الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 256، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حالات نصب الفعل المضارع بأن مضمرة خارجة عن المواضع القياسية مع أمثلة شاذة لا يُقاس عليها، ثم ينتقل لذكر عوامل الجزم حصراً.
يشرح المقطع خمسة جوازم تجزم فعلاً واحداً هي: الطلب، لا الناهية، لا المطلب، حرف النفي والجزم والقلب (لم)، وحرف (لما) مع بيان أوجه الاشتراك والاختلاف.
يبين المقطع الفروق الجوهرية بين أداتي النفي والجزم (لم) و(لما)؛ فـ(لما) تختص بجواز حذف مجزومها وامتداد النفي للماضي والحال وتوقع حصول الفعل مستقبلاً، بينما تختص (لم) بدخول أدوات الشرط عليها وجواز انقطاع الفعل المنفي بها.
يوضح المقطع أن (لم) تنفي الفعل في الحاضر مع بقاء إمكانية وقوعه في الماضي، بينما (لما) تنفي الاستمرارية وتقطع الاتصال بالحال، لذا لا يصح قول (لما حضر الضيف وقد حضر) بل يصح مع (لم)، ويجوز استخدام (قد يحضر) أو (سوف يحضر) بعد (لما).
طيب، نأخذ درسًا إن شاء الله. قال: «وَشَدَّ حَكْهُ أَنْوَ نَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فَكْهَ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى». قال: لما ذكر المواضع التي ينصب فيها المضارع بأن المضمرة وجوبًا أو جوازًا، وآخر شيء انتهينا منه في الدرس الماضي: عطف الفعل باسم خالص من تأويل الفعل، وهذا جوازًا. فقال: لما ذكر المواضع التي ينصب فيها المضارع بأن المضمرة وجوبًا أو جوازًا، ذكر أنه سمع عن العرب نصبه بأن محذوف في غير هذه المواضع، يعني: وجدت بعض المواضع نصب فيها المضارع دون أي سبب واضح؟ دون أي سبب من الأسباب المتقدمة في الوجوب أو في الجواز، في الوجوب أو في الجواز. قال: كقولهم: «خُذِ اللُّصَّةَ قَبْلَ يَأْخُذَكَ». هنا الآن ما في سبب، ما الذي نصب «يأخذك»؟ قالوا: أن مضمرة، أي: قبل أن يأخذك. وقول الشاعر: «أَلَا أَيُّ هَذَا الزَّاجِرِ أَحْضِرِ الْوَغَى أَلَا أَيُّ هَذَا الزَّاجِرِ أَحْضِرِ الْوَغَى وَأَنْتَ أَشْهَدُ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخَلَّدِي» ومعنى الزاجر: الذي يسجرني ويمنعني. يعني يقول: يا هذا الزاجر الذي تسجرني، أحضر الوغى. فـ «الوغى»: القتال. يعني يقول: لا أحضر القتال. طيب، قال: «وَأَنْتَ أَشْهَدُ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخَلَّدِي»، أي: تضمن لي البقاء إذا شهدت اللذات ولم أحضر القتال، هل أنت يعني تضمن لي البقاء وعدم الهلاك ولو كنت في بيتي. قال: فنصب المضارع «أحضر» بأن محذوف في غير موضع من المواضع السابقة، وإنما سهل ذلك وجود الناصب في آخر البيت، وهو ماذا؟ «وَأَنْتَ أَشْهَدُ اللَّذَّاتِ»، هنا ظهرت «أن» «أشهد» هنا نصب بـ «أن»، لكن «أحضر» ما في قبلها، فما الذي نصبها؟ قالوا: هكذا ورد. ثم قال: وما ورد من ذلك محكم عليه بالشذوذ، فلا يقاس عليه، حرصًا على سلامة اللغة وبعدًا عن اللبس والإطراب في فهمها. يعني بمعنى أن هذه المسموعات يقتصر عليها وتعد من شذوذ اللغة حتى تبقى القواعد سليمة ولا يكون هناك إطراب. قد يقول قائل منكم الآن: كيف أنت تقول هناك مواضع ودرسنا الجواز والوجوب وكذا، ثم النهاية تقول لنا: يمكن ينصب بدون سبب؟ فيه شيء من ماذا؟ فيه من الإطراب واللبس. لكن يقال: أن هذه المواضع التي سمعت يعني من باب الشذوذ في اللغة فلا يقاس عليها، فيقتصر على السماع منها ويعد ذلك من الشذوذ. وهذا تجده في بعض القواعد، مثلًا: بعضهم يذكر مثلًا إذا كان المعنى... إذا كان المعنى مفهومًا بعكس الحركات على الآخر، فقالوا: يجوز نقل الحركات وإن كانت تخالف القواعد. فمثلوا مثلًا بقولهم: «خَرَقَ الْمِسْمَارُ الثَّوْبَ». ماذا رأيك في هذا؟ «خَرَقَ الْمِسْمَارُ الثَّوْبَ»، ماذا الذي يفاعل هنا؟ المسمار. المسمار، صح؟ المسمار هو الفاعل، لكن هنا نصبه، والمفعول أينه؟ الثوب، لكن هنا رفعوه. قالوا: هذا يجوز لأن المعنى مفهوم، يدفوعهم المعنى يجوز أن نلعب بالحركات. لكن هذا يقال من باب الشذوذ. وذكروا مثله كذلك: «كَسَرَ الْحَجَرُ الزُّجَاجَ». ماذا رأيكم في هذا؟ «كَسَرَ الْحَجَرُ الزُّجَاجَ»، هنا الفاعل هو الحجر، صح؟ الفاعل هو الحجر، مفهوم من المعنى لأن لا يمكن الزجاج يكسر الحجر، لكن الحجر يكسر الزجاج. فقالوا: طالما أن المعنى مفهوم هنا فيجوز أن نتلاعب بالحركات. لكن هذا يسبب اضطرابًا في اللغة واللبس، لذلك لا يوبه المثل هذا، فنبقى على أصل القواعد، نبقى على أصل القواعد. قال: «وَقَوْلُهُ فَأَقْبَلَ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى»، أي: إنما رواه العدل منصوب من ذلك يقبل كما رواه، يعني: ما سمع عن العرب وهم عدل، فيبقى على ما هو عليه منصوب. قلنا: هذا يقتصر فيه على السماع. قال: عوامل الجزم: «بَلَا وَلَا مِنْ طَالِبٍ ضَعْ جَزْمًا فِي الْفِعْلِ هَكَذَا بِلَمْ وَلَمَّا وَاجْزِمْ بِإِنْ وَمَنْ وَمَا وَمَهْمَا أَيِّ مَتَى أَيَّانَ أَيْنَ إِذْمَا وَحَيْثُمَا أَنَا وَحَرْفُ إِذْمَا كَأَنَّ وَبَاقِي الْأَدَوَاتِ وَبَاقِي الْأَدَوَاتِ أَسْمَى». قال: تقدم أن إعراب المضارع رفع ونصب وجزم، وقد مضى الكلام على الرفع والنصب، وهكذا الكلام في الجزم، وأفرد لطوله، يعني: أفرد الكلام على الجوازم لأن هذا الباب طويل، لأن منها ما ينصب فعلًا ومنها ما يجزم فعلًا واحدًا ومنها ما يجزم فعلين، وكان الأولى أن يعبر بفصل لأنه من جملة الباب السابق، يعني يقول: فصل كذا وكذا. قال: والجازم نوعان: جازم لفعل واحد، هذا الأول. الثاني: جازم لفعلين. فالجازم لفعل واحد خمسة: الطلب. وهذا تقدم، الطلب يعني يقول: «تَعَالَوْا أَتْلُ هَذَا»، قد تقدم معنا، صح؟ فهذا مجزوم بالطلب، مر معنا باب في ذلك. قال: الثاني: لا الطلبية، لا الطلبية، وهو ما تسمى بـ «لا» نهي. فإن كان من أعلى إلى أدنَى فهو نهي، كقوله تعالى: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، فلا هنا يقال فيها: ناهية، لأنها من أعلى وهو الله عز وجل إلى أدنَى وهم من خلق، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، وهذا كلام لقمان لابنه. طلب الأب من الابن هذا يسمى نهي. وإن كان من أدنَى إلى أعلى فهو دعاء، نحو: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، يدعو العبد ربه فهو دعاء من أدنَى إلى أعلى: ﴿إِنْ نَسِينَا وَأَخْطَأْنَا﴾. وإن كان من المساوي لمساويه فهو التماس، كقولك لزميلك: «لَا تَتَأَخَّرْ فِي الْحُضُورِ»، لأن الزميل في رتبة من يطلب منه في النهي، ويسمى التماس، يسمى التماس. هذه الثانية من الجواسم. قال: الثالثة: لا مطلب. فإن كان من أعلى إلى أدنَى فهو أمر، كقوله تعالى: ﴿لْيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، هذه لا مطلب، أو إذا كانت من أعلى إلى أدنَى لام الأمر، فهنا «لينفق» أمر من الله، ﴿ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. وإن كان من أدنَى إلى أعلى فهو دعاء، نحو: ﴿لْيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، هذا دعاء أهل النار لربهم أو لخازن النار. وإن كان من المساوي لمساويه فهو