شرح صفة صلاة النبي للألباني 14

شرح صفة صلاة النبي للألباني 14

الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام السجود وفضائله ومواضع الصلاة

يتناول المحور النهي عن قراءة القرآن في السجود والحث على الدعاء وإطالته، مع ذكر فضائله كعلامة للأمة وسبب للنجاة، وجواز السجود على الأرض والحصير للحاجة. كما يوضح أحكام الصلاة في الكنائس والبيع، وسجود النبي ﷺ في الطين والماء واستخدامه الخمرة، واختلاف العلماء في رفع اليدين عند الرفع من السجود.

هيئة الجلوس بين السجدتين وأذكارها

يصف المحور كيفية جلوس النبي ﷺ مفترشاً اليسرى وناصب اليمنى مستقبِلاً بأصابعها القبلة، ويؤكد مشروعية الإقعاء على العقبين ووجوب الطمأنينة فيه. كما يستعرض الأذكار المأثورة في هذا الجلوس كقول: «اللهم اغفر لي وارحمني...» و«ربي اغفر لي» ثلاثاً.

السجدة الثانية وجلسة الاستراحة وحكم الاعتماد على اليدين

يشرح المحور صفة السجدة الثانية وأذكار الجلوس بينهما، ثم يتناول جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الركعتين الأولى والثالثة وأدلة مشروعيتها وآراء العلماء فيها. ويختم ببيان استحباب جلسة الاستراحة ولو لم يفعلها الإمام، وترجيح الاعتماد على اليدين عند القيام للركعة الثانية استناداً لحديث مالك بن الحويرث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، قال العلامة المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى: النهي عن قراءة القرآن في السجود. قال: وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد والإكثار من الدعاء في هذا الركن، أي في السجود، كما مضى في الركوع. وكان يقول: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فيه». وهذا كما سبق معنا في مباحث الركوع والنهي عن القرآن فيه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى: إطالة السجود. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يجعل سجوده قريباً من الركوع في الطول، وربما بالغ في الإطالة لأمر عارض، أي لسبب آخر غير ما يتعلق بالصلاة. قال: كما قال بعض الصحابة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل حسناً أو حسيناً، أي ابني علي بن أبي طالب من ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهم. قال: فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه عند قدمه اليمنى، ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها. قال الراوي: فرفعت رأسي من بين الناس، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، قال: فرجعت إلى سجودي. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك. ولهذا الصحابي لماذا رفع رأسه؟ خوفاً على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أصيب بأذى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن»، أي لم يحصل حدث وأمر في الصلاة، ولم يوحَ إلي، «ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته». قال: «ولكن ابني ارتحلني»، قال في التعليق أسفل: أي جعلني، أي اتخذني راحلة بالركوب على ظهري. قال: «فكرهت أن أعجله»، قال: من التعجيل أو الإعجال، كره أن يعجل هذا الصبي بأن يرفع، فيضطر الصبي إلى السقوط أو إلى النزول. قال: وفي حديث آخر: كان صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره. ما معنى وثب؟ يعني صعد، قفز على ظهره. قال: فإذا منعوهما أشار إليهم: «أن دعوهما، أن دعوهما». قال: فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره، وقال: «من أحبني فليحب هذين». وهذا فيه يا إخوان رحمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: «ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم». ثم ذكر قصة دخوله عليه الصلاة والسلام على ابنه إبراهيم وهو يجود بأنفاسه الأخيرة، فلما رأى ذلك بكى عليه الصلاة والسلام، ثم قال مقولته المشهورة: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون». هذه أعمال يفعلها بعض صغار السن مع النبي صلى الله عليه وسلم، الكثير مننا اليوم لا يتحملها، يأتي صبي يصعد على ظهره قد يضربه، ومن رآه قد ينهره، لكن انظروا إلى فقه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فضل السجود. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة». قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ قال: «أرأيت» - يعني أخبرني - «أرأيت لو دخلت صيرة» - أي حظيرة للدواب - «حظيرة للدواب، صيرة فيها خيل دهم بهم». وقوله: «خيل دهم بهم»، المقصود به ماذا؟ خيل، وهذه الخيل دهم يعني لونها يميل إلى السواد، أو ماذا؟ نعم، بهم: أي كلها لون واحد. «وفيها فرس أغر محجل». أغر: بياض في جبهة الفرس. محجل: أي بياض في قوائمه الأربع. «أما كنت تعرفه منها؟» يعني: خيل كلها سوداء وألوان غامقة، ثم في وسطها من هذه الخيل ما فيه لون أبيض. قال: «أما كنت تعرفه منها؟» قال: بلى. قال: «فإن أمتي يومئذ غر من السجود، محجلون من الوضوء». محجلون من الوضوء. قال: ويقول: «إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود». وهذا كله من باب ماذا؟ فضل السجود. قال: فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، إلا أثر السجود. قال رحمه الله تعالى: السجود على الأرض والحصير. السجود على الأرض يعني مباشرة، وعلى الحصير. الحصير يعني ما يصنع من... يعني ما يصنع مما يجلس عليه، يجلس عليه مثل ماذا؟ يعني يصنع بالخوص قديماً، وقد يصنع من غيره كذلك أيضاً من الصوف وغيرها. طيب. قال: السجود على الأرض والحصير، أي أن كل ذلك جائز، سواء سجد على الأرض مباشرة، أو سجد على الأرض وعليها شيء مما يفرش أو مما يجلس عليه. قال: وكان يسجد على الأرض كثيراً. علق في التعليق أسفل: قال لأن مسجده عليه السلام لم يكن مفروشاً بالحصير ونحوه، وإنما كان مفروشاً بماذا؟ بالحصى، يعني الحجارة الصغيرة. وماذا جاء في حديث ابن عمر؟ جاء في حديث ابن عمر: قال: كانت الكلاب كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد في زمان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلم يكونوا يرشون عليها شيئاً من ذلك. في قصة بول الأعرابي الذي دخل إلى المسجد فبال في ناحية من المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بذنوب من ماء، فصب على بول الأعرابي. هذا يدل على أن المسجد كان ماذا؟ ليس مفروشاً بحصير أو نحوه، وإلا لما صب عليه الماء. قال: وكان أصحابه يصلون معه في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه. بسط ثوبه فسجد عليه. وهذا كما جاء من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، وفيه جواز السجود على شيء على الأرض، يعني ثوب أو غيره يكون على الأرض، وسواء كان هذا الثوب منفصلاً عن المصلي كعمامة يضعها أمامه، أو كان متصلاً به، مثلا طرف العمامة يجعله على الأرض ويسجد عليه. فماذا؟ هذا يجوز. هذا يجوز. أو معه شال أو نحوه فيجعل طرفه على الأرض ويسجد عليه من شدة الحر، أو أن يكون يتأذى من ماذا؟ من الحجارة الموجودة على الأرض عند السجود. قال: وكان يقول، أي النبي صلى الله عليه وسلم: «وجعلت الأرض كلها لي مسجداً وطهوراً، فأي... فأي... فأي ما، أو فأينما أدركت رجلا من أمة الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره». يعني مسجده: أي المكان الذي سيصلي فيه، وطهوره: إذا لم يكن هناك ماء فيتيمم، الطهور موجود، الطهور موجود. وهذه من الأمور التي خص الله عز وجل بها النبي عليه الصلاة والسلام وأمته، النبي عليه الصلاة والسلام وأمته، كما في قوله: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي»، وذكر هذه. قال: وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، في كنائسهم وبيعهم. وهذا كما جاء في حديث أبي أمامة، وهكذا أيضاً جاء نحوه من حديث جابر بن عبد الله، وله شواهد عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأبي ذر وابن عباس وأبي موسى وابن عمر وأبي سعيد وأنس وأبي هريرة وغيرهم. واختلف العلماء في حكم الصلاة في الكنائس. الكنائس: جمع كنيسة، والبيع: جمع بيعة. فذهب جماعة من أهل العلم إلى كراهة الصلاة فيها، إلى أن الصلاة تكره في هذه المواضع، في هذه المواضع التي هي أماكن عبادة النصارى واليهود. «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً». فذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة فيها، وذهب آخرون إلى جواز الصلاة فيها، وفرق بعض العلماء بين ما إذا كانت هذه المواضع من الكنائس والبيع فيها صور، وهكذا أيضاً يعني غيرها من المخالفات، أم ليس فيها ذلك. فإذا كان فيها صور، تماثيل إلى غير ذلك، قالوا: لا يجوز. وإذا لم يكن فيها شيء من هذا، ذهبوا إلى جوازها، ونقل هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، واستدلوا على ذلك بقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «إني لا أدخل كنائسهم من أجل التماثيل، من أجل التماثيل». وأيضاً علل بعضهم من أجل ماذا؟ التماثيل، وأيضاً من أجل التصاوير والنجاسات الموجودة فيها. فإذا لم توجد، قالوا: يجوز، قالوا: يجوز. وقول ابن عباس هذا ومن معه له وجه من الصواب. وهذا متى يذكر مثل هذا؟ إذا كان الشخص مثلاً ليس هناك مساجد، كان يذهب في بعض البلاد التي ليس فيها مساجد، فيضطر مثلاً إلى أن يصلي في كنيسة أو يصلي في غيرها من المواضع، فهذا ذهب إلى جوازه جماعة من أهل العلم، بشرط ماذا؟ قلنا: أن يكون خالياً من التماثيل والتصاوير والنجاسات وغيرها من المخالفات. ولا شك أن الإسلام لا يعادله شيء. فاليوم معظم الكنائس يعني فيها من المعتقدات الشركية والكفرية ما الله به عليم، كاعتقاد كثير من النصارى أن عيسى هو الله، أو أن عيسى ابن الله، أو عقيدة التثليث، أو تعظيم الصليب والخنزير، وغيرها مما تخالف شرعنا. بل كثير منها كما سبق يعتبر شركاً وكفراً بالله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان ربما سجد في طين وماء، في طين وماء. وقد وقع له ذلك في صبح ليلة إحدى وعشرين من رمضان، حين أمطرت السماء، قال: أو حين أمطرت السماء، وسال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، كان من جريد النخل. النخل، آه، يخرج منه ذلك من الخوص، من الجريد، ويسقف به ماذا؟ البيوت والمساجد وغيرها. قال: فسجد صلى الله عليه وسلم في الماء والطين. قال أبو سعيد الخدري: فأبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين، أثر الماء والطين. وهذا كما في حديث أبي سعيد الخدري. قال: وكان يصلي على الخمرة. ذكر في التعليق أن الخمرة: مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة، أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار، يعني مقدار الوجه، مقدار الوجه، فيضع الشخص عليها وجهه إذا سجد، أو على العكس يغطي بها الشخص ماذا؟ قدر الوجه، قدر الوجه، نعم، يغطي قدر الوجه، يغطي قدر الوجه. وسميت خمرة، قالوا: لأن خيوطها لأن خيوطها مستورة بسعفها، مستورة بسعفها، مستورة بسعفها. وذكر الحافظ في الفتح نقلاً عن الإمام أبي سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: قال: هي السجادة يسجد عليها المصلي، يسجد عليها المصلي. ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بالفأرة التي تجر الفتيلة على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه... التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً عليها. فهذا فيه تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه. ما هو شرط أن يكون على قدر الوجه؟ قد يكون على قدر قيام مصلي، كالسجاجيد هذه التي يصلي عليها الناس، سجادة يصلح أن يقال لها خمرة، يصلح أن يقال لها خمرة. طيب. قال: وكان يصلي على الخمرة، على الخمرة. وهذا جاء من حديث ميمونة وابن عباس وعائشة وأنس وأم سليم وغيرهم وغيرهم. قال: أحياناً وعلى الحصير، أحياناً وعلى الحصير. أحياناً وصلى عليه مرة وقد سود من طول ما لبس، من طول ما لبس، أي من طول ما جلس عليه. قوله: وصلى، أو نعم، على الحصير أحياناً، وصلى عليه مرة وقد سود من طول ما لبس، أي من طول ما جلس عليه، من كثرة الاستخدام أصبح ماذا؟ يميل إلى السواد. وهذا جاء من حديث أنس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رحمه الله تعالى: الرفع من السجود. الرفع من السجود، أي إلى الجلوس بين السجدتين. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من السجود مكبراً، ومعنى مكبراً: أي قائلاً: الله أكبر. وهذا جاء من حديث أبي هريرة. قال: وأمر بذلك المسيء صلاته، فقال: «لا يتم صلاة أحد من الناس حتى...» ثم ذكر ماذا: «يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً، حتى يستوي قاعداً». وهذا جاء من حديث رفاعة بن رافع. قال: وكان يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً، أحياناً. وقد سبق معنا أنه في بعض الأحيان قد يرفع يديه عند هذا التكبير، أي إذا رفع من السجود إلى الجلوس، كما جاء في بعض الأحاديث، ومنها حديث وائل بن حجر، وهكذا أيضاً حديث ابن عباس. والعلامة الألباني رحمه الله تعالى يميل إلى تقوية هذه الأحاديث التي فيها مشروعية رفع اليدين عند التكبير في غير المواضع الأربع، في غير المواضع الأربع. وإلا فالأصل أنه يرفع يديه عند التكبير في أربع مواضع: قلنا عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. أما عند الهوي والخرور إلى السجود، والقيام من السجود، والسجدة الثانية، فجاءت بعض الأحاديث تدل على مشروعية ذلك، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى يذهب إلى تقويتها، وعلى تقويتها ليس على الدوام، وإنما أحياناً. لو فعله أحياناً لا ينكر عليه. وإلا فبعض العلماء يتكلم في مثل هذه الأحاديث ولا يقويها، ولا يقويها. قال رحمه الله تعالى: قال: ثم يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئناً. وهذا جاء عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، نحو عشرة يذكرون هذا في جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين، وأنه كان يجلس مفترشاً، يعني يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها. ومن ذلك ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي، من هؤلاء الصحابة الذين رووا جلوس النبي صلى الله عليه وسلم، أبو حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه. قال: وأمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: «إذا سجدت فمكن لسجودك، إذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى، فاقعد على فخذك اليسرى». وتكرر معنا حديث المسيء في صلاته أنه أتى من حديث رفاعة بن رافع، أخو خلاد بن رافع، الرجل الذي أساء في صلاته. وهكذا جاء بعضها عن أبي هريرة وغيره. طيب. قال: وكان ينصب رجله اليمنى. اليسرى يفرشها ويجلس عليها، ويجلس عليها، بينما اليمنى ينصبها، اليمنى ينصبها. قال: وكان ينصب رجله اليمنى. وهذا جاء من حديث ابن عمر وأبي حميد الساعدي وعائشة رضي الله تعالى عنهم جميعاً. قال: ويستقبل بأصابعها القبلة، ويستقبل بأصابعها القبلة. عبد العزيز، معنا كيف الافتراش؟ نعم، لاحظوا: يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، وينصب رجله اليمنى. أحسن. طيب، هذا افتراش هو السنة في الجلوس بين السجدتين، بين السجدتين. ومر معنا أيضاً أن هناك حالة أخرى للجلوس بين السجدتين وهي الإقعاء. ما هو الإقعاء؟ سيأتي ويتكلم عليه في ماذا؟ ما بعده. قال: الإقعاء بين السجدتين. الإقعاء بين السجدتين. وقد مر معنا أن الإقعاء على نوعين: إقعاء مشروع، وإقعاء ممنوع. الإقعاء الممنوع هو الذي يشبه ماذا؟ الكلب. إقعاء كإقعاء الكلب. قلنا: عند القيام، عند القيام، إذا أراد أن يقوم، إذا أراد أن يقوم، أراد أن يقوم، فماذا يعتمد على يديه على الأرض كما يفعل الكلب، وينصب ساقيه، ويجعل مقعدته على الأرض، ويجعل مقعدته على الأرض، أو قريباً من الأرض، هكذا. هذا الإقعاء المنهي عنه الذي يشبه ماذا؟ يشبه فعل الكلب. طيب، طيب. والإقعاء المشروع الذي يعتبر سنة هو ماذا؟ نعم، أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه، ويجلس على عقبيه. طيب. كما سبق معنا أيضاً بيان ذلك، بيان ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان أحياناً. وقوله: أحياناً، يشير إلى ماذا؟ إلى أن الأصل في جلوسه أن يجلس مفترشاً، لكن قد في بعض الأحيان يخالف هذه الجلسة فيجلس ماذا؟ مقعياً، مقعياً. قال: وكان أحياناً يقعي، ينتصب على عقبيه وصدور قدميه، وصدور قدميه. وهذا جاء من حديث ابن عباس. طاوس بن كيسان اليماني رحمه الله تعالى، أحد كبار التابعين، قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، في الإقعاء على القدمين، فقال: أي ابن عباس: «هي السنة، هي السنة». قال: فقلنا: «إنا لنراه جفاء بالرجل، إنا لنراه جفاء بالرجل»، يعني ما يليق بالرجل يصلي يجلس هذه الجلسة. التابعون يقولون لابن عباس: إنا لنراه جفاء بالرجل، يعني أن يجلس هذه الجلسة. فقال ابن عباس: «بل هي سنة نبيك، بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم». وهكذا له شاهد من حديث ابن عمر، جاء عن ابن عمر أيضاً أنه يصف هذه الجلسة بأنها السنة. وإذا قال الصحابي: «هي السنة»، فلا تذهب إلى غير... إلى ماذا؟ إلى غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بخلاف التابعي، لو قال التابعي: هي السنة، فقد تكون سنة أحد الخلفاء الراشدين أو أحد الصحابة المهديين رضوان الله عليهم. لكن الصحابي إذا قال: هي السنة، فمباشرة إلى سنة نبينا صلى الله عليه وسلم. قال: وجوب الطمأنينة بين السجدتين. وجوب الطمأنينة بين السجدتين، بين السجدتين. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، إلى موضعه، أي يطمئن ولا يستعجل. وهذا جاء من حديث أبي حميد الساعدي. قال: وأمر بذلك المسيء صلاته، المسيء صلاته، وقال له: «لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك». وهذا جاء من حديث رفاعة بن رافع وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما. قال: وكان يطيلها حتى تكون قريباً من سجدته. وقد سبق معنا حديث البراء بن عازب في هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل ركوعه واعتداله، اعتداله بعد الركوع، وسجوده وجلوسه بين السجدتين ماذا؟ قريباً من السواء، قريباً من السواء. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه زاد المعاد: قال رحمه الله: «وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود، مثل ما يطيل السجود أيضاً يطيل ماذا؟ الجلوس بين السجدتين، بين السجدتين». وهكذا ذكر أيضاً رحمه الله تعالى: قال: «وهذه السنة تركها أكثر الناس، وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، من بعد انقراض عصر الصحابة». ولهذا قال ثابت، ولهذا قال ثابت، يعني ثابت البناني التابعي الجليل، وهو يعتبر من أخص تلاميذ أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال ثابت: «وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه». ما هو هذا الشيء الذي يصنعه أنس ومن كان في عصره لا يصنعونه أو يقل في أوقاتهم؟ قال: «يمكث بين السجدتين حتى نقول قد نسي». يمكث، أي جالساً بين السجدتين، حتى نقول قد نسي، حتى نقول قد نسي. أكذا؟ قال ثابت رضي الله تعالى عنه. طيب. عقب الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بعد أثر ثابت البناني ونقله عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «وأما من حكم السنة، وأما من حكم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها، قال: فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي، لا يعبأ، أي لا يبالي بما خالف هذا الهدي، أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم». قال: «وأحياناً يمكث حتى يقول القائل: قد نسي». كما مر معنا في كلام ابن القيم في نقله عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه، فهذا من حديث أنس. قال رحمه الله تعالى: الأذكار بين السجدتين. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الجلسة: «اللهم، وفي لفظ: ربي اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وعافني، وارزقني». وهذا جاء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه. وضعفه بعض العلماء، ضعفه بعض العلماء، وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى على تضعيفه، لأنه من طريق حبيب بن أبي ثابت، من طريق حبيب بن أبي ثابت، مدلس وقد عنعن، مدلس وقد عنعن. قال: الثاني: «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي، اغفر لي». هذا جاء من حديث كما سبق معنا من حديث حذيفة، لما صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل، فلما رفع من السجود وجلس جعل يقول: «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي، ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». طيب. وكان يقولهما في صلاة الليل. ثم كان يكبر... ماذا هنا في أصل الكتاب جعل عنواناً ألا وهو: السجدة الثانية والرفع منها. هذا الموضع يعني قبل قوله: «ثم كان يكبر ويسجد السجدة الثانية». عنوان له في الأصل هناك: بالسجدة الثانية والرفع منها، والرفع منها. قال: ثم كان يكبر ويسجد السجدة الثانية. وبالنسبة يا إخوان لأذكار الجلوس بين السجدتين، فأصح ما ورد هو حديث حذيفة، أنه كان يقول: «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». ويجوز أن يأتي الشخص بما جاء في حديث ابن عباس، على خلاف بين العلماء في تصحيحه وتضعيفه، لكن مثل ما رأيتم الإسناد فيه مقال، لكنه يصلح للاعتبار والشواهد. والعلامة الألباني رحمه الله تعالى ذكر له شواهد وطرق ماذا؟ يتقوى بها هذا الحديث. فمن أتى بما جاء في حديث ابن عباس فلا يعاب عليه ولا ينكر عليه، ومن أتى بما جاء في حديث حذيفة فكذلكم أيضاً يعتبر صحيحاً ثابتاً. قال: السجدة الثانية والرفع منها. قال: ثم كان يكبر ويسجد السجدة الثانية. وهذا جاء من حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس. قال: وأمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: بعد أن أمره بالطمأنينة بين السجدتين كما سبق، ثم تقول: الله أكبر، ثم تسجد حتى تطمئن مفاصلك، ثم فعل ذلك في صلاتك كلها. وهذا كما سبق من حديث رفاعة بن رافع، وأيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً، كما سبق معنا أحياناً. قال: وكان يصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في الأولى. ماذا صنع في الأولى؟ ماذا صنع في الأولى؟ يعني سجد على أعضائه السبعة، مكن لجبهته وأنفه، وجعل يديه ممدودة إلى جهة القبلة، إما حذو المنكبين أو حذو الأذنين، وهكذا ركبتيه على الأرض، وهكذا أيضاً ماذا؟ أطراف الأصابع، ولا يجعلها منصوبة، وإنما يجعل أطراف الأصابع إلى جهة القبلة، إلى جهة القبلة. مثل ما صنع في السجدة الأولى يفعل في السجدة الثانية. قال: ثم يرفع رأسه مكبراً، أي قائلاً: الله أكبر. قال: وأمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: بعد أن أمره بالسجدة الثانية كما مر، ثم يرفع رأسه فيكبر. وقال له: «ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة». قال: «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنقصت منه، وإن أنقصت منه شيئاً أنقصت من صلاتك، أنقصت من صلاتك». قال: وكان يرفع يديه أحياناً، أي إذا رفع من السجدة الثانية يرفع يديه أحياناً. قال: جلسة الاستراحة. جلسة الاستراحة. وهذا يعني... الصلح، عليه الفقهاء يسمون جلوس المصلي بعد أن يرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى، ومن الركعة الثالثة، وقبل أن ينهض إلى الركعة الثانية أو الركعة الرابعة، يجلس شيئاً يسيراً ثم ينهض. هذه ماذا يسميها الفقهاء؟ بجلسة الاستراحة. قال: ثم يستوي قاعداً، ثم يستوي قاعداً. وجلسة الاستراحة هذه جاءت من حديث مالك بن الحويرث، مالك بن الحويرث. قال: قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وهذا جاء من حديث أبي حميد الساعدي، وصف ماذا؟ جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في جلسة الاستراحة، وأنه كيف يجلس، كيف يجلس في جلسة الاستراحة؟ نعم، على الافتراش. قال: ماذا؟ على رجله اليسرى معتمداً، يعني يجلس عليها، وسينصب ماذا؟ ينصب رجله اليمنى. قال: حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. قال: وبالنصب لجلسة الاستراحة، جلسة الاستراحة. قلنا: ثبتت من حديث مالك بن الحويرث. ومالك بن الحويرث يذكر في حديثه قائلاً: «ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» قال: فيصلي في غير وقت الصلاة. قال: فإذا رفع رأسه في السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعداً، ثم قام، فاعتمد على الأرض، فاعتمد على الأرض. وفي لفظ عند الإمام البخاري رحمه الله أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، أي مالك بن الحويرث يصلي، قال: فإذا كان في وتر من صلاته، الوتر الأولى والثالثة وتر، قال: في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً، حتى يستوي، حتى يستوي قاعداً. أحسن. وهذا الباب يعني هذه السنة جاءت عن جماعة من الصحابة، نحو عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون ذلك، منهم مالك بن الحويرث وأبي حميد الساعدي وغيرهم وغيرهم. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث: «والعمل عليه عند بعض أهل العلم». قال: عند بعض، ليش عند بعض؟ لأن البعض الآخر يخالف، يقول: لا، ماهي مشروعة. قال: «عند بعض أهل العلم، وبه يقول إسحاق وبعض أصحابنا، وبعض أصحابنا». والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد أن ذكر رواية البخاري في جلسة الاستراحة قال: «وفيه مشروعية جلسة الاستراحة، فأخذ بها، أو فأخذ به الشافعي وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وعن أحمد روايتان». وذكر الخلال، الخلال يعني من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال: «وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، إلى القول بها»، يعني كان يقول بعدم جوازها ثم رجع إلى القول بمشروعيتها وجوازها. قال الحافظ: «وقال: ولم يستحبها الأكثر، ولم يستحبها الأكثر»، يعني أكثر العلماء على ماذا؟ على عدم استحبابها، وأنه بعد السجدة الثانية يقوم مباشرة إلى الركعة الثانية أو إلى الركعة الرابعة. لكن ماذا؟ كما رأيت الأحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إثبات هذه الجلسة، جلسة الاستراحة، كما في صحيح البخاري رحمه الله تعالى. بل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: «جلسة الاستراحة قد ثبتت في الصحيح، أي في صحيح البخاري، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جلسها، لكن تردد العلماء: هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة، من كبر السن للحاجة، أو فعل ذلك لأنه من سنن الصلاة؟» الحديث ثابت، لكن بعضهم جعله ماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا فيما بعد لما كبر سنه، فقال بعضهم: نعم، فعلها الرسول، لكن ليس لأنها من سنن الصلاة، وإنما لحاجته إليها، كبر سنه فيحتاج أن يستريح ثم يقوم. ومن أهل العلم من قال: الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فإذا ماذا هي سنة؟ فإذا هي سنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «فمن قال بالثاني، ويريد بالثاني ماذا؟ أنها، أو فعلها لأنها من سنن الصلاة، قال: فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة، كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في ماذا؟ في الرواية الأخرى». قال: «ومن فعلها لم ينكر عليه، وإن كان مأموماً، لكون يعني التأخر بمقدار... التأخر بمقدار ما ليس هو من التخلف المنهي عنه، المنهي عنه عند من يقول باستحبابها». شاهد من هذا يعني شيخ الإسلام يقول: يعني تستحب حتى لو كان الإمام لم يجلس هذه الجلسة، الإمام قام مباشرة، أنت تجلس هذه الجلسة ثم تقوم، وهل في هذا يعني ترك متابعة الإمام، التأخر عنه؟ قال: لا، لأن هذا الجلوس يسير جداً، ليس بقدر ماذا؟ ليس بقدر ما يحصل به التخلف المنهي عنه عن الإمام، عن الإمام. ومن باب الفائدة أيضاً: القائلون باستحباب هذه الجلسة يقولون: ليس لها ذكر معين، لما يجلس لا يأتي بذكر معين، ليس هناك لها أذكار خاصة مشروعة، ليس لها أذكار خاصة مشروعة. قال رحمه الله تعالى: قال: الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة. إذا أراد أن يقوم من الركعة إلى الركعة التي بعدها، فهل يعتمد على يديه أو أنه يعتمد على فخذيه؟ طيب، قولان مشهوران لأهل العلم في هذه المسألة، في هذه المسألة. طيب، نقرأ ما ذكره رحمه الله أولاً. قال: الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة. وهذا يدلك على أن المؤلف يميل إلى قول من يقول بماذا؟ أنه يعتمد على يديه، أنه يعتمد على يديه. وهذا يا إخوان هذا هو مذهب جماعة من أهل العلم أنه يعتمد على يديه. هو قول عطاء ومالك والشافعي وإسحاق، وروي عن أحمد أنه كان يفعله، يعني يعتمد على يديه عند القيام. وممن روي عنه كذلك أنه كان يفعله: روي عن عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت، وماذا؟ وعمر بن عبد العزيز والزهري. وقالوا: هو سنة في الصلاة، أنه ماذا؟ إذا أراد القيام يعتمد على يديه، ثم يقوم، ثم يقوم. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يعتمد على يديه، وإنما يعتمد على صدور قدميه، ويضع يديه على ركبتيه، أي عند القيام يعتمد على صدور قدميه واضعاً يده على ركبتيه أو على فخديه، وينهض، وينهض. وهذا القول، وهذا القول، روي عن ابن مسعود وعثمان وعلي وابن عمر، وهكذا ابن عباس وأبي سعيد وابن الزبير من الصحابة، وهكذا أيضاً عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد، وأبي حنيفة وأحمد. والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الأحاديث التي ورد فيها الاعتماد على اليدين، أي القول الأول، هو الأقرب إلى الصواب، هو الأقرب إلى الصواب. لحديث مالك بن الحويرث الذي ذكره الإمام الألباني رحمه الله تعالى، حديث مالك بن الحويرث: قال: «كان صلى الله عليه وسلم ينهض معتمداً على الأرض إلى الركعة الثانية، إلى الركعة الثانية». فهذا يعتبر من أصح ما ورد في هذا الباب، أصح ما ورد في هذا الباب، فهو عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. قال: وكان يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، إذا قام. وكيف يعجن؟ نعم، يضم أصابعه كهيئة العاجن، كهيئة العاجن. قال: وكان يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، إذا قام. وهذا من حديث ابن عمر، غير أنه من طريق الهيثم بن عمران، وهو ضعيف، الهيثم بن عمران وهو ضعيف. لكن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا يقوي هذا الحديث، قال: «رواه أبو إسحاق الحربي بسند صالح، بسند صالح». قال: ومعناه عند البيهقي بسند صحيح، بسند صحيح. وذكر العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، ذكر في رسالة له بعنوان: «لا جديد في أحكام الصلاة، لا جديد في أحكام الصلاة». قال العلامة الشيخ بكر أبو زيد: «العجن أن يقوم المصلي من الركعة إلى أخرى على هيئة العاجن، على هيئة العاجن، وهو أن يجمع يديه ويتك على ظهورهما عند القيام، كحال من يعجن العجين، كحال من يعجن العجين». وقوله: «ويتك على ظهورهما»، أين الظهر؟ هذا أو هذا؟ هذا ظهر، وهذا بطن، هذا ظهر، وهذا بطن. أكذا؟ ذكر رحمه الله تعالى. وجاء في اللغة أن العجن أيضاً هو أن العجن هو أن الرجل إذا نهض معتمداً على الأرض من الكبر، من الكبر، أي كبر السن، أي كبر السن. وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح البخاري: قال: «وقال بعضهم: العاجن هو الشيخ الكبير الذي يعتمد إذا قام ببطن يديه، وليس هو عاجن العجين، وليس هو عاجن العجين». هكذا ذكر رحمه الله تعالى. إذن ماذا؟ إذن هذه الأحاديث وما كان في معناها يرجح قول من يقول: أنه إذا أراد أن يقوم إلى الصلاة يعتمد على يديه على الأرض ثم ينهض. وسواء ماذا؟ وسواء اعتمد على باطن اليدين عند القيام، أو ضم أصابعه وقام على هيئة العاجن، فكل ذلك يعتبر جائزاً، كل ذلك يعتبر جائزاً. بل كما مر في كلام ابن رجب يقول: حتى الذي يعتمد على بطن يديه يقال له عاجن، يقال له ماذا؟ عاجن، في ماذا؟ يقال له عاجن. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان صلى الله عليه وسلم... وبالنسبة لحديث مالك بن الحويرث كما سبق أنه أصح ما ورد في هذا الباب. وأبو قلابة الجرمي، التابعي الجليل، وهو من أصحاب أنس، أو من أصحاب مالك بن الحويرث، قال: قال أبو قلابة الجرمي عن مالك بن الحويرث: «جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي». قال: أيوب، فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: «مثل صلاتي شيخنا هذا، عمر بن سلمة، عمر بن سلمة». قال أيوب: «وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، أي جلسة الاستراحة، واعتمد على الأرض ثم قام، واعتمد على الأرض ثم قام». وهذا ظاهر في ماذا؟ في اختيار الإمام البخاري رحمه الله تعالى حيث بوّب على هذا الحديث في صحيحه، قال: «باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة، كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة». وكما سبق معنا العلماء يقولون: فقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في تراجمه، أي التي يجعلها على الأبواب. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا نهض، إذا نهض في الركعة الثانية استفتح بالحمد لله، ولم يسكت، ولم يسكت. قال: وكان يصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى، إلا أنه كان يجعلها أقصر من الأولى، كما سبق. قال: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. قال: وقد أمر المسيء صلاته