الدرس في شرح المنظومة البيقونية 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يعرض المقطع تعريف علم مصطلح الحديث والفرق بين السند والمتن، ويقسم الحديث إلى مقبول (صحيح وحسن) ومردود (ضعيف). ثم يشرع في شرح تعريف الحديث الصحيح وفق منظومة البيقوني مبيناً شروطه الخمسة مبتدئاً بشرط اتصال السند.
يشرح المقطع شروط صحة الحديث النبوي، مبيناً أن اتصال السند يتطلب سماع كل راوٍ من شيخه مباشرة دون انقطاع، وعدم الشذوذ يعني عدم مخالفة الراوي الثقة لمن هو أحفظ وأثبت منه، وعدم العلة هو خلو الحديث من عيوب خفية تقدح في صحته رغم سلامة ظاهره، واشتراط العدالة في الرواة بتوفر الإسلام، البلوغ، العقل، التقوى، والمروءة مع اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر.
يشرح المقطع كيفية ثبوت عدالة الراوي إما بالاستفاضة والشهرة بين الأمة أو بتعديل إمام معتبر، ثم يبين معنى الضبط لغة واصطلاحاً، ويفصل نوعيه: ضبط الصدر (الحفظ في الذاكرة) وضبط الكتاب (الكتابة والصيانة)، مشيراً إلى أن هذه الشروط الخمسة هي أركان الحديث الصحيح.
يذكر المقطع صيغة الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله، وهي دعاء مشروع يُقال تكريمًا له وطلبًا للبركة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي أخذنا نبذة ومقدمة تتعلق بعلم مصطلح الحديث، وسبق معنا أن المقصود بعلم مصطلح الحديث: علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد. يعرف بها أحوال السند، ما هو السند؟ السند هي سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن. لما يقول البخاري رحمه الله تعالى مثلاً: «حدثنا الحميدي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثنا علقمة بن وقاص الليثي، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول...» الآن هذا إسناد، هذه السلسلة التي بعضها يتبع البعض الآخر يسمى إسناداً، والمتن هو لفظ الحديث: «قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات». هذا هو المتن، هذا هو المتن. فالمتن هو ألفاظ الحديث التي يقوم بها المعنى، والسند هو سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، الموصلة إلى المتن. طيب، من حيث القبول والرد: والمقبول هو الحديث الصحيح، وهكذا الحديث الحسن، والمردود هو الحديث الضعيف بأنواعه وأقسامه وأقسامه. وذكر في الدرس الماضي الأبيات الأولى التي جعلها الناظم البيقوني رحمه الله تعالى مقدمة لهذه المنظومة، وهي البيتان اللذان قرأناهما قريباً: «أبدأ بالحمد مصلياً على محمد خير نبي أرسل الحسناء». وهذا مر معنا ما يتعلق بحمد الله عز وجل والثناء عليه، وهكذا أيضاً الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام هو خير نبي أرسله الله عز وجل، فهو سيد الأولين والآخرين، هو سيد ولد آدم كما أخبر عن نفسه عليه الصلاة والسلام في حديث الشفاعة. ثم بعد ذلك قال: «وذي» إشارة إلى ماذا؟ إما إلى ما كان قد دونه من أبيات هذه المنظومة، وإما أن يكون لم يدون بعد، لكن هنا «هنا» يعني أفكاراً، وهنا أيضاً معلومات في ذهنه سيأتي ويفرغها في منظومته. «وذي من أقسام الحديث عدة»، وقوله «من» قلنا: للتبعيض، يعني هذه بعض أقسام الحديث، وإلا فأقسام الحديث أكثر، أكثر من هذا، أوصلها بعضهم إلى بضع وستين أو بضع وتسعين قسماً كما فعل غير واحد من أهل العلم، لكن هنا ذكر اثنين وثلاثين نوعاً، اثنين وثلاثين نوعاً، وبعضهم يجعلها أربعاً وثلاثين نوعاً كما سيأتي معنا في أثناء أبيات هذه المنظومة. قال: «وذي من أقسام الحديث عدة» يعني عدداً، وكل واحد أي من هذه الأقسام أتى أي في المنظومة أتى ذكره وحده، أي وتعريفه الذي يميزه عن غيره. الحد هو التعريف المقصود به التعريف، والعلماء يشترطون في التعاريف أن تكون جامعة مانعة: جامعة لأفراد هذا الشيء، مانعة من دخول غيره فيه. ومنه حدود الأرض، حدود البيت: يجمع ماذا؟ المساحة كاملاً، ويمنع من دخول شخص آخر في هذه الأرض، في هذه الأرض. قال: «وكل واحد أتى وحده». ثم بدأ رحمه الله تعالى أول هذه الأقسام، بدأ بالصحيح، فقال الناظم رحمه الله تعالى: «قال: أولها الصحيح، وهو ما اتصل إسناده، ولم يشذ أو يعل، يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله، معتمد في ضبطه ونقله». هذا هو الصحيح الذي بدأ به الناظم رحمه الله تعالى، وقد ذكر العلماء أن سبب الابتداء بالصحيح لأنه أشرف أقسام الحديث. لماذا يبدأون بالصحيح؟ لأنه يعتبر أشرف أقسام الحديث، أشرف أقسام الحديث، وهكذا أيضاً قدم الصحيح على غيره، قالوا: لعلو مرتبته، مرتبته عالية، مرتبته عالية. وقوله: «أولها الصحيح» أي: أول هذه الأقسام هو قسم الحديث الصحيح. والصحيح يا إخوان في اللغة هو ماذا؟ ضد السقيم، يقال: فلان صحيح، وفلان سقيم، شفاه الله. فالصحيح هو ضد السقيم، وعرفه بعضهم لغة بأنه السليم من المرض والعلل، من المرض والعلل. وأما في الاصطلاح فعرفه الناظم البيقوني بهذا التعريف، قال: «هو ما اتصل إسناده، ولم يشذ أو يعل، يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله». هذا تعريف جيد من الناظم رحمه الله تعالى، من الناظم رحمه الله تعالى. وماذا يظهر من تعريف الناظم؟ أن الحديث الصحيح هو ما جمع خمسة أمور أو خمسة شروط: أولها ماذا؟ أولها اتصال السند. أولها اتصال السند. ثانيها... ثانيها أولها اتصال السند، آه، ماذا؟ وهو ما اتصل إسناده، وماذا؟ ولم يشذ أو يعل، ممكن نقول: عدم الشذوذ. ثالثاً: عدم العلة. رابعاً: يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله. ماذا نقول في الشرط... في الشرط الرابع؟ نعم، يرويه عدل ضابط، إذن العدالة. والخامس؟ نعم، والخامس: الضبط. هذه الشروط الخمسة التي يجب أن تتوفر في الحديث الصحيح، ومتى اجتمعت كان الحكم على الحديث بأنه ماذا؟ صحيح. ومتى تخلف واحد منها، واحد لو تخلف، سيحكم على الحديث بعدم الصحة، بعدم الصحة. طيب، نأتي ونأخذ ماذا؟ لمحة حول ما يتعلق بهذه الشروط الخمسة. أولها: اتصال السند، ومعنى اتصال السند يا إخوان: اتصال السند يعني عدم انقطاعه. كيف اتصال السند؟ أن يكون كل راوٍ من رواة الحديث أخذ هذا الحديث عمن فوقه مباشرة، أخذ هذا الحديث عمن فوقه مباشرة. هنا نقول: اتصال. لو عندك سلسلة، كل حلقة متصلة بما بعدها، هنا نقول: هذه سلسلة. لكن لو هناك تقطعات فيها، بعض الحلقات غير مرتبطة بما بعدها، هنا التسلسل سينقطع، ونقول: هنا ليست السلسلة متصلة. إذن اتصال السند: أن يكون كل راوٍ أخذ هذا الحديث عمن فوقه مباشرة، أخذ هذا الحديث عمن فوقه مباشرة. طيب، يعني من أول السند إلى منتهاه، إلى منتهاه الثاني. أول السند يعني: من عند المصنف صاحب الكتاب، مثلاً البخاري، البخاري يقول: «حدثنا عبد الله بن يوسف»، هنا يبدأ السند: حدثنا البخاري، أسند الحديث عن شيخه عبد الله بن يوسف، قال: «حدثنا مالك»، عبد الله بن يوسف أسند الحديث إلى شيخه مالك، قال: «حدثنا شعبة»، قال: «حدثنا قتادة»، قال: «سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم». هنا انتهاء السند، هنا ينتهي السند إذا كان حديثاً مرفوعاً كما سيأتي معنا ما هو المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان أثراً عن صحابي ينتهي الإسناد إلى ذلك الصحابي، كأبي بكر، عمر، عثمان، علي، عائشة، أبي هريرة. وإذا كان عن التابعي... وإذا كان عن التابعي، آه، يكون ماذا؟ انتهاؤه إلى التابعي، كسعيد بن المسيب، سعيد بن جبير، عكرمة مولى ابن عباس، إلى آخرهم. واضح. إذن ابتداء الإسناد من أسفل، من المصنف، كالبخاري، مسلم، النسائي، أبو داود، ابن ماجة، الإمام أحمد، الإمام مالك في الموطأ. بداية الإسناد إلى منتهاه، قد يكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون إلى صحابي، وقد يكون إلى تابعي. طيب، عدم الشذوذ: أي ألا يكون شاذاً، ألا يكون شاذاً. شاذاً، والشاذ يا إخوان يعني: من أضبط ما قيل في تعريفه هو ماذا؟ أولاً ممكن نقول في الشذوذ في اللغة: أنه بمعنى المنفرد عن غيره. شاذ فلان، شاذ كيف؟ شاذ يعني بعيد، منفرد عن غيره، منفرد عن غيره. وفي الاصطلاح: الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. مقبول، يعني: لو حدث بحديث الأصل أنه يقبل منه، لكن ماذا؟ لكن خالف غيره ممن هم أحفظ، وممن هم أعلم، وممن هم أثبت منه، فهذا نقول: أنت خالفت هؤلاء، أحفظ منك، أكثر منك عدداً، إذن أنت شاذ، أنت شاذ. أيضاً معنى آخر للشذوذ هو ماذا؟ أن يتفرد بما لا... بما لا يتحمله هو، هو ضبطه خفيف، ويأتي يتفرد بحديث لا يرويه غيره. على سبيل المثال: عندنا في هذه الحلقة خمسة عشر طالباً، يأتي واحد يقول: الأستاذ قال في الدرس كذا وكذا. طيب، البقية ما ذكروا هذا. طيب، ننظر في هذا الناقل، هذا الناقل حفظه ماذا؟ ما هو بذاك القوي، ضبطه ليس بذاك التام، يقول: والله يا أخي، أنت احتمال يكون كلامك صحيح، واحتمال يكون كلامك غير صحيح. هذا يسميه العلماء شذوذاً، يسميه العلماء شذوذاً. إذن عدم الشذوذ: ألا يكون شاذاً. قلنا: الشاذ هو أن يخالف المقبول، أي الراوي الذي يقبل حديثه، يخالف من هو أولى منه، كيف أولى منه؟ أحفظ منه، أثبت منه، أكثر عدداً منه. فحديث هذا يسمى شاذاً، وحديث هؤلاء يسمى محفوظاً ومقبولاً. طيب، عدم العلة: والعلة يا إخوان في اللغة هي ماذا؟ المرض، يقال: فلان عليل، ما معنى عليل؟ أي مريض، بطنه، رأسه، صدره، رجله، عليل. طيب، وفي الاصطلاح قالوا: العلة هي سبب غامض خفي، سبب غامض خفي، ماذا يقدح في صحة الحديث؟ سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلام منها. سبب غامض خفي يقدح... ماذا معنى يقدح؟ يعني يجرح، يؤثر في ماذا؟ في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه. لو نظرت أنا ونظرت أنت، يقول: إيش فيه يا أخي؟ الحديث تمام، صحيح، ما في شيء. لكن يأتي الناقد البصير، يأتي المتمكن في هذا الفن، يقول: لا، من قال؟ شفوا علة عندكم. يقول: ما هي العلة؟ ما رأينا شيء. يقول: إلا في علة موجودة، ويبين هذه العلة التي قد تخفى علينا، فتكون هذه العلة سبباً لماذا؟ لعدم صحة الحديث، لعدم صحة الحديث. طيب، الشرط الرابع: هو عدالة الرواة، أن يكون الرواة كلهم من أول الإسناد إلى آخره، أن يكونوا... أن يكونوا عدولاً. واختلفت عبارات العلماء في ماذا؟ في تعريف العدل، في تعريف العدل. وخلاصة ما يذكر من كلامهم أنهم ذكروا أن العدالة تتحقق بأمور، منها: أولاً: الإسلام. ثانياً: البلوغ. ثالثاً: العقل. الإسلام، البلوغ، العقل. رابعاً: التقوى. رابعاً: التقوى. خامساً: الاتصاف بالمروءة، الاتصاف بالمروءة، الاتصاف بالمروءة. هذه خمسة... خمسة شروط جعلوها في كون الرجل أو الراوي عدلاً. يا إخوان، ليس معنى العدل أن يكون معصوماً، ليس معنى العدل أن يكون معصوماً، كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. لا يشترط في العدل أن يكون معصوماً، قد يخطئ، لكن ماذا يا إخوان؟ يعني ذكروا فيه ماذا؟ أن لا يرتكب كبيرة، وأن لا يصر على صغيرة، ما يصر على الصغائر، وليس مرتكبا للكبائر، وليس مرتكبا للكبائر. وماذا ذكر العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى؟ قال: «ومن طالع تراجم الرواة، ومن طالع أي نظر في تراجم الرواة، علم ذلك، علم ذلك، وأنه ليس العدل إلا من قارب وسدد، وغلب خيره شره، وغلب خيره شره». الصنعاني يقول: من طالع في تراجم الرواة علم ماذا؟ علم... علم يعني: علم معنى العدل، وأن العدل ليس إلا من قارب وسدد، قارب وسدد، وغلب خيره شره، وغلب خيره شره. هكذا ذكر رحمه الله تعالى. طيب، إذن عدالة الرواة: كيف يا إخوان تثبت عدالة الراوي؟ كيف أعرف أن هذا عدل، وهذا عدل، وهذا عدل، وهذا عدل، ذاك ليس بعدل؟ بماذا تثبت عدالة الرواة؟ تثبت يا إخوان بأمرين اثنين: الأمر الأول: الاستفاضة، يعني أن يشتهر الشخص بعدالته. على سبيل المثال: الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى، مثله يسأل عنه، قال: يقال: ما حال مالك؟ لا، ما يسأل، لماذا لا يسأل؟ هذا استفاض وانتشر في أوساط الأمة أن هذا الإمام هذا عدل، حديثه يقبل. الإمام عبد الله بن المبارك، سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، شعبة بن الحجاج، هؤلاء أعلام، هؤلاء استفاض في أوساط الأمة أنهم عدول، أنهم عدول، فما يسأل عنهم. طيب، الأمر الثاني الذي يعرف به عدالة الراوي: أن ينص إمام معتبر بتعديله. مثلاً: آه، يقال: فلان بن فلان، قل لقلنا: ما نعرفه، يقال: شوف، أبو حاتم الرازي قال فيه: ثقة، تقرأ في تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر، أو في تهذيب التهذيب للحافظ، مثلا، أو في ميزان الاعتدال، أو غيرها من كتب الرجال، يقال: فلان بن فلان ثقة، نص هذا الإمام على توثيقه. قد ينقل عن غيره، قال: وثقه ابن معين، قال فيه أبو زرعة: إمام حجة. إذن يعرف عدالة الراوي بماذا؟ بأن ينص إمام من الأئمة المعتبرين أن هذا الراوي عدلاً، أن هذا الراوي عدلاً. طيب، بقي معنا الضبط، بقي معنا الضبط، والضبط يا إخوان في اللغة هو: لزوم... لزوم الشيء وحبسه، لزوم الشيء وحبسه، لزوم الشيء وحبسه. هذا يقال: ضبط، إذا لزم الشيء وحبسه، هنا في اللغة هذا يسمى ضبطاً. وفي اصطلاح المحدثين عبر بعضهم بقوله: ماذا؟ هو الحفظ والتيقظ، حفظ والتيقظ، الحفظ والتيقظ الخالي غالباً من السهو والشك والغفلة، هو الحفظ والتيقظ، يكون حافظاً، يقظاً، منتبهاً. لماذا منتبه؟ من أن يقع في سهو، يسهو الحديث عن أنس، يسهو يجعله عن أبي هريرة، ينتبه لهذا. وهكذا أيضاً ماذا؟ يكون بعيداً عن الشك، يقول: والله ما أدري، هو عن مالك أو عن ابن المبارك؟ كيف ما تدري؟ نعم، هذا يؤثر في ضبطه وفي حفظه. وهكذا أيضاً ماذا؟ أن لا يكون مغفلاً، أن لا يكون مغفلاً. كيف مغفلاً؟ لربما عنده كتاب يكتب فيه الأحاديث، ثم يأخذ منه الكتاب ويأتي شخص ويزيد فيه ويمسح منه، هذه غفلة في الكتاب. أو مثلا: مغفلاً يعني الشيخ يحدث وهو نائم، نعسان، خلصوا المجلس، آه، صحوا، وأتى بعد ذلك كيف يخمن؟ يخمن ما ذكره الشيخ من التحديث، فهذا لا يصلح. وينبغي أن نعلم أن الضبط على نوعين: ضبط صدر، وضبط كتاب. ما هو ضبط الصدر؟ وما هو ضبط الكتاب؟ ضبط الصدر قالوا: هو أن يثبت ما سمعه عن شيخه، سمع من شيخه الحديث، فماذا؟ فيحفظه ويثبته في صدره بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، يتمكن من استحضاره متى شاء. هذا ضبط صدر. وهذا يا إخوان كان عليه جماعة من المحدثين، كانوا ما يكتبون، لماذا لا يكتبون؟ لقوة حفظهم، كما ذكر عن الإمام الشعبي رحمه الله تعالى، كان قوي الحفظ، يقول: ما كتبت سوداء على بيضاء، ما كتب شيء، يحفظ مباشرة. قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي، قالوا: قرئت عليه سورة البقرة مرة فحفظها، مرة واحدة فحفظها. كانوا يا إخوان، بعضهم من شدة حفظه يجعل على أذنيه قطناً إذا خرج إلى السوق، لماذا؟ أي كلمة يحفظها بصرع، يخزنها عنده، فلكي لا يختلط عليه الكلام كان يجعل على أذنيه الكرسف وغيره. فماذا؟ هذا ضبط صدر، يعني يحفظ ويثبت ما حفظه في صدره بحيث يستحضره متى... متى شاء. بعضهم يعبر بمتى طلب منه، متى طلب منه، لكن متى شاء هذه أدق من عبارة متى طلب منه، لأن الشخص قد يطلب منه الحديث وهو في حالة غضبان، حزين، جوعان، تعبان، ما يستحضر الحديث لأجل هذا، لكن لو أكل، هاته، أيش من حديث تريد؟ سيصرده، مرهق، نام قليلاً، إذا السيقظ ممكن يحدث، فمتى ما شاء هذه أضبط من متى ما طلب منه. ضبط الكتاب: ضبط الكتاب هو أن يكتب الحديث عن شيخه ويصونه من ماذا؟ يصونه من التغير، ومن دخول غيره فيه. ما يترك الكتاب مرمياً، يأتي واحد ويتصفح ويأخذ قلم ويشخبط ويكتب، أو مثلا ماذا؟ غير ذلك. هناك من العلماء من كان عنده ضبط صدر، ومنهم من كان عنده ضبط كتاب، وبعضهم جمع بين الأمرين، يحفظون من الشيخ، ثم إذا رجعوا إلى بيوتهم ماذا فعلوا؟ كتبوا ما حفظوه. إذن هذه الشروط الخمسة هي شروط الحديث الصحيح، ونؤخر الكلام حول الحسن مع ما بعده الضعيف إلى الدرس القادم إن شاء الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.