الدرس في شرح كتاب التوحيد 143، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
شرح حديث نبويا يحذر من إتيان العرافين وسؤالهم، ويبين أن تصديقهم يؤدي إلى عدم قبول صلاة الشخص لمدة أربعين يوما. الحديث يشير إلى أهمية فهم معنى الإتيان والقصد منه.
يشرح الفرق بين الكاهن والعراف، حيث يخبر الكاهن عن المستقبل بينما يخبر العراف عن الماضي، ويوضح حكم إتيانهم بقصد التحذير أو الإنذار أو إقامة الحجة عليهم.
يشرح حديثا للنبي يتعلق بإتيان العرافين وسؤالهم، ويبين أن من سألهم عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما، ويوضح معنى عدم قبول الصلاة وآثاره.
يشير إلى أن شرح الحديث سيستمر في الأيام القادمة، ويتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما». هذا الحديث أورده المؤلف رحمه الله تعالى، وهو من أوائل استدلالاته بهذا الباب، والذي مضى معنا في قوله: باب ما جاء في الكهان ونحوهم. فأورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، والذي فيه رواه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم جميعا، كما جاء ذلك مصرحا في بعض الروايات، فهي زوجة عليه الصلاة والسلام. قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا فسأله عن شيء»، من أتى أي جاء وقدم، وهذا يحمل على أن الإنسان مريد الإتيان، قاصد المجيء. فمن أتى إلى الكاهن كما سيأتي معنا سيلاقي الجزاء، لكن ينبغي أن نعلم أن الإتيان هنا كما قلنا في حق القاصد إليهم. لكن من أتى إلى الكهان إلى العرافين لأمر آخر، مثل أراد أن يحذرهم، أراد أن ينذرهم، أراد أن يقيم الحجة عليهم، أراد أن يفضحهم، أراد أن يوبخهم، هل له ذلك؟ الجواب: نعم له ذلك إذا كان عنده قدرة على ذلك، فحسن يأتي إليهم. قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا»، عرافا وفي بعض الروايات «من أتى كاهن»، فعندي عراف وعندي كاهن، فهل هناك فرق بينهما؟ الجواب: نعم هناك فرق، فاختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى ولابد. فما الفرق بين العراف والكاهن؟ أكثر العلماء على أن الكاهن من التكهن، وهو الذي يتكهن بما سيأتي، يخبر بالمستقبل. وأما العراف، قالوا: هذا الذي يعرف بما قد مضى. تأمل: الكاهن يخبر بما سيستقبل، والعراف عكس يخبر بما قد مضى، يعرفك بالماضي. قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا فسأله عن شيء»، من باب الرواية الحديثية ينبغي أن نعلم أن هذه الرواية وهذه الجملة ليست في صحيح مسلم. المؤلفون أوردها على أنها في صحيح مسلم، لأنه قال: وفي صحيح مسلم قال رسول الله: «من أتى عرافا فسأله عن شيء» الحديث، لكن في صحيح مسلم لا يوجد «فصدقه»، وإنما «فسأله عن شيء». فالحكم يعظم لأن على رواية مسلم وهذه تفيدنا فيما سيأتي معنا بإذن الله في درس غد حول الجمع ومعرفة من الذي يدخل على الكاهن. إذا أعطى الله في الأعمار، الذي يهمنا هنا رواية مسلم أن من أتى عرافا فسأله عن شيء فقط سؤال، لم تقبل له صلاة أربعين يوما في صحيح مسلم. قال عليه الصلاة والسلام: «لم تقبل له صلاة أربعين يوما»، صلاة نكرة، والنكرة هنا جاءت في صياغ النفي «لم تقبل»، إذن ماذا تفيد؟ القاعدة البلاغية أن تفيد العموم، بمعنى لن تقبل لك لا صلاة فريضة ولا صلاة نافلة. لم تقبل له صلاة أربعين يوم، هل معنى هذا أنه لا يصلي؟ لا، هذا ليس معنى لا يصلي، معنى أنك تصلي وواجب أن تصلي، لكن تصلي من غير ثواب، يغلق عليك باب الإثابة. ما تثاب على صلاتك، إنما تصلي لله ائتمارا بأمره فقط، إبراء للذمة. فالشاهد إخواني في الله، هذا الحديث يوضح لنا مرحلة من مراحل الإتيان الكهان والمشعوذين، وهو في حق من سألهم. وسأتي معنى كذلك مزيد شرح لهذا الحديث وما سيأتي بعد في حديث غد. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.