كتاب البيوع 34

كتاب البيوع 34

الدرس في كتاب البيوع 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم الشروط التي تجر النفع في القروض

يناقش المقطع قاعدة "كل قرض جر نفع فهو ربا" ويوضح أنها تنطبق عند اشتراط النفع. يُفصل الكلام حول التفريق بين اشتراط النفع وحصوله بدون شرط.

أحكام الزيادة والهدايا في معاملات القرض

يتناول هذا الفصل أحكام الزيادة في الدين بدون شرط، وكذلك أحكام الهدايا في معاملات القرض، حيث يوضح جواز قبول الهدية بعد الوفاء أو وفق شروط معينة قبل الوفاء.

تأجيل تفاصيل المسألة إلى درس لاحق

يشير المقطع إلى وجود فروع للمسألة المطروحة ويقرر تأجيلها إلى درس لاحق، مؤكداً أن الله أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويحرم كل شرط جر نفع». ويحرم كل شرط جر نفع، وهذه قاعدة جاءت في بعض الأحاديث، لكن لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن كل قرض جر نفع فهو ربا. جاء عن الصحابة، جاء عن علي، وذكر البخاري رحمه الله معلقا في صحيحه عن عبد الله بن سلام أنه قال لأبي بردة: «إنك بأرض الربا بها فاش، فإذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قد فلا تأخذه، فإنه ربا». وجاء أيضا هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وقد اتفق العلماء على القول به. والمراد به الشرط، ليس المراد به الإطلاق، وإنما إذا اشترط النفع بالدين أو بالقرض، فكل قرض جر نفع فهو ربا، معنى اشترط النفع. فلن يقول له: «وقرضك مئة ألف إلى سنة على أن تسكنني دارك أو على أن تشتري مني السلعة الفلانية». هذا إذا كان من البائع أو من المشتري أيضا كذلك، قد يكون من المشتري، مثلا إذا كان جاء ليشتري شيئا، وما عنده المال، فيقول له: «أقرضك إذا كنت تريد تشتري، أقرضك حتى تشتري»، فهذا أيضا يعتبر من هذا الباب. فكل قرض جر نفع، أي اشترط النفع، فيعتبر ربا، لكن إن حصل بدون شرط، ما في شيء. إن حصل بدون شرط ما في شيء. فمثلا إنسان جاء عند صاحب، مثلا ذهب، يريد يشتري ذهب، فنقص عليه المال، فقال لصاحب الذهب: مثلا لو سمحت، مثلا تقرضني مال، سأعطيك يا مثلا بعد قد. فيقول له: نعم، فهذا ما في شيء، هذا لأنه ليس شرطا. لكن لو اشترط: «إن تريد أن تشتري اقرضني كذا أو تريدني أشتري اقرضني كذا»، ففرق بين المسألتين، فرق بين المسألتين. فلهذا كما قلنا: إذا كان شرطا فهو ربا، إذا اشترط النفع فهو ربا، أو اشترط الدين للنفع. وأما إذا كان بدون شرط، ما في شيء. ولهذا قال المؤلف هنا: «وإن بدأ به بلا شرط فجاز». مثل ما ذكرنا، مثل أيضا كذلك الذي يوفي أكثر من الدين. الذي يوفي أكثر من الدين، مثلا يكون إنسان عنده مئة ألف لشخص، يقول له: اعطني مثلا أقساط في الشهر أو في كذا عشرة آلاف. فيعطيه عشرة آلاف ويزيده أيضا، ويزيده مثلا ألفين، يعطيه اثني عشر ألفا. من عنده لم يشترط عليه هذا جائز. حتى لو أعطاه مثلا بعد الجزاء، بعد العطاء، مثلا بعد الدين، ما في شيء. ولو أعطاه في وقت الدين ما في شيء، لكن لا تكون هناك مواطأة بينهما. ولهذا جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف من رجل بكرا، أو بكرا -بكرا معنا إبل بكر- فلما جاءت إبل الصدقة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع أن يقضي الرجل بكرا. فقال للنبي عليه الصلاة والسلام -أي أبو رافع يا رسول الله- لم أجد إلا خيارا رباعيا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطيه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء». أنا لو مثلا عنده مئة ألف، أعطاه مئة وعشرين بدون شرط وبدون مواطأة، فهذا جائز. هذا جائز عليه دين، مثلا مئة ألف، أعطاه مئة وعشرين من عنده، فهذا ما في شيء. أو أيضا لم يشترط، لم يشترط النفع، حصل بدون اشتراط، فهذا أيضا جائز كما ذكرنا في المثال الأول. أنا بدون أن يشترط عليه النفع، وإنما احتاج إلى أن يستدين منه، فاستدان منه دون مواطأة ودون شرط، فلا يقول له: «إن أردت أن أشتري منك فأقرضني كذا وكذا». فيقول له مثلا: أنا ما عندي الآن مال، لو تقرضني مثلا لو تقرضني شيء من المال أو كذا وكذا من المال. ويقول له: نعم، ما في شيء. فهذا لم يحصل على شرط أو لم يحصل بشرط، وإنما حصل باتفاق. وكذا قال: «وعطاه أجود». أنا مثل ما تقدم في حديث أبي رافع، أو هدية بعد الوفاء جاز. معنى الهدية قبل الوفاء، عدها عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهم من الربا. الهدية قبل الوفاء، إنسان مثلا عنده مال لآخر، فيعطيه هدايا، فهذا يجره إلى إيش إلى أنه إما يؤخر عنه الدين أو أنه يسقط عنه الدين. فلهذا منع أكثر أهل العلم الهدايا في وقت الدين، لكن بعد الوفاء ما في شيء. بعد الوفاء إذا أوفى له وعطاه هدية جائزة، لأنه صبر عليه ما في شيء. قال: «وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجري عادته به لم يجز، إلا أن ينيء مكافأته أو احتسابه من دينه». أنا يقول له مثلا: يأتي له مثلا بصيد، عنده دين عليه، يأتي له بصيد، يأتي له بكذا. فهذا أكثر معناه: كثير من العلم يقول: لا، هذا لا يجوز، إلا أن تكون قد جرت العادة بينهما يتهادون، هذا يعطي هذا هدية، هذا يعطي هذا هدية، ما في شيء. أو يحتسبه من الدين، أو يحتسبه من الدين. وأما إذا كان بينهما التهادي ما في شيء، لأن هذا قد جرت به العادة بينهما، وإنما الأعمال بالنيات. وأما إذا لم تجري العادة بينهما، فلا يحل للمقرض أن يقبل منه الهدية. وأما إذا أعطاه هدية بعد الوفاء، ما في شيء. وأجوده ما في شيء. قال: «وإن أقرضه أثمانا فطالبه ببلد آخر لزمه». أن إذا أقرضه، أقرض زيد عمر مئة ألف في بلدة، ثم طالبه في بلدة أخرى، فلزمه أن يفي. مثلا أعطاه الدين في اليمن، ثم لقيه في السعودية، فطالبه، هذا أيضا ما يلزمه أن يعطيه. قالوا: في مال حمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص. طيب، هذه المسألة فيها فروع، إن شاء الله نتركها في درس ملاحق. والله أعلم.