شرح المنظومة البيقونية 26

شرح المنظومة البيقونية 26

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الحديث الموضوع وعلامات الوضع

يشرح المقطع تعريف الحديث الموضوع لغةً واصطلاحًا بأنه أشد أنواع الضعيف وأقبحها، وهو الكذب المختلق على النبي صلى الله عليه وسلم. ويستعرض أبرز علامات الوضع كإقرار الواضع والتناقض الزمني، مع التنبيه إلى عدم الاكتفاء بمجرد الإقرار لاحتمال الكذب فيه.

علامات الوضع في الحديث النبوي وطرق كشف الكذابين

يستعرض المقطع علامات الوضع في الحديث النبوي مثل التناقض الزمني برواية راوٍ عن شيخ مات قبل ولادته، وركاكة اللفظ والمعنى كدليل على الكذب. ويذكر أمثلة تاريخية لواضعين كذبوا لأغراض دنيوية كإرضاء الخلفاء.

أسباب الوضع في الحديث النبوي وأمثلة عليه وحكم الكذب على النبي

يسرد المقطع أمثلة لواضعي الحديث كسعيد بن طريف والمأمون الهروي ومحمد بن عكاشة، مبينًا دوافعهم كالزندقة والجهل والتعصب المذهبي وإرضاء الحكام. ويقرر أن الوضع من الكبائر، بل يكفر من استحلّه عالماً بتحريمه، مع اتفاق العلماء على تحريم رواية الموضوع إلا مقروناً ببيان وضعه.

خاتمة دروس المنظومة البيقونية: تحريم الكذب على النبي وعدد أبيات المنظومة

يختتم الشيخ دروس المنظومة البيقونية ببيان خطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ونقل قول الذهبي بأنه كفر مخرج من الملة. ويوضح أن النوع الثاني والثلاثين (المقلوب) هو خاتمة أنواع علوم الحديث في المنظومة المكونة من أربعة وثلاثين بيتاً، مختتماً بالدعاء والتاريخ.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: فمرحبًا بكم في درسنا الماضي، كان الكلام حول نوع من أنواع الحديث، وهو النوع قبل الأخير، ألا وهو الموضوع. وقول الناظم: «موضوعه ما واحد به مرد، وأجمع بضعفه فهو كرد»، أي: فهو مردود غير مقبول. وكان معنا في الدرس الماضي الكلام حول الموضوع، وأنه بلغة العرب بمعنى: اسم مقبول من الكرد، أي من السحت، الذي لا فائدة منه، لا فائدة منه. وفي الاصطلاح: الموضوع ما يرويه متهم بالكذب، ليس كذابًا لكن متهم بالكذب، ولا يعرض هذا الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا في القواعد المعلومة، أو يكون هذا الراوي معروفًا بالكذب في غير الحديث النبوي، أو كثير الغلط، أو السهو، أو الغلط. فكل ذلك مما يطلق عليه الموضوع. وماذا في الموضوع؟ قلنا: أكبر أنواع الضعيف، أشد أنواع الضعيف، ولا يتقوى، ولا يقوّي غيره، ولا يتقوى بغيره إذا كان قبله، لأنه متناهٍ في الضعف. وهو يعتبر أشد أنواع الضعيف بعد الموضوع. الموضوع أشد، هذا ثم يأتي بعده الموضوع، ثم يأتي بعده المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المضطرب، ثم المقلوب. هكذا رتبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه «نخبة الفكر»، وشرحه كذلك له المسمى «نُزهة النظر». وسبق معنا أسباب اتهام الراوي بالكذب، ومنها: أن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، وأن يكون مخالفًا للقواعد المعلومة. القواعد المعلومة: الأمر الثاني الذي قد يكون سببًا في اتهام الراوي في الكذب، هو أن يعرف هذا الراوي بالكذب في حديث الناس، في كلام الناس، ولكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي، فهنا يقال له: متهم بالكذب. وذكرنا بعض الأمثلة على الموضوع. الموضوع اليوم، حديثنا حول خاتمة هذه الأنواع، وهو أشد أنواع الضعيف وأشرها. قال: وهو الموضوع. فقد ذكر في خاتمة هذه الأنواع غائلة الكذب المختلق المصنوع على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك الموضوع. والموضوع في لغة العرب: قالوا هو بمعنى الموضوع، هو بمعنى الموضوع. يقال: وضع فلان كذا، أي: ألصقه به، أي: ألصقه به. وضعت الكتاب على الأرض، أي: أنزله، أنزله بهذا. فالموضوع في اللغة قلنا: هو الموضوع. يقال: وضع فلان كذا، أي: ألصقه به. ويطلق ويراد به: الحق والإسقاط، الحق والإسقاط. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «النكت على مقدمة ابن الصلاح»: «والأول أليق بهذه الكيفية»، يعني: الموضوع، الموضوع هو المعنى اللغوي الأقرب إلى التعريف الذي سيأتي معنا في الاصطلاح، وهو الموضوع. فيأتي مثلًا الراوي فيرسق بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، ما لم يقله، أو ما لم يفعله، كما سيأتي معنا في المعنى الاصطلاحي، في المعنى الاصطلاحي. وذكر العلماء غير ذلك من المعاني اللغوية للموضوع، للموضوع، الموضوع. فذكروا: الإنزال، والإسقاط، والحق. وهكذا أيضًا يأتي الوضع بمعنى الاختراع، بمعنى الاختراع. ويأتي الوضع بمعنى الترك. وهكذا أيضًا قيل: هو إنشاء كلام، أو نسبة كلام لمن لا يقوله، إلى غير ذلك. أما في اصطلاح المحدثين، فقد عطفه الناظم البيقوني بثلاث كلمات، ما هي؟: الكذب المختلق المصنوع. الكذب المختلق المصنوع. وابن الصلاح رحمه الله تعالى أسبق من البيقوني، عرف الموضوع بقوله: «هو المختلق المصنوع». المختلق المصنوع. هكذا قال النووي، وابن الصلاح، وتبعه على ذلك النووي، وهكذا تبعهما البيقوني. وذكر العلامة أحمد بن محمد بن شاكر رحمه الله تعالى كما في كتابه «الباع»: «هو المختلق المصنوع، وهو الذي نسبه الكذابون المفترون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نسبه الكذابون المفترون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم». وما ذكر رحمه الله أنه شر أنواع الرواية، شر أنواع الرواية، هو الموضوع، هو الموضوع. فإذا هذا كله يدل على قبح الوضع وخطورته، وأنه أشد وأسوأ أنواع الضعيف، أنواع الضعيف. فقد يقول قائل: ما هي العلامات التي يُعرف بها الوضع؟ كيف نعرض أن هذا الحديث موضوع أو ليس موضوع؟ فيُعرف الوضع بوجود بعض العلامات، إما في السند، وإما في المتن. بعض العلامات إما في السند وإما في المتن، فيعرفها الجهابذة من أئمة هذا العلم، من أئمة هذا العلم. فمن هذه العلامات، وهي يعني تتعلق بوضع الإسلام، فمن هذه العلامات: أولاً: إقرار واضعه. إقرار واضعه. قلنا: من هذه العلامات أولاً: إقرار الواضع. إقرار واضعه. ما معنى إقرار؟ الاعتراف. يعترف، يقول: أنا وضعت حديث كذا، أنا وضعت حديث كذا. إقرار واضعه. فهذه من أبرز العلامات التي يُعرف بها الوضع. كما روى ابن عدي في كتابه «التاريخ الأوسط» عن عمر بن صبيح بن عمران التميمي أنه قال: أنه قال: «أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم»، أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الخطبة. وهكذا أيضًا مثال آخر: إقرار ميسر بن عبد ربه الفارسي أنه وضع أحاديث في فضائل القرآن، في فضائل القرآن، وأنه وضع في فضل علي، أي: علي بن أبي طالب، سبعين حديثًا، سبعين حديثًا، كما ذكر ذلك الذهبي في كتابه «الميزان»، في كتابه «الميزان». وهكذا مثاله: إقرار نوح بن أبي مريم، الذي كان يُنسب إلى نوح الجارود، نوح الجارود، أنه وضع على ابن عباس أحاديث فضائل القرآن، سورة سورة، يعني: لكل سورة من سور القرآن أتى، وضع أحاديث، الفاتحة، وضع في فضل أحاديث عن ابن عباس: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، إلى آخرها، إلى آخرها. كما ذكر ذلك الحاكم في كتابه «المدخل»، وهكذا ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات». وقال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى كما في «الإقتراح»: ابن دقيق العيد إمام له كتاب في المصطلح اسمه «الإقتراح»، يعني: في بيان ما يتعلق في مفاهيم في الاصطلاح، إلى غير ذلك. ذكر ابن دقيق العيد منبهًا قال: «لكن لا يُفزع بذلك، لاحتمال أن يكون كذبًا، كذبًا في ذلك الإقرار». أي: واحد يقول: أنا وضعت حديث كذا، يُصدّق، فقد يأتي ويقول: أنا وضعت حديث مثلًا في فضل قراءة آية الكرسي، ويأتي به حديث، ماذا؟ أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: أي آية بكتاب الله أعظم؟ فقال: آية الكرسي، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، فضرب على صدره وقال: ليهنئك العلم أبا المنذر. صحيح. يأتي واحد كذاب ويقول: أنا وضعت هذا الحديث، يُصدّق، ونترك هذا الحديث الصحيح. لا، إقراره ينظر فيه، ينظر فيه، لا يُكتفى بمجرد إقرار الواضع، لكن ينظر من الإقرار، فإن كان إقراره صحيحًا أنه وضع، فيقبل، وإلا فلا يقبل، لاحتمال أن يكون كذبًا في هذا الإقرار، كذبًا في هذا الإقرار. أيضًا من هذه العلامات: ما ينزل منزلة الإقرار، ما ينزل منزلة الإقرار. كيف ذلك؟ مثلًا: يحدث عن شيخ، يحدث هذا الواضع عن شيخ بحديث لا يعرف إلا عنده، لا يعرف إلا عنده. طيب، يحدث عن شيخ حديث، وهذا الحديث لا يعرف إلا عنده، ثم يُسأل هذا الواضع الكذاب عن زمن ولادته، يقول: أنا ولدت سنة كذا، ولدت سنة كذا، مثلًا سنة خمسين ومئة للهجرة، فينظر بهذا التاريخ، وإذا به مات الشيخ الذي حدث عنه بهذه السنة، مات، يحدث عن ذلك الشيخ، وقال له: أنت من مواليد كذا، يقول: أنا من مواليد مئتين وعشرين هجرية، هذا التاريخ مئتين وعشرين هجرية، الشيخ هذا هل زال حيًا؟ قالوا: لا، يحدث عن مواليد كذا، أي: قبل مولد هذا الشيخ، هذا الواضع، قبل ولادته بخمس سنين، واحد، إذن الرجل كذاب. فهذا هو ما قال: أنا كذب، لكن أقر على نفسه بالكذب حين أن... حين أن ذكر هذا التاريخ الذي ولد فيه قبل، أو ماذا، بعد وفاة ذلك الشيخ الذي حدث عنه، فهذا يعتبر بمثابة يعني إقرار، إقرار في الوضع، يعني ينزل منزلة الإقرار، ينزل منزلة الإقرار. ومثلوا لذلك بمدعى المغفل، أحمد بن الهروي، أنه سمع من هشام بن عمار، هشام بن عمار، هذا هو من شيوخ الإمام البخاري، هشام بن عمار. طيب، زعم أنه سمع من هشام بن عمار، فسأله الحافظ ابن حبان البستي: متى دخلت الشام؟ متى دخلت الشام؟ عند دخلت الشام؟ فسمعت من هشام بن عمار؟ قال: سنة خمسين ومئتين، سنة خمسين ومئتين، أي: مئتين وخمسين. فقال: سنة خمسين ومئتين. فقال له ابن حبان: فإن هشامًا الذي تروي عنه مات سنة مئتين وخمس وأربعين، وقال: شامة سنة كم؟ مئتين وخمسين، وذلكم الشيخ هشام بن عمار توفي سنة خمس وأربعين ومئتين، أي: قبل قوله بكم؟ في خمس سنين، في خمس سنين. فماذا؟ فقال له ذلك الوضاع: قال له: هذا هشام بن عمار آخر، يعني غير صاحبكم هذا، يعني: راحت تدور له حيلة ومخرج، قال: هذا هشام بن عمار آخر، أي: غير، غير صاحبكم هذا. ومن هذه العلامات كذلك أيضًا: وجود قرينة في الراوي أو المروي أو فيهما معًا، وجود قرينة في الراوي أو المروي، أحد، وجود قرينة في الراوي أو المروي أو فيهما معًا، قرينة تدل على الكذب، وعلى الوضع، على الكذب، وهكذا أيضًا على الوضع. فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها، الرسول عليه الصلاة والسلام يا إخوان، يأتي جوامع الكلم، جوامع الكلم، يعني: يأتي بالكلمات القليلة، وتحمل في طياتها المعاني العظيمة الكثيرة، فيأتي واحد ويروي حديثًا طويلًا، ألفاظه ركيكة، أي: ضعيفة وهزيلة، وهزيلة، وهكذا أيضًا معانيها ركيكة، معانيها ركيكة. قال الربيع بن خثيم: «إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، إن للحديث» أي: النبوي، «ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره». قال: «إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل ماذا تنكره؟». وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «قال: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم». قال: الحديث المنكر يقشعر، يعني: الشعرة تقوم، والجلد يشتد من ماذا؟ قال: «يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب»، قلبه ينفر منه في الغالب. وقال الإمام البلقيني أحمد الله تعالى: «وشاهد هذا أن إنسانًا لو خدم إنسانًا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، وعرف ما يحب وما يكره، فبدا إنسان أنه كان يكره شيئًا، يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه». يعني: هؤلاء المحدثون خدموا حديث النبي، وعرفوا ماذا يعني ألفاظه ومعانيه، ومشنولاته، مثله مثل إنسان خدم شخص عشرين سنة وهو يخدمه، يعرف إيش يتمشى، شاي أخضر، أحمر، نسكافيه، إيش بالضبط يشرب، يعرف إيش عصير يحب، ليمون، دقال، ما نشو، إيش بالضبط، إيش يأكل، دجاج، صيد، لحم. لما يأتي واحد قريب ويقول: ذاك الشيخ أو الإنسان مثلًا يحبه أكل لحم السحبان، يقول: أنا عشرين سنة عنده ما رأيته أكلها، بل يؤتى بها عنده فيزهدها. فالمحدثون هذا عشرات السنين وهم يقرؤون ويحدثون ويسمعون، لما يأتي واحد كذاب ويكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام، ما يشكوا في هذا الحديث، ولا يقبلونه، ولا يقبلونه. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى: «قال: المدار، يعني: الاعتماد في الركاكة على ركاكة المعنى، فحيثما وجدت دل على الوضع، وإن لم ينضم إليه ركاكة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركاكة ترجل إلى الرداء». وقال رحمه الله تعالى أيضًا: «قال: أما ركاكة اللفظ فقط، فلا تُدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى، فغير ألفاظه بغير بصيرة، ثم ادعى أنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فكذاب، فكذاب». فأما كما أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله وعلا إلى أن العبرة في الركاكة، أي: حزاوة وضعف، هي ركاكة المعاني، أما اللفظ فقط، فهذا ليس دليلًا على الوضع، إذا كان مجرد اللفظ، لماذا؟ لأن الراوي قد يضعف، فيروي الحديث بالمعنى، يروي الحديث بالمعنى، وحين يرويه بالمعنى قد تكون هناك ركاكة في الألفاظ التي يأتي بها هذا المحدث، هذا المحدث، هذا الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وماذا مثل لهذا؟ كما ذكر الحافظ في «النُزهة»، أي: «نُزهة النظر»، شرحه على «نخبة الفكر»، قال: «كما وقع للمأمون بن أحمد، أنه ذكر في حضرته الخلاف في كون الحسن، أي: البصري، سمع من أبي هريرة أو لا، خلاف بين العلماء: هل سمع الحسن من أبي هريرة أم لا؟ فماذا فعل هذا الرجل؟ ساق حديثًا في إسناد بسناده إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة، من قال؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: سمع الحسن من أبي هريرة. هذا يدل على ماذا؟ وضع. ركاكة المعاني هنا ظاهرة، الرسول ما يعرف من الحسن البصري، وما سيحدث بمثل هذا، لكن هؤلاء اعتادوا على الوضع، اعتادوا على الكذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهكذا مثلوا لذلك بما وقع لقطن بن إبراهيم، أنه دخل على الخليفة العباسي المشهور، المهدي، المهدي، فوجده يلعب بالحمام، يلعب بالحمام، الحمام معروف، طائر، هذا بالحمام، فأراد أن يرضي الخليفة، فساق في الحال إسنادًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا سبق»، يعني: لا مسابقة، مسابقة، «إلا في نصل، أو خف، أو حافر، أو جناح»، أو جناح. لا سبق، أي: لا مسابقة، إلا في نصل، كيف؟ نصل، رب السهام، أو خف، الخف، بعير، سباق بالبعير، أو حافر، أي: حافر، فرس، خيل، مسابقة بالخيول، زاد ماذا؟ أو جناح، أي: يدخل في هذا الحمام، أو فزاد في الحديث: أو جناح. فعرف المهدي أنه يكذب لأجله، وأمر بذبح الحمام. عرف أن هذا رجل يكذب من أجل الخليفة، فعاقبه، أمر بذبح الحمام، فذبح الحمام الذي كان موجودًا عنده. وهكذا أيضًا ذكر العلامة أحمد شاكر أن من أمثلة ذلك ما أسنده الحاكم أبو عبد الله عن سعيد بن عمر التميمي، قال: كنت عند سعيد بن طريف، فجاء ابنه من الكتاب يبكي، جاء ابنه صغير من الكتاب، كتاب مدرسة يدرسون فيها الكتاب والقرآن، الأطفال الصغار، قالوا: الكتاب، جاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال له: ما لك؟ أي: ما الذي يبكيك؟ قال: ضربني المعلم، أستاذ، معلم، ضربني. فقال هذا المدعو طريف، أو ماذا؟ سعيد بن طريف: «لأخذي منهم اليوم»، سيأخذ من الأساتذة، معلمين، هؤلاء الذين يضربون من الأطفال، قال: «لأخذي منهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: معلم صبيان شرار، معلم صبيان الذين يعلمون الأطفال شرار، شرار، شرار، شرار، وأقلهم رحمة باليتيم، وأغلظهم على المسكين، وأقلهم رحمة باليتيم، وأغلظهم على المسكين». وصعيد هذا بن طريف، أو بالطريف، قال فيه ابن معين: «لا يحل لأحد أن يروي عنه، لا يحل لأحد أن يروي عنه». لماذا؟ لماذا؟ كذاب، لأنه كذاب. وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث». وروي، وروى القصة عنه سعيد بن عمر، قال فيه الحاكم: «متهم في الزندقة، وهو بالرواية ساقط، وهو بالرواية ساقط». وهكذا أيضًا مثلوا لذلك بالمأمون بن أحمد الهروي، المأمون بن أحمد الهروي، هذا كان متعصبًا لمذهب أبي حنيفة، فقيل له: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه في خراسان؟ شافعي، يعني: مذهبه انتشر في خراسان، وتبعه أناس كثير على ذلك، ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه في خراسان؟ فقال مباشرة في الحال: قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، طيب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس، شافعي، قال: هو، أو ماذا؟ أضر على أمتي من إبليس». يكون في أمتي رجل، وقالوا له: محمد بن إدريس، أضر على أمتي من، من، من إبليس. ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي. لماذا؟ الآن وضع هذا الحديث، نصر لماذا؟ مذهب، نصر لمذهبه، وهذا من الجهد. وهكذا أيضًا ذكروا عن محمد بن عكاشة الكرماني الكذاب، قال الحاكم أبو عبد الله، النسائي، صاحب المعرفة، وصاحب المستدرك، قال: بلغني أنه كان ممن يضع الحديث حسبة، أن يحتسب الأجر حين أن يضع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقيل له: إن أقوامًا يرفعون أيديهم في الركوع عند الرفع منه، يعني: إذا قاموا، رفعوا من الرفع، رفعوا أيديهم، وهذا يخالف مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فقال في الحال: حدثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أي: عبد الله، أي: عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رفع يديه في الركوع، فلا صلاة له، من رفع يديه في الركوع، فلا صلاة له». ما هو الدافع الآن لهذا الرجل أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فسقه، يحتسب الأجر، وهذه طريقة بعض العباد المغفلين، يعني: رأى الناس غفلوا في صلاة الضحى، يأتي ويكذب على الرسول، ويذكر حديثًا في فضل صلاة الضحى، ليش؟ يبغى الناس يحتسبوا بصلاة الضحى، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز. ومن هذه العلامات كذلك أيضًا: يعني ما يؤخذ من حال المروي، ما يؤخذ من حال المروي، يعني: مثلًا منها: أن يكون مناقضًا لنص القرآن، يناقض، يخالف نص القرآن، أو يخالف السنة المتواترة، أو يخالف إجماعًا قطعيًا، أو يخالف صريحة العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل، فهذا كله مما قد يعرف خلاله أن هذا المروي، أي: المثل، موضوعًا، ومكذوبًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويشترط في ذلك عدم إمكان الجمع، عدم إمكان الجمع، فإن أمكن الجمع فيجمع بينهما، هذا في القرآن والسنة، وأما التأويل، أي: تجشيره على وجه يمكن الجمع. وهذه القواعد على سبيل الذكر لا الحصر. ويعني: مثال لما خالف نص القرآن، يعني: ذكروا أمثلة عديدة بما ورد، ووضع لمخالفة القرآن، كقصة الغرانيق، قصة الغرانيق، المفترى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتناقض أساس الملة. وهكذا أيضًا تنافي قواعد الدين، تنافي قواعد الدين. وبهذا نعلم، أحبتي، كلها أن الحامل للوضع على الوضع عدة أمور، من أهمها: عدم الدين، ما عندهم دين، يكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام، كحال الزنادقة، كحال الزنادقة، وإذا أطلق زنديق، معناه: منافق اعتقادي، زنديق، أي: منافق اعتقادي، كحال الزنادقة، أي: المنافقين، فقاعة اعتقادية، أو سببه: غلبة الجهل، كحال بعض المتعبدين، يروي أحاديث ويكذب، يريد أن يرقب الناس في الخير، أو يحذرهم من الشر، أو سببه: الإفراط في العصبية، كحال بعض المتعصبين للمذاهب، فهم حديثية وغيرها، الإفراط في العصبية للمذاهب وغيرها، أو مجاراة هوى بعض الرؤساء، يعني: يريد يرضي رئيسًا أو ملكًا، كما حصل مع المهدي في قصة الحمام، فيريد أن يرضي ذلك الملك والرئيس، أو المنى، فيكذب لكي ينال مكانة، أو يقتضي مالًا، أو غير ذلك. وهكذا أيضًا من هذه الأسباب: الإطراب، يريد يروي شيء غريب غير موجود عند غيره من المحدثين، لكي يقبل المحدثون على حديثه، على حديثه. وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به، إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة، نقل عنهم إباحة الوضع بالترغيب والترهيب، وهذا لا يجوز، هذا قول من قائله، نشأ عن جهل، لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، من جملة الأحكام الشرعية. واتفقوا على أن من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا يعتبر من كبائر الذنوب. وقال الإمام أبو محمد، أو والد الجويني، الإمام الشافعي المعروف: كفر من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا عالمًا بافترائه. الكافر هذا الذي يتعمد الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام قاصدًا عالمًا بافترائه. قال العلامة أحمد شاكر: «قال: وهو الحق»، قال: وهو الحق، أي: أنه كافر. وهذا لم يوافق عليه إلا بشرط وقيد، ألا وهو: ماذا؟ يعني: أن يكون مستحلًا لهذا، كما قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»، والنووي في «شرح مسلم». وماذا إذا كان مستحلًا؟ قد استحل أمرًا حرامًا من دين الإسلام، معلوما بالضرورة، معلوما بالضرورة، فإذا كان مستحلًا لذلك، فهذا يطلق عليه كافر، أما إذا لم يكن مستحلًا، فماذا؟ ما يكون، ما يكون من باب، يعني: كبيرة من كبائر الذنوب، يخشى على صاحبها، يخشى على صاحبها. والإمام الذهبي، أو ماذا؟ يعني: العلماء اتفقوا على تحريم رواية الحديث الموضوع، إلا مقرونًا ببيانه. بعض الناس سيأتي يمزح، فيذكر أن لبعض الناس حديثًا موضوعًا، ويذهب، لا، ما يجوز، إلا أن تبين، إيش تقول؟ هذا الحديث موضوع، موضوع، مكذوب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين»، أو الكاذبين، أخرجه الإمام مسلم. قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه «الكبائر»: «الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كفر، ينقل عن الملة، ولا ريب أن تعمد الكذب على الله ورسوله بتحليل حرام، أو تحريم حلال، كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه في سوى ذلك، أي: في سوى الحلال والحرام، الترغيب والترهيب، هنا في خلاف، أما كذب على الله وعلى رسوله في تحليل وتحريم، فهنا يقول الذهبي: أنه ليس بهذا خلاف، كفر، من تعمد، من تعمد ذلك». وهذه عند الجوانب، ستنتهي بهذا الدرس، من أنواع علوم الحديث، وهو المقلوب، وهو يعتبر خاتمة هذا، وهو النوع رقم اثنين وثلاثين، وثلاثين، وبعضهم يجعله النوع الرابع والثلاثين، على من باب: المتفق والمختلف نوعين، والمؤتلف والمختلف نوعين، الصحيح أنهما نوع واحد، نوع واحد. هذا على ذلك، يقول: النوع الثاني والثلاثون، قال: «وقد أتت»، أي: هذه المنظومة، «وقد أتت كالجوهر المكنون»، كالجوهر، أي: كاللآلئ المكنونة، أي: المستورة، أي: المستورة في صدفها، لنفاستها، يقول: الجواهر، يقول: ماذا؟ مكنونة، محفوظة في ماذا؟ في ذلك الصندوق الذي تحفظ فيه الأشياء الثمينة، أنت لما تشتري بطاطس، يعطيك البطاطس في ماذا؟ بطاطس، كيس أحمر، صحيح، لكن لما تشتري خاتم ذهب، كيس أحمر، لا، يضعه ماذا؟ علبة، والعلبة ماذا؟ جميلة، أنيقة، يحفظ فيها هذا الشيء الثمين، يحفظ فيها هذا الشيء الثمين. قال: «وقد أتت كالجوهر المكنون»، أي: المستور المحفوظ، سماها منظومة، فيقول: «فوق الثلاثين بأربع أدت»، أي: كم؟ فوق الثلاثين بأربع، أربعة وثلاثون، أتت أبياتها، ثم بخير ختمت، وهذا مناسب يا إخوان، مثل عدد الأبيات، ليش؟ لأنه قد يحصل من قبل بعض النساخ يسقط بيت أو بيتين، لكن الآن معروف عدد أبياتها، كم؟ أربعة وثلاثون بيتًا، فصعب يسقط شيء من هذه الأبيات. وبهذا حكم الناظم رحمه الله تعالى، وبهذا كذلك أيضًا نختم هذه التعليقات، وهذه الدروس، التي تتعلق من المنظومة البيقونية، فنحمد الله أصوافًا، أولًا وآخرًا، التي بنعمته تتم الصالحات، ونسأل المولى جل وعلا أن يجعله علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، مقربًا إليه، كان ذلك في ليلة الجمعة، في ليلة الجمعة، الخامس من شهر ربيع الأول، في عام أربعمائة وخمسة وأربعين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وما كان صوابًا فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفس، ومن الشيطان، ونسأل المولى جل وعلا أن يعفو عنا، وأن يغفر لنا، وأن يثبت ما نقول أو نسمع، وأصلي وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا للمشاهدين، السلام عليكم.