الدرس في كتاب البيوع 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل شروط صحة عقد السلم وأحكام الوفاء به، حيث يشترط أن يكون في الذمة وليس في عين معينة، ويشرح أحكام الوفاء به وجواز اشتراط مكان معين للوفاء. كما يبين عدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه استنادا إلى النهي النبوي.
هذا الفصل يتناول مسألة بيع المسلم ما أسلم فيه قبل قبضه، حيث يرى شيخ الإسلام ابن تيمية جواز ذلك، كما يبحث في حكم هبة المسلم ما أسلم فيه لغير المسلم إليه قبل قبضه، ويُظهر الخلاف في هذه المسألة.
يتناول هذا الفصل أحكام السلم والحوالة والرهن، حيث يرى شيخ الإسلام أن التبرع جائز، والحوالة به أو عليه جائزة، ولا دليل على عدم جوازها. كما يرى أن أخذ عوض عن السلم جائز بالاتفاق، واختار ابن تيمية جواز الرهن والكفيل في السلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابع، أي الشرط السابع فيمن شروط السلم، أن يسلم في الذمة، فلا يصح في عين، أن يكون هذا السلم في الذمة. الذمة معنى، أي ليس حالا، وإنما مؤجل. فلو قال مثلا: أعطني مئة ألف ريال على أن أعطيك داري هذه لسنة، فهذا لا يجوز، على قول الجمهور؛ لأن هذا ليس سلمًا. أنا يقول له: أعطني مئة ألف ريال رأس المال على أن أعطيك هذا البيت، ويشير إلى بيته بعد سنة، فهذا عند الجمهور لا يجوز. لكن الصحيح يجوز؛ أن هذا يعد بيعا، أنه ليس فيه محظور، فهو يقول له: سأعطيك هذا البيت، لكن بعد سنة. ولأجل مثلا أن يصلح بيته، أن يصلح كذا، هذا يعتبر شرطا يعتبر شرطا في بيع، هذا ما فيه شيء جائز. والعقل في البيوع الحل، فإن تلف مثلا هذا المبيوع، فعليه العوضة، إما مثله إذا كان له مثل، أو قيمة إن كان مقوما. وأيضا باع ما يملك، فلا يدخل أيضا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك». قال: ويجب الوفاء موضع العقد. وهذه المسألة مسألة الوفاء موضع العقد، لا دليل عليها صريح. ومعنى المسألة: معنى أن يأتي المسلم إلى المسلم إليه ليأخذ السلعة الآن، يريد أن يأخذ السلعة. خلاص اتفقوا مثلا على تمر، على تمر معنا بعد ستة أشهر، انتهت ستة أشهر وجاء ليأخذ التمر، يقول: إن موضع الوفاء يكون موضع العقد، يكون موضع الوفاء يكون موضع العقد. مثلا لو عقد عليه في مكان في الشهر، يوفيه أيضا في الشهر، ما يوفيه مثلا في المكلا، وهم يقولون: معنا كثير منها، العلم يقول: إنه لابد أن يفيه في موضع العقد. قالوا: لأن مقتضى العقد يدل على هذا. قلنا: مقتضى العقد أن يكون محل التسليم هو محل العقد. وصحيح أن هذا لا دليل عليه، وأن مثل هذه الأمور ترجع إلى العرف، ترجع إلى عرف الناس. فإذا كان مثلا عرف الناس يقتضي أن المسلم يذهب إلى مزرعة المسلم إليه لأخذ التمر، فهذا ما في شيء. أو العكس مثلا أن المسلم فيه يسلم البطاعة إلى المسلم، يذهب إلى مكانه ويسلمه البطاعة. قال: وإن قال: ويصح شرطه في غيره، على صح أن يشترط في غير الموضع. أنا يصح أن يشترط الوفاء في غير الموضع الذي سلم فيه، أو الموضع الذي فيه موضع العقد، فيشترط أن يسلمه في المكلا مثلا، اشترى منه في الشحر، ويشترط عليه أن يسلمه في المكلا، ما في شيء. لكن إذا لم يشترط، فيسلمه في موضع العقد. قال: وإن عقد ببر أو بحر شرطاه، إذا كان هذا العقد في موضع غالبا لا يستطاع الوفاء فيه، مثلا في بحر. أنا قد يكون الوفاء فيه معنى ما يستطاع أن يسلم في البحر، معنى بضاعة ما يستطاع أن يسلم فيها في بحر. فقال: لابد أن يشترط موضعا للوفاء. لكن كما قلنا: أن هذه المسائل ترجع إلى العرف، فما دام أنها ترجع إلى العرف، لا إشكال. أنا سواء سلم في نفس الموضع أو سلم في موضع آخر. قال: ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه. لا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، فهذا لا إشكال فيه. فقد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع، عن البيع قبل القبض. وهكذا في السلم، فلا يجوز بيع المسلم فيه حتى يقبضه. فإذا قال مثلا: اعطني مئة ألف ريال على نعطيك كذا طنا من البر إلى سنة، ثم جاء شخص إلى المشتري بعد يوم أو يومين أو مثلا ستة أشهر، فقال: أنا أشتري منك الأطنان التي عندك لفلان إلى سنة، وأعطيك كذا وكذا، فهذا لا يجوز؛ لأنه لم يقبض السلعة بعد. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن، وهو لم يضمن هذا ولم يقبض. لكن هناك مسألة أخرى: هل يجوز بيعه إلى المسلم إليه قبل قبضه؟ عن العين قال له: أعطيك مئة ألف ريال على أنك تأتيني بالتمر بعد ستة أشهر، لكن توفر هذا البطاعة مثلا عنده، توفر هذا الذي اتفقوا عليه بعد شهرين، فهل يجوز له أن يبيعه، يعطيه إياه قبل الموعد، أو أن يعقد أخذ بيع آخر مثلا؟ يقول له: بعد شهر، يقول له: أنا عندي البطاعة، إذا كنت تريدها الآن أبيعك إياها مثلا بكذا، زيادة على الثمن الذي قد كان بينهما. لماذا؟ لأنه قدم هذه السلعة. هذه المسألة فيها خلاف: هل يجوز أو لا يجوز؟ وقد اختار الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الجواز فيها. وقد تقدمت مسألة بيع ما لم يقبض، إذا كان سيبيعه للبايع نفسه. إذا كان سيبيعه للبايع، ما في شيء. مثلا الآن إنسان أقصد هنا المسلم في معنا الآن، اتفق على بيع والبضاعة لا زالت عند البايع. مثلا باعه سيارات، سيارة مثلا، واتفق على البيع، لكن السيارة لازالت مع البايع، فيقول له مثلا البايع: احتاج لأن أشتري هذه السيارة، يقول للمشتري: أنا أشتريها منك، أنا أشتريها منك مثلا بكذا وكذا، يرفع ثمن، هو اشتراها مثلا بمائة ألف، قال له: سيشتريها منك مائة وعشرين، يقول: ما في شيء، فهذا صحيح أنه جائز. وأيضا كذلك يجوز أن يباع السلعة للمسلم إليه، معنى المسلم صاحب البضاعة. مثلا يقول هذا صاحب البضاعة المسلم إليه: أن اتفقوا بعد ستة أشهر، فبعد شهرين قال له: هذا البضاعة التي تريدها موجودة، معنى وفرها لك، لكن احتجت إليها، هل تبيعني إياها؟ فيقول له: نعم أبيعها، لكن بكذا وكذا، هذا ما في شيء. وهذا معنى اختيار شيخ الإسلام وغيره: أنه جائز. فإذا باع المسلم على المسلم إليه ما أسلم فيه، فهذا جائز، ما لم يكن حيلة على الربا، ما لم يكن حيلة على الربا، أن يفعلون ذلك لأجل التحايل مثل بيع العين، بيع العين هذا حيلة على الربا. فإذا كان كذلك فهذا لا يجوز. وأما كان بيعا عاديا بدون التحايل، فهذا جائز. مثلا يكون احتاج إلى هذه البضاعة التي سيسلمها إلى المسلم، احتاج إليها. أو المسلم إليه احتاج إلى هذه البضاعة التي سيسلمها إلى المسلم، فهنا يجوز له مثلا يقول له: هل تريد تبيع؟ أهلا وسهلا، ما في شيء. قال: ولا هبته أيضا، لا يصح الهبة. وظاهر كلام المؤلف: أن هذا عام في المسلم إليه وغيره. وهذا غير صحيح؛ لأن قد ذكر بعض الحنابلة: أنه إذا وهب المسلم فيه إلى المسلم إليه، فذلك جائز؛ لأن هذا إبراء لذمته. وهذا هو الصحيح في المذهب. أنا إذا كان أهبها إلى المسلم إليه، ما في شيء. مثلا الآن اتفقوا على سنة، اتفقوا على سنة، فقال هذا المسلم إليه: قال خلاص، أنا ما أريد هذه بضاعة، خدها وثمنها، خدها مع ثمن، ما أريد، هذا ما في شيء، هبه يعطاه إياها، هبه أنتفع بها أنت، فهذا لا شك أنه جائز. لكن هنا المسألة المراد هبته إلى غيره، هبته إلى غيره، ليس إلى المسلم إليه. فهل يجوز أن يهب الشيء قبل أن يقبضه؟ مثلا الآن اتفق المسلم والمسلم إليه على بضاعة مثلا تأتيه بعد سنة، تأتيه بعد سنة، مثلا تمر أو أبواب أو غيره، فيقول له المسلم: فيقول لآخر: طيب ستأتيني بضاعة من فلان بعد سنة، خلاص خذها أنت، أنا ما أريدها. أو قد اشتراها معنا قد اتفقوا على السلم، لكن قال مثلا لصاحبه، لأخيه: قال خلاص إذا جاء وقت كذا وكذا، سيأتيك فلان بضاعة كذا، خلاص خذها، فهذا هبة تبرع. هل يجوز؟ معنا إذا كان بيع ما يجوز، إذا كان بيع ما يجوز؛ لأنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض. هل يجوز؟ فهذا أيضا الخلاف فيه. واختيار شيخ الإسلام: أنه يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن البيع، وأما التبرع فهذا جائز. مثلا وقال إنسان مثلا: سيأتي إليه كتب علم، اتفق مع صاحب مكتبة أنه يطبع له كذا وكذا من الكتب، ويأتي بها بعد ستة أشهر مثلا، فيقول هذا المسلم إليه يقول لبعض طلبة العلم: خلاص إذا جاء فلان بالكتب خدوها، تبرع، هدية أو صدقة، فهذا جائز عند شيخ الإسلام، وهو القول الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن البيع، وأما التبرع فهذا جائز. قال: والحوالة به ولا عليه. والحوالة به، أي بالسلم. والحوالة عليها، أي على المسلم فيه. يعني الحوالة إما بالسلم، وإما على المسلم إليه فيه. مثلا، مثال، صورة الأولى: رجل أسلم مئة ألف ريال على أن يدفع مئة صاع من البر إلى سنة، ثم قال لمن أعطاه المال: أنا أحيلك على فلان، وأبرأ ذمتي. معنى هذا الذي تريده من التمر، خلاص خذه من فلان. ومعنى يحيله إلى فلان. فقالوا: هذا لا يجوز، الحوالة به. أنا هذا الحوالة، يقولون: لا يجوز؛ لأنه اتفق معه. وأيضا لا يجوز الحوالة عليه أيضا، لا يجوز الحوالة على المسلم فيه. مثلا، مثلا هذا الرجل الذي دفع مئة ألف ريال، وهو المسلم، على مثلا كذا من طن من القمح. وأيضا هناك أحد يريد منه دين، فقال: تأخذها من فلان قمحا بعد سنة. مثلا الآن عنده مال دفع المال مئة ألف على أن يعطيه تمرا مثلا بعد سنة، فجاء إنسان يطالبه بدين، جاء إنسان يطالبه بمئة ألف، يقول له: خلاص إذا كنت تريد مئة ألف، خدها، خد تمر بعد سنة من فلان، بمئة الألف التي تريدها. معنى يجعل البضاعة هذه محل الدين، لكن حوالة. فقالوا: هذا لا يجوز، الحوالة به، ولا يجوز أيضا الحوالة عليه. ولكن هذا عدم أو قولهم عدم الجواز، أيضا لا دليل عليه. فصحيح أن الحوالة جائزة، أنا خاصة الحوالة فيه. ولأن هذا الدين مدام أنه قد وافق على ذلك، ما في شيء. لكن بدل ما يعطيه المال، أعطاه تمرا، واتفقوا على ذلك. قال: ولا أخذ عوضه. فإذا قال مثلا: أعطيك مئة ألف ريال على أن تعطيني كذا طنا من القمح، فلما جاء الوقت، قال: أريد أن أعتاض عنها بكذا وكذا. معنى لما جاء وقت الاستلام، قال: ما أريد قمحا، أريد مثلا تمرا، أو مثلا يقول له: أريد دراهم. فقالوا: هذا لا يجوز. وأكثر العلم على عدم جوازه، وخاصة في السلم. أما في البيع فيجوز في بعض، في بعض المسائل. وجاء عن مالك أنه يجوز حتى في السلم، وهو رواية أيضا عن إمام أحمد، واختارها الشيخ الإسلام ابن تيمية. وما أجيز في البيع أجيز في السلم. أنا يجوز له أن يعتاض إلى غيره بالاتفاق، بالاتفاق. مثلا الآن عليه مثل ما ذكرنا قبل، مثلا عليه دين بريال سعودي، فقال: ما عندي ريال سعودي، عندي يمني. في وقت العجلة، يعطيك يمني، يقول له: ما في شيء، إذا اتفقوا على هذا ما في شيء؛ لأنه كان الناس كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: يشترون بالدراهم ويقضون بالدنانير، ويشترون بالدنانير ويقضون بالدراهم، فهذا جائز، ما في شيء. قال: وصح الرهن والكفيل فيه. أنا أيضا لا يصح الرهن؛ لأنه بذلك يصرفه إلى غيره. معنى لا يرهنه قبل أن يقبضه، قبل أن يقبض السلم، لا يجوز له أن يرهنه، يجعله رهن. لماذا؟ لأنه شيء مجهول، لم يقبض بعد. فإذا ولأن الرهن يستوفى منه، فكيف يستوفى من شيء لا ليس موجودا أصلا؟ ولا يجعله أيضا كفالة؛ لأن الكفالة ضمان، وهذا غير موجود أصلا. لكن على كلام شيخ الإسلام: أنه يجوز مثل هذه الأشياء. وإنما المحرم هو البيع، المحرم هو البيع فقط. وأما ما يكون شيئا من التعويضات هذه من الرهن والضمان والكفالة والتبرع وغيره، فيجوز عند شيخ الإسلام، مدام أن صاحبه هذا المسلم موافق على هذا، ما في شيء. طيب هذه بعض المسائل السلام. إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.