الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح معنى طاعة العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه، ويفرق بين مجرد الفعل والتحليل والتحريم. الكفر يأتي من التحليل والتحريم وليس من مجرد الفعل.
يفسر الآية الكريمة حول شرك الطاعة في سياق التحليل والتحريم، ويحذر من خطورة التأويلات الخاطئة التي تستخدمها بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة.
يشرح دور الخوارج القعدية في إثارة الفتن والثورات، ويبين كيف يؤثرون على المسلمين ويفتعلون نتائج سلبية وتسلط الكفار عليهم.
يشير إلى وجود طرق لتحليل الحرام سيتم شرحها لاحقًا، ويتم الإشارة إلى كتابة درس حول هذا الموضوع بإذن الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا. هذا الباب، من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، هذا الباب فهم عند بعض الناس خطأ، فظنوا أن المراد به مجرد العمل، وليس كذلك. وليس المراد مجرد العمل، وإنما المراد التحريم والتحليل، يحلون ما حرم الله فيتبعوه، ويحرمون ما أحل الله فيتبعوه، أي يتبعوه في التحليل والتحريم، ليس أنهم يعملون العمل. فرق معناه: مثلا رجل يعلم أن الخمر حرام، لكن يشربها، وآخر يقول إن الخمر حلال، ولم يشربها. أيهما أشد؟ الثاني، لأنه حلل ما حرم الله، وهذا كفر. معناه: تحليل ما حرم الله من الأشياء المجمع عليها، هذا يعتبر كفر. أنه كان عندنا هنا بعض الشيعة يريدون أن يحلوا الخمر، معناه يرون أهل الإسلام كذلك، يقولون الخمر حلال، حرام، فيقولون: لا، الله ما قال حرام، ما أشبه ذلك. في القرآن حرام؟ قال: اجتنبوه، فاجتنبوه لعلكم تفلحون. قال: ما قال إنها حرام. فظنوا أن اجتنبوه هنا ليست حرام، معناه كأنه يرون أن اجتنبوه: ابتعدوا عنه، لكن ليس حرام. وهذا جهل، بل هم يتعمدون مثل هذه الأمور. المهم أن الباب هنا ليس فقط في مجرد الفعل، مجرد الفعل ما يكفر به الشخص. لو مثلا هناك حاكم قال: اشربوا الخمر، أو قال: مثلا فتح حانات خمر، أماكن يباع فيها الخمر وكثر فيها في المدينة، معناه كأنه يريد أن الناس يشربون. فجاء ناس يشربون ويشترون، هل هؤلاء كفار مثلا من المسلمين؟ لا، هم الآن ما اتبعوا في التحليل، وإنما شربوا، هذا مجرد فعل، مجرد فعل. فالفرق بين مجرد الفعل وبين التحريم والتحليل، لأن هذا الباب ليس مجرد الفعل، لكن بعض الناس يريدون أن يحرفوا الأمور على أهوائهم. مثل الآن مثلا تسمعون بالسرورية، السرورية هذا أتباع واحد سوري، وقال له محمد بن سرور، هو قد مات قريبا. هؤلاء ابتلوا بالتكفير، خاصة تكفير الحكام. أنا عندهم أكثر شيء يكفرون الحكام، وينزلون الأشياء على الحكام. فهنا يقولون إن من أطاع الحاكم في مجرد الفعل حتى يعتبر كافر. مثلا الآن الحاكم فتح بنوك ربوية، جاء المسلم ودخل فيه الربا، عندهم يعتبر كافر لأنه أطاع الحاكم في هذا. بعضهم يجعل هذا فقط في مسألة الحاكم، أما في غير الحاكم لا، عادي ما في شيء. لكن في مسألة الحاكم يجعل مثل هذا الكفر، وكأنهم ابتلوا بمسألة الحكام، عظموا هذا الأمر، فرأوا كل شيء يتعلق بالحاكم يعتبر كفر، معناه مخالفات. فلهذا تجدهم ينظرون إلى النصوص على الحكام، مثلا قول الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قالوا: هذا تكفير للحكام، أي واحد ما يحكم بغير ما أنزل الله، حتى ولو كان في قضية واحدة ما حكم فيها، يعتبر كافر، وهو يعرف حكم الله. وهذا كلام باطل، لم يقله أحد إلا الخوارج، والآية لا تدل على هذا، والآية أعم من هذا. لو كان مثلا نريد أن نأخذ الآية على ظاهرها، فهي أعم من أن ترجع إلى الحكام فقط، بل هذه الآية في كل أحد من المسلمين، ليس في الحكام بل في كل أحد له ولاية على غيره. مثلا حتى الأب، الأب في البيت، إذا لم يحكم بشرع الله، مثلا بعض بناته يخرجن كاشفات، فينصح هذا الأب، فيقول: عادي ما في شيء، إن شاء الله بيعرفون إذا كبروا بيعرفون. في بعض البلدان، بعض البلاد حتى البلاد العربية، تجد أن النساء عندهن أنها ما تحتجب وتغطي وجهها إلا إذا تزوجت، وإذا ما تزوجت تفتح وجهها. بل بعضهم في بعض البلاد، كمصر وكذا، معناه فوق الوجه يفتحن شعورهن، تفتح المرأة، ترى أمها محجبة والبنت غير محجبة، شعرها مكشوف، وتلبس العاري، وتلبس كذا. فهذا تجد أنه بمرأة أو مسمع من أبيها وأمها، وتجد أن أباها دائما يصلي الصلاة، هذه ما يفكها، وبنته تخرج من عنده وهي كاشفة، تخرج. فهل هذا نقول إنه كافر لأنه ما حكم بشرع الله؟ فلهذا فهذه المسألة نظر إليها السلف، رأوا أنه ليس المراد ظاهر اللفظ، ففسرت بتفسيرين فقط، لا ثالثة لهم. ففسرت هذه الآية: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ بتفسيرين. التفسير الأول: أن هذا الكفر ليس الكفر المخرج من الملة، كما قال ابن عباس، وطاوس، وعطاء: ليس كمن كفر بالله ورسوله، هذا كفر لا يخرج من الملة، هذا تفسير. وهناك تفسير آخر، قال به بعض السلف: أن هذه الآية نزلت في الكفار، أن هذه الآية نزلت في الكفار. صحيح، جاء في صحيح مسلم، في حديث البراء، أنه قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «كلها في الكفار: من لم يحكم ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، أولئك هم الفاسقون، أولئك هم الظالمون». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلها في الكفار». فقالوا: إن هذه الآية نزلت في الكفار، وليست في المسلمين. لكن من فعل مثلهم فهو متشبه بهم، عليه حكمهم، ليس أنه كافر، إلا من جحد مثل الكفار، جحد حكم الله، جحده، أو أحل حكم غير الله، أو فضل حكم غير الله على حكم الله، أو حتى أجازه، فهذا يعتبر كفر مخرج من الملة. أما العمل المجرد لا يكفر صاحبه، العمل المجرد لا يكفر صاحبه. فلهذا أيضا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. بعض السرورية الآن يستدل بهذه الآية على أن طاعة الحكام، ولو عمل مجرد، يعتبر شرك وكفر. وهذا بعيد من هذه الآية. لو كان هكذا، لكان الناس كلهم كفار، أو أكثر الناس، ما من أحد إلا وهو يعمل مثل هذه الأعمال، طاعة للحكام، أو غير طاعة، معناه لشهوتهم. الحاكم مثلا تجدوا لشهوته يجعل الناس يفعلون مثل الخمر، يفعلون الزنا، بيوت دعارة، يعرف هذا ويغض الطرف عنه، معناه شهوة في نفسه، فينشر الفساد. فهل معنى كل من ذهب إلى تلك الأماكن أطاع الحاكم وكفر؟ لا، ليس كذلك. فالآية هذه نزلت في تحليل وتحريم الميتة. الله عز وجل لما حرم الميتة، وأهل الجاهلية كانوا يأكلون الميتة، حرمها الله عز وجل عليهم، فالمسلمون معناه عندهم أن الميتة كانوا يأكلونها، لكن لما حرمها الله امتنعوا. جاء المشركون بشبهة، جاء بعض المشركين بشبهة، قالوا: كيف الآن أنتم تأكلون ما تقتلون، وما قتل الله لا تأكلونه؟ معناه: هذه التي تموت بنفسها، الله قتلها، وأنتم هذه التي تذبحونها، أنتم قتلتموها، كيف تأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتل الله؟ فهذه الشبهة وقعت في قلوب بعض المسلمين، هذا قتلها الله، كيف نحن نمتنع من أكلها؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. فلهذا فلابد أن يفرق بين شرك الطاعة هنا، المراد به شرك الطاعة هو شرك الطاعة في التحليل والتحريم، ليس مجرد الفعل، ليس مجرد الفعل. أنا بعض السرورية تجد يأتي ويقول: معناه بدون احترام بكلامه العلم، وكذا يقول: مثلا أن قول الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: هذا كفر، واحد ما في كفرين، الآية تدل على كفر واحد. طيب من سلفك في هذا؟ ما في أحد سلفهم الخوارج، ما في أحد قال إن هذه الآية كفر واحد إلا هؤلاء الخوارج، وهؤلاء تبعوا الخوارج فيها. إيش عاملوا الآن؟ يريدون أن يعززوا رأيهم. قام) تعرفونه، تسمعون به: الطريفي، عبد العزيز الطريفي، هذا من السرورية. قام: إيش؟ وعنده في علم الحديث، وكذا قام يضعف أثر ابن عباس، يقول: هذا ضعيف. أثر ابن عباس طيب، حتى لو أثر ابن عباس ضعيف، جاء عن عطاء، وجاء عن طاوس، وجاء عن جماعة من السلف، قرره شيخ الإسلام ابن تيمية. أنتم الآن دائما تقولون: شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذا. الآن خلاص ما يريدون شيخ الإسلام. فقالوا: هذا الأثر ضعيف عن ابن عباس. لكن هم ضعفوا الأثر الذي فيه أن الكفر كفرات. وقال أيضا في الأثر الثاني: «ليس الكفر الذي تذهبون إليه». قالوا: هذا ضعيف. طيب، هناك أيضا نفس الأثر عن ابن عباس، قال: «ليس كمن كفر بالله»، وهو أثر صحيح، وإسناده صحيح. وجاء أيضا كذلك بألفاظ أخرى. فالأثر لا شك في صحته. لكن هم يريدون أن يزعزعوا هذه العقيدة عند أهل السنة، حتى تكون موافقة لما هم عليه من التكفير. فلهذا يبحثون عن مثل هذه الأشياء. فالمهم أن هذا المذهب العاد من أخطر المذاهب التي دخلت في أهل السنة، حيث أن الإنسان ما يرى أثرهم، لكن بعد أيام يرى أثرهم. لأن أصحاب القاعدة هذه، فما يسمون أنفسهم بالقاعدة، هؤلاء أكثرهم من السرورية، معناه: السرورية والقاعدة واحد، معناه أصل مبدأهم واحد. حتى داعش، داعش، وإن كان داعش فقط معناه فيلم أمريكي، أنا ليس حقيقة، لكن دخل كثير من السرورية معهم. وإلا فداعش أصلا عملة أمريكية، هم الذين ساقوا هذه الفكرة، وطبقوها في بلاد الإسلام، واتبعها، وناس كثير من السرورية، ومن الإخوان المسلمين. ولأنها الآن تجد لما ظهرت هذه الداعش، هذه الدولة الإسلامية في الشام والعراق، سموها داعش. فهذه لما ظهرت تفرقت القاعدة نصفين. القاعدة كانت مع أسامة بن لادن، ثم لما قتل أسامة بن لادن، معناه صار أيمن الظواهري هو الحق. لكن هناك بعض أهل الشام، وهل العراق لم يرضوا بأيمن الظواهري. والمهم حصل بينهم فصل. معنا أن فصلوا أولا بين القاعدة التي في مصر، واليمن، وكذا، بين القاعدة التي في الشام والعراق. ثم أنشئت داعش، فدخلوا أكثرهم في داعش، حتى في اليمن هنا بعضهم بايع داعش، وبعضهم استمر مع القاعدة. فالمهم أن مثل هذه الأشياء ليست من دين الله عز وجل، وإن كانهم يظهرون الحماس، وأنهم يدافعون عن دين الله، وكذا. لكن هذا الحماس أخرجهم عن الطريق الصحيح، حتى خالفوا العلماء. الآن تجدوا العلماء في شق، وهم في شق آخر. لكن لما أرادوا أن يزيلوا هذا، يعني يقولون: كيف الناس بيقولون: العلماء يخالفونكم؟ علماءكم الذين درسوكم خالفوكم. إيش عملوا؟ قالوا: هؤلاء عملاء للدولة، يعني يفتون لأجل الدولة. حتى واحد كان عندنا هنا من السرورية، هؤلاء لما سألوا عن الشيخ محمد بن باز: كيف الشيخ ابن باز يقوم مع الأمراء، وأيضا يأمر بطاعتهم، ويأمر بكذا؟ قال: قال الشيخ ابن باز ضعيف في قول الحق، معناه يضعف، معناه إيش؟ أن الجماعة يضغطون عليه. وهذا كذب، الذي يعرف شيخ محمد بن باز يعرف أنه رجل قوي، ما يخاف، بل الأمراء كانوا يخافونه، وكلمته مسموعة عند جميع الأمراء، بل كان يكاتب حتى الرؤساء الدول الأخرى، وينصحهم. وأيضا إذا كان يضطر الأمر إلى نصيحتهم، فلكن هؤلاء يريدون أن يفصلوا بين العلماء وبين الناس، حتى لا يتسنى لهم أنهم يبطلون قولهم. لهذا جاء مرة سفر الحوالي، وهو من تزعميهم. لهذا الباب تسمعون بسفر الحوالي. هذا سفر الحوالي قال: يتكلم، كان قال: العلماء الآن يكفيهم، أنا في محاضرة قال: العلماء الآن يكفيهم قد أفتون في الفقه، قد أفتون في العقيدة، وقد أفتون في كذا، وكذا، وكذا. الآن جاء دورنا، أنا، خلوا العلماء جانب، في هذا السياسة، هذا خلوه جانب، العلماء ما دخلوا الآن. قال: جاء دورنا، ما دورنا نحن؟ العلماء معنا عليهم الفتاوى، أما هذا العمل نحن نقوم به، والثورات هذه، والانقلابات، هذا هم يقومون. مع أن السفر ليس من أنصار الثورات، هو من الخوارج القعدية، الذين يأمرون فقط، ويخططون. فالمعروف أن الخوارج ينقسمون: الخوارج القعدية، وخوارج فعلية. فخوارج فعلية هؤلاء الذين يقومون بالشغب، والإثارات، وكذا. وأما القعدية غالبا يكونون من أهل العلم، وأهل الفقه، وأهل كذا، الذين معهم فقه، فقط يتكلمون. الآن مثلا انظر إلى ثورة سوريا، في أحد من هؤلاء راح مثلا العريفي، أو العوضية، وغيرهم، هل في أحد راح إلى سوريا قاتل مع هؤلاء السوريين؟ لا، في أحد. لكن يتكلمون فقط، يتكلمون، وهم في بلادهم، بل يذهبون إلى تركيا، ويلعبون كرة، ويلعبون كذا، وفي راحة من أمرهم. لكن يأمرون الناس بالثورات، يأمرون الناس بالقتال، وهم ما عندهم استطاعة للقتال، ولا للثورات. انظر إلى الآن سوريا كيف صارت؟ بسبب حتى اليمن الآن، اليمن هذه الحروب كلها بسببهم، تسلط الحوثي أيضا بسبب الإخوان المسلمين، هم الذين أقاموا الثورة، وأقاموا كذا. فالمهم أن غالب هذه الأشياء تكون بسببهم، وهم يؤججون الناس على ذلك، والنتيجة تكون أعظم على المسلمين، وأيضا يكون فشل على المسلمين، وتسلط العداء عليهم. لأن هذه الثورات التي تحصل، يأتي بسرعة هؤلاء الكفار يتسلطون، يعني يدخلون أنهم مصلحين. الآن عندك في اليمن الأمم المتحدة، وكذا، وأمريكا، وبريطانيا، وعملوا أنفسهم منفذين، أمريكا وبريطانيا أنهم لهم ضلع في الصلح، وفي كذا. وكل العجل أن ينهبوا خيرات المسلمين، وكذلك أيضا يفرقون بينهم، يفرقون بينهم حتى يفشلوا أكثر. فالمهم هذا مخططات هؤلاء، وغالبا الخوارج، سواء كان القعدية، وغيرهم، ينفذون خطط العداء، هم دائما هؤلاء العداء، هؤلاء اليهود، هؤلاء كذا. لكن هم ينفذون مخططاتهم. فلهذا ما تجد بلد من بلاد الإسلام آمنة، إلا ويحصل فيها الفوضى، إلا إذا كانوا الغرب والكفار راضون عنهم. ما تجد فوضى الآن عندك الحوثي، أين القاعدة؟ أين ذهبت القاعدة عند الحوثي؟ ما فيه، لا تفجيرات في صنعاء، ولا فيه مشاغبات. أين ذهبت القاعدة؟ خلص، هؤلاء أصحاب إيران، وإيران والقاعدة سوى، معناه إيران وداعش إخوان، وإن كانهم مثلا تجدهم أحيانا يتكلمون عن إيران. لكن معناه متفقون معهم. فلهذا تجد أنهم يفعلون مثل هذه الأشياء في أماكن التي يكون فيها معناه من كان ضد الكفار، أو يعمل على خلاف ما هم عليه، فيأتون بهؤلاء لأجل التفجيرات، وكذا. لكن لما رأوا الحزم، وإلا كانوا قبل هنا سيردون يفسدون دائما، تفجير هنا، تفجير هنا. لكن رأوا الحزم من الدولة، وأفشلوا مخططاتهم، وكلما أرادوا أن يفعلوا شيئا جاءوهم قبل أن يفعلوا. فخلاصة ما أردت أن أبينه: أن هذا الباب حصل فيه خلل عند هؤلاء: سرورية، قطبية، سرورية قطبية، قطبية؛ لأنهم أتباع سيد قطب، لأن هذا المنهج أصلا قرره سيد قطب، ومحمد بن سرور مشى عليه، ونسب إلى هذا، وإلى هذا: سرورية قطبية. وهدف هؤلاء هو تكفير الحكام، تكفير الحكام، أيضا لأجل أن يمسكوهم الحكم عندهم، أمال وطموح أنهم هم الذين يقودون الحكم، ويقودون الناس. وظنوا أن هذه الطريقة صحيحة، ظنوا أن هذه الطريقة صحيحة. وهذه طريقة الإخوان المسلمين أصلا، لكن هؤلاء اختلفوا معهم فقط في بعض الأفكار، وإلا الأصل هؤلاء هم الإخوان المسلمين. سيد قطب أصلا من تلاميذ حسن البنا، وهو أيضا يمشي مع الإخوان، لكن خالفهم في بعض المسائل. فتجد أن بعض الإخوان تكلموا عليه: القرضاوي تكلم على سيد قطب، أيضا أبو الحسن الندوي، والهضيبي أيضا تكلموا على سيد قطب؛ لأجل أنه خالفهم في بعض المسائل، وإلا فهم أصل مذهبهم واحد. فهم يريدون أن يمسكوا الحكم أولا، وعلى بالهم أنهم إذا مسكوا الحكم أصلحوا الرعية بعد ذلك، معناه يمسكون الرأس، ما الساس، يتركون الساس، ويمسكون الرأس. هذا كيف إذا مسكوا الرأس، والساس خارب، سيسقط. وهذا خطأ. لهذا الشيخ الألباني رحمه الله عليه اجتهد في المبدأ الذي قرره، وهو التصفية والتربية، قال: نحن لابد أننا نمسك من الأساس. وهذا الذي غاض الإخوان المسلمين على الشيخ الألباني. وكان الإخوان لهم صولة كبيرة، سواء كان في الشام، أو في مصر، أو في غيرهم. لما ولما جاء الشيخ الألباني إلى الشام، ونادى بهذا المصطلح: التصفية والتربية، غضبوا، بل حتى هجروا، ولم يكلموا، بل أمروا بعدم كلامه. قال: حتى شيخ الألباني يذكر قصة حصلت مع عبد الله عزام. عبد الله عزام هذا كان من طلبة شيخ الألباني، ثم ذهب مع الإخوان، وهو أيضا مع القاعدة، معنا من منظرية القاعدة. فقال: كان يدرس عندنا، ثم ذهب. قال: فترة لم أره، ثم مرة قابلته عند المسجد، فقلت: ما لك يا عبد الله؟ ما لك لا تأتي عندنا، ولا كذا؟ هل جماعة مروك بهذا؟ فاستحى، قال: نعم. وإن شاء الله هذه أمور إن شاء الله ستمر عنك، كأنه يقول للشيخ: هذه فترة، وإن شاء الله ستمر. فالمهم أن مثل هؤلاء عادوا السنة، كما قال الشيخ الألباني رحمه الله عليه. لما سألوا: الإخوان المسلمين هل هم من أهل السنة؟ قال: كيف من أهل السنة، وهم يعادون السنة؟ وهم يعادون السنة. فخلاصة ما يقال كما قلنا: أن من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، فالمراد به التحريم، الطاعة في التحليل والتحريم، الطاعة في التحليل والتحريم. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن الأمة قد أجمعت على أن من حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، فهو كافر، مشرك. يعني الذي يحلل الحرام المجمع عليه، أو يحرم الحلال المجمع عليه. وسيئة إن شاء الله تعالى، معنا هناك مسألة أخرى: كيف يكون التحليل؟ وهذا أيضا من المزالق التي وقع فيها كثير من هؤلاء السرورية القطبية. معنا: كيف يكون التحليل تحليل الحرام؟ وما هي الطرق التي معناه يقال إن هذا تحليل للحرام؟ إن شاء الله تعالى سيأتي. طيب إن شاء الله نكتب بهذا لكم الدرس.