شرح لمعة الاعتقاد 25

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاستواء والعلو في صفات الله تعالى

يشرح الفرق بين صفتي الاستواء والعلو لله تعالى، حيث يعتبر الاستواء صفة فعلية مخصصة بالعرش، بينما العلو صفة ذاتية تشمل علو القدر والقهر والذات. يُثبت الاستواء بالكتاب والسنة، بينما يُثبت العلو بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة والحس.

تفسير الاستواء في القرآن والسنة ورد على المخالفين

يفسر معنى الاستواء في القرآن والسنة، ويبين أن السلف فسروها بمعنى العلو والارتفاع، ويرد على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين فسرّوها بمعنى الاستيلاء. يشرح أيضا أن العرش ليس محلا لله تعالى بل هو مربوب له.

تحريف معنى الاستواء وبيان بطلانه

ذكر الإمام ابن القيم أن تفسير استوى بمعنى استولى هو تحريف، وأن هذا التفسير باطل لغويا وشرعيا، ومشابه لتحريف اليهود لكلمة حطة إلى حنطة بإضافة حرف النون.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن على العرش استوى في ستة مواضع أو سبعة مواضع من القرآن، ثم استوى على العرش، فقوله «ثم» دل على أنه فعله بعد أن لم يكن، وقوله «استوى على العرش» يدل على أن العرش مربوب مخلوق، وأيضا محدث، لا كما يقوله بعض أهل البدع أن العرش أزلي مع الله، وهذا كلام باطل. ولهذا استدل الإمام البخاري بعدم أزلية العرش بقول الله جل وعلا ﴿ثم استوى على العرش﴾، قال رحمه الله: «وكان عرشه على الماء»، فهو مخلوق مثل الماء. فالاستواء صفة فعلية، بخلاف العلو، كما ذكرنا قبل، بخلاف العلو، العلو صفة ذاتية، العلو صفة ذاتية، والاستواء صفة فعلية، والاستواء ثابت بالكتاب والسنة، لولا الكتاب والسنة ما أثبتنا، بخلاف العلو، العلو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة والحس. وأيضا الاستواء مخصوص بالعرش، والعلو مطلق، فهذه ثلاثة فروق بين الاستواء والعلو، صفة الاستواء وصفة العلو. فالعلو صفة ذاتية، والاستواء صفة فعلية، والعلو ينقسم إلى ثلاث أقسام: علو قدر، وهو قدر الله عز وجل العظيم سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه ﴿اسم ربك الأعلى﴾، هذا علو قدر، وعلو أيضا يدخل فيه علو الذات، وأيضا الثاني: علوي القهر، أن الله عز وجل قهر العباد، فالعباد كلهم تحت ملكه، وهو القاهر فوق عباده، وهو القاهر فوق عباده. وأيضا الثالث هو علو الذات، وهذا الذي حصل فيه خلاف عند أهل الفرق، معنى خلاف الجهمية والمعتزلة وغيرهم في استواء الذات. والله عز وجل قد ذكر الاستواء في القرآن استواء مطلق، استواء مقيد، الاستواء المطلق إذا ذكر الاستواء المطلق، فالمراد به الكمال والانتهاء، فلما بلغ أشده، واستواء هذا الاستواء يعتبر المراد به الكمال والانتهاء، على استواء في شبابه، ولما بلغ أشده، واستواء كمل شبابه، وكمل أيضا حواسه، كمل في جسمه، وكذلك ما يعينه على الحياة، وما يعينه كذلك على الرسالة. وأما الاستواء المقيد، فتجد أن الاستواء المقيد مقيد بعدة أشياء، منها بالواو، مثلا كما تقول: استوى الماء والخشبة، أو استوى الخشبة والماء، معنى: ارتفعت حتى استوت عليه، فمعنى هنا العلو والارتفاع. وأيضا يأتي الاستواء في كتاب الله، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بمعنى «إلى»، الاستواء «بإلى»، مثل: ثم استوى إلى العرش، أو ثم استوى على العرش، ثم استوى على العرش، أي إلى العرش، أو على فوق العرش، أو ثم استوى إلى السماء، كما ذكر هنا: ﴿آمنتم من في السماء﴾، ثم استوى إلى السماء، وهي دخان، فاستوى إلى السماء، صعدة صعدة إليها، أو صعدة، فجاء بمعنى الصعود، فجاء الاستواء بمعنى العلو والارتفاع، كما فسرها أبو العالية، أنا ذكر البخاري في قول جل وعلا ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، قال: «استوى أي ارتفع»، وعلى، أو قال أبو العالية: «على»، وقال قتادة: «ارتفع»، أو العكس، فالسلف فسروا هذه الصفة، صفة الاستواء، فسروها بمعنى «على» و«ارتفع» و«صعد». وأيضا ذكر بعضهم «استقرب»، ولا يلزم من أن الله عز وجل استوى على العرش أن يكون العرش محلا له، كما يقول المبتدع، معنى حاويا له، بل ربنا جل وعلا أكبر من كل شيء سبحانه وتعالى، وهو رب العرش العظيم، فالعرش مربوب لله عز وجل، فنقول: أن هذا الاستواء استواء يليق بجلاله وعظمته، استوى على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، وعما الجهمية فحرفوا والاستواء، قالوا: معنى الاستيلاء، وهكذا تبعتهم المعتزلة والأشاعرة، فقالوا: استواء بمعنى استولاء، ولم يستطيعوا أن يأتوا بشيء مقنع بمعنى استواء معنى استولاء، بل أنهم وقعوا في أخطاء كثيرة. أولا استدلوا ببعض الشعر ينسب إلى الأخطل: «قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق»، هذا البيت ينسب إلى الأخطل، لكنه الصحيح أنه لا يعرف قائله، وإن كان للأخطل، فالأخطل ليس من شعراء الذين يحتج بهم، أولا لأنهم من المحدثين، الشعراء قد ذكرنا ذلك في بداية الدرس، أن الشعراء ينقسمون إلى أقسام: شعراء أهل الجاهلية، هؤلاء يحتج بهم، شعراء الإسلام أيضا يحتج بهم، أي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، أي يحتج بشعرهم في اللغة، وكذلك من بعدهم أيضا يحتج بهم، وما جاء بعد ذلك من المحدثين في آخر زمن التابعين، ظهر شعر المحدثين، المحدثين الذين خلطوا فيه الشعر بلغة العرب، خلطوها بلغات أخرى، فتجد بعض الكلمات ليست من لغة العرب، فيذكرونها في الشعر، فسمى العلماء شعرهم بشعر المحدثين، فهو الأخطر، يعتبر منهم الأخطر، يعتبر منهم. وأيضا عزى على ذلك أن الأخطل ليس بمسلم، أنه ليس بمسلم، وإنما هو نصراني. وأيضا ذكر الإمام ابن القيم في المدارج في صواعق أن هذا البيت محرف، قد رواه بعضهم: «قد استولى بشر على العراق»، قد استولى بشر على العراق «من غير سيف ولا دم مهراء»، معنى بشر استولى على العراق، أي بالصلح، معنى سلم أهلها، فقوله «قد استولى بشر» من الاستيلاء، لأنه من الخطأ، كما قال ابن العربي لما قيل له: قرى قرية عنده ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، فقال الرجل: «استوى أي استولى»، فقال: «اسكت، هذا لا تعرف العرب»، وابن العربي رجل من أهل اللغة، من أئمة اللغة، قال: «هذا لا تعرفه العرب»، أن معنى استوى بمعنى استولى، هذا ليس معروفا في لغة العرب. وأيضا استولى ما يستولى على الشيء إلا لمن له مخاصم، أنا كأن هناك من يخاصمه على ذلك حتى استولى عليه، وأيضا الاستيلاء يحتاج إلى زمن يحتاج إلى زمن حتى يستولي عليه، وربنا جل وعلا فعال لما يريد، وهو قادر على كل شيء جل وعلا، فكل هذا يدل على بطلان قولهم بأن استوى بمعنى استولى. بل ذكر الإمام ابن القيم أن لام الأشاعرة مثل نون اليهود، الله عز وجل قال لليهود: «أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة»، أي يحطط عنا خطايانا، فقالوا: «حنطة»، زادوا النون، أنا حبة في شعر، أنا حبة قمح حنطة، فقالوا: قالوا وقولوا حطة، قالوا: حنطة، أنا استهزاء، أنا ما يريدون يقولون اللهم احطط عنا، وادخلوا الباب سجدا، فدخلوا على أساتهم، أنا أنظر إلى التكبر في هؤلاء اليهود، لما أمرهم الله عز وجل أن يدخلوا بيت المقدس فيدخلوا وهم ساجدين، معنى أمرهم الله عز وجل إذا دخلوا بيت المقدس دخلوا من الباب وهم ركع، معنى السجود هنا الانحناء، يدخلون على انحناء، قاموا قلبوا دخلوا على أدبارهم وعلى إساتهم، معنى دخلوا بالخلف، يريدون كأنهم يريدون أن يعصوا موسى وأنهم لا ينفذون أمر الله، وهذا من الكبر. فقال الله عز وجل: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين﴾، فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، بدلوا غير، فدخلوا على أساتهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: «حنطة»، فهذا التبديل لليهود، فقال الإمام ابن القيم: «أن لام الأشاعرة مثل نون اليهود»، لام الأشاعرة مثل نون اليهود، الأشاعرة قالوا: «استوى»، قاموا زادوا اللام «استولى»، مثل اليهود الذين زادوا النون في حطة، قالوا: «حنطة»، فلهذا فقولهم باطل. فخلاصة الأمر يقال: أن صفة الاستواء صفة فعلية لله عز وجل، أثبتها السنة، بمعناها بمعنى «على» و«ارتفع» و«قصد»، وقلنا أيضا بعضهم يضيف معنى رابع: «استقر»، وكلها معاني صحيحة، وإن كان المعنى الأخير بعض العلماء يمتنع معنى بعضها للسنة، والمهم أن هذه المعاني معلومة، كما قال الإمام مالك: «الاستواء معلوم، وإنما الكيف مجهول»، أي لا يعرف الكيفية، هذا إن شاء الله ما يذكر، ونكتفي بهذا.