الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع خلاف العلماء في وجوب التشهد الأول أو استحبابه، ويوضح هيئة الجلوس المفترش والنهي عن الإقعاء وعقبة الشيطان مع وصف وضع اليدين. كما يناقش كيفية تحريك السبابة والنظر إليها ويرجح أنها إشارة لا تكرار تحريك، مستعرضاً قول الألباني بوجوب التشهد الأول وصيغ التشهد المأثورة عن الصحابة.
يعرض المقطع ست صيغ للتشهد مروية عن الصحابة مع بيان اختلاف الألفاظ وترجيح الجمهور لتشهد ابن مسعود لصحته وجواز التنويع بينها. ثم يناقش استحباب الصلاة على النبي بعد التشهد الأول عند الشافعي واكتفاء الجمهور بالتشهد فقط، مستعرضاً سبع صيغ للصلاة الإبراهيمية الواردة في السنة.
يشرح المقطع انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة بالتكبير ورفع اليدين أحياناً، ويبين جلسة الاستراحة قبل القيام إلى الركعة الرابعة. كما يوضح القراءة في الركعتين الأخيرتين بالفاتحة مع جواز الزيادة، ويتناول مشروعية القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل ودلالاته اللغوية والشرعية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال العلامة المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وغفر له، قال في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها": قال: التشهد الأول، التشهد الأول. قال: جلسة التشهد، جلسة التشهد. وبالنسبة للتشهد الأول، يا إخوان، أكثر أهل العلم على أنه مستحب وليس بواجب، على أنه ليس بواجب وإنما هو سنة. واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه في ترك النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول سهواً، وسجوده لسهوه، وسجوده لسهوه. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه، وهو مذهب أحمد وأبي ثور وغيرهما من أهل العلم. واستدلوا على وجوبه بفعله عليه الصلاة والسلام، ومع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهكذا حين تركه سهواً جبره بسجود السهو، فقالوا: هذا يدل على أنه واجب، هذا يدل على أنه واجب. قال رحمه الله تعالى: جلسة التشهد، أي إذا جلس للتشهد الأول، كيف يجلس؟ كيف يجلس؟ قال رحمه الله تعالى: ثم كان صلى الله عليه وسلم يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية، فإذا كانت الصلاة ركعتين كالفجر جلس مفترشاً، جلس مفترشاً. وهذا جاء من حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، ومر معنا كيفية الافتراش: يفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى، وينصب قدمه اليمنى. قال: كما كان يجلس بين السجدتين، كما كان يجلس بين السجدتين. وكذلك يجلس في التشهد الأول من الثلاثية أو الرباعية، من الثلاثية والرباعية. وكونه عليه الصلاة والسلام يجلس في التشهد الأول مفترشاً، هذا كما سبق دل عليه حديث وائل بن حجر، وائل بن حجر. ولفظه: يقول وائل بن حجر: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا جلس في الركعتين: وضع اليسرى، وضع اليسرى. كيف وضع اليسرى؟ أي فرشها، نعم، ونصب اليمنى، ونصب اليمنى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونصب أصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى. قال: ثم أتيتهم من قابل فرأيتهم يرفعون أيديهم في البارانس. أكذا يقول وائل بن حجر؟ طيب، إذن ماذا؟ إذن الافتراش هو الجلسة التي تستحب في ماذا؟ في الجلوس أو في التشهد الأول في الصلاة الرباعية أو الثلاثية ك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تشهد الأول يكون الجلوس فيه مفترشاً. وهكذا في الصلاة ذات التشهدين كالفجر أو صلاة النافلة ركعتين، فإذا تشهد جلس مفترشاً. قال: وأمر به المسيء صلاته، فقال له: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد»، ثم تشهد. وحديث المسيء في صلاته كما تكرر معنا من حديث رفاعة بن رافع، رفاعة بن رافع. وقوله: «فإذا جلست في وسط الصلاة» يعني ذلك بأن يجلس، إذا جلست في وسط الصلاة قال: «فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد». وهذا يدل على مشروعية الافتراش في هذه الجلسة. قال: وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «ونهاني خليلي عن إقعاء كإقعاء الكلب»، كإقعاء الكلب. وسبق معنا كيفيته: إقعاء كإقعاء الكلب. قال: «وكان ينهى عن عقبة الشيطان»، وكان ينهى عن عقبة الشيطان. وهذا يعني فسره بعضهم بأن يجلس على عقبيه ويفرش قدميه على الأرض، أو ينصبهما ويجلس بينهما على الأرض، أو ينصبهما ويجلس على عقبيه، ويجلس على عقبيه. وكيفيتها معروفة، يعني ممكن يفرش، يفرش قدميه ويجلس بينهما، ويجلس بينهما، أو ينصبهما ويجلس بينهما. من يطبقها؟ نعم، كيف؟ كيف لو أمكن الاستدارة؟ نعم، عاد لو توسع شوية أيها: ينصبهما ويجلس بينهما، أو يفرشهما ويجلس أيضاً بينهما. أحسن. هذه وصفها بأنها عقبة الشيطان، وكان عليه الصلاة والسلام ينهى عنها، وكان عليه الصلاة والسلام ينهى عنها. وهذا كما جاء في حديث عائشة وغيرها من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويعني تكلم بعضهم في إسناد هذا الحديث، تكلم بعضهم في إسناد هذا الحديث. طيب، قال: وكان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمنى على فخذه، وفي رواية: على ركبته اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه، وفي رواية: على ركبته اليسرى، باسطاً عليها، باسطاً عليها. وهذا جاء من حديث ابن عمر. قال: وكان يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى. وهذه كيفية أخرى لوضعية اليد اليمنى على الفخذ اليمنى كما جاء في حديث وائل بن حجر. ها هنا يعني يجعل حدها، يجعل حدها على فخذه اليمنى، حدها على فخذه اليمنى. أكذا كان أحياناً يفعل عليه الصلاة والسلام؟ قال: ونهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: «إنها صلاة اليهود»، معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فنهاه عن ذلك وأخبره أنها صلاة اليهود. وهذا جاء من حديث ابن عمر، جاء من حديث ابن عمر. وهكذا أيضاً جاء نحوه من حديث وائل بن حجر. قال: وفي لفظ، وفي لفظ قال: وفي لفظ: «لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذبون»، جلسة الذين يعذبون. وهذا جاء من حديث ابن عمر، وفي إسناده هشام بن سعد المدني وهو ضعيف، هشام بن سعد المدني وهو ضعيف. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى يذهب إلى تحسين هذه الرواية. قال: وفي حديث آخر: «هي قعدة المغضوب عليهم»، هي قعدة المغضوب عليهم. وهذا جاء من حديث ابن عمر، وهكذا أيضاً جاء من حديث عمر بن الشريد عن أبيه، عمر بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأشهد من هذا أن هذه من الجلسات التي ماذا؟ التي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نهي عنها، أن نهي عنها في الصلاة. وبعضهم يجعله عاماً في الصلاة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال: تحريك الإصبع في التشهد. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، أصابع يده اليمنى كلها. قال: ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام، أين الإبهام؟ هذا الإبهام، فالتي تليها هذه المسبحة، ويقال لها أيضاً ماذا؟ السبابة، ويقال لها أيضاً السبابة. قال: إلى القبلة، أي إلى جهة القبلة. قال: ويرمي بصره إليها. لاحظوا يا إخوان، السنة حين أن تشير بأصبعك أن يكون نظرك إلى هذه السبابة، بينما في المواضع الأخرى كما سبق معنا أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده، وبعضهم يقول إلى قبلته، والصحيح إلى موضع سجوده إلا في التشهد، إذا أشار فإنه يجعل بصره إلى أصبعه التي يشير بها. وهذا جاء من حديث ابن عمر وغيره. قال: وكان إذا أشار بأصبعه، إذا أشار بأصبعه وضع إبهامه، وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، على إصبعه الوسطى. لاحظ: على إصبعه الوسطى، ويشير بالسبابة، ويشير بالسبابة. وهذا جاء من حديث عبد الله بن الزبير، جاء من حديث عبد الله بن الزبير. قال: وتارة كان يحلق بهما حلقة، وهذا جاء من حديث وائل بن حجر. إما أن يضعها على إصبعه الوسطى، وإما أن يحلق بها: يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بالإبهام والوسطى، ويشير بالسبابة، ويشير بالسبابة. طيب، قال: ويقول، أي النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، قال: وكان، وكان عندنا إذا سقطت من الحديث: وكان إذا رفع إصبعه يحركها، يدعو بها، ويقول: «لهي أشد على الشيطان من الحديد»، يعني السبابة، يعني السبابة. وهذا، هذا جاء من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه. واختلف العلماء فيما يتعلق بمشروعية تحريك، تحريك السبابة في التشهد. فورد حديث ابن عمر ها هنا، وجاء أيضاً من حديث غيره، وجاء من حديث غيره. وقد ذكر الإمام البيهقي رحمه الله تعالى قال: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها، يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها، لا تكرار التحريك، لا تكرار التحريك. يعني حتى لا تتعارض الأحاديث، حتى لا يحصل التعارض بين الأحاديث: حديث وائل بن حجر، وهكذا أيضاً ماذا في حديث وائل بن حجر؟ يعني ماذا فيه؟ الإشارة، فيه الإشارة. وهنا فيه زيادة التحريك، فيه زيادة التحريك. وزيادة التحريك كما مر معنا قريباً في درس أبي همام، الشيخ أبي همام، أنه ماذا؟ تفرد بها زائدة بن قدامة، تفرد بها زائدة بن قدامة، وقد خالفه فيها أربعة عشر راوياً، وقد خالفه فيها أربعة عشر راوياً. كما ذكر ذلك الحافظ، ماذا؟ ابن حجر رحمه الله تعالى، كما في التلخيص الحبير. وذكر هؤلاء الصحابة الذين أو، ماذا؟ ذكر هؤلاء الرواة الذين خالفوا زائدة بن قدامة. حتى أن شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يقول: إن لم يكن هذا شاذاً فليس هناك شاذ. إذا كان مخالفة زائدة بن قدامة لهؤلاء الرواة الكثر الذين رووا الإشارة ولم يرووا التحريك، إذا لم يكن هذا من قبيل الشاذ فليس هناك شاذ، فليس هناك شاذ. طيب، ورواه جماعة من الصحابة كعبد الله بن الزبير، وأيضاً جاء من حديث ابن عمر وأبي حميد الساعدي، وجاء عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، ولم يذكروا التحريك، ولم يذكروا التحريك. فالذي يظهر والله تعالى أعلم أن زيادة التحريك هذه ليست ثابتة، وإنما هي من قبيل الشاذ. لكن من فعلها لا ينكر عليه، من فعلها لا ينكر عليه. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بعضهم على بعض، يعني الإشارة بالأصبع في الدعاء، الإشارة بالأصبع في الدعاء. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك في التشهدين جميعاً، أن يشير بالسبابة في التشهدين الأول والأخير. وهذا جاء من حديث عبد الله بن الزبير. ورأى رجلاً يدعو بأصبعيه، كيف يدعو بأصبعيه؟ يشير بماذا؟ بأصبعين، يشير بأصبعين. فقال، أي النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا الرجل: «أحد، أحد»، وأشار بالسبابة، «أحد، أحد»، وأشار بالسبابة. وهذا جاء من حديث أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص، وكلاهما في الصحيح المسند لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: وجوب التشهد الأول، وجوب التشهد الأول، ومشروعية الدعاء فيه. إذن الشيخ الألباني رحمه الله يذهب إلى وجوب التشهد الأول خلافاً للجمهور من أهل العلم. وسبق معنا أن القول بوجوب التشهد الأول هو مذهب جماعة من أهل العلم كالإمام أحمد وأبي ثور وغيرهما من أهل العلم. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في كل ركعتين التحيات، ماذا؟ ما معنى التحيات؟ التشهد: «التحيات لله». وهذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة. ولفظ حديثها: قالت: وكان يقول في كل ركعتين التحيات، يعني التشهد: «التحيات لله». وعلّق العلامة الألباني رحمه الله في أصل الصفة على هذا الحديث قال: وهو وإن كان معلولاً كما سبق بيانه فالمعنى صحيح، يشهد له ما بعده. يعني إسناد الحديث فيه مقال، لكن ماذا؟ الحديث له شواهد، ماذا؟ يحسن بها. قال: وكان أول ما يتكلم به عند القعدة، أي عند الجلوس، عند الجلوس أي للتشهد: «التحيات لله». وهذا كذلك جاء من حديث أم المؤمنين عائشة، وسيأتي معنا إن شاء الله صيغ التشهد الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان إذا نسيها في الركعتين الأوليين يسجد للسهو. وهذا كما جاء في حديث من عبد الله بن بحينة، عبد الله بن بحينة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فلما كان في الركعتين يعني ينتظرون جلوسه للتشهد، قام عليه الصلاة والسلام للركعة الثالثة ولم يتشهد، فلما كان آخر الصلاة سجد سجدتين قبل السلام، سجد سجدتين قبل السلام. وجاء من حديث المغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وغيرهم، لكن الأصل أنه من حديث عبد الله بن بحينة. قال: وكان يأمر بها، أي بالجلوس للتشهد والإتيان بالتحيات. قال: وكان يأمر بها فيقول: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات إلى آخره: التحيات لله، الصلوات إلى آخره». قال: «وليُخَيِّر أحدكم من الدعاء أعجبه، من الدعاء أعجبه إليه، فليدعُ الله عز وجل به». وهذا جاء من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. قال: وفي لفظ: «قولوا في كل جلسة التحيات». قال: وأمر به المسيء صلاته أيضاً كما تقدم آنفاً، كما تقدم آنفاً. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، السورة من القرآن. وهذا جاء من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس، وابن عباس. قال: قال: والسنة إخفاؤه، كيف إخفاؤه يا إخوان؟ والسنة إخفاؤه، أي لا يجهر به، وإنما يأتي به سراً، يأتي به سراً. وقد نقل إجماع العلماء على ماذا؟ الإسرار بالتشهد، على الإسرار بالتشهد. لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «من السنة أن يخفي التشهد»، من السنة أن يخفي التشهد، أي ماذا؟ يسر به، أي يسر به. قال رحمه الله تعالى: صيغ التشهد، صيغ التشهد. قال: وعلمهم صلى الله عليه وسلم أنواعاً من صيغ التشهد. أولها: تشهد ابن مسعود، كيف تشهد ابن مسعود؟ أي الذي ورد في حديث ابن مسعود. قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، وكفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». قال: فإنه إذا قال ذلك، وعلى عباد الله الصالحين، قال: فإنه إذا قال ذلك أصاب، أي بدعائه هذا، كل عبد صالح في السماء والأرض. وليس معنى هذا أنه إذا تشهد يأتي بهذا، يعني يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، فإنه إذا قال... لا، هذا توضيح لعبارة، وإلا فهو يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». إيش؟ «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، عبده ورسوله. قال: وهو بين ظهرانينا، يعني كنا نقول: «وأشهد أن محمداً عبده»، ماذا؟ لا، «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته». قال: هذه كنا نقولها وهو بين ظهرانينا، أي حي موجود عليه الصلاة والسلام. فلما قبض، أي مات، قلنا: «السلام على النبي»، السلام على النبي، أي بصيغة ماذا؟ الغائب. ولما كان موجود: «عليك»، أي بصيغة المخاطب، بصيغة المخاطب. وماذا؟ الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يعني يميل إلى هذا القول، أنه في التشهد يقول الآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته». والذي يظهر يا إخوان أنه يبقى على ماذا؟ على ما كانوا يأتون به في عهده عليه الصلاة والسلام: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، كما، كما علمهم ذلك عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي في الصيغ الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا إن ثبت فيحمل على أنه ماذا؟ اجتهاد من ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. واتفق العلماء يا إخوان على جواز أن يأتي المصلي بإحدى هذه الصيغ كلها، واختلفوا في الأفضل، أيها أفضل؟ والأقرب أن تشهد ابن مسعود هذا هو أقرب صيغي التشهد وأصحها وأفضلها، وبه ماذا؟ يقول الإمام أحمد، ووافقه جمهور الفقهاء والمحدثين، جمهور الفقهاء والمحدثين. إلا أنه عند المحدثين يعني أشد صحة، وإن كان أيضاً هناك ماذا؟ هناك أذكار صحيحة أو صيغ صحيحة، لكن تشهد ابن مسعود هذا أصحها، فلا بأس إذا نوّع، تارة يأتي بهذا وتارة يأتي بهذا، لكن هذا أصح ما ورد في هذا الباب. كما أن حديث أبي هريرة في الاستفتاح: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» إلى آخره، أصح ما ورد في دعاء الاستفتاح، ويجوز أن يأتي بغيره، تارة هذا وتارة هذا. قال: تشهد ابن عباس. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، بسم الله، فكان يقول، فكان يقول: «التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله». وفي رواية: «عبده ورسوله»، أي: «وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». وهذا أيضاً ماذا؟ تشهد ابن عباس، وهو صحيح في صحيح مسلم كما أشار في التعليق أسفل. قال: ثالثاً: تشهد ابن عمر. قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في التشهد: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله». قال ابن عمر: زدت فيها: «وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله». قال ابن عمر: وزدت فيها: «وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، عبده ورسوله. وقد ذكر العلامة الألباني رحمه الله في التعليق أسفل معلقاً على قول ابن عمر: «زدت فيها»، قال: هاتان الزيادتان ثابتتان في التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزدهما ابن عمر من عند نفسه، وحاشاه من ذلك، إنما أخذها عن غيره من الصحابة الذين رووها عنه صلى الله عليه وسلم، فزادها هو على تشهده الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. إذن لما سمع مباشرة بدون الزيادة، ومن أين أتى بهذه الزيادة؟ من غيره من الصحابة، من غيره من الصحابة. قال: رابعاً: تشهد أبي موسى الأشعري. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإذا كان عند القعدة»، أي عند الجلوس للتشهد، قال: «فليكن من أول قول أحدكم: التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». قال: سبع كلمات، هن تحية الصلاة، هن تحية الصلاة. طيب، وزيادة: «وحده لا شريك له»، زيادة: «وحده لا شريك له»، هذه أعلها بعض أهل العلم، وحكموا عليها بالشذوذ، حكموا عليها بالشذوذ. قالوا: شذ بها سليمان التيمي، شذ بها سليمان التيمي، أحد رجال الإسناد، إسناد هذا الحديث، حديث أبي موسى. ولهذا يعني نبه الإمام الترمذي والدارقطني على أنها شاذة معلة، وماذا؟ وكان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله أيضاً يميل إلى إعلالها بالشذوذ. قال: خامساً: تشهد عمر بن الخطاب. قال: كان رضي الله عنه يعلم الناس التشهد وهو على المنبر، يقول: «قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، السلام عليك» إلى آخره، مثل تشهد من؟ قال: مثل تشهد ابن مسعود، ابن، مثل تشهد ابن مسعود. وماذا؟ هذا صحيح عن عمر، لكنه موقوف عليه، صحيح لكنه موقوف على من؟ على عمر. سمعنا الموقوف، ها؟ نعم، ما أضيف إلى الصحابي، وما أضيف إلى الصحابي من قول وفعل فهو موقوف. زكن، ماذا معنى زكن؟ أي علم. زكن، أي علم. وبعض العلماء كما أشار في التعليق العلامة الألباني رحمه الله تعالى قال: وإن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع، فهو في حكم المرفوع. لماذا قال؟ لأن من المعلوم أنه لا يقال بالرأي، ما بيجيبها من رأسه، وإنما أخذه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ولو كان رأياً لم يكن هذا القول من الذكر، أو لا من غيره من سائر الذكر، كما قال ابن عبد البر، كما قال ابن عبد البر. قال: سادساً: تشهد عائشة. قال: القاسم بن محمد، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ماذا تكون عائشة له؟ عائشة بالنسبة لمحمد، للقاسم بن محمد بن أبي بكر، ماذا تكون له؟ عمته؟ نعم، أحسنت. أخت أبيه. محمد، ومحمد بن أبي بكر هذا من صغار الصحابة، قلنا ولدته أمه أسماء بنت عميس في حجة الوداع، في حجة الوداع، وهم داخلون مكة، ولدت أسماء بنت عميس. انظروا إلى همة نساء الصحابة، حامل في الشهر التاسع، ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس للحج خرجت تحج مع زوجها، مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعند دخولهم مكة وضعت حملها، وضعت بمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم. قال: القاسم بن محمد: كانت عائشة تعلمنا التشهد، تشير بيدها، تقول: «التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، السلام على النبي» إلى آخر تشهد ابن مسعود، إلى آخر تشهد ابن مسعود. إذن هذا التشهد إلى هنا: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، أو: «وأشهد أن محمداً رسول الله»، هذا يجوز وهذا يجوز. إلى هنا التشهد، بعده يأتي ماذا؟ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها وصيغها، وصيغها. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء في حكمها، هل هي مستحبة أم هي واجبة أم هي ركن من أركان الصلاة؟ فذهب الإمام الشافعي في مذهبه الجديد، الشافعي له يعني ماذا؟ في كثير من المسائل قولان ومذهبان، القديم الذي كان بالعراق، والجديد بعد أن ماذا؟ انتقل إلى مصر. قال: ذهب الشافعي في الجديد وهو الأصح عند الشافعية، عند الشافعية، إلى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول، بعد التشهد الأول. واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، أن يتشهد. قالت: ثم ينهض ولا يسلم، ثم ينهض، أن يقوم للتاسعة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيقعد، ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو، ثم يسلم، ثم يسلم. وهذا الحديث أخرجه أبو عوانة، وأصله في صحيح مسلم، لكن بدون زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا يا إخوة، نحن نتحدث حول ماذا الآن؟ التشهد الأول، التشهد الأخير ما أتينا عليه. ولهذا سيأتي معكم بعد هذا الكلام حول القيام إلى الركعة الثالثة بعد أن ينتهي من الكلام حول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، سيقول: القيام إلى الركعة الثالثة، ثم الرابعة، ثم سيأتي ويتكلم على التشهد الأخير. إذن حديثنا حول التشهد الأول. وإذا أكمل التشهد الأول، هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أم يقوم؟ قلنا: الشافعي رحمه الله تعالى ذهب إلى استحباب ذلك، ذهب إلى استحباب ذلك. وذهب أكثر العلماء إلى أنه يختصر على التشهد بس: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، يقوم إلى الركعة الثالثة، يقوم إلى الركعة الثالثة، فيختصر على التشهد فقط ولا يزيد شيئاً في التشهد. وهذا عزاه، أي القول، عزاه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى أكثر العلماء، منهم أحمد وإسحاق وأبي حنيفة وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. طيب، والأمر واسع في هذا، الأمر واسع في هذا. فمن أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فلا ينكر عليه، لا ينكر عليه. وإن كان، وإن كان يعني أكثر العلماء على أنه لا يأتي بها، وإنما يأتي بها في التشهد الأخير، كما سيأتي معنا في حديث فضالة بن عبيد وغيره من أهل العلم أنه تكون في التشهد الأخير. قال: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها وصيغها. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه، يصلي على، على نفسه. قال: في التشهد الأول وغيره، في التشهد الأول وغيره. وهذا كما سبق من حديث عائشة رضي الله عنها. وهكذا أيضاً جاء نحوه من حديث ابن عباس. قال: وسنّ ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه، وعلمهم أنواعاً من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. منها، منها: أولاً: «اللهم صل على محمد، وعلى أهل بيته، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: وهذا كان يدعو به هو نفسه صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث جاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هكذا مبهماً. وإبهام الصحابي هل يضر؟ لا يضر، إبهام الصحابي إذا قيل: عن رجل من أصحاب النبي، أو عن رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الإبهام لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول، وكلاً وعد الله الحسنى، وكلاً وعد الله الحسنى. قال: الثاني، الثاني. قال: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا يا إخوان جاء من حديث كعب بن عجرة. ومن باب الفائدة: حديث كعب بن عجرة في ماذا؟ وصف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أصح ما ورد في هذا الباب، أصح ما ورد في هذا الباب، أصح ما ورد في هذا الباب. قال كعب بن عجرة: قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم» إلى آخره. قال: الثالث: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا قريب من ماذا؟ قريب من اللفظ السابق. وقد جاء من حديث كعب بن عجرة وابن مسعود وغيرهما، وغيرهما، طلحة بن عبيد الله وغيرهم. الرابع: «اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، أو كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا جاء من حديث ابن مسعود وأبي سعيد، وماذا؟ ونعم، من حديثي، جاء من حديث أبي مسعود الأنصاري، من حديث أبي مسعود الأنصاري. خامساً: «اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد عبدك ورسولك، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم». وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري. قال: سادساً: «اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري وأبي حميد الساعدي. قال: سابعاً: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ثم ذكر رحمه الله تعالى فوائد مهمة في الصلاة على نبي الأمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وماذا؟ نعم، والشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه الأصل لما ذكر هذا الفصل قال: وهذه فوائد تتعلق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعمدت ذكرها لغفلة أكثر الناس عنها. ثم قال: الفائدة الأولى، وجعل يسرد هذه الفوائد المتعلقة بماذا؟ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي عبارة عن خمس فوائد أو ست فوائد، كلها حول ماذا؟ حول الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أنا أرى ماذا؟ آه، عبارة عن قراءة، ممكن يقرأها الشخص. ونظراً لضيق الوقت فنستسمحكم عذراً بالمرور عليها وتجاوزها، فإن بقي ثم وقت أتينا وقرأناها، وقرأناها، لأنها مجرد قراءة وفوائد يطلع عليها طالب العلم. وننتقل إلى المبحث الذي بعدها، الذي بعدها. قال: ماذا؟ قال: القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة. إذن ما سبق من حديث حول ماذا؟ حول التشهد الأول، وليس عن التشهد الأخير. سيأتي معنا الكلام عن التشهد الأخير. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم ينهض إلى الركعة الثالثة مكبراً، أي قائلاً: الله أكبر، كما في حديث أبي هريرة. قال: وأمر به المسيء صلاته في قوله: «ثم صنع في كل، ثم صنع ذلك في كل ركعة وسجدة»، كما تقدم معنا في حديث رفاعة بن، ابن رافع، في حديث رفاعة بن رافع. هلتم مع أي، يا إخوان، مع أي؟ إذا تعبتم أشعروني. طيب، قال: كما تقدم، أي قلنا في حديث المسيء في صلاته، حديث رفاعة بن رافع. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من القعدة، إيش القعدة؟ التشهد الأول، كبر، ثم قام، كبر، ثم قام. وقوله: «كبر ثم قام» يعني فيه مشروعية التكبير قبل القيام إذا أراد أن يقوم. قال: الله أكبر، وقام، وقام. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير، مع هذا التكبير، أحياناً. كما سبق معنا أن الموضع الرابع من مواضع رفع اليدين عنده التكبير إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، إلى الركعة الثالثة. ولهذا بعض العلماء يرى ماذا؟ جالس في التشهد: الله أكبر، ويقوم إلى الركعة الثالثة. وهذا قول لبعض العلماء. والأصل يا إخوان أن التكبير يؤتى به بين الركنين، بين الركنين. فإذا شرع في القيام كبر، ثم إذا استقام رفع يديه لهذا التكبير، لهذا التكبير. لكن قد أنت تتفاجأ وتصلي خلف إنسان يتشهد، فإذا أكمل التشهد وأراد القيام للركعة الثالثة: الله أكبر، وقام. هذا قول لبعض أهل العلم، وهو ظاهر الرواية التي ذكرها العلامة الألباني رحمه الله. عونا، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من القعدة كبر، ثم، ثم قام، ثم قام. والأكثر يا إخوان أنه إذا شرع في القيام يأتي بالتكبير. قال: وكان إذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة أيضاً قال: الله أكبر، وأمر به المسيء صلاته كما تقدم، كما تقدم آنفاً. قال رحمه الله تعالى: وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً. وهذا جاء عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال: ثم كان يستوي قاعداً، ثم كان يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم معتمداً على الأرض، آدف الركعة، ليش؟ الثالثة، إلى الرابعة، من الثالثة إلى الرابعة. وهذه قلنا الفقهاء يسمونها بماذا؟ جلسة الاستراحة، جلسة الاستراحة. طيب، قال: ثم يقوم معتمداً على الأرض، على الخلاف الذي سبق معنا في الركعة الأولى إلى الثانية: هل يعتمد على الأرض على يديه؟ أو أنه يعتمد على فخذيه وصدور قدميه؟ يعني أقوال مشهورة لأهل العلم في هذا، والأمر واسع، لكن الأصح هو ماذا؟ من حيث الدليل هو أنه يقوم معتمداً على الأرض على يديه، كما جاء في حديث ابن عباس وابن عمر، وما كان في معناهما. قال: وكان يعجن، يعتمد على يديه إذا قام، كيف العجن؟ أي ضم أصابع يديه كهيئة العاجن، ويقوم. وقيل كما سبق معنا عن بعض أهل اللغة أنه سواء قام على، على ظهور قدميه أو على بطون قدميه يقال له عاجن. تمام، لكن الغالب أن العجن يكون ماذا؟ هذا بالاعتماد على باطن، على ظاهر الكفين، ظاهر الكفين. فكل ذلك يجوز. قال: وكان يقرأ في كل من الركعتين، أي الثالثة والرابعة، الفاتحة، وأمر بذلك المسيء صلاته. وكان ربما أضاف إليها في صلاة الظهر بضع آيات، كما سبق بيانه في القراءة في صلاة الظهر، كما مر معنا في حديث أبي قتادة الأنصاري وغيره. وقوله: «وكان ربما أضاف إليها في صلاة الظهر بضع آيات»، البضع قلنا يطلق على ماذا؟ البضع، نعم، من الثلاثة إلى التسعة، من الثلاثة إلى التسعة، يقال له بضع. إذن في الركعة الثالثة والرابعة الأخيرتين إذا قرأ الفاتحة يشرع له أن يقرأ سورة، أو أن يقرأ آيات من سورة، ويشرع له أن يكتفي بالفاتحة فقط، كل ذلك جائز. ومن الخطأ أن بعض الناس خلف الإمام إذا أكمل الفاتحة والإمام لم يركع بعد يبقى ماذا؟ صامت ينتظر الإمام يركع، لا، وإنما يقرأ شيئاً من القرآن، شيئاً من القرآن. قال: القنوت في الصلوات الخمس، للنازلة، للنازلة، أي ماذا؟ إذا وقعت أو نزلت بالمسلمين نازلة كحرب أو خوف أو هدم أو غيرها. والقنوت في الصلوات الخمس عند النوازل هذا مستحب، كما سيأتي معنا في حديث أبي هريرة. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد، يدعو على أحد، أي على ظالم كافر، أو لأحد، أي لمسلم مستضعف مظلوم، إلى آخر ذلك. قال: قنوت في الركعة الأخيرة بعد الركوع. والقنوت يا إخوان له معاني: منها الدعاء، ومنها طول القيام. «يا مريم اسجدي لربك» فيها قنوتي، صح؟ «أقنتِ لربك واسجدي». طيب، وأيضاً ماذا؟ «وقوموا لله قانتين»، طول القيام. «وقوموا لله قانتين»، وأفضل الصلاة طول القنوت، ويعني طول القيام. وأيضاً ماذا؟ يعني بعضهم حمل حديث أنس الضعيف في القنوت في صلاة الصبح: «ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الحياة». طبعاً حديث أنس هذا ضعيف، لا يثبت من طريق أبي جعفر الرازي، عيسى بن مهان أو