التماس، كقول الطالب لزميله: «لْيَتَكَلَّمْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ»، زملاء في مستوى واحد في درجة واحدة، فقوله «ليتكلم» هذا أمر من زميل لزميل، مساواة، فيسمى التماس. قال: رابعًا: «لَمْ»، وهي حرف نفي مختص بجزم المضارع، يقلب زمنه من الحال والاستقبال إلى الزمن الماضي، ولذلك يقال فيه: حرف نفي وجزم وقلب. جزم معروف يجزم الفعل المضارع جزمًا، وأما قوله «ونفي» لأنه ينفي، ينفي المضارع، وأما «قلب» لأنه يقلب زمنه من الحال والاستقبال إلى الماضي. فلما تقول مثلًا: «لَمْ يَكْتُبْ زَيْدٌ»، أي: في الزمن الماضي. طيب، في الزمن الماضي: «لَمْ يَحْضُرْ زَيْدٌ»، أي: في الزمن الماضي، في الزمن الماضي. قال: كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. وقد تدخل عليها همزة الاستفهام التقريري فلا تغير عملها، وهو كثير في القرآن. فقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، بعضهم يفصل يقول: «لَمْ» و «أَلَمْ»، وهي في الحقيقة حرف واحد، لكن الفرق أن الأولى خالية من همزة التقرير، وفي همزة التقرير، والثانية في همزة التقرير فقط، هذا هو الفرق. ولا نفس المعنى في «أَلَمْ»، الهمزة همزة التقرير، و «لَمْ» حرف نفي وجزم وقلب، هكذا يقال فيه. قال: خامسًا: «لَمَّا» الجازمة، وهي تختص بالمضارع فتجزمه، وتشترك مع «لَمْ» بالحرفية والنفي والجزم والقلب للمضي. قوله: «القلب للمضي» لأن «لَمَّا» سيأتي معنا من الفروق بينها وبين «لَمْ» أنها قد تدل على الزمن الحال أو زمن الاستقبال، سيأتي معنا. قال: وجواز دخول همزة التفهم عليهما، إذن تجتمع مع «لَمْ» في أكثر أحكامها. «لَمَّا» تجتمع وتشترك مع «لَمْ» في كثير من أحكامها، وتفارقها في بعض الأحكام، سيأتي تفصيلها إن شاء الله. قال: قالت الأعراب: ﴿آمَنَّا﴾، قُلْ: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا﴾، ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. فـ «لَمَّا» هنا حرف نفي وجزم وقلب، ويدخل فعل مضارع مجزوم بـ «لَمَّا»، علم جزمه السكون المقدر، منع من ظهوره التقاء الساكنين. قال: فـ «لَمْ» وكذا «لَمَّا» حرف نفي وجزم وقلب، والفعل «تُؤْمِنُوا» الواقع بعد «لَمْ» مجزوم بها، وعلامة جزمه تحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. والفعل «يَدْخُلِ» مجزوم بـ «لَمَّا»، وعلامة جزم السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. قال: وتنفرد «لَمَّا» بأمور، يعني: المفارقات بين «لَمْ» و «لَمَّا». فـ «لَمَّا» يعني هي نفس «لَمْ» لكن تفارقها في بعض الأحكام. منها: أولاً: جواز حذف مجزومها والوقف عليها في سعة الكلام، نحو: «قَارَبْتُ مَكَّةَ وَلَمَّا»، أي: «وَلَمَّا أَدْخُلَهَا»، فهنا مجزومها حذف لأنه عرف من سياق المعنى. فتقول مثلًا: «أَخْتَتَمْتُ الدَّرْسَ وَلَمَّا»، يعني: «وَلَمَّا مَثَلًا أَنْتَهِي» وهكذا. ثانيًا: وجوب امتداد الزمن المنفي بها إلى زمن النطق، فيشمل الزمان الماضي والحالي معًا، بخلاف «لَمْ». قلنا: ما تدل إلا على الزمان... الماضي فقط. نحو: «أَعْجَبَنِي تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ وَحُسْنُ طِبَاعَتِهِ، وَلَمَّا أَشْتَرِيهِ، أَصْلًا أَشْتَرِيهِ». لكن هنا الفعل «أَشْتَرِيهِ» جزم بـ «لَمَّا»، وعلامة جزم حذف حرف العلة: «أَشْتَرِيهِ»، «أَشْتَرِيهِ»، «وَلَمَّا أَشْتَرِيهِ»، «أَعْكُدْ يَكُونَ»، «وَلَمَّا أَشْتَرِيهِ» أو «أَشْتَرِي»، «أَشْتَرِيهِ»، «وَلَمَّا أَشْتَرِيهِ أَصْلًا أَشْتَرِيهِ»، حذف الياء. أي: «وَلَمَّا أَشْتَرِيهِ» لا في الزمن الماضي قبل الكلام، ولا في الحال. يعني: هل الآن اشترى لما تكلم؟ اشترى الكتاب أو لم يشتره؟ لم يشتره. إذن وقت الكلام ما اشتره، وقبل الكلام ما اشتره. إذن «لَمَّا» تدل على ماذا؟ تدل على الزمن الماضي والحالي معًا، والحالي معًا، بخلاف «لَمْ». ها، تقول مثلًا: «فَكَّرْتُ فِي شِرَاءِ الْكِتَابِ وَلَمْ أَشْتَرِهِ»، يعني: «لَمْ أَشْتَرِهِ» في الماضي، لكن قد أثناء الكلام قد اشتريته. فهمتم هذا الآن؟ قال: ثالثًا: جواز توقع ثبوت مجزومها وحصوله بزوال النفي. جواز توقع ثبوت مجزومها يعني: ما نفيته بـ «لَمَّا» يتوقع حصوله، يتوقع ماذا؟ حصوله إذا زال النفي. لكن «لَمْ» لا يتوقع حصوله. نحو: «لَمَّا تُشْرِقِ الشَّمْسُ»، أي: لم تشرق قبل الكلام ولا في أثنائه. طيب، ومن المنتظر أن تشرق، صح؟ يعني: متوقع شروقها الآن. «لَمَّا تُشْرِقُ» لا في الماضي ولا الآن، لكن يتوقع ماذا؟ شروقها. لكن إذا قلت: «لَمْ تُشْرِقِ الشَّمْسُ»، معنى: نفيت شروقها، ولا تتوقع شروقها. قال: قال: ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابَ﴾، يعني: «لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابَ» كما مضى والآن، لكن هم منتظرون للعذاب، منتظرون لماذا؟ للعذاب، فالعذاب متوقع بهم، العذاب متوقع بهم. قال: قال: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، يعني: الآن ما دخل الإيمان في قلوبكم، لكن يتوقع أن يدخل الإيمان في قلوبكم. قال: «وَمِمَّا تَنْفَرِدْ بِهِ»، يعني: ما تشترك مع «لَمْ»، صحة دخول بعض أضوات الشرط عليها، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فهنا «مَنْ» شرطية دخلت على «لَمْ». فهنا مما اختصت به «لَمْ» دون «لَمَّا»، «لَمَّا» ما تدخل عليها أدوات الشرط. قالوا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾، «إِنْ» هنا شرطية، «وَلَمْ» هنا جازمة منفية، ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، بخلاف «لَمَّا» فلا تقع بعد أدوات الشرط، ولا تسبقها. ثانيًا: جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل زمن التكلم، كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾، يعني: هي تشترك مع «لَمَّا» في إمكانية الوقوع، طيب، في إمكانية الوقوع، لكن تنفرد عن «لَمَّا» أنها قد يكون المنفي بها قد انتهى وانقطع، وانقطع، فلا يمكن أن يتوقع حدوثه. واضح مثاله: فالفقولي تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾، أي: ثم كان. وقد يكون مستمرًا متصلًا بالحال غير منقطع، يعني: هذا الآن يعني «لَمْ» ينقطع، يعني: «لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا» ثم كان، ثم كان، إذن: حدث ووقع. وقد يكون مستمرًا متصلًا بالحال غير منقطع، يعني: مستمر لا ينقطع، كقول تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، يعني: أن «أَنْ» هنا مستمر، «لَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» مستمر. ولهذا يصح أن تقول: «لَمْ يَحْضُرِ الضَّيْفُ وَقَدْ حَضَرَ»، يعني: «لَمْ يَحْضُرِ الضَّيْفُ» الآن، «وَقَدْ حَضَرَ» أي: في الماضي. ولا يصح: «لَمَّا يَحْضُرِ الضَّيْفُ وَقَدْ حَضَرَ»، لماذا؟ لأن «لَمَّا» يعني: لا يكون مستمرًا متصلًا بالحال، لم يكن ما بعدها مستمرًا بل ينقطع، ينقطع، ويجوز: «وَقَدْ يَحْضُرُ» أو «سَوْفَ يَحْضُرُ» لـ «لَمَّا» تقدم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا... يحضر الضيف.