التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 59

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 59

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 59، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نسب النبي أيوب وابتلاؤه وصبره

يستعرض المقطع نسب النبي أيوب عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل، ويبين أن قصته وردت مفصلة في سورتي ص والأنبياء. يركز على ابتلاء الله له في أهله وماله وجسده، وصبره العظيم وتضرعه لله بالدعاء المشهور: "أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين".

شفاء أيوب واستجابة دعائه مع ذكر مدة البلاء

ركض أيوب عليه السلام برجله فانبجست عين ماء بارد، فأمره الله بالاغتسال والشرب منها فشفاه الله تماماً، ثم رد عليه أهله وماله وأكثر. وذكر حديث أنس بن مالك أن بلاء أيوب دام ثماني عشرة سنة، وتخلى عنه القريب والبعيد إلا رجلين.

رزق أيوب بالذهب والفضة بعد الشفاء

يصف المقطع شفاء أيوب عليه السلام بعد أن أمره الله بالركض برجله فخرج ماء بارد شفاء له، فلم تعرفه زوجته لحسنه وجماله. ثم أخبرها بهويته، وأن الله أرسل سحابتين أفرغتا الذهب في مِدر القمح والفضة في مِدر الشعير جزاء صبره.

خاتمة بالشكر لله تعالى

عبارة مختصرة يعبر فيها المتحدث عن شكره لله تعالى، تعكس الامتنان والاعتراف بنعم الله. وتختتم الدرس بالدعاء والثناء على الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال العلامة عبد الرحمن بناصر السعدي رحمه الله في كتابه قصص الأنبياء قصة أيوب عليه الصلاة والسلام قال كان أيوب من أنبياء بني إسرائيل وهو من نسل الأنبياء كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حاكيا عن نبيه إبراهيم عليه السلام ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته اختلف في ألهاء في ذريته هل يعود إلى إبراهيم أو يعود إلى نوح والأقرب والله أعلم أنه يعود إلى إبراهيم أنه يعود إلى إبراهيم لأنه ذكر بعد هذا الضمير نسل إبراهيم كداود وسليمان فلذلك ذهب جماعة من أهل العلم أن الهافي ذريته يعود إلى إبراهيم فقوله ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل أي من قبل إبراهيم ومن ذريته أي عاد الضمير على إبراهيم داود وسليمان وأيوب ويوسف ويوسف لا شك أنه من نسل إبراهيم ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين فهو عليه الصلاة والسلام من أنبياء بني إسرائيل ومن نسل الأنبياء قال كان أي من أنبياء بني إسرائيل ومن الأصفياء الكرام وقد ذكره الله في كتابه وأثنى عليه بالخصال الحميدة عموما وقصته وردت في موضعين من كتاب الله عز وجل يعني القصة مفصلة وردت في موضعين في سورة صاد وفي سورة الأنبياء في سورة صاد وفي سورة الأنبياء وهذه القصة يكتفى في تفاصيلها بما ورد في القرآن وبما جاء في السنة مما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا يلتفت إلى ما ورد من تفاصيل كثيرة في قصته عن بني إسرائيل عن بني إسرائيل فيكفين ظاهر القرآن وظاهر السنة وظاهر السنة قال وقد ذكره الله في كتابه وأثنى عليه بالخصال الحميدة عموما وقال نعم العبد يعني أثنى عليه أثنى عليه عموما وبالصبر على البلاء خصوصا لأنه عليه الصلاة والسلام صبر صبرا عظيما وابتلي بلاء شديدا فكان قدوة للصابرين وخصه الله عز وجل بهذه الصفة بهذه الصفة صفة الصبر قال فإن الله تعالى ابتلاه بولده وأهله وماله ثم بجسده يعني ذهب أهله وولده وماله ثم مرضا ابتلاءات عظيمة ابتلاءات عظيمة قال فأصابه من البلاء ما لم يصب أحدا من الخلق أو ما لم يصب أحدا من الخلق ما لم يصب أحدا من الخلق فصبر لأمر الله ولم يزل منيبا لله صبر وثبت وأناب إلى الله ودع الله ولجأ إليه فكشف الله عز وجل ما به من ضرف قال ولما تطاول به المرض العظيم ونسيه الصاحب والحميم نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين تطاول به المرض يعني طال زمن هذا المرض لم يكن يوما ولا يومين ولا شهرا ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين بل كان أكثر وأكثر من ذلك فلشدة مرضه ابتعد عنه القريب والبعيد والصاحب والحميم لكنه عليه الصلاة والسلام لجأ إلى الله لأن الخلق لا يقدمون ولا يؤخرون والخلق مربوبون لله فكلنا أي كل الخلق بحاجة إلى الله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فعلم أن رفع البلاء الذي نزل به إنما هو من الله لا من غيره فدع الله وقال أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين انظر إلى هذا الدعاء الضر بضم الضاد هو المرض هو المرض والضر بفتحها كل شدة من مرض أو فقر أو كذلك فقد حبيب أو نحو ذلك وهنا تضرع أو توسل بإسمين أو باسم من أسماء الله عز وجل وأنت أرحم الراحمين وأنت أرحم الراحمين وهذا الدعاء أو التوسل مناسب لما رجى وطلب وسأل فقيل له أركض برجلك يعني اضرب برجلك فركض فانبعث بركضته عين ماء بارد والله عز وجل على كل شيء قدير كما في قصة زمزم بعث الله عز وجل جبريل عليه السلام فضرب بجناحه فانبعثت تلك العين ماء زمزم وهكذا في هذه القصة ركض برجله فانبعث أو نبعت بركضته هذه العين من الماء البارد فقيل له اشرب منها واغتسل فما هو ظاهر القرآن هذا مغتسل بارد وشراب مغتسل يعني تقتسل منه وشراب تشرب منه تشرب منه ففعل ذلك فأذهب الله ما في باطنه وظاهره من البلاء صار عليه الصلاة والسلام سليما معافا كأن لم يكن به مرض من قبل كأن لم يكن به مرض من قبل عندك يا نعسان انتبه لا تنم ضار المكيف يأتي بالنوم انتبه قال ثم اعاد الله له اهله وماله واعطاه من النعم والخيرات شيئا كثيرا جاء الفرج بعد الشدة جاء الفرج بعد الشدة لم يقتصر الامر على شفائه من المرض فحسب بل وارد الله عز وجل له ما كان عليه من النعم من الاهل والمال والخيرات والبركات وصار بهذا الصبر قدوة للصابرين وسلوة للمبتلين وعبرة للمعتبرين وهو يضرب به المثل عليه الصلاة والسلام في الصبر في الصبر ومن ابتلي بشيء من هذه الابتلاءات كمرض أو فقر أو نحو ذلك فليقتدي بهذا النبي الكريم وليتمعن في قصته وفي ما ابتلاه الله عز وجل به فهو قدوة للصابرين لم يشتكي للخلق ولم يتسخط ولم يستعجل الدعاء وإنما صبر واحتسب وأما في السنة فهناك حديث حديث حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فيه تفصيل لهذه القصة قصة أيوب وهذا الحديث رواه أبو يعلى والحاكم وابن حبان وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره لكن هذا الحديث مختلف في صحته فبعض فبعضهم بعضهم أي بعض أهل العلم كالحافظ ابن كثير حكم عليه بأنه موقوف وليس بمرفوع وأنه غريب جدا كما ذكر ذلك في تفسيره وبعض أهل العلم صححه منهم الحاكم ومنهم العلام الألباني ذكر هذا الحديث في الصحيحة برقم 17 صححا له مرفوعا فالحديث مختلف فيه ومن باب الفائدة إن شاء الله نقرأه طالما أن بعض أهل العلم قد احتج به وصححه وحديث أنس يقول أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة يعني ثمانية عشر سنة وهو مصاب بهذا المرض فترة طويلة قال فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه يعني من أصحابه وأصدقائه وأما بقية من كان يجتمع به ويجلس معه ابتعدوا عنه لشدة مرضه لشدة مرضه قال كانا يغدواني إليه ويروحان يعني أتيان إليه في وقت الصباح ووقت المساء فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم أي أحد الرجلين تعلموا الله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين وهذا ظن كثير من الناس أنهم يرون أن من أصيب ببلاء فهذا بسبب ذنب أصابه لا ليس الأمر كذلك فالمصائب وكذلك الشدائد قد تكون عقوبة بسبب الذنوب وقد تكون ابتلاء ليختبر الله عز وجل هذا العبد أهو من الصابرين الصادقين أم من الكاذبين الذين لا يصبرون فهذا الرجل قال لصاحبه يعني هذا الزمن الطويل ولم يرفع هذا البلاء من أيوب إذن هذا بسبب ذنب أذنبه أيوب عليه السلام فقال له وماذاك لماذا قلت هذا أنه بسبب ذنب قال منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به يعني يرفع الله عز وجل عنه هذا البلاء ثمانية عشر سنة قال فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له يعني لم يصبر على ما سمع فذكر ذلك لأيوب قال لأيوب لعل هذا البلاء بسبب ذنب أذنبته بسبب ذنب أذنبته قال فقال أيوب لا لا أدري ما تقولان غير أن الله تعالى تعالى يعلم أني قد أمر بالرجلين يتنازعان يعني يبين لهم أنه ما عنده ما يذكر ذنب وإنما يذكر أعمال طيبة وأعمال صالحة كان يفعلها ومن ذلك أنه كان يمر بالرجلين قال كنت أمر بالرجلين يتنازعان يعني يختصمان فهذا يذكر حجته وهذا يذكر حجته وكل واحد يرى أن الحق معه قال فيذكران الله يعني يذكران الله كل واحد يحلف على قوله ولا شك أن أحدهما كاذب قال فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما أو فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق يعني يذنب غيره وهو يستغفر له استغفر لهذا المذنب أما هو ما يعلم من نفسه أنه أتى ذنبا قال وكان يخرج إلى حاجته يعني أيوب ذكر أمرا آخر وهو أنه كان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكتهم رأته هذا أمر آخر يعني تمام ما جاء في هذا الحديث في بياني شيء من تفاصيل قصة أيوب أن أيوب عليه السلام وهو مريض كان يخرج إلى حاجته يعني إلى قضاء الحاجة فإذا قضى حاجته أمسكتهم رأته بيده حتى يبلغ يعني حتى يأتي مكان قضاء الحاجة فلما كان ذات يوم يعني يذهب يقضي حاجته ويتنتظر له زوجته تنتظر له حتى ينتهي من قضاء الحاجة ثم تأخذه إلى البيت تأخذه إلى البيت فقال وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكتهم رأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها يعني تأخر تنتظر تنتظر وهو لم يأتي تأخر عليها قال وأوحي إلى أيوب أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب قال فاستبطأته أي أن الفرد جاءه في ذاك المكان قال فاستبطأته فتلقته تنظر وقد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان يعني ما رجع إليها إلا وهو رجل آخر ليس هو الرجل الذي يعني كان آخر عهدها به وإنما هو رجل آخر من الحسن والجمال وذهاب المرض ونحو ذلك قال فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى يعني ما عرفته ما عرفته لما رأت عليه من التغير لما رأت عليه من التغير فهي تسأله هل رأت هذا النبي المبتلى المريض قال والله على ذلك على ذلك ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيحا فقال فإني أنا هو يعني قالت له ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيح يعني أنت تشبهه لما كان صحيح ها تقول له أنت تشبه أيوب لما كان صحيحا لكن هو مريض كان تقول له ليس أنت إنما أنت تشبهه أنت تشبهه هذا معنى قولها والله على ذلك ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيحا فقال لها أيوب عليه السلام فإني أنا هو فإني أنا هو وكان له اندران أي ببدران مثل يعني المكان الذي يخزن فيه الحب يعني مثل المستودع في الأرض أو يبنى أو نحو ذلك كان يوضع فيه القمح فهذا معنى قوله وكان له أندران أي ببدران أندر للقمح وأندر للشعير يعني يضع في مكان القمح ويضع في مكان الشعير قال فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح يعني كانت عليه أفرغت فيه الذهب حتى فاض يعني حتى امتلأ السحابة بدلا من أن تنزل الماء أنزلت ماذا أنزلت الذهب حتى امتلأ وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق يعني الفضة حتى فاض يعني حتى امتلأ انتهى هذا الحديث فهذا هو الحديث الذي اختلف فيه وبعض أهل العلم يحتجوا به والله تعالى أعلم طيب نكمل بقية القصة مع ذكر فوائدها في الدرس القادم إن شاء الله شكرا