الدرس في التعليق على كتاب العلم 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يرى ابن عثيمين أن تعلم الإنجليزية جائز للحاجة كالدعوة أو فروض الكفاية، وإلا فلا يُشغل الوقت به. وأجاز مشاهدة الأفلام التعليمية التي قد تحتوي على نساء بقصد التعلم باعتبارها مسألة خلافية تجوز للمصلحة.
يناقش المقطع حكم مشاهدة الأفلام التعليمية التي تظهر فيها نساء، ويرجح جانب المنع سداً للذريعة مع التأكيد على إمكانية التعليم بدون صور. كما يتناول مسألة التقليد والاجتهاد مؤيداً عدم الركون للتقليد الأعمى مع احترام أقوال أهل العلم.
يوضح المقطع أن الأصل في التقليد المنع ويشبه بأكل الميتة، لكنه يجوز عند الضرورة كتعارض الأدلة أو عجز المستفتي، بشرط اتباع عالم ثقة. ويختتم المتحدث التفصيل في مسألة التقليد معتبراً إياه تفصيلاً رائعاً ويعلن الاكتفاء بهذا القدر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: سئل العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله، كما في كتابه "كتاب العلم"، السؤال الثامن عشر: عن حكم تعلم اللغة الإنجليزية في الوقت الحاضر؟ فأجاب فضيلته بقوله: "تعلمها وسيلة، فإذا كنت محتاجًا إليها كوسيلة في الدعوة إلى الله فقد يكون تعلمها واجبًا، وإن لم تكن محتاجًا إليها فلا تشغل وقتك بها، واشتغل بما هو أهم وأنفع". قال: "والناس يختلفون في حاجاتهم إلى تعلم اللغة الإنجليزية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود. فتعلم اللغة الإنجليزية وسيلة من الوسائل، إن احتجت إليها تعلمتها، وإن لم تحتج إليها فلا تضيع وقتك فيها". وقوله: "تعلمها وسيلة" يعني فيما ينتفع به الإسلام والمسلمون، كما مثل: وسيلة في الدعوة إلى الله. فمثلا: داعية إلى الله عنده من العلم والفقه، أراد أن يدعو في بلاد الكفر، ذهب دعوة، فهو بحاجة إلى هذه اللغة لأنها لغة تخاطبهم. فلربما صعد الطائرة وما يدري ما يقول له صاحب الطائرة، ولا يدري ماذا يخاطب هؤلاء إذا احتاج إلى شيء، ولا يدري كيف يدعو هؤلاء إلى الإسلام وهم لا يفهمون اللغة العربية، إن كان منفردًا وما عنده مترجم. فإذن ربما تكون اللغة الإنجليزية في حقه تعلمها واجبًا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فكيف يوصل العلم إلى هؤلاء ولا يعرف لغة تخاطبهم؟ أما إن كان معه مترجم فيكفيه ذلك، لكن المشكلة إذا لم يكن معه مترجم فهو بحاجة إلى تعلم هذه اللغة. وأما إن لم يحتج إليها في مثل ذلك، ما يتيسر له الذهاب إلى بلاد الكفر والتخاطب معهم، فهو ليس بحاجة إلى هذه اللغة، فلا يشغل نفسه بتعلمها. وقد يكون تعلمها من باب إسقاط بعض فروض الكفاية على هذه الأمة، كتعلم المسلم اللغة الإنجليزية كي يكون طبيبًا أو يكون مهندسًا، فهذا لا بأس، ينفع الله به الأمة، ينفع الله به الأمة. أما ما سوى ذلك فلا. والدليل على هذا ما ذكره الشيخ رحمه الله، وحديث صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود. اللغة العربية تجد هؤلاء من مكرهم وقبحهم جعلوا كثيرًا من العلوم مبناها على اللغة الإنجليزية، فألزموا أبناء المسلمين بالاهتمام بشأن اللغة الإنجليزية، جعلوا المصطلحات العلمية مصطلحات إنجليزية في الأجهزة وفي الطب وفي كذلك الإلكترونيات وفي كثير من العلوم التي تدرس من علوم الدنيا، من علوم الدنيا. وهذا خبث ومكر، وهذا خبث ومكر من قبل هؤلاء حتى يطمسوا هوية اللغة العربية. فننتبه لهذا. فالمهم: اللغة الإنجليزية يعني لا يشغل الإنسان نفسه بها، وإنما إن احتاج إلى ذلك يأخذها بقدر. حتى جاء في حديث زيد بن ثابت أن زيدًا تعلم هذه اللغة في أيام معدودات، أيام قليلة. فإذا احتجت الأباس تفرق أيام معدودة تتعلم هذه اللغة حتى تستطيع تفهم من يخاطبك أو تخاطب من تريد مخاطبته. فإكفي هذا، ولا يشتغل بها عن تعلم اللغة العربية أو العلوم الشرعية. نعم. قال: وسئل رعاه الله بمنه وكرمه عن حكم مشاهدة الأفلام التعليمية التي قد تكون فيها نساء، وخصوصًا أفلام تعلم اللغة الإنجليزية. فأجاب قائلًا: "أنا أرى أن مشاهدة الأفلام التعليمية جائزة ولا بأس بها". وقوله "أرى" يدل على أن المسألة مسألة خلافية بين أهل العلم في مسألة الصور، خصوصًا إذا كانت هناك مصلحة، ليس من أجل يعني التعظيم أو من أجل كذلك النظر بشهوة إلى هