شرح كتاب التوحيد 153

شرح كتاب التوحيد 153

الدرس في شرح كتاب التوحيد 153، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحريم التطير والتشاؤم في الإسلام

التشاؤم بالأيام والأزمان والأماكن من الأمور المنهية عنها في الإسلام. يُحرم على المسلمين التشاؤم لما له من تأثير سلبي على الإيمان.

تفسير حديث النبي حول العدوى والطيرة

النبي نفى تأثير المعتقدات الخاطئة مثل العدوى والطيرة، لكنه أشار إلى أن التأثير بيد الله تعالى. العدوى تنتقل بإرادة الله وليس بنفسها.

شرح وتفسير حديث 'لا صفر ولا نوء ولا غول'

اختلف العلماء في تفسير حديث 'لا صفر' بين كونه مرضًا أو تحريم شهر صفر. الحديث ينفي تأثير منازل القمر والغيلان على الحوادث.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، أخرجاه، زاد مسلم: «ولا نوء ولا غول». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، والذي قد بواب عليه رحمه الله تعالى باب ما جاء في التطير، وأشرنا فيما سبق ما يتعلق بحكم المسألة وما يتعلق بمعناها، وأن التطير بشكل عام هو التشاؤم. وأورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، والذي هو في الصحيحين، والذي أشار فيه نبينا صلى الله عليه وسلم إلى هذه المحظورات، والذي يهمنا فيها قوله: «ولا طيرة»، أي لا تتشاؤم، فإن التشاؤم من الأمور المنهية التي لا يجوز أن يتلبس بها مسلم ولا مسلمة، فلا تتشاؤم لا بالأيام ولا بالأزمان ولا بالأماكن ولا بالأحوال. وفي هذا الحديث الذي بدأه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول»، الصحيح من أقوال العلماء في شرح هذا الحديث بأن النفي هنا نفي التأثير، أي أن هذه الأشياء هي موجودة، لكن لا تؤثر بنفسها، ليس عندها القدرة على التأثير على الغير. فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا عدوى»، العدوى هو انتقال المرض من شخص إلى آخر، فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا عدوى»، هل بمعنى ذلك أن ما عندي عدوى، ما عندي أمراض معدية؟ الجواب: عندي أمراض معدية، بدليل الواقع والمشاهدة والحس أن مرضًا مما يعد من الأمراض المعدية أنه بالخلطة والمخالطة ينتقل إلى غيره. لكن معنى الحديث: «لا عدوى»، أنك لا تظن أن هذه العدوى بقدرتها وبنفسها هي التي تنتقل، لا، وإنما انتقالها بيد الله جل في علاه، بدليل أن الإنسان لربما يخالط بعض المرضى ممن هم ابتلوا بالأمراض المعدية فلا يصاب بشيء. قال: «ولا طيرة»، أي لا تشاؤم، وقد أشرنا في دروس سابقة وسيأتي معنا الأحاديث المتعلقة بالتشاؤم، أنك لا تتشاؤم بشيء. قال: «ولا هامة»، الهامة كما قال أهل اللغة كالفراء وغيره هي عبارة عن طير من طيور الليل، وأكثر الشراح يشيرون إلى البومة، وكان من اعتقاد العرب فيما يعتقدونه أنهم كانوا يتشاؤمون من هذا الطائر. قال: «ولا صفر»، اختلف العلماء في هذا الحديث ما المقصود منه، قيل: لا صفر، قيل أن صفر هو مرض يصيب الدابة، ومتى ما أصاب الدابة بطش بها وبباقي المواشي معدي، وأن عدواه أسرع من الجرب. وقيل: لا صفر هو ما كان يفعله أهل الجاهلية في شهر صفر، وذلك من التلاعب به، فكان أهل الجاهلية يأتون إلى شهر الله المحرم وهو من الأشهر الحرم فيجعلونه حلالًا حتى يستبحون فيه الدماء والقتال، ثم يستبدلونه بشهر صفر فيجعلون صفر من أشهر الله الحرم. وقيل ثالثًا في معنى «لا صفر»: وما كان يعتقده أهل الجاهلية من التشاؤم بشهر صفر، ولعل هذا القول من أحسن الأقوال كما أشار إلى ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى. ثم قال عليه الصلاة والسلام كما في رواية مسلم: «ولا نوء»، نوء جمعه أنواء، وهي منازل القمر، ولا نوء أي منازل القمر، والمقصود ليس إلغاء منازل القمر، المقصود التأثير، أي أن القمر وما يتعلق بمنازل القمر وسقوط القمر في فلكه ليس لهذا علاقة في التأثير فيما يقع من الحوادث في الأرض. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا غول»، غول من الغيلان، وهذا مما كذلك يعتقده أهل الجاهلية، ولازال الناس يعتقدون هذا المعتقد الفاسد، ألا وهو أن من الناس إذا كان في فلواته وحلواته وخاصة في أسفاره وقد أصبح يستوحش الطريق لانفراده، هنا تظهر له أشياء. فالشاهد إخواني في الله أن هذا الحديث أورده نبينا صلى الله عليه وسلم لبيان بعض المعتقدات الجاهلية، وأن الإنسان المسلم خاصة يبتعد وينأى بنفسه عنها فلا يتلبس بها، وقلنا: وأن المراد بالحديث ليس الإنكار لوجودها وإنما الإنكار لتأثيرها، فهي موجودة لكن لا تؤثر بنفسها وإنما التأثير بيد الله جل في علاه. ويهمنا في هذا الحديث كله وبرمته ما جاء من التحذير من التشاؤم، وما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا طيرة»، وسأتي معنا مزيد أحاديث في هذا الباب وفيها مزيد مباحث متعلقة بأمر التطير. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.