شرح المنظومة البيقونية 24

شرح المنظومة البيقونية 24

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 24، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

المنكر: تعريفه، درجته من الضعف، والفرق بينه وبين الشاذ والمعرف

يُعرّف الحديث المنكر بأنه رواية تفرد بها راوٍ ضعيف لا يحتمل تفرده، وضعفه شديد لا ينجبر بتعدد الطرق، ويُقارن بالمعروف في الصحيح، ويُفرّق بينه وبين الشاذ الذي يقابله المحفوظ.

تعريف الحديث المنكر وأسبابه عند المحدثين

يُشرح تعريف المنكر بتفرد الراوي الضعيف أو مخالفته للثقة، وتكون النكارة بالتفرد والمخالفة، وينقل عن الإمام مسلم علامة المنكر في حديث المحدث إذا خالف رواية أهل الحفظ فيكون مهجوراً غير مقبول.

المنكر والشاذ: التعريف، الأمثلة، والفرق بينهما

يُعرض مفهوم المنكر بمثالين: تفرد راوٍ ضعيف (أبو زكير) ومخالفة ثقة (همام بن يحيى) لمن هو أوثق، ثم يُذكر خلاف العلماء في تسوية المنكر بالشاذ، ويرجح ابن حجر الفرق: الشاذ مخالفة ثقة أو مقبول، والمنكر مخالفة ضعيف.

خاتمة الدرس وإعلان موضوع المتروك للدرس القادم

يُعلن المحاضر الانتهاء من عرض بعض النقاط المتعلقة بأحد أنواع علوم الحديث، ويؤجل الحديث عن "المتروك" إلى الدرس القادم، مختتماً بالصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن المنظومة البيقونية الكلام حول النوع التاسع والعشرين من أنواع علوم الحديث الذي تضمنه البيت التاسع والعشرون أيضًا، وهو: المؤتلف والمختلف. المؤتلف والمختلف، وقول الناظم رحمه الله تعالى: «مؤتلف متفق الخط فقط وضده مختلف فخش الغلط». وذكرنا أن خلاصة ما يذكر حول المؤتلف والمختلف أنه يعني: ما يأتلف، أي يتفق في الخط صورته، ويختلف في اللفظ، أو يختلف في اللفظ صيغته عند الكتابة واحد، لكن عند النطق يختلف. مثل: بَشِير وبَشِير، ومثل: بَشَار ويَسَار، وعندنا كذلك حِزَام وحَرَام، وهلما جرى مما يحصل فيه الاتفاق في الكتابة، ولا سيما كما ذكرنا أنه في العهد الأول كانوا يكتبون الكلمات من غير نقط ومن غير شكل. فعندنا مثلا هذه الكلمة تصلح أن تكون بَشِير وبَشِير، تصلح أن تكون يَسِير ويَسِير، تصلح أن تكون نَسِير، وماذا غيرها من الكلمات. فهنا يحتاج الشخص أن يتعرف على هذا النوع. قال: «وضده مختلف فخش الغلط»، لأن الغلط يعرض صاحبه للإحراج، ويعرض صاحبه للخطأ، ولربما ظنه فلان وهو فلان آخر. والغالب قلنا أن مثل هذا لا ضابط له، وإنما يعتمد في ذلك على الحفظ، والنظر في من روى عنه، وفي من هو يروي عنه. وبعضها له ضابط، فمنها ما له ضابط على وجه العموم، ك: سَلام وسَلام، فجميع ما يأتي معك بالتشديد سَلام إلا خمسة. أنت ماذا تفعل؟ تذهب وتحفظ الخمسة، أو تحفظ العدد الكبير الهائل؟ تحفظ الخمسة، وغيرها يكون بالتشديد: سَلام. وهكذا أيضًا مثلنا ل ما يتعلق بحِزَام وحَرَام: كيف نستطيع أن تضبط على وجه العموم؟ قالوا: هنا ما كان من أهل مكة، ما كان من قريش فيكون حِزَام أو حَرَام حِزَام، وما كان من أهل المدينة حَرَام، ونحو ذلك: العَيْشِيُّون والعَبْسِيُّون والعَنْسِيُّون. فهنا ذكروا أنه كيف يستطيع الشخص أن يضبط هؤلاء، فذكروا أن العَيْشِيُّون عَبْسِيُّون بَصْرِيُّون، والعَيْشِيُّون شَامِيُّون، وعندنا العَبْسِيُّون كُوفِيُّون. هنا ممكن يستطيع الواحد أن يضبط شيئًا من هذه الأسماء على وجه عام. هناك ضابط على وجه الخصوص، مثلا: ما يتعلق برجال البخاري خاصة، أو رجال مسلم خاصة، أو رجال الموطأ خاصة، أو رجال الصحيحين، أو رجال السنن الأربع على وجه الخصوص، وهكذا. فيكون هذا ضابطًا على وجه الخصوص. وذكرنا بعض الأمثلة في ما يتعلق بالضابط على وجه الخصوص. طيب، اليوم معنا نوع آخر جديد، ألا وهو النوع الثلاثون في قول الناظم: «وَالْمُنْكَرُ الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا تَعْدِيلُهُ لَا يَحْمِلُ التَّفَرُّدَ». في بعض النسخ: «اختلاف»، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَكُم... التمام. هذا يعني النسخة المحرفة: «في بعض النسخ اختلاف»، وَالْمُنْكَرُ سَيَكُونُ... وَالْمُنْكَرُ مِنْ فَرْدٍ أَوِ انْفِرَادٍ بِهِ رَاوٍ غَدَا تَعْدِيلُهُ لَا يَحْمِلُ التَّفَرُّدَ. الشاهد من هذا أنه قد يوجد اختلاف بين بعض النسخ، والمعنى إن لم يكن واحدًا فهو متقارب. قال: «وَالْمُنْكَرُ الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا تَعْدِيلُهُ لَا يَحْمِلُ التَّفَرُّدَ». وهذا الحديث حول المنكر، والمنكر نوع من أنواع علوم الحديث، وهو يدخل تحت الصحيح أو الحسن أو الضعيف. نعم، المنكر يدخل تحت الصحيح أو الحسن أو الضعيف... آه، الضعيف. وهو أقسام كثيرة، الضعيف أقسام كثيرة، ومنها المنكر. والمنكر هذا الضعف فيه ليس يسيرًا، فممكن... فممكن ينجبر إذا جاء من طريق آخر؟ أبدًا. الضعف فيه شديد، لا يمكن أن ينجبر ولو جاء من كذا كذا طريق، إذا كانت كلها بهذا الحال. واضح: الضعف في المنكر ضعف شديد، لا يرتقي إلى درجة القبول، ولو جاء من طرق أخرى مثله، من طرق أخرى مثله. والمنكر في اللغة قالوا: هو اسم مفعول، فعله: أَنْكَرَ، بمعنى جحد ولم يعرفه، بمعنى جحد ولم يعرفه. ويقابله: الْمَعْرُوفُ. إذا كان المنكر في قسم الضعيف، فيقابله هناك في قسم الصحيح: الْمَعْرُوفُ. ويقرب من هذا ما مضى معنا في قسم الشاذ، يقابله ماذا؟ الْمَحْفُوظُ. وَالْمُنْكَرُ يُقَابِلُهُ الْمَعْرُوفُ. وسنأتي معنا أن هناك تشابهًا بين الشاذ وبين المنكر، بين الشاذ وبين المنكر. طيب، أما بالنسبة... بالنسبة لي... أما بالنسبة لي تعريفه في الاصطلاح: في الصلاح... العلماء هنا ذكر الناظم رحمه الله تعالى معرفًا له أنه: «مِنْ فَرَدَ بِهِ رَاوٍ... مِنْ فَرَدَ بِهِ رَاوٍ»، وهذا الراوي ماذا؟ لَيْسَ بِعَدْلٍ تَعْدِيلُهُ، وَهَكَذَا قُلْ أَيْضًا حِفْظُهُ لَا يَحْتَمِلُ مَعَهُ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ حَدِيثٍ، لَا يُعْتَمَدُ عَلَى تَفَرُّدِهِ، لَا يُعْتَمَدُ، لَا يُعْتَمَدُ عَلَى تَفَرُّدِهِ. ولهذا عرفه بعضهم بقوله: إنه مُخَالَفَةُ الضَّعِيفِ لِلثِّقَةِ أَوِ الْمَقْبُولِ، مُخَالَفَةُ الضَّعِيفِ لِلثِّقَةِ أَوِ الْمَقْبُولِ، مُخَالَفَةُ مَنْ... لِلثِّقَةِ أَوْ لِمَاذَا الْمَقْبُولُ؟ الَّذِي يُقْبَلُ حَدِيثُهُ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «قَدْ اسْتَقَرَّ عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَنَّ الْمُنْكَرَ هُوَ مُخَالَفَةُ الضَّعِيفِ لِلثِّقَةِ أَوِ الْمَقْبُولِ، أَوِ الْمَقْبُولِ». قَالَ: «اسْتَقَرَّ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ». وبعضهم يطلق على المنكر: هُوَ مَنْ فَرَدَ بِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ، مِنْ فَرَدَ بِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ، لَا يَحْتَمِلُ قَبُولَهُ إِذَا تَفَرَّدَ. وَهَذَا مَعْنَى تَعْرِيفِ النَّاظِمِ: مِنْ فَرَدَ بِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ، لَا يَحْتَمِلُ قَبُولَ... أَوْ قَبُولَهُ إِذَا تَفَرَّدَ، إِذَا تَفَرَّدَ. يَعْنِي بِمَعْنَى قَدْ يَكُونُ مَرَّةً مَعَنَا مُمْكِنٌ نَقُولُ عَلَى تَعْرِيفِ الْبَيْقُولِيِّ هُوَ... الْغَرِيبُ هُوَ الْحَدِيثُ الْغَرِيبُ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا. الْغَرِيبُ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا، فَهُوَ مُنْكَرٌ. فَهُوَ مُنْكَرٌ. وَمَاذَا أَيْضًا؟ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ أَنَّهُ الَّذِي فَحَشَ غَلَطُ رَاوِيهِ، فَحَشَ غَلَطُ رَاوِيهِ، أَكْثَرَ مِنَ الْخَطَأِ، وَيَأْتِي بِأَخْطَاءٍ كَبِيرَةٍ جِدًّا، أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ، أَوْ ظَهَرَ فَسْقُهُ: شَارِبُ خَمْرٍ، شَارِبُ خَمْرٍ، قَاطِعُ صَلَاةٍ. طَيْبٌ، يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ أَيْشَ؟ وَيُرِيدُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا فَاسِقٌ، هَذَا فَاسِقٌ. طَيْبٌ، وَهَكَذَا أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ إِذَا خَالَفَ الرَّاوِيَ الْمَقْبُولَ، إِذَا خَالَفَ الرَّاوِيَ الْمَقْبُولَ. الآن، مِنْ خِلَالِ هَذَا أَوْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ النَّكَارَةَ فِي الْحَدِيثِ تَقَعُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، تَقَعُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، تَقَعُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: الْمُنْكَرُ أَوِ النَّكَارَةُ تَقَعُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ خِلَالَ مَا مَضَى. أَوَّلُ شَيْءٍ: مَا ذُكِرَ فِي التَّعْرِيفِ، مَا ذُكِرَ فِي التَّعْرِيفِ، وَهُوَ... وَهُوَ التَّفَرُّدُ، وَهُوَ التَّفَرُّدُ. تَفَرُّدُ مَنْ؟ مِنَ الضَّعِيفِ. فَتَفَرُّدُ الضَّعِيفِ يُقَالُ لَهُ: مُنْكَرٌ. الْأَمْرُ الثَّانِي: الْأَمْرُ الثَّانِي الْمُخَالَفَةُ. الْأَوَّلُ: التَّفَرُّدُ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ. الْأَمْرُ الثَّانِي: مُخَالَفَةُ مَنْ؟ مِنَ الضَّعِيفِ لِمَنْ؟ لِلْمَقْبُولِ أَوِ الثِّقَةِ أَوِ الْمَقْبُولِ. فَبِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ تَقَعُ... النَّكَارَةُ فِي الْحَدِيثِ، تَقَعُ النَّكَارَةُ فِي الْحَدِيثِ. طَيْبٌ، وَالْمُنْكَرُ يُعْتَبَرُ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ... الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، يُعْتَبَرُ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ. بَلْ قُلْنَا يَا أَبَا الْعَبَّاسِ: الضَّعْفُ فِيهِ... قَوِيٌّ، يَعْنِي شَدِيدٌ. نَعَمْ، الضَّعْفُ فِيهِ شَدِيدٌ. وَلِهَذَا لَا يَتَقَوَّى بِمُجِيئِهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، لِأَنَّ الضَّعْفَ فِيهِ شَدِيدٌ، لِأَنَّ الضَّعْفَ فِيهِ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحُسْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحُسْنِ. مُنْكَرٌ وَمُنْكَرٌ وَمُنْكَرٌ وَأَلْفُ مُنْكَرٍ، لَا يَرْتَقِي، لَا يَرْتَقِي، إِذَا كَانَ الَّذِي جَاءَ يُعَضِّدُهُ هُوَ شَدِيدٌ فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ، كَمَا سَيَأْتِي مَثَلًا عِنْدَنَا مُنْكَرٌ وَعِنْدَنَا مَتْرُوكٌ أَوْ مَوْضُوعٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا الضَّعْفُ فِيهِ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْقَبُولِ أَوْ دَرَجَةِ الْحُسْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّعْفَ فِيهِ كَمَا قِيلَ: مُتَنَاهٍ، الضَّعْفُ فِيهِ مُتَنَاهٍ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ، وَمُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ يَا إِخْوَانُ، مُقَدِّمَةٌ نَفِيسَةٌ جِدًّا فِيهَا مَبَاحِثُ تَتَعَلَّقُ بِإِصْطِلَاحَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهَا. فَمِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ قَالَ: «وَعَلَامَةُ الْمُنْكَرِ، وَعَلَامَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ، وَعَلَامَةُ الْمُنْكَرِ فِي حَدِيثِ الْمُحَدِّثِ، إِذَا مَا عُرِضَتْ، إِذَا مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ، إِذَا مَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ، عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ، عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ، مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّضَا، مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالرِّضَا، خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ، خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ، خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ، أَوْ لَمْ تَكُنْ تُوَافِقُهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ تُوَافِقُهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ تُوَافِقُهَا، فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ، فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ، كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ، كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ، غَيْرَ مَقْبُولِهِ، غَيْرَ مَقْبُولِهِ، وَلَا مُسْتَعْمَلِهِ، وَلَا مُسْتَعْمَلِهِ». انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. إِذَنْ كَيْفَ نَعْرِفُ أَنَّ هَذَا مُنْكَرٌ فِي الْحَدِيثِ؟ إِذَا عُرِضَتْ رِوَايَتُهُ، رِوَايَتُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْآخَرِينَ، عَلَى رِوَايَةِ الْآخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ، فَإِذَا وَافَقَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ كَانَ حَافِظًا تُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَإِذَا خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ رِوَايَتَهُمْ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً لِرِوَايَتِهِمْ، فَعِنْدَهَا... فَعِنْدَهَا إِذَا خَالَفَهُمْ فِي مَرَّةٍ اثْنَتَيْنِ لَا، بَسْ، لَكِنْ إِذَا كَثُرَتْ الْمُخَالَفَاتُ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى رِوَايَتِهِ وَعَلَى حِفْظِهِ، فَيَكُونُ عِنْدَهَا مَاذَا؟ إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَلِكَ، كَانَ مَهْجُورَ الْحَدِيثِ، أَيْ لَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُ وَلَا يُقْبَلُ، وَهَكَذَا أَيْضًا غَيْرُ مَقْبُولٍ وَلَا مَسْتَعْمَلٍ، وَلَا مُسْتَعْمَلٍ. وَكَمَا سَبَقَ أَيْضًا مَعَنَا أَنَّ النَّكَارَةَ فِي الْحَدِيثِ كَمَا سَبَقَ تَقَعُ بِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ: الْأَمْرُ الْأَوَّلُ التَّفَرُّدُ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي هُوَ... الْمُخَالَفَةُ، هُوَ الْمُخَالَفَةُ. وَمَثَّلُوا لِلْمُنْكَرِ الَّذِي حَصَلَتْ نَكَارَتُهُ بِسَبَبِ تَفَرُّدِ رَاوِيهِ بِمَا رَوَاهُ النِّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُكَيْرٍ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُكَيْرٍ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ. رِوَايَةُ أَبِي زُكَيْرٍ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَكَلَهُ غَضِبَ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْجَدِيدَ بِالْخَلْقِ»، أَيْ بِالْقَدِيمِ، بِالْخَلْقِ أَيْ بِالْقَدِيمِ. الْبَلَحُ يَعْنِي التَّمْرَ الْجَدِيدَ، وَالتَّمْرُ هُوَ... التَّمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِجَدِيدٍ، يَعْنِي حَقَّ الْعَامِ مَثَلًا أَوْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ النِّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَقِبَ إِخْرَاجِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ». لِمَاذَا؟ قَالَ: «تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ». وَقُلْنَا لَفْظَةُ «شَيْخٍ» فِي الصَّلَاحَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ تُؤْتَى بِهَا عَلَى سَبِيلِ الثَّنَاءِ أَوِ الذَّمِّ. لِمَا يُقَالُ: أَبُو الْعَبَّاسِ مَا حَالُهُ؟ قَالَ: شَيْخٌ، إِيشْ مَعْنَاتُهُ؟ آه، يَا أَبَا سَالِمٍ ذَمٌّ. وَلِهَذَا النِّسَائِيُّ يَقُولُ فِي أَبِي زُكَيْرٍ: «قَالَ: شَيْخٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ»، أَيْ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ. هَذَا أَبُو زُكَيْرٍ أَخْرَجَ لَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ مَنْ يُحْتَمَلُ تَفَرُّدُهُ، بَلْ قَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ، أَوْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْقَوْلُ بِالتَّضْعِيفِ، بِالتَّضْعِيفِ. فَابْنُ مَعِينٍ مَثَلًا قَالَ فِيهِ: ضَعِيفٌ. هُوَ قَدْ تَفَرَّدَ، ابْنُ مَعِينٍ قَالَ فِيهِ: ضَعِيفٌ، وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَمِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ: ابْنُ حِبَّانَ مُتَسَاهِلٌ فِي تَوْثِيقِ الْمَجَاهِيلِ، لَكِنَّهُ مُتَشَدِّدٌ فِي الْجَرْحِ، جَرْحُهُ شَدِيدٌ. فَهَنَا يَقُولُ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَالْعُقَيْلِيُّ يَقُولُ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وَأَوْرَدَ لَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَدِيٍّ أَرْبَعَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، أَرْبَعَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُنْكَرِ الَّذِي يَقَعُ بِسَبَبِ تَفَرُّدِ الرَّاوِي. مِثَالٌ لِلْمُنْكَرِ الَّذِي يَقَعُ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الرَّاوِي: مَثَّلُوا لَهُ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ: أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ». إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، مَا الْمَقْصُودُ بِالْخَلَاءِ يَا أَبَا نَاجِيَةَ؟ نَعَمْ، مَكَانُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. قَالَ: خَلَعَ، أَوْ وَضَعَ خَاتَمَهُ، وَضَعَ خَاتَمَهُ، لِمَ؟ لِأَنَّ نَقْشَهُ كَانَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، فَوْقَهُ رَسُولٌ سَطْرٌ، وَفَوْقَهُ رَسُولٌ فَوْقَهُ اللَّهُ. قَالَ: وَضَعَ خَاتَمَهُ، وَضَعَ خَاتَمَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ». وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ». اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، أَيْشْ مَعْنَى «مِنْ وَرِقٍ»؟ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا... هَا، تُصْنَعُ مِنْ مَاذَا؟ هَا، الْحَدِيدِ. طَيْبٌ، أَحْسَنَ. نَعَمْ، الْفِضَّةُ. الْوَرِقُ أَيْ الْفِضَّةُ. الْعُمْلَةُ كَانَتْ إِمَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، الدَّنَانِيرُ ذَهَبٌ وَالدَّرَاهِمُ فِضَّةٌ، وَالدَّرَاهِمُ فِي الْفِضَّةِ. وَمَاذَا؟ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْوَاهِمُ فِيهِ هَمَّامٌ، أَيْ ابْنُ يَحْيَى، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ». وَقَالَ النِّسَائِيُّ أَيْضًا بَعْدَ إِخْرَاجِهِ: «هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ... غَيْرُ مَحْفُوظٍ». وَهَكَذَا أَيْضًا... يَعْنِي هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى هَذَا وَإِنْ كَانَ ثِقَةً احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ خَالَفَ النَّاسَ، فَرَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَإِنَّمَا رَوَى النَّاسُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ. فَلِهَذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ، فَسَبَبُ هَذِهِ النَّكَارَةِ مُخَالَفَةُ هَذَا الرَّاوِي لِمَنْ هُوَ... أَوْثَقُ مِنْهُ وَأَحْفَظُ مِنْهُ. طَيْبٌ، بَقِيَ مَعَنَا نُقْطَةٌ أَخِيرَةٌ، أَلَّا وَهِيَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الشَّاذَّ وَالْمُنْكَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. انْظُرُوا: الشَّاذُّ وَالْمُنْكَرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ. قَالُوا: الْمُنْكَرُ وَالشَّاذُّ هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ، هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ. وَاضِحٌ؟ طَيْبٌ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ... مَنْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ؟ ابْنُ حَجَرٍ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: «إِنَّ الشَّاذَّ وَالْمُنْكَرَ يَجْتَمِعَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُخَالَفَةِ، اشْتِرَاطِ الْمُخَالَفَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّاذَّ رِوَايَةُ ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ... آه، رِوَايَةُ ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ، وَالْمُنْكَرُ رِوَايَةُ ضَعِيفٍ». قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَقَدْ غَفِلَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا». تَبَيَّنَ لَكُمْ يَا جَمَاعَةُ الآنَ: لَمَّا مَرَّ مَعَنَا الشَّاذُّ قُلْنَا: مُخَالَفَةُ الْمَقْبُولِ لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ. وَلَمَّا تَكَلَّمْنَا حَوْلَ الْمُنْكَرِ قُلْنَا: مُخَالَفَةُ الضَّعِيفِ لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ. طَيْبٌ، الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ يَقُولُ: الْمُنْكَرُ وَالشَّاذُّ يَجْتَمِعَانِ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَأَيْضًا نَقُولُ: يَجْتَمِعَانِ فِي التَّفَرُّدِ، لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي مَاذَا؟ الشَّاذُّ: مُخَالَفَةُ ثِقَةٍ أَوْ مَقْبُولٍ، وَالْمُنْكَرُ: مُخَالَفَةُ ضَعِيفٍ. أَيْضًا الشَّاذُّ: تَفَرُّدُ مَقْبُولٍ، ثِقَةٍ أَوْ مَقْبُولٍ، بَيْنَمَا الْمُنْكَرُ: تَفَرُّدُ... تَفَرُّدُ ضَعِيفٍ. وَبِهَذَا نَكُونَ قَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَعْضِ النُّقَاطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَنُؤَخِّرُ الْحَدِيثَ حَوْلَ الْمَتْرُوكِ إِلَى الدَّرْسِ الْقَادِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. هَذَا، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. تَرْجَمَةُ نَانْسِي قَنْقَرْ تَرْجَمَةُ نَانْسِي قَنْقَرْ