراض عنه. لا تجمع بين هذين الأمرين، لا تجعل الإعراض مع الأمر بالمعروف. قال: فالفعل «أعرض» منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية. فالواو هنا واو المعية؛ لأن المنفي مصاحبة الإعراض عن المعروف مع الأمر به، يعني: لا تجمع بين الإعراض وبين الأمر بالمعروف. قال: وقد تقدم على الواو نفي محض لم ينتقض، وهو ماذا؟ النهي. النفي: «لا آمرك»، «لا آمرك» هنا «لا» نافية، تقدم عليه ماذا؟ تقدم عليه نفي محض ولم ينتقض بشيء. قال: ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. الشاهد: «ويعلم» منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا، وتقدمه ماذا؟ نفي بـ «لما». «لما» هنا نافية، ولذلك جزم الفعل بعدها. قال: «فيعلم» الثانية، «ويعلم» في «ويعلم» الثاني فعل مضارع منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية، وقد سبقت بالنفي «ولما يعلم»، يعني النفي هذا «ولما يعلم» والفعل بعد النفي مجزوم بـ «لما»، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. أصلها: «ولما يعلم»، فلأن الحرف الذي بعدها ساكن وهو لفظ الجلالة، حرك ميم «يعلم». قال: وأما الطلب فمنه الأمر، نحو: «زرني وأكرمك»، يعني: الزيارة مع الإكرام. ومنه قول الشاعر: «فقل تدعي وأدعو إن أنـ / د لصوت أن ينادي داعياني». «فقل تدعي وأدعو إن أند لصوت أن ينادي داعياني». ومعنى البيت: «ادعي»، يعني هنا مخاطبة لمؤنث. «قل: لا تدعي»، يعني الدعوة هنا المراد بها رفع الصوت بالنداء، مراد به رفع الصوت بالنداء. فيقول: لا ترفعي صوتك بالنداء وأنا أدعو، دعوتك مع دعوتي. طيب. فقلت: «أدعي وأدعو»، أنت تدعين وأنا أدعو، يعني: أنت ترفعين صوتك وأنا أرفع صوتي. «إن أند» بمعنى: بعد ذهاب الصوت، يعني: أن بعد ذهاب الصوت «لصوت» يعني: الصوت يصل إلى مكان بعيد، الصوت يصل إلى مكان بعيد. «أن ينادي داعياني» يعني: إذا اجتمع صوت مع صوت، هذا الصوت هو الذي يصل إلى المكان البعيد. واضح. أما الصوت الواحد فيكون ضعيفًا، فيتقوى الصوت الأول بالصوت الثاني فيصل إلى مكان بعيد. هذا معنى البيت. والشاهد منه: «وأدعو»، أنا الواو بمعنى «مع»، فأدعو في المضارع نصب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد الواو. قال: فنصب فعل المضارع «أدعو» بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب الأمر. نعم، والأمر هو ماذا؟ «ادعي»، «ادعي»، «ادعي» هذا فعل أمر، فهنا في طلب، هنا الطلب. قال: والنهي، نحو: «لا تأمر بالصدق وتكذب»، يعني: لا تجمع بين الأمرين، تأمر بالصدق ثم تكذب. فهنا «تكذب» منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا. ومنه قول الشاعر: «لا تنهى عن خلق وتأتي مثله / عار عليك إذا فعلت عظيم». الشاهد: «وتأتي» منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد الواو؛ لأن الواو هنا بمعنى: لا تجمع بين النهي عن خلق وإتيان هذا الخلق. قال: فنصب فعل المضارع «تأتي» بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب النهي؛ لأن «لا تنهى» نهي، «لا» لا نهي. قال: الاستفهام، نحو: «أحفظ الأحاديث وتفهمها». الشاهد: «وتفهمها»، «تفهمها» منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد الواو. ومنه قول الشاعر: «ألم أكُ جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء». «ألم أكُ» يعني: «ألم أكن». فما إعراب «أكُ»؟ لك يا أبا بكر، أهي، أهي في... مضارع، مضارع. «إياك الله»، كيف حالك؟ «إياك الله»، «إياك الله»، «إياك» على المجزوم، سببه أنه محذوف. أحسنتم. نعم، أصلها «أكون»، وهذا من أحكام «يكون»، من أحكامها أنها في الجزم تحذف نونها للتخفيف، وتكون العرب عليها. أصلها «أكون»، حذفت الواو لالتقاء الساكنين. أصلها «أكون»، فلما دخلت «لم» سكنت النون: «لم أكن»، فحذفت ماذا؟ الواو لالتقاء الساكنين، وحذفت النون تخفيفًا. حذفت النون تخفيفًا من السلام، فصارت ماذا؟ «أكون». ومعنى البيت: يقول: «ألم أكن جارًا لكم، ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء»، والإخاء، ولماذا هذه العداوة؟ هذا معنى البيت: «ألم أكُ جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء». قال: فنصب فعل المضارع «يكون» الثاني، هذا «ألم أكُ جاركم ويكون بيني»، هنا الاستفهام استفهام بالهمزة، الهمزة، الهمزة، الهمزة هنا تقدمه استفهام، فيكون هنا الثانية منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا. قال: فنصب فعل المضارع «يكون» بـ «أن» مضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب الاستفهام. والتمني، نحو: «ليت لي مالًا وأتصدق منه». الشاهد: «وأتصدق»، تقدمه الواو، تمني، فنصب الفعل «أتصدق» بـ «أن» مضمرة وجوبًا. ومنه قوله تعالى عن الكفار: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقد قرأ حفص وحمزة: «ولا نكذب» بالنصب جوابًا للتمني بعد واو المعية. هذه قراءة، وهي قراءتنا. فقرأ ابن عامر وحمزة وحفص: «ونكون» بالنصب، «نكون» الثانية. طيب. «نكذب» هذه منصوبة بـ «أن» مضمرة، و«نكون» معطوفة على «نكذب»، الواو حرف عطف وهو منصوب مثله. فهذا أيضًا قراءة حفص، وقراءة كذلك حمزة. قال: وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص: «ونكون» بالنصب أيضًا عطفًا عليه. ورفعهما الباقون عطفًا على «نرد» في اعتبار أن الواو هنا الأولى واو عطف، ليست واو معية، ولا «نكذب» فعطفوها على «نرد». «نرد» هنا مرفوع وهو مرفوع مثلًا، فليست الواو واو معية عند الباقين. ففي الآية قراءتان: «ليتنا نرد ولا نكذب»، و«ليتنا نرد ولا نكذب»، وأيضًا «نكون» فيها قراءتان بناء على الوجه الأول: فمن نصب «نكذب» نصب «نكون»، ومن رفع «نكذب» رفع «نكون» لهم. قال: وأما العرض والتحضيض والترجي من أنواع الطلب المتقدمة، فمن النحويين من يقيسها على ما ذكر، يعني: يجعلها مثل فالمعية إذا تقدمت على الواو تنصب. قال: فمن النحويين من يقيسها على ما ذكر وينصب المضارع بعدها، ومنهم من يرى أن وقوعها قبل الواو لا يجب نصب المضارع، ولا تكون الواو للمعية، بحجة عدم ورود السماع. قالوا: ما ورد السماع بذلك في الواو، بخلاف الفاء ورد به السماع، بل القرآن كما مر معنا. لكن هذا ما ورد به السماع: واو المعية. فمن النحاة لم يقل بنصب الفعل إذا أتى قبله واو، وأتى قبل الواو عرض أو تحضيض أو ترجي، فقصر الطلب فيما تقدم على التمني فقط. أما غير العرض والتحضيض والترجي، قالوا: ما ورد به السماع. هذا جماعة. ومنهم من قال: لا يدخل في ذلك قياسًا على الفاء. الصحيح والله أعلم أنه يقتصر على السماع؛ لأن اللغة تأخذ بالسماع لا بالقياس، تأخذ بالسماع لا بالقياس. قال: وقولنا «بعد واو معية» احتراز من العاطفة والاستئنافية، فإنه لا ينصب المضارع بعدهما بعد النفي أو الطلب؛ لأن العاطفة تقتضي التشريك بين الفعل والفعل. لما تقول: «جاء»، لما تقول: «يدخل زيد ويخرج»، يعني: شركت الخروج والدخول. نعم. والاستئنافية تقتضي أن يكون ما بعدها خبرًا لمبتدأ محذوف، فهي جملة جديدة، جملة جديدة. «يدخل ويخرج»، أي: «يدخل وهو يخرج»، جملة جديدة مستأنفة. ولهذا جاز في الفعل بعد الواو في نحو: «لا تأكل وتتكلم» ثلاثة أوجه: يعني: «لا تأكل وتتكلم» بالجزم، و«لا تأكل وتتكلم» بالرفع، و«لا تأكل وتتكلم» بالنصب. جازت الأوجه الثلاثة. طيب، وسيأتي معنا توجيه هذه الأوجه الثلاثة. فواضح: «لا تأكل وتتكلم» باعتبارها معطوفة فهو من باب عطف الفعل على فعل، و«تتكلم» الواو للمعية فالفعل الثاني منصوب بـ «أن» مضمرة وجوبًا، و«تتكلم» استئنافية، والتقدير: «لا تأكل وأنت تتكلم» مثلًا. طيب. نعم، مع أنه سيأتي من كلام المعلوم أنه لا فرق بين الاستئنافية وبين المعية في المعنى، لم يتبين له فارق، سيأتي معنا. قال: أولاً: الجزم على التشريك بين الفعلين، يعني: باعتبار أنها عاطفة. طيب، هذا على الجزم، ويكون النهي مسلطًا على الأمرين معًا، وهما الأكل والكلام، والمراد النهي عن كل منهما على حدته. يعني: لا تأكل ولا تتكلم مطلقًا. نهاك عن الأكل ونهاك عن الكلام. فهمتما؟ يعني: الآن جاب لك أكل، قال لك: «خلاص، انظر إلى هذا الطعام، لا تأكل ولا تتكلم». يعني: نهاك عن الأكل ونهاك عن الكلام، كل واحد على حدة. واضح. هذا معنى قوله: «والمراد النهي عن كل منهما على حدته». الثاني: الرفع على إضمار مبتدأ، وتكون الواو استئنافية، ويكون النهي عن الأول فقط. أي: «لا تأكل ولك الكلام»، «لا تأكل ولك الكلام». طيب. أو تكون للحال، يعني: «لا تأكل كون حالك تتكلم»، فيكون النهي منصبا على ما قبل الواو بشرط تقيد بما بعدها. أي: لا تأكل في الحال التي تتكلم فيها. يعني: باعتبار أنه يقول له مثلًا: «أنت الآن عندك هذا الأكل»، تمام. عندما تمضغ تأكل، لا تتكلم. لكن عندما يكون ما في أكل، يمكن أن تتكلم. فهو ينهاك عن الكلام حال الأكل فقط. أما إذا لم تكن آكلًا فلك أن تتكلم. فأنتم هذا الآن. الثالث: النصب على معنى النهي عن الجمع بينهما، فتكون الواو للمعية. يعني: لا تجمع بين الأكل وبين الكلام. أي: لا يكن منك أن تأكل وأن تتكلم، بمعنى: لا تجمع في وقت واحد بين هذين الأمرين. ولم يتضح لي كبير فرق بين هذا وبين الرفع على أن الواو للحال. يعني: في حال الرفع قد تكون الواو واو ابتدائية، وقد تكون الواو واو الحال. فإذا كانت... فإذا كانت المعنى... المعنى نفس معنى واو المعية. لأن لما تقول مثلًا: «لا تأكل كون حالك تتكلم»، فهو الآن ينهى عن ماذا؟ عن الأكل وعن الكلام أثناء الأكل. والمعية نفس المعنى. لما نجعل: «لا تأكل وتتكلم»، فهو ينهى عن الجمع بين الأكل والكلام. فهو ليس ذاك فرق بعيد في المعنى إذا كانت الواو للحال أو للمعية. لكن إذا كان الواو للاستئناف، هناك فرق. ما هو الفرق؟ كما ذكر هنا: يكون النهي عن الأول فقط، أما الثاني فلا. واضح. هذا إذا رفعت على الابتداء، كأن يقول لك مثلًا: «لا تأكل، ولك أن تتكلم»، يعني: يجوز لك أن تتكلم، وهذا كلام مستأنف جديد. قال: وقد أشار ابن مالك للموضع الخامس بقوله: «والواو كلفا»، أي: إن الواو كالفاء السببية في وقوعها بعد النفي والطلب المحضين، ونصب المضارع بعدها بـ «أن» المضمرة وجوبًا، بشرط أن تفيد مفهوم «مع»، يعني: واو معية، أن تكون دالة على المعية. ثم ساق المثال: «لا تكن جلدا وتظهر الجزع». أي: لا تكن جلدًا في وقت إظهار الجزع. والجلد من الرجال: الصليب القوي على الشيء، يعني: يتحمل، يكون عنده تحمل. والجزع: ضد الصبر، يعني: تسخط، ما عنده صبر. هذا وقد قال بعض منّا في المثال عيبًا معنويًا: إذ كيف يكون جلدًا مع إظهار الجزع؟ يعني: الجلد القوي ما يظهر الجزع. فقالوا: المثال هذا فيه التزام. ولذا قيل: إن صوابه «لا تكن جلدا وتضمر الجزع»، يعني: مع إضمارك الجزع، مع إضمارك الجزع. طيب. نكتب بها لأ ترجمة نانسي قنقر. شكرًا، شكرًا.