تفسير سورة ق من تفسير الجلالين 7

تفسير سورة ق من تفسير الجلالين 7

الدرس في تفسير سورة ق من تفسير الجلالين 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحداث يوم القيامة والبعث

يصف أحداث يوم القيامة حيث ينادي المنادي وتسمع الصيحة وتشقق الأرض ويخرج الناس مسرعين. يُؤكد أن الله هو الذي يحيي ويميت وإليه المصير.

تفسير الآيات الأخيرة من سورة قاف وتوضيح البعث والنشور

تفسير الآيات الختامية لسورة قاف التي تتحدث عن البعث والنشور ونفخ الصور، وتوضيح معنى نفخة إسرافيل ومدى قدرة الله على إعادة الأجساد.

تفسير الآيات المتعلقة بالنفخ والبعث والنشور وتأثير القرآن

يتناول تفسير الآيات المتعلقة بالنفخ والبعث والنشور، ويشرح معانيها مثل تشقق الأرض وخروج الناس سراعًا، ويبين تأثير القرآن على الجميع.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب، يوم يسمعون الصيحة بالحق، ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت، وإلينا المصير. يوم تشقق الأرض عنهم سراعًا، ذلك حشر علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون، وما أنت عليهم بجبار، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. قال: نفسر، رحمه الله، واستمع لمخاطب مقولي. يوم ينادي المنادي هو إسرافيل، من مكان قريب من السماء، ووسخرة بيت المقدس، أقرب موضع من الأرض إلى السماء، يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة، إن الله يأمرنا أن نتمعنا لفصل القضاء. يوم بدل من يوم قبله، يسمعون أي الخلق كلهم الصيحة بالحق، بالبعث، وهي النفخة الثانية من إسرافيل، ويحتمل أن تكون قبل ندائه وبعده. ذلك أي يوم النداء والسماع، يوم الخروج من القبور، وناصم يوم ينادي، مقدر أن يعلمون عاقبة تكذيبهم. إنا نحن نحيي ونميت، وإلينا المصير، يوم بدل من يوم قبله، وما بينهما اعتراض. تشقق الأرض عنهم سراعًا، جمع سريع، حال مقدر، أي فيخرجون مسرعين. ذلك حشر علينا يسير، فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها، إلى اختصاص، وهو لا يضر. وذلك إشارة إلى معنى الحشر المخبر به عنه، وهو الإحياء بعد الفناء، والجمع للعرض والحساب. نحن أعلم بما يقولون، أي كفار قريش، وما أنت عليهم بجبار، تجبرهم على الإيمان، وهذا من قبل الأمر بالجهاد. فذكر بالقرآن من يخاف وعيد، وهم المؤمنون. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، هذه الآيات في خاتمة هذه السورة العظيمة، سورة قاف، التي كما مر معنا فيها محاجة المشركين فيما أنكروه من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، وفيما أنكروه وجحدوه من أمر البعث والنشور خاصة، وختمت هذه السورة بهذه الآيات التي فيها تأكيد إثبات البعث والنشور، والنفخ في الصور التي يكون عندها بعث الناس وخروج الأجساد ونفخ الأرواح فيها. فقوله سبحانه: ﴿واستمع يوم ينادي المنادي﴾، قال: يا مخاطب، مقولي، وهو خطاب لكل من يبلغ هذا الخطاب من المؤمنين والمشركين، الحاضرين والغائبين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة. يوم ينادي المنادي، قال: هو إسرافيل، يعني نافخ الصور، كما جاءت به السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من مكان قريب، قال: من السماء. وقد أشار بالتعليق إلى أنه يشير إلى ما صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذه النفخة أو هذا النفخ يكون من جهة بيت المقدس، كما أشار، وهو أقرب موضع وأعلى موضع. قال: وقوله «أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة» إلى آخره، معناه أن الله عز وجل يجعل ذلك سببًا في جمع هذه العظام البالية والأوصال المتقطعة، وكل ما يكون به قوام، ويعيد هذه الأجساد إلى ما هي عليه. ولا يعجز الله عز وجل شيء، حتى من أكلته الحيتان أو أحرقته النيران أو فرقته الرياح، فإن الله عز وجل على كل شيء قدير، يجمع الأجساد كلها وتعود مثل ما كانت وأحسن. وقوله: ﴿يوم يسمعون الصيحة بالحق﴾، قال: بدل من يوم قبله، يعني يوم النفخ في الصور، هو نفسه يوم يكون السمع. وقوله: ﴿يسمعون﴾، أي الخلق كلهم، وهذا لأن هذا النفخ وهذا البعث لجميع الخلق، المؤمن والكافر، والبر والفاجر. ﴿الصيحة بالحق﴾، قال: هي النفخة الثانية، ويحتمل أن تكون قبل ندائه وبعده. وتقدم في السور السابقة أن النفخ يكون من نافخ الصور مرات، فالنفخة الأولى حين يكون التنبيه، والثانية حين يكون البعث، وقيل غير ذلك. وقوله: ﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعًا﴾، قال: بدل من يوم قبله كذلك، يعني هذا اليوم الذي يكون فيه النفخ ويكون فيه الخروج، يكون فيه هذه الصفات الأخرى المصاحبة، وهو التشقق الذي يكون به كذلك بعث هذه الأجساد. قال: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾، أولًا قوله، تشقق، أشار إلى أنه رويت فيه قراءتان، كما أشار بالتعليق، بالتشديد وبالتخفيف، فأكثر السبعة قرأوا بالتخفيف، وقرأ الثلاثة، نافع وابن كثير وابن عامر، بالتشديد. وقوله: ﴿سراعًا﴾، قال: جمع سريع، حال من مقدر، أي فيخرجون مسرعين، وهو حال فيه وصف لهؤلاء في حال خروجهم وبعثهم ونشورهم، ومعناه أن الأمر يكون مهولًا عظيمًا، حتى يكون على هذا الوصف الذي لو تخيله الإنسان علم أنه شيء كبير وعظيم ومهول. لا يخرج الناس جميعًا لجيل واحد، بل لكل الأجيال والأمم التي كانت في الأرض من يوم أن خلقها الله عز وجل إلى أن أورثها أو استورثها، فيخرج الناس جميعًا بهذا الكم الكبير الهائل وبهذه السرعة إلى أرض المحشر الذي أرادها الله سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿نحن أعلم بما يقولون﴾، قال: أي كفار قريش، لأن الخطاب من أول السورة عن كفار قريش، وإنكارهم للبعث والنشور، وكفرهم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾، قال: تجبرهم على الإيمان، وهذا من قبل الأمر بالجهاد، لأن هذه الآيات مكية، كما تقدم معنا، هذه السورة سورة مكية، والأمر بالجهاد إنما جاء في العهد المدني. ففي العهد المكي كان الأمر على هذا، وما أنت عليهم بجبار، وهكذا كذلك نحوها من الآيات المكية. وأما بعد أن جاء الأمر بالجهاد فالأمر اختلف. وقوله: ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾، قال: وهم المؤمنون، والآية تتناول المؤمنين أولًا وتشمل كل من ينتفع بهذا التذكير، فقد ينتفع بالتذكير حتى الكافر والفاجر، والقرآن عظيم يؤثر ويعظ الجميع، ولكن الذي ينتفع حقيقة هم المؤمنون، والخطاب للمؤمنين أولًا ولغيرهم تبعًا.