شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 7

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 7

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام الاستنشاق والاستنثار والاستجمار وغسل اليدين

تناول المقطع خلاف العلماء في وجوب الاستنشاق والاستنثار في الوضوء بين الاستحباب والوجوب، وبيّن حكم الاستجمار ووجوب الوتر فيه بثلاثة أحجار فأكثر. كما استعرض حكم غسل اليدين ثلاثاً بعد الاستيقاظ قبل إدخالهما في الإناء، وخلاف العلماء في صرف الأمر من الوجوب إلى الكراهة أو الاستحباب.

النهي عن البول في الماء الدائم وتفصيل أحكامه

أوضح المقطع حديث النهي عن البول في الماء الراكد، مبيناً خلاف العلماء بين التحريم والكراهة، وتفصيل القول بالكراهة في الكثير والتحريم في القليل. ونبه على أن النهي يتعدى إلى صب البول في الماء أو التبول بجواره، وأن الغائط أشد تحريماً بالاتفاق تقريباً.

أحكام الماء الملوث بالبول واختلاف روايات النهي

ناقش المقطع جمود الظاهرية على لفظ النهي عن البول في الماء الدائم، ويبين الفرق بين روايتي «فيه» و«منه» في حديث النهي عن الاغتسال فيه. ثم استعرض حكم الماء الذي وقع فيه بول: أنه لا يتنجس إن كان كثيرًا (بلغ قلتين) ولم يتغير، أما إن كان قليلًا وتغير بوصف من الأوصاف الثلاثة فهو نجس.

النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم وختام الدرس

اختتم المتحدث بيان النهي عن الاغتسال في الماء الراكد الدائم لكونه سبباً للتلوث والقذارة. ثم ختم الدرس بالصلاة على النبي والحمد لله وشكر الحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ثم لينتثر». وقلنا: الانتثار هو عبارة عن دفع الماء للخروج من الأنف، للخروج من الأنف، ويكون هذا بعد أن أدخله إلى أنفه، فالإدخال يسمى استنشاق، والإخراج يسمى استنثار. وسبق معنا أن الجمهور من أهل العلم على أن الاستنشاق والاستنثار يعتبران من مستحبات الوضوء، واستدل على الاستحباب بحديث عائشة في صحيح مسلم، وفيه: «عشر من الفطرة»، وذكر منها الاستنشاق والاستنثار، والحديث في صحيح مسلم. إلا أنه كما سبق في الدرس الماضي من الأحاديث التي انتقدها بعض الحفاظ على الإمام مسلم، قالوا: لأنه من طريق مصعب بن شيبة، مصعب بن شيبة. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الاستنشاق والاستنثار، واستدل على ذلك بحديث الباب، حديث أبي هريرة، وهكذا ما كان في معناه من الأحاديث، وهذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. وقوله في الأمر الثاني: «ومن استجمر فليوتر». الاستجمار: استعمال الحجارة الصغيرة لإزالة أثر البول أو أثر الغائط عقب قضاء الحاجة، عقب قضاء الحاجة. والاستجمار يعتبر واجبًا بعد قضاء الحاجة، يعتبر واجبًا. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بأقل من... كم؟ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بأقل من... سعود؟ كم؟ أراك كيف تفعل؟ من اثنين؟ حجرين؟ من يوافق أخانا؟ صعود؟ أنت توافقه؟ يا ابني، ما توافقه؟ إذا كم تقول؟ ثلاثة أحجار؟ أحسنتم. نهى عن أن يستجمر الشخص بأقل من ثلاثة أحجار، كما في حديث سلمان في صحيح الإمام مسلم. طيب، إذن لا يجوز أن يستجمر بحجر أو حجرين، لابد أن يستجمر بثلاث، فإن لم يكفي زادا، ويستحب أن تكون الزيادة وترا، يستحب أن تكون الزيادة وترا: خمسا، سبعا، تسعا، عشرا. يا عبد الرحمن، وتر؟ لا، ما هو الوتر؟ نعم، الأعداد الفردية، وعشرة يعتبر من الأعداد الزوجية. قال: «ومن استجمر فليوتر». الأمر الثالث: «وإذا استيقظ أحدكم»، وإذا استيقظ أحدكم. الاستيقاظ هنا ليس خاصًا بنوم الليل، وإنما يشمل نوم الليل ونوم النهار، على ما ذهب إليه، على ما ذهب إليه أكثر أهل العلم، أكثر أهل العلم. لكن في نوم الليل سيكون أمرًا غَالِبًا، الغالب في نوم الليل أن الواحد ماذا؟ استرسل، ويغلب فيه الغفلة، ولا يدري الشخص في الغالب ماذا يصنع، بخلاف نوم النهار، فلقصره قد... ماذا؟ قد يكون الشخص منتبها أكثر من انتباهه من نوم الليل. قال: «وإذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا». ورواية «ثلاثًا» قلنا: هذه من أفراد الإمام مسلم، وليس متفقًا عليها، كما نبه على ذلك الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى. إذن يغسل يديه خارج الإناء، خارج الإناء، كم مرات؟ ثلاثًا، مرات، ثلاث مرات. ولا يجوز له أن يدخل يديه في الإناء، أن يدخل يديه في الإناء، هذا مما يكره على مذهب الجمهور من أهل العلم، وذهب بعض العلماء إلى أنه يحرم، إلى أنه يحرم. طيب، الجمهور قالوا: يكره. ما هو الصارف للأمر من الوجوب، أو ماذا؟ من التحريم إلى الكراهة؟ ما هو الصارف؟ الأصل في النهي أنه للتحريم، إلا أن يأتي صارف فيصرفه من التحريم إلى الكراهة. وهكذا الأصل في الأمر أنه للوجوب، ما لم يأتي دليل يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا». ما هو الصارف يا إخوان؟ نعم، أحسن. الآية ليس فيها الأمر بغسل الكفين في أول الوضوء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: ماذا قال للأعرابي؟ حماس؟ ماذا قال للأعرابي؟ أين يوسف الآن اليوم الليلة؟ لولا أن تفندون؟ أين يوسف؟ غير موجود، مريض، أستاذ؟ طيب، نعم حبيب، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي؟ توضأ، توضأ؟ نعم، عند من؟ عندك أنت؟ أبا من؟ ليس عندك كنية، ليس عندك؟ طيب، نعم، عندك: «كما أمرك الله»، أي في الآية، وليس في الآية. قلنا: ماذا؟ غسلوا اليدين في أول الوضوء. كذلك أيضًا هناك علة أخرى، قالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بشيء مشكوك فيه محتمل، ألا وهو: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»، أين باتت يده. طيب، قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. رواه مسلم. «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». هذا الحديث صحابي، راويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وقد سبق معنا ذكر شيء من ترجمة أبي هريرة الدوسي اليماني رضي الله تعالى عنه. وهنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم». «لا» هنا ماذا تسمى؟ «لا يبولن أحدكم»؟ نعم، ناهية، والفعل الذي بعدها مجزوم بلا، وحرك بالفتح هنا. قالوا: لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، الأصل أنه «لا يبول»، لكن ماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد فحرك، فقيل: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم». المقصود بالماء الدائم: أي الماء الساكن. الماء الساكن هو من قولهم: دام، يدوم، دوما، إذا سكن، إذا سكن، أي لم يتحرك ولم يجري، ولم يجري، يقال له: دائم، يقال له: دائم. قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». وقوله: «الذي لا يجري» تأكيد. لماذا تأكيد؟ أحسنت: لـ «الدائم» الذي لا يجري، تأكيد لـ «الدائم». وقال بعضهم: للاحتراز من المياه التي تجري بعضها دون بعض، بعض المياه بعضها يجري دون البعض الآخر، كالبرك ونحوها، ونحوها. وقوله: «الذي لا يجري» أيضًا مخرج للأنهار الكبار، وهكذا أيضًا البحار التي لا ينقطع ماءها، التي لا ينقطع ماءها. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري»، هنا نهي عن ماذا؟ نهي عن البول في المياه الراكدة، في المياه الراكدة. وهذا النهي هنا هل هو للتحريم أم أنه لكراهة التنزيه؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن النهي هنا للكراهة، وهذا الذي عليه المالكية، قالوا: نهي عن البول في الماء الدائم الراكد الذي لا يجري، هذا من الأمور المكروهة. وذهب الحنابلة والظاهرية إلى أنه يحرم ذلك، قالوا: حرام، لا يجوز، حرام، لا يجوز. وفصل بعض العلماء، فصلوا: قالوا: إذا كان الماء كثيرًا يكره، وإذا كان الماء قليلا فعندها يحرم، فعندها يحرم. ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله تعالى، كما في شرحه لهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم: قال: وهذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي بعضها للكراهة. قال: ويؤخذ من المسألة أن الماء إذا كان كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه، لمفهوم الحديث، لمفهوم الحديث. ما هو مفهوم الحديث؟ يعني: إذا كان الماء جاريًا، إذا كان الماء كثيرًا، فماذا؟ فلا ينهى الشخص عن البول فيه، عن البول فيه. قال: ولكن الأولى اجتنابه. لماذا الأولى اجتنابه؟ لأنه إذا كثر البول، تخيلوا: نزل خمسون طالبًا في مسبح، مسبح، أو في كريف، أي مجمع ماء كبير، وكل واحد منهم بال مرة، خمسون بولًا، أحدهم مرة، والبعض قد يبول ماذا؟ أكثر من مرة، كيف سيكون حال هذا الماء؟ تجد بدلًا من أنه صافٍ سيميل لونه إلى ماذا؟ إلى الإصفرار، فيقدر، إن لم يتنجس، يتقدر، إن لم يتنجس. قال النووي رحمه الله تعالى: قال: ولكن الأولى اجتنابه. قال: وهو مذهب الشافعي والظاهرية. وذهب مالك إلى الكراهة، لأن العلة عنده للتعبد. الإمام مالك ذهب إلى كراهة ذلك في القليل والكثير، في القليل والكثير. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري». طيب، ما رأيكم لو بال في قصعة أو علبة خارج الماء، ثم أخذ هذه العلبة وأصبها في الماء؟ يجوز أو لا يجوز؟ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يبولن أحدكم في الماء»، في الماء الدائم. هو ما بال في الماء، بال خارج الماء في علبة، في قصعة، ثم أتى وصبها في الماء. جائز؟ لا، ما يجوز. هذا لا يجوز. طيب، لو بال بجانب حوض الماء، ثم سال البول حتى نزل إلى الماء؟ يجوز؟ الجواب: لا، ما يجوز. وفي هذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الموارد، في الموارد، يعني بجانب المياه، فهذا أيضًا مما ينهى عنه. النهي ورد عن البول في الماء الدائم. طيب، لو تغوط؟ بطنه ما في حمام، قال: خلاص، أنا الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن البول، ولم ينهى عن... ولم ينهى عن الغائط، هل يجوز له أن يتغوط في الماء أو لا يجوز له ذلك؟ لا يجوز له ذلك، هذا من باب أولى، فالبراز والغائط أقبح من ماذا؟ أقبح من البول، أقبح من البول. وهنا لم يخالف في هذا أحد من العلماء، إلا ما ذكر عن أهل الظاهر، الظاهرية. يا إخوان، هنا جمدوا على ظاهر الحديث، قالوا: الرسول نهى عن البول في الماء، يعني: لو بال خارج الماء ثم سال إلى الماء ما في شيء، أو بال في قصعة وسكبه في الماء لم يقع في النهي، أو تغوط في الماء أيضًا كذلك أيضًا لا يشمله النهي. وهذا كله يعتبر من الجمود على الظاهر، على الظاهر، وقد أنكر العلماء هذا على داود بن علي الظاهري ومن تبعه كابن حزم، رحمة الله عليهم، رحمة الله عليهم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»، ثم يغتسل فيه. أكد: جاء في رواية البخاري: «فيه»، وجاء في رواية مسلم: «منه». وقد ذكر الإمام العلامة المعلم عبد الرحمن بن يحيى المعلم، ذكر كما في كتابه «التنكيل» في رده على الكوثر وما عنده من الأباطيل، ذكر أن لفظة «فيه» هذه شاذة، قال: كأنها شاذة، والغالب على الروايات من ذلك الوجه وغيره كلمة «منه»، كلمة «منه». طيب يا إخوان، هل يختلف المعنى بين «فيه» و«منه»؟ أنا سأعيد قراءة الحديث: قال: «ثم يغتسل فيه»، وفي الرواية الأخرى: «ثم يغتسل منه». هل هناك فرق بين العبارتين؟ نعم، يا أبا عبد الرحمن؟ «فيه»؟ نعم، أحسن. «فيه» ماذا يعني؟ فيها، هنا ظرفية، فتفيد ماذا؟ الانغماس في الماء. «ومنه»؟ نعم، لا ينغمس، ممكن ماذا؟ يغترف منه، ممكن يغترف منه. ولهذا جاء في زيادة في حديث أبي هريرة: قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا، يتناوله تناولا. إذن هناك يا إخوان اختلاف في المعنى بين الروايتين: رواية «فيه» ورواية «منه»، ورواية «منه». وهذا يجرنا إلى أمر، ألا وهو: حكم الماء الذي وقع فيه البول. شخص بال في ماء راكد دائم لا يجري، ما حكم هذا الماء؟ هل هو طاهر أم أنه يتنجس؟ نعم، ما حكم الماء؟ هل لا يزال طاهرا أم أنه يتنجس؟ نعم، يا أبي العباس؟ دائم؟ أيوه، طيب، أحسنت. إذا كان الماء كثيرًا يا إخوان، فلا يتأثر. إذا كان الماء كثيرًا، فإنه لا يتأثر، واستدلوا على ذلك بحديث القلتين: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، لم يحمل الخبث. وهذا الحديث حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل، سُئل عن الماء يكون في فلاة من الأرض، فلاة، وكان بعيد من الأرض، وما ينوبه من السباع، أي: تأتي السباع وتغتسل وتشرب إلى غير ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. جاء في رواية عند أبي داود: قال: «فإنه لا ينجس»، فإنه لا ينجس. وأما إذا كان الماء قليلا وصب فيه البول، أو بال فيه شخص، فهنا يا إخوان: إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، ما هي الأوصاف الثلاثة؟ نعم، يا بسال؟ اللون أو الريح أو الطعم. إذا تغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة فيكون نجسا، وإذا لم يتغير أحد هذه الأوصاف فإنه لا يزال باقيا على طهارته. ولهذا جاء في حديث أبي سعيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء، الماء طهور لا ينجسه شيء»، الماء طهور لا ينجسه شيء. وهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل: يا رسول الله، أنا أتوضأ من بئر بضاعة، قال: وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب، وأنت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء». جاءت زيادة: «إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه». هذه الزيادة يا إخوان ضعيفة، لا تصح، بل نقل الإجماع على ضعفها، لكن معناها أجمع على صحته العلماء: أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة، فإنه يعتبر نجسا، فإنه يعتبر نجسا. قال: «ثم يغتسل فيه». هل يفهم من هذا أنه إذا لم يغتسل فيه يجوز له البول؟ الجواب: لا، لا يفهم هذا من الحديث، فسواء سيغتسل أو سيتوضأ، أو لم يغتسل ولن يتوضأ، لا يجوز له أن يبول في الماء الدائم. قال: «ولمسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». وهو جنب. والجنب يا إخوان: الجنب يعني من الجنابة، والجنابة يا إخوان معناها: البعد، معناها: البعد، وشرعا تطلق على إنزال المني، أو التقاء الختانين، أو ما يترتب على ذلك، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾. وهذا فيه النهي عن اغتسال الإنسان في حال الجنابة من الماء الدائم، من الماء الدائم. لماذا يا إخوان نهي عن اغتسال الجنب من الماء الدائم؟ هل لأنه ينجسه؟ الجواب: لا، وإنما لأنه... آه، ماذا يقدره؟ لأنه... آه، يكون سببا لحصول القذارة في هذا الماء، في هذا الماء الذي هو... ماذا؟ يعتبر ماء دائما وساكنا لا يجري. فهذا فيه النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، في الماء الدائم. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى، الله أكبر، شكرا للمشاهد، شكرا لكم.