شرح عقيدة السلف للصابوني 2

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 2، ألقاها

مقدمة في الكتاب وعنوانه

الكتاب بعنوان "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ويتناول عقيدة السلف الصالح. العنوان جاء بطرق مختلفة ولكن المعنى يستقيم في جميعها.

تعريف العقيدة ومفهوم السلف وأصحاب الحديث

العقيدة هي ما يعتقده الإنسان ويرتبط به قلبه، والسلف يمكن أن يُطلق على الصحابة والتابعين وأتباعهم أو على المنهج المستمد من كتاب الله وسنة رسوله. أصحاب الحديث هم المنشغلون بعلم الحديث رواية ودراية.

أهمية الإسناد وتوثيق الكتب

الإسناد يؤكد صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وكتب السنة خاصة كتب المتقدمين كلها مسندة إلى أصحابها. الإسناد له فوائد في توثيق صحة الكتاب.

أحكام الرؤى في الإسلام وتفسيرها

الرؤى لا تعتبر حجة شرعية إلا للأنبياء، وللمؤمنين تكون إما بشارات بالخير أو نذارات بالشر. الرؤى لها أهمية في حياة المؤمن وقد تكون إشارة إلى ما سيحدث في المستقبل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. فقبل أن نقرأ في الكتاب، كما ذكرنا في الدرس الماضي، أننا نتكلم على عنوان الكتاب. عنوان الكتاب كما هو بين أيدينا في هذه النسخة جاء باسم «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»، وهكذا جاء في بعض النسخ الخطية، أي بهذا العنوان. وجاء في بعضها الآخر «عقيدة السلف أصحاب الحديث»، أي بدون ذكر الواو. وجاء في بعض النسخ كذلك ذكرها باسم «العقيدة»، أي دون ذكر «عقيدة السلف وأصحاب الحديث». وهكذا جاء كذلك في بعض المخطوطات بعناوين مقاربة لهذا المعنى. لكن أشهرها عنوانان: الأول «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»، أي بذكر الواو بعد السلف، أي «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»، والأخرى بدون ذكر الواو. وعلى النسخة الأولى، أي بذكر الواو، يكون المعنى عقيدة السلف، والمراد بالسلف السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وأصحاب الحديث يكونوا معطوفاً على السلف، ويكون المقصود بهم أئمة الحديث ممن نهج منهج السلف الصالح في الاعتقاد. هذا على هذه النسخة. وعلى النسخة الأخرى، أي بدون ذكر الواو، أي «عقيدة السلف أصحاب الحديث»، يكون ذكر «أصحاب الحديث» صفة موضحة ومبينة لمعنى السلف، تكون صفة موضحة ومبينة للسلف الصالح، وكأنه يقول: هذه عقيدة أصحاب الحديث، وهم السلف الصالح الذين نهجوا هذا النهج القويم. فعلى كلا النسختين المعنى يستقيم. ومنه نستفيد أن هذا الكتاب، كما تقدم معنا في الدرس الماضي، أنه كتاب ذكر فيه مؤلفه عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم الله. هذا أمر. الأمر الثاني قوله رحمه الله تعالى «عقيدة». ألا إن المتقدمون ممن صنف في كتب العقائد وفي مسائل العقائد تجدهم يعنونون كتبهم بعناوين كثيرة، فتارة يسمون كتبهم «السنة»، كـ«السنة» لعبد الله بن أحمد، و«السنة» للخلال، وطائفة ممن ألف في السنة من الأئمة رحمهم الله تعالى، ويذكرون فيها معتقد أهل السنة والجماعة. ومنهم من يطلق اسم «التوحيد» كذلك على مسائل العقيدة، فيسمي كتابه «التوحيد»، والمراد به كتاب أو مسائل الاعتقاد، كما هو الحال في كتاب «التوحيد» للإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى. ومنهم من يسمي كتابه «الاعتقاد»، يسمي كتابه «الاعتقاد»، كما هو الحال في البيهقي، وكذلك عبد الغني المقدسي، وغير واحد ممن ألف بهذا المعنى وعنوان كتابه بهذا الاسم «الاعتقاد». والإمام الصابوني رحمه الله تعالى، كما ترون، أطلق على هذا الكتاب «العقيدة»، «عقيدة السلف». لكن هل هذا العنوان عنون به الإمام الصابوني رحمه الله تعالى على هذا الكتاب، أم أنه مأخوذ مما ذكره رحمه الله تعالى في ثنايا هذا الكتاب وفي مقدمة هذا الكتاب؟ الجواب هو الثاني، أي أنه رحمه الله تعالى ذكر أنه كتب وذكر عقيدة السلف أصحاب الحديث، فأخذ من نسخ هذا الكتاب، سواء النسخ المخطوطة أو النسخ المطبوعة، العنوان من هذا الذكر لهذا العنوان في ثنايا الكتاب. هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث نتكلم كذلك على أفراد عنوان هذا الكتاب. أولاً قوله رحمه الله تعالى «عقيدة». والعقيدة في اللغة ما يُعقد به، ومنه يُقال: عقد الحبل إذا ربطه وشد بعضه ببعض. واصطلاحاً العقيدة هو ما يدين به الإنسان، ما يتديَّن به الإنسان ويربط وعقد القلب عليه من حق أو من باطل. لذا يُقال: فلانٌ صاحب عقيدة صحيحة، وفلانٌ صاحب عقيدة فاسدة. فالكلُّ يسمَّى عقيدة، ولكن عقيدة صحيحة لمن كان على النهج الصحيح، وعقيدة فاسدة لمن كان على النهج الفاسد. هذا معنى العقيدة. وقوله «السلف»، «عقيدة السلف». السلف في اللغة من سلف، ومادة السين واللام والفاء تدل على تقدم ومضي، تدل على تقدم ومضي. فكل ما تقدمك ومضى عليك من زمن فإنه يسمَّى سلفاً قد سلف. لذا يقول القائل في المسائل العلمية التي قد تقدمت: يقول وقد سلف الكلام على هذا، أي قد تقدم الكلام على هذا، وقد مضى الكلام على هذا. وفي الاصطلاح يُطلق السلف على ثلاثة معان. الأول يُطلق على الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم جميعاً. والمعنى الثاني يُطلق على الصحابة وأتباعهم وأتباع تابعيهم بإحسان، يُطلق عليهم كذلك بأنهم السلف، أي أصحاب القرون المفضلة. ومعنى ثالث يُطلق عليه السلف، وهو باعتبار منهج يسير عليه طائفة من الناس، هذا المنهج مأخوذ من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وما كان عليه الصحابة الكرام وأتباعهم بإحسان والأئمة المرضيون في كل زمن ومكان، رحمهم الله تعالى وغفر الله لهم. فهو يُطلق كذلك ويراد به كمنهج. فقول رحمه الله تعالى «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»، «أصحاب الحديث» هم المنشغلون بعلم الحديث رواية ودراية، هم المنشغلون برواية الحديث رواية ودراية. على أن الأغلب في إطلاق «أصحاب الحديث» أنه يطلق على المنشغل بالحديث رواية. فكل من كان منشغلاً بعلم الحديث رواية، أي جمع للأسانيد، رواية الأسانيد وما شابه ذلك، يقال فيه بأنه محدث وأنه من أصحاب الحديث. ومن العنوان نعلم مكانة أصحاب الحديث رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم في كل زمان ومكان، أنهم هم السائرون على درب الصحابة الكرام والتابعين بإحسان، لأنهم أعلم الناس بأقوال الصحابة ومعتقدات الصحابة وأتباعهم رضي الله عنهم جميعاً. فهذه كما ترون فيها لفتة وإشارة إلى ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وأئمة الحديث من النهج القويم في سيرهم على الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والصحابة الكرام أتباعاً بإحسان. قال رحمه الله تعالى: «ربي يسر وأعن بفضلك ورحمتك. بسم الله الرحمن الرحيم». وهذه المقدمة من الناسخ. قال: «أخبرنا قاضي القضاء بدمشق نظام الدين عمر ابن إبراهيم ابن محمد ابن مفلح الصالحي لإجازة مشافهة». علق المحقق عندنا هاهنا بقوله: «أخبرنا قاضي القضاء» قال: «يحضر إطلاق قاضي القضاء على أحد دون الله عز وجل». وفي هذا التعليق نظر، لأنه لأن الصواب في المسألة أنه يجوز إطلاق قاضي القضاء إذا قيد بناحية أو جهة أو مذهب معين، فيجوز أن يقال: قاضي القضاء بدمشق، باليمن، بمكة، أو يقال: قاضي قضاة الحنابلة، الشافعية، الحنفية، أو ما شابه ذلك. وإنما المحظور أن يطلق اللفظ فيقال: قاضي القضاء دون إضافة ولا تقييد، لأن التقييد يدفع المحظور، لأن قاضي القضاء حقاً هو الله تبارك وتعالى، لكنه هو قاضي القضاء مطلقاً، ليس بدمشق ولا بغيره. إذن قوله الناسخ: «أخبرنا قاضي القضاء بدمشق»، لا محظور فيه. قوله: «إجازة مشافهة»، أي أجازه وشافهه بهذه الإجازة. قال: «أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد ابن المحب المقدسي إجازة إن لم يكن سماعاً»، أي شك هل سمعه أو أنه أجازة، هو متيقن بالإجازة وشاك في السماع. قال: «أخبرنا الشيخان جمال الدين عبد الرحمن...». طيب عندنا في نسختنا ذكر «عبد الرحمن» في السطر الآخر، وهذا مما ينبه عليه، مما ينبه عليه أنه لا ينبغي أن يذكر «عبد» في آخر السطر ولفظ الجلالة في السطر الآخر، لأن فيه لبس، فيكون ظاهر النص «الرحمن بن أحمد» لذكرها. الأئمة رحمهم الله تعالى أن يكتب «عبد» في آخر السطر ولفظ الجلالة في السطر الآخر. «أخبرنا الشيخان جمال الدين عبد الرحمن ابن أحمد بن عمر ابن شكر وأبو عبد الله محمد بن محب وعبد الله بن أحمد بن محمد المقدسيين». قال الأول: «أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن الحسين ابن محمد العراقي سماعاً. أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي إجازة». وقال الثاني: «أنبأنا أحمد بن عبد الدائم». حاء، أي وحدثنا وأخبرنا أو أخبرنا أو تحويل سند. ماذا قال؟ «وأخبرنا»، أي تحويل سند. «وأخبرنا المحدث تاج الدين محمد بن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي في كتاب. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن الخباز شفاها. أخبرنا أحمد بن عبد الدائم إجازة إن لم يكن سماعاً. أنبأنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي». الحافظ المشهور أن الخرقي سماعاً أو أنبأنا الخرقي سماعاً. «أنبأنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني»، وهذا ابن المؤلف رحمه الله، قال: «حدثنا والدي شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل عبد الرحمن» فذكره. قال: «وأخبرنا قاضي القضاء عز الدين عبد الرحيم بن محمد بن الفرات الحنفي إجازة مشافهة. أنبأنا محمد بن خليفة بن محمد بن خلف بن المنبجي إجازة. أنبأنا الجمال بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن شكر بسنده». قال: «الحمد لله» بسنده، أي إلى آخر الإسناد إلى أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني. وهذا يسميه العلماء الإسناد إلى المؤلف، الإسناد إلى المؤلف. وكتب السنة، لاسيما كتب المتقدمين، كلها مسندة إلى أصحابها، كلها مسندة، أي مروية بالأسانيد إلى أصحابها. وفائدة الإسناد توثيق صحة الكتاب إلى مؤلفه. فذكر هذين الإسنادين يؤكد لنا أن هذا الكتاب من تأليف الإمام الصابوني رحمه الله. وأمر ثاني: أن الكتاب قد تداوله العلماء رحمهم الله تعالى وعزوه إليه. وهذه كذلك قرينة ثانية ودليل ثاني على ثبوت الكتاب إلى مؤلفه. وأمر ثالث: أنه قد وجد في المخطوطات التي قد وجدت إلى الآن، والذي وجدت إلى الآن ثلاث مخطوطات، كلها تذكر نسبة الكتاب إلى مؤلفها الصابوني. من باب الفائدة ذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى بإسناده إلى أبي المعالي الجويني إمام الحرمين أنه قال: إنه كان يتردد بين المذاهب، يتردد بين المذاهب تارة في مذهب وأخرى في مذهب، أي كان لم يكن على مذهب يسير عليه. قال: فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «عليك باعتقاد ابن الصابوني»، أي عليك بكتاب الاعتقاد لابن الصابوني. فذكر الأئمة رحمهم الله تعالى هذا المعنى، لما فيه من معنى البشارة، فيه معنى من معنى البشارة بأن الإنسان إذا سار على ما في هذا الكتاب من الاعتقاد فإنه يسير سيراً مستقيماً. والرؤى كما تعرفون لا يأخذ منها حكماً شرعياً أصلاً ورأساً إلا رؤية الأنبياء، ولكنها للمؤمن إما بشارات إن كانت في الخير، وإما نذارات إن كانت في الشر. طيب قد انتهى الوقت، نكتفي بما ذكر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على