التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 111

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 111

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 111، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التكلم بالعجمية في الأذكار اليومية

يناقش حكم التكلم بالعجمية في الأذكار والتعاملات اليومية، ويستعرض آراء العلماء في هذا الشأن. يشير إلى أن الأذكار لا تقال بغير العربية خاصة لمن كان قادرًا عليها.

التفريق بين استخدام العجمية لضرورة أو عادة

يفصل بين التكلم بالعجمية لضرورة أو لتقريب الفهم وبين اعتياد التكلم بها، حيث يعتبر الأول جائزًا والثاني مكروهًا لما فيه من تشبه بالعجم.

أهمية اللغة العربية وتأثيرها على المسلمين

يبرز أهمية اللغة العربية وتأثيرها الإيجابي على فهم الكتاب والسنة وعلى عقول المسلمين وأخلاقهم ودينهم، ويشير إلى أهمية مشابهة الصحابة والتابعين في اللغة العربية.

الإشارة إلى مسألة العيد وختام الدرس

يشير إلى أنه سيتناول مسألة العيد فيما بعد، ويختتم الدرس بالإشارة إلى علم الله تعالى الشامل بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم التي ذكرها في جواز أو تحريم التكلم بها بغير العربية، فذكر مسألة الأذكار، وذكر أن الأذكار على ثلاثة أقسام: القرآن، أذكار الصلاة، والأذكار الواجبة مثل تكبيرة الإحرام إجماعًا، والتكبيرات المستحبة. وكلها على الصحيح أنها لا تقال بغير العربية، خاصة لمن كان قادرًا عليها. وعما إذا لم يكن قادرًا عليها، فالتكبيرات أو الأذكار المستحبة تساهل فيها كثير من العلماء، وجوزها مالك وإسحاق وغيرهما، أو أقصد قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. ثم ذكر أيضًا مسألة أخرى، وهي مسألة التكلم بغير الحاجة في أسماء الناس والشهور، وذكر عن الشافعي وعن غيره أنهم كرهوا ذلك. قال: فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمى بغيرها، وأن يتكلم بها خالطًا لها بالعجمية. وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين. وقد قدمنا عن عمر أن لما قال: لا تعلموا رطانة العجم. وعلي رضي الله عنهما ما ذكره. وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا وكيع، هو ابن جراح، عن أبي هلال، وهو الراسبي، وهو أثقة، عن ابن بريدة، الظاهر أنه عبد الله، قال: قال عمر: وهو لم يسمع من عمر سوى كان عبد الله أو سليمان أبناء بريدة بن الحصيب، اثنان: عبد الله وسليمان، سليمان أكبر من عبد الله ب11 سنة، وكلاهما لم يسمع من عمر. قال: قال عمر: ما تكلم الرجل الفارسي إلا خب، ولا خب إلا نقصت مرؤته. أي يقول: ما تكلم الرجل الفارسي إلا خب، وخب المراد بخب أي صار خداعًا، مثل ما قال عمر: أنا لست بالخب ولا الخب يخدعني، الخب هو الخبيث، هو الخداع المكار، فخب معناه صار خداعًا مكارًا غشاشًا. قال: وقال حدثنا وكيع عن ثور عن عطاء عن ثور، ثور بن زيد الديل، قال: عن عطاء بن رباح قال: لا تعلموا رطانة العجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسهم، فإن السخط ينزل عليهم. وهذا قد جاء عن عمر. قال: وقال حدثنا إسماعيل بن عليا عن داود بن أبي هند، وهم من حفاظ الكبار، إسماعيل وداود، أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قومًا يتكلمون بالفارسية، فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟ وهذا إسناد صحيح إن كان داود قد سمع عن محمد بن سعد. قال: وقد روى السلف من حديث سعيد بن العلاء البرذعي، وسعيد بن العلاء البرذعي هذا هو من الحفاظ، وقد ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البلخي، وإسحاق بن إبراهيم كأنه مجهول، أو أنه إسحاق بن إبراهيم هناك إسحاق البلخي وقد كذب، قال: حدثنا عمر بن هارون البلخي، وهذا عمر بن هارون حافظ لكنه ضعيف، قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، قال: عن نافع بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية، فإنه يورث النفاق. وهذا الحديث لا شك في ضعفه، معنا لا يصح، وعمر بن هارون كما قلنا متروك. قال: ورواه أيضًا بإسناد المعروف إلى أبي سهل محمود بن عمر العكبري، قال: حدثنا محمد بن حسن بن محمد المقري، قال: حدثنا أحمد بن الخليل البلخي، قال: حدثنا إسحاق، إبراهيم الحريري، قال: حدثنا عمر بن هارون، أنا إلى معنى نفس الطريقة، أنا مخرجه هذا عمر بن هارون البلخي، قال: عن أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية، فإنه يورث النفاق. وهذا كما ذكرنا أنه لا يصح، وهذا الكلام يشبه كلام عمر، وأما رفعه فموضع نظر. ونقل عن طائفة منهم أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من العجمية، يعني يتكلمون في بعض الكلمات بالعجمية. وهذا لأجل انتشارها، انتشرت الفارسية خاصة في الكوفة والبصرة وغيرها من البلاد، فكان بعضهم يتكلم بها، بل كان بعضهم لا يعرف إلا الفارسية، إذا تكلم تكلم بالفارسية غالبًا، ليس هو من العرب، إنما من أهل فارس، لكن تجد أنه أسلم وعاش عند العرب. وأما من كان مثلًا من يعرف يتكلم بغير العربية، فهذا لا إشكال فيه، هذه لغة يتكلم بها. لكن هو المقصود الآن من يتكلم العربية ثم يتكلم بغيرها. قال: كلمني أبو العلي، قال: ونقل عن طائفة منهم أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة العجمية. قال أبو خلدة، وأبو خلدة هذا السعدي التميمي، وهو صاحب أبي العلي، قال: كلمني أبو العلي بالفارسية. وقال منذر الثوري: سأل رجل محمد بن الحنفية عن الجبن، فقال: يا جاري، اذهبي بهذا الدرهم فاشتري به نبيزا. فاشترت به نبيزا ثم جاءت به، يعني الجبن، من جاء نبيزا معنى يسمون الجبن بالفارسية نبيزا. قالوا في الجملة: والنبي عليه الصلاة والسلام أيضًا قال كما سيذكر المؤلف: سنة يا أم خالد، سنة يا أم خالد، معنى أحسنتي. قالوا في الجملة: فالكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب. وأكثر ما يفعلون ذلك إما لكون المخاطب أعجميًا أو قد اعتاد العجمية، يريدون تقريب الأفهام عليه، عن إنسان يتكلم بالعجمية، أو أنه اعتاد الكلام بها، قد يكون ليس عجميًا لكن عاش مع العجم مثلًا فاعتاد الكلام بالعجمية، فإذا خاطب يخاطب أحيانًا بشيء من هذا الكلام لا بأس، لعجل تقريب الفهم. قال: كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وخالد بن سعيد ممن هاجر إلى الحبشة، وهذه أم خالد بنته، واختلفوا في اسمها، يقال أن اسمها أمة، لكن اشتهرت باسم بكنيتها أم خالد، وهي بنت خالد بن سعيد بن العاص. قال: فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأم خالد بنت خالد بن سعيد، وكانت صغيرة قد ولدت لأرض الحبشة لما هاجر أبوها، فكساها النبي عليه الصلاة والسلام خميصة، خميصة معنى ثوب مثل القميص، وقال: يا أم خالد، هذا سنة، والسنة بلغة الحبشة الحسن. وجاء في رواية: سنة يا أم خالد، هذا حسنة، حسنة وحسنت. قال: وروى عن أبي هريرة أنه قال لمن أوجعه بطنه: أشكم بدرد، أنا أشكم بدرد، معنى بالفارسية. قالوا: بعض يرويه مرفوعًا ولا يصح. وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله أو لأهل الدار أو للرجل مع صاحبه أو لأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه، فإنه من التشبه بالعجم، وهو مكروه كما تقدم. عن الذي اعتاد الخطاب وهو ممن يجيد العربية ويعرف العربية ويتكلم بها، لكن يريد أن يتكلم بغيرها، وأيضًا يعود أهله على ذلك، فإن هذا كما قال الشيخ: فلا ريب أن هذا مكروه، يقتضي إما كراهة التحريم وإما كراهة التنزيه. قالوا: لهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان، ولغة أهلهما فارسية، كان أهل مصر وأهل الشام يتكلمون باللغة الرومية، بلغة النصارى، وأهل العراق وخراسان يتكلمون باللغة الفارسية. قالوا: أهل المغرب ولغة أهلها بربرية، من البربر، والبربر هم أناس كثيرون يعيشون في الزهراء المغرب. قال: عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم. وهكذا كانت خراسان قديمًا أنهم كانوا يتكلمون بالفارسية، وإلا فهم عرب أكثرهم عرب، لكن اعتادوا على الكلام بالفارسية لأجل أنها بلادهم، أي بلاد أهل فارس، فصاروا مثلهم. قال: ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم. ولا ريب أن هذا مكروه، إنما الطريق الحسن فاعتيادوا الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور، فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب. قال: وعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا. وهذا الذي ذكره الشيخ قبل رحمه الله، أن الذي يتشبه بغيره حتى في اللغة فإنه يكتسب من أخلاقهم ومن أيضًا حتى عقولهم. قال: وعلم أن اعتياد اللغة يؤثر، معناه اللغة العربية لغة غالبها فيها ذكاء، فيها أيضًا كذلك معنى جنوح إلى الدين، لأن الدين أنزل عليها، فلهذا يقول الشيخ: أن اللغة أو اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا. ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين. والذي مثلًا تعود أن يتكلم باللغة العربية فهو يشابه صدر هذه الأمة. قالوا: مشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق. وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قال: تعلم اللغة العربية واجب على طالب العلم حتى يعرف معنى الألفاظ والمعاني. وكذا يعرف أيضًا ما يغير الألفاظ وغيرها. قال: ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية. وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن زيد، قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه: أما بعد، فتفقه في السنة وتفقه في العربية وأعرب القرآن فإنه عربي. وهذا الأثر ذكره البخاري، وقال: أنه مرسل، وعمر بن زيد ظاهر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهو لم يدرك عمر، فهو مرسل. تفقه في السنة وتفقه في العربية وعرب القرآن فإنه عربي. قال: وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم. قال: وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة ويجمع ما يحتاج إليه، لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله. فانتهى من هذا الكلام وبين أن الخطاب باللغة العربية فيه شيء من التأثير على الشخص. وأراد من هذا المبحث أن يبين أن الشخص إذا تشبه بغيره فإنه يعتاد ما يكون من غيره، فإذا تشبه الشخص بغيره في اللغة فإنه يعتاد أيضًا أخلاق هؤلاء الذين يتكلم بلغتهم، وأيضًا يحبهم غالبًا أنه يركن إليهم ويحبهم، وهذا يؤثر على اعتقاده وعلى أيضًا دينه. ومن ثم عرج الشيخ على هذه المسألة لأجل أن يبين أن ما دام أن هذه الأمور تؤثر، فما بالك بمن يتشبه بالمشركين في عيدهم وفي غيرها. ثم بعد ذلك لخص الاعتبار في مسألة العيد، فإن شاء الله تعالى نذكره في درس لاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.