شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 43

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الخوف وتحليل أنواعه

يناقش هذا الفصل أنواع الخوف وتقسيماته، حيث يصنف الخوف إلى خوف طبيعي وخوف مكتسب وخوف عبادة. يوضح أن الخوف الطبيعي لا إثم عليه بينما الخوف المكتسب قد يكون محمودا أو مذموما حسب سببه ومصدره.

مفهوم الخوف والجهاد في الإسلام ونقد الجماعات الإسلامية

يتناول هذا الفصل مفهوم الخوف في الإسلام والفرق بين الخوف الطبيعي والخوف الذي يصل إلى الشرك. كما ينتقد الإخوان المسلمين وجماعة القاعدة لاستخدامهم الجهاد لمصالحهم الخاصة وتسببهم في الفتن بين المسلمين.

أهمية الخوف من الله والتوكل عليه

يُناقش هذا الفصل أهمية الخوف من الله والتوكل عليه في مواجهة الأعداء، ويشير إلى أن تمسك السلف بالله وتوكلهم عليه أثر على خوفهم الطبيعي وقلل منه، مع تقديم أمثلة من التاريخ الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال: باب قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾، وقوله جل وعلا: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر فأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾، وقوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. طيب هذا الباب جعله في الخوف. فالخوف المراد به ما يتركه الإنسان أو لا يرغب فيه لأجل أنه يضره. والخوف أيضا مثل محبة، هناك خوف طبيعي وخوف شرعي وخوف مخالف أيضا للشريعة. وهذا المخالف للشريعة ينقسم إلى قسمين: منهما هو حرام، ومنهما هو شرك بالله جل وعلا. وهناك أيضا خوف رابع وهو خوف العبادة، وهذا خوف العبادة هو الذي يدخله أيضا الشرك. فهناك خوف طبيعي وخوف مكتسب وخوف أيضا خوف عبادة. فالخوف الطبيعي لا يواخذ الله عز وجل عنه. وهذا الخوف الطبيعي يكون من خوف مثلا من الأشياء التي تخوف كالسباع والحيات. كذا يخاف، معناه أنها خوف طبيعي، ليس خوف ذاك الخوف الذي يجعله مثلا يصاب بضرر من كثرة الخوف. لا، خوف طبيعي أن الإنسان يخاف من الحية فيبادرها بالقتل، يبادرها بالقتل قبل أن تلدغه مثلا أو عقرب أو كذا من هذه الأمور أو وحش سبع، هذه الأشياء غالبا الإنسان يخاف منها خوفا طبيعيا. لكن كما قلنا لا يغلو في ذلك الخوف حتى يصير هذا الخوف يؤديه إلى الهلاك ويؤديه إلى الضرر، لأن هذا قد يدخل في الحرام. في صحيح مسلم أن حية جاءت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورة المرسلات في ميناء، فرأوا حية فجاء فقام الصحابة ليقتلوها حتى دخلت جحر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله وقيتم شرها ووقيتم شركم». المراد أن هذا شيء يخاف منه الإنسان، لأن هذه الحية تلدغ. فمن مثلا قال: أنا ما أخاف، سأجلس في مكاني ولو مرت حية أو لو كان عندي أقرب أو كذا، هذا ليس صحيحا. هذا ليس صحيحا، لأنه الآن ينفي عن الخوف الذي هو شيء جبلي في الإنسان. لابد أنه يتهيأ لهذه، يطردها، يقتلها، يبتعد عن المكان الذي هو فيه إذا في حية أو كذا. وأما مثلا ما يحصل مثلا من بعض الناس أنه تمر عنده الحية ولا يتكلم، يمر عنده الوحش ولا يخاف، هذا يحصل نادرا على خلاف الطبيعة. إما أنه يحصل مثلا لسحر، وإما أنه يحصل مثلا لقوة إيمان وعزيمة. مثل ما جاء في ترجمة مطرف بن عبد الله بن الشخير أو مسلم بن يسار، لما كان في الغابة فجاء الأسد يزأر. قال الراوي: لما جئنا إلى مكان كانوا في غزاة، فجاءوا في مكان غابة، فنام الناس. قال: فعملت نفسي أني نائم، فجاء مطرف أو ظهر مسلم بن يسار، فقام فاتبعته، فقام إلى الغابة يصلي، جاء إلى شجرة يصلي. فجاء الأسد وهو له زئير قوي، قال: حتى خفت، فصعدت في الشجرة، وجاء الأسد يزأر وهو يصلي، ما التفت له حتى إذا انتهى من الصلاة، قال له: «اذهب واطلب رزقا غير هذا المكان». قال: وأنا كنت أنظر إليه، قال: فذهب الأسد، وكأنه يسمع الكلام. لما سلم، مسك برأسه، والأسد لا يجعل أحد يمسك برأسه، وقال له: «اذهب إلى مكان آخر اطلب لك رزقا»، فذهب. كذلك أيضا صح أن العلاء ركب في الأسد، أو العلاء من حضر، ويقال أنه أيضا سفينة، سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب في الأسد حتى أخرجه من الغابة. هذا يحصل نادرا، هذا الأمر يحصل لكن نادرا. وإلا الأصل أن مثل هذه الأشياء يخاف منها. لكن أحيانا إذا وثق العبد بالله عز وجل وزاد توكله على الله، لا يخاف من شيء، يعلم أن كل شيء بيد الله. لكن ليس معنى أنه يتسبب في ضرر نفسه. لكن لا يخاف، لا يخاف أبدا. وحتى من الأشياء الطبيعية قد يذهب الخوف، حتى الخوف الطبيعي هذا يحصل، لكن نادرا كما قلنا. وأما الخوف المكتسب، فهذا الخوف المكتسب هو الذي فيه الأجر والإثم. الخوف المكتسب هو الذي فيه الأجر والإثم. فإن كان الخوف هذا خوف عبادة، خوف طاعة، خوف من أشياء قد تضر الإنسان بدينه، فهذا خوف يؤجر عليه الإنسان. وإن كان هذا الخوف يتخوف من أشياء قد تسبب أو يتسبب خوفه بمعصية، لأجل المعاصي، لأجل مثلا المنع من الخير، يتخوف من الخير أو من الأشياء الواجبة عليه، فهذا لا يجوز، قد يأثم عليه الإنسان. وقد يكون أنه من باب المكروه وترك الأفضل. مثلا الإنسان يتخوف أنه يذهب إلى الصلاة، لماذا؟ يقول مثلا: سيراني الناس وينظرون إلي وكذا. مثل ما حصل لبعض المحدثين، ويحدث بالأحاديث، لكنه من الضعفاء. فقالوا له: لماذا لا تصلي مع الناس؟ قال: أنا أصلي مع البقال والزبال وكذا. أنا أنظر إلى الكبر، وصل إلى هذه الدرجة. أنا هذا الخوف خوف، خايف أنه يقال كيف أنت إنسان في مرتبة الوزير في مرتبة كذا تكون مع هؤلاء. وهذا نسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الضعفاء، يحب يجلس معهم. لكن هذا تكبر، وهذا خوف محرم. مثل هذا الخوف أحيانا الخوف أيضا يأتي من الشيطان، يخوفه ويوسوس له، يقول: لعل الناس ينظرون إليك، لعل مثلا أنك تركت مثلا بعض وضوئك مثل موسوس. لعل تركت بعض وضوئك، فيخوفه من أشياء أو يتخوف مثلا من أشياء بعيدة جدا. مثل من يخاف من الجن، يخاف خوفا شديدا حتى أنه قد يمرض، وقد أيضا يموت من شدة الخوف. فهذا أيضا خوف ليس طبيعي، فهذا قد يؤديه للإثم. فالواجب على المسلم أنه يتوكل على الله ويعتمد على الله عز وجل، ويعلم أن الضر والنفع من الله، لا أحد يضر أبدا، لو اجتمع الناس كلهم، الجن والإنس أيضا لو اجتمعوا على أن يضروه، ما ضروه أبدا إلا بإذن الله عز وجل. فمن اعتقد هذا الاعتقاد، ما خاف من هذه الأشياء، لا خاف لا من جن ولا من غيره. الآن الناس بعضهم حتى إذا سمع بحروب قريبة، تجد خلاص يمرض كذا، عندهم خوف جديد، جبن. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على الرجل: جبن خالع»، جبن خالع، يعني يخلع قلبه من كثرة الخوف، أو ينخلع قلبه من كثرة الخوف. هذا ما يكون في المؤمن، ولا ينبغي أن يكون فيه رجل يعرف الله عز وجل. فلهذا فهذا الخوف من أعظم الأمور التي ينبغي المسلم أن يراعي فيها، سواء كان الخوف المكتسب أو خوف العبادة. خوف العبادة أشد. وكذلك الخوف المكتسب، وخوف المكتسب قد يكون أيضا خوف عبادة. لكن أفرد لأجل أنه يكتسب من فعل الإنسان نفسه، ومن اعتقاداته، وكذلك من أعماله. فهو الذي يكتسب الخوف بنفسه، فهو إما أن يخاف وإما أنه لا يخاف. فالمهم أن هذا الخوف هو عبادة، يأثم على شرها ويؤجر على خيرها. ولكن هذه العبادة أيضا من ناحية أنها تصرف لله، الخوف لا يخاف إلا من الله عز وجل، من ناحية الضر والنفع. لكن هناك الخوف الذي بغير الله عز وجل، ممكن أن يكون خوف مكتسب، وهذا الخوف لا يصل إلى الشرك. وهناك خوف يسمى خوف السر، سموه العلماء خوف السر، وهذا خوف السر هو الذي يعتبر خوف الشرك بالله عز وجل. هنا الله عز وجل قال: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. إن هنا شرطية، يعني إذا كنفتم مؤمنين، لا تخافوا هؤلاء الشياطين. وهذا يحمل الخوف ليس على خوف الشرك، وإنما يحمل على الشرك وعلى غيره. يعني قد يكون هذا الخوف خوف شرك، وقد يكون أدنى من الشرك. فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. ممكن يخاف المراد به يخاف مثلا أن يؤذوه الجن، مثلا يخاف مثلا أنه يخاف أعداء الله عز وجل من الكفار، من غيرهم، أنهم يقتلوه. فلا يخرج إلى الحرب، ولا يخرج إلى الجهاد بسبب أنه يخاف. فهذا خوف أيضا خطأ، وآثم عليه الإنسان، يأثم عليه الإنسان. لكن ليس خوف شرك. مثلا الآن أكثر الناس تجدهم يخاف أنه يخرج إلى القتال، ولو كان قتال شرعي، يخاف على نفسه أنه يقتل، أنه يقتل. في هذا الباب، وهذا لقلة الإيمان أو لضعفه. أحيانا يكون لقلة الإيمان، يبعد عن هذه الأشياء. بل بعضهم لا يرى مثل هذه الأشياء، يقول لك: هذا الناس كلهم سواسية. وهذا سواء كان كافر أو مسلم، ليش أقاتل؟ ليش أقاتل هؤلاء؟ بل بعضهم يقول: الدين ما يأمر بهذا. كيف الدين؟ كل هذه آيات الجهاد، والدين ما يأمر بهذا. آيات الجهاد، العلم. فلهذا الآن الإخوان المسلمون مثلا عندهم دعوة التقارب، ودعوة أيضا السلام كما يقولون، وأن الناس يعيشون بسلام. يعني هي دعوة الكفار أصلا، ليس دعوة المسلمين. لكن الإخوان يظهرون للناس أن هذا الدين. وسبحان الله، ومن مكان آخر يجعلون أناس يخربون في ديار المسلمين، ويقتلون أهل الإسلام، ويقتلون كذا. فـ لكن يتظاهرون بالسلم، وأنهم يحبون السلم، وأن هذا الأشياء لا بد أن يقارب بين الكفار. طيب ومن تقاتلون الآن؟ أصحاب القاعدة هم أصلا الإخوان المسلمين، معنا هو قسم من أقسام الإخوان المسلمين. لكن سخروهم للشغب، الشغب بين الناس وكذا. معنا يحتاجون إليهم في أوقات يحتاجون إليهم حتى يشغبوا على الناس، لأجل أن تقوم الثورات وتقوم كذا. فأطلقوهم يقتلون هذا المسؤول وهذا الضابط وهذا كذا، حتى تحصل الفتن بين المسلمين. فالإخوان نظامهم بلاء على الإسلام، نظام الإخوان بلاء على أهل الإسلام. معناهم قد يتعاطف الإنسان معهم، أنه يرى بعضهم يحبون الصلاة يحبون كذا. لكن النظام الأصلي الذي وضعه هؤلاء الإخوان، والذي وضعه حسن البناء وحسن الهضيبي وغيرهم، هذا النظام الذي وضعه نظام باطل. وأيضا نظام يهدم الإسلام، وإن كان هم يظنون أنهم يرفعون الإسلام. الآن مثلا في تناقض، كيف الآن أنتم تحدثون الفتن في بلاد المسلمين لأجل الثورات، وأنتم الآن تتقاربون مع اليهود والنصارى، تعملون لم الشمل وكذا. ومن حسن العشرة أو أشياء تسمون المعيشة والسلام والتقارب بين الأديان، وغيرها من هذه الأشياء التي دندنون بها. طيب كيف تتقاربون معهم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم. طيب أنتم لأن لما تطلبون الجهاد تطلبون لمن؟ لكن هم استخدموا الجهاد لمصالحهم، استخدموا الجهاد في ماذا؟ في قتل المسلمين، في الزعزعة الأمن بين المسلمين. متى هذا؟ إذا كان ما لهم صولة. أما إذا كانت لهم الصولة، يبتعد هؤلاء القاعدة وغيرهم يبتعدون عن المشهد خلاص، الوضع لهم. وهذا مشاهد ومعروف، إذا كانت الصولة للإخوان المسلمين، وهم الذين يمسكون الحكم، تجد أن القاعدة تولي ما في قاعدة، خلاص انتهت القاعدة. إذا جاء نظام مثلا وطردهم أو حاربهم، جاءت القاعدة وجاء الخوارج وجاء كذا. فهم لا أصلا واحدة، لكن هم يستخدمون لأن بعض الناس ينكر لما يقول العلماء: القاعدة من الإخوان المسلمين. يقول: كيف هذا؟ بعيد. كيف القاعدة من الإخوان المسلمين؟ معناها هؤلاء نظامهم شيء، وهذا منهجهم آخر، وهذا منهجهم آخر. ولهذا تجد حتى من ينضم مع القاعدة أحيانا ما يعرف أنهم الإخوان المسلمين. تجد ينكر على الإخوان، بل بعضهم يكفر الإخوان. كل هؤلاء كفار، صحاب ديمقراطية، وعندهم يؤمنون بديمقراطية. لكن العجيب أن هذه الفرقة أصلا هي من الإخوان، والذي يوجهها هم الإخوان. لكن استخدموهم في بعض الأوقات، استخدموهم في بعض الأوقات، وخاصة بين المسلمين. ولهذا تجد القاعدة، ومعنى قادة القاعدة موجودون عند الكفار. كان ماسك الجهاد كله أمير الجهاد كله عمر بن عبد الرحمن، وهو موجود في أمريكا. وأيضا ماسك الثورات: العبد محمد العبد، وهو موجود في بريطانيا. ومحمد سرور أيضا موجود في بريطانيا. وأيضا ذاك عاصم ما أدري من السياسي الكبير من رؤس في القاعدة أو في الجهاد، موجود في ألمانيا، عنده حرس وعنده كذا. أنا سبحان الله، أين الجهاد؟ معنا صاروا في أحضان الكفار، بين الكفار، ويجعلون الجهاد بين المسلمين، ويخربون في ديار المسلمين. انقلبوا فعلا. أحيانا بعد فترة يفعلون شيء عند الكفار، والغالب كما قال بعض العلماء المطلعين في مثل هذا: الغالب هذه الأشياء التي تحدث عند الكفار، هم ما يقومون بها، وإنما هو تخطيط منهم، تخطيط من الكفار، لأجل أن يحصلوا معنا على غرض فيفعلون هذا، ويضعونه في القاعدة. انظر مثلا أحداث سبتمبر، أحداث سبتمبر، جزم كثير من العلماء ومن المحللين أيضا، حتى ليس من العلماء، المحللين السياسيين، جزموا أن القاعدة ليس لها دخل في هذا، وأنه ليس هذا عمل قاعدة أبدا. وكيف يكون عمل قاعدة؟ واليهود كلهم لم يكونوا حاضرين في ذلك الوقت، وليس هو يوم إجازة، يعني اليهود كلهم ما جاء أحد منهم. يعني كيف هذا؟ هل هذا اتفاق؟ وغيرها من الأشياء التحليلية التي ذكرها بعض المحللين، وبعض أيضا المشايخ، على أن هذا الفعل ليس من القاعدة أبدا، بل هي أمريكا فعلت ذلك، ولها غرض، وهو معنى اليهود الذين فعلوا هذا الفعل. لكن القاعدة تبنته، كيف تبنته؟ الله أعلم، تبنت هذا الفعل، مع أنه التحليل أنه ليس هم، لكن هم تبنوا. والمهم أن هذه السياسات تجد أن أعداء الله عز وجل يستخدمون مثل هؤلاء بجهلهم بدين الله، قد يكون عندهم بعضهم عندهم حماس لدين الله وعندهم كذا، لكن يؤتون من هذا الباب، فيستخدمهم من يطالبون بأنه يقتل وأنه جاهد. هم يقول: نحن جاهدنا أمريكا ونجاهد كذا. حتى واحد كان من السلفيين، يعني من طلبة العلم الكبار، دخلت عليه شبهة أنه هؤلاء يقاتلون أمريكا وكذا، فوجده بعض طلبة العلم من أصحابهم، كان في دماج، فقال: ما لك يا أخي؟ أي شيء غيرك؟ قال: نحن نقاتل أمريكا، لابد. قال له: كيف تقاتل أمريكا؟ في الإيمان. قال: أنت في الإيمان، واش دخل أمريكا فيه؟ أنت الآن تقتل إخوانك المسلمين هنا، تقتل الشرطة وكذا. قال: هؤلاء أعوان لأمريكا. طيب قال: إذا كان أعوان لأمريكا، أول شيء رح أمريكا وقتلهم، تقاتل معهم. أما تقتل الناس هنا وتقول: نقاتل أمريكا. أنا أنظر هذا طالب علم، كان يعني معروفا، لكن سبحان الله اختلط عليه الأمر. وهذا أيضا مما ينبه من الفتن، أنه اختلط عليه الأمر بسبب إيش؟ بسبب أنه يأيدونه لأجل المحاجرة، يعني أيدوه في مسك مسجد وطردوا المحاجرين، والرجل دخل معهم، وصار منهم، حتى صار خارجيا مثلهم. والآن ضع معهم، يا شت. فلهذا ينتبه الإنسان من هذه الفتن العظيمة التي تخلط الأوراق. فلهذا فالخوف لابد أن يكون خوف عبادة، طاعة لله عز وجل. وكلما كثر الخوف من الله، وترك الخوف من غيره، كان أعظم وأعلى. وكما قلنا أن كثيرا من العلماء ومن السلف، بسبب كثرة خوفه بالله، لم يترك الله عز وجل له خوف من أحد. حتى الخوف الطبيعي ذهب منه، الخوف الطبيعي من الوحوش، الخوف الطبيعي من كذا، من الكفار من كذا. ولهذا تجد الصحابة ومن جاء بعدهم، ما يخاف في القتال أبدا، ما عنده خوف أن يواجه العدو. ولهذا تجد يواجهون مجموعة قليلة، يواجهون مجموعة كبيرة. يعني الذي يقرأ في تاريخ السلف، لما قاتلوا الروم وقاتلوا الفرس، يعني الكفة غير متوازية. مع أن العلماء أجمعوا على أنه إذا كان العدد أقل من نصف الكفار، عدد المسلمين أقل من نصف الكفار، أنهم لا يجوز لهم أو أقصد لا يجب عليهم الجهاد، إذا كان جيش المسلمين أقل من نصف الكفار، هنا لا يجب عليهم الجهاد، سواء كان جهاد دفع أو جهاد هجوم. لكن إذا كانوا من النصف وأكثر، يكون واجبا. لكن إذا كان أقل من نصف، لكن الآن من تأمل في أو قرأ تاريخ، يجد أنه فرق كبير جدا. يعني جيش المسلمين ستة آلاف في معركة مثلا دمشق، وهي معركة صحيحة، وجاءت بأسانيد صحيحة. الجيش جيش المسلمين حوالي ستة آلاف وقليل، وجيش الكفار تسعون ألفا. يعني فرق كبير بين تسعين ألف وبين ستة آلاف، أنا حتى الثمن ما فيه. فلهذا تجد أن الغلبة تكون على الكفار، والهزيمة عليهم، والغلبة لأهل الإسلام. فهنا كيف يقاتلون؟ يعني الله عز وجل أجاز القتال، لم يحرم القتال. لكن جعله الله عز وجل الواحد باثنين. الآن خفف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين. أنا أجعله واحد باثنين، إذا قل هذا العدد، خلاص الوجوب سقط. لكن يبقى الاستحباب، إن أرادوا ما في شيء. فلهذا المسلمون يقاتلون، ما ينظرون إلى عدد. وكما قال الله عز وجل: ﴿وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾. فلهذا يقاتلون، ما عندهم خوف من الكفار أبدا. ولو رأوا الجيوش، معنى عندما يأتي أهل الإسلام في مسألة مثلا في القادسية، في القادسية تجمعت الفرس كلهم، تجمعوا معنا، صاروا أكثر من مئة ألف، والمسلمون قليل. لكنهم ما هابوهم، وصبروا. وكان أبو عبيدة أو أقصد سعد بن أبي وقاص يطلب المدد من عمر لكثرة الجيش. رأوا جيشا كثيرا، هم ما خافوا. لكن لابد أن يكون مدد من المسلمين. فلما تأخر المدد، عملوا يعني قليل. لكن لما تأخر المدد، عملوا حيلة، عملوا حيلة، فجعلوا نصف الجيش أو معنا مجموعة من الجيش في الخلف، والتقوا بمجموعة قليلة من الجيش، جعلهم يواجهون العدو. معنا يريدون حتى لو مثلا بدأوا، تأتي الطائفة، يقولون: هذا مدد جاء. يدخل الرعب في الكفار، فهم قاوموهم، وهم جيش قليل. يقول لك: إذا كان جاء مدد، وهؤلاء قليل قاومونا، كيف لو جاءهم مدد؟ فلهذا دخل الرعب في قلوبهم. بل بعضهم هرب، ووصل المسلمون إلى الهرمزان، معنا إلى مكان الهرمزان، وقبضوا عليه وأخذوه أسيرا. والجيوش كلها هربت، وسقطوا في بعض الأنهار، منهم من مات، ومنهم من مات في الضغط، رفس بعضهم بالهروب. مع أنهم كان الفرس من أقوى الناس، حتى أنهم من أقوى من أقوى من أقوى من الروم، يعني فرسانهم. لكنهم دخل الرعب في قلوبهم، ودخل الخوف. ودب الخوف في قلوبهم، فما استطاعوا يواجههم، مع كثرة الناس. وأيضا كان الرعب في قلوب بسبب ما حصل من الحروب السابقة بين المسلمين والفرس، يعني قتلوا أناس يعدونهم بمئة فارس، قتلوا في معارك المسلمين. فلهذا دب الخوف في قلوب الفرس. فلما واجهوهم مع الكثرة هذه، إلا أنهم هزموا. فلهذا فالخوف كما قلنا قد يكون الخوف طبيعيا، لكن الله عز وجل يذهب حتى الخوف الطبيعي. يذهبه. العصر مثلا لو خاف الإنسان من هذا الجيش الكبير، هذا خوف طبيعي. لكن أهل الإسلام، بسبب أو السلف رحمهم الله، بسبب تمسكهم بالله عز وجل وتوكلهم على الله، حتى ذهب منهم الخوف الطبيعي. طيب إن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق. والله أعلم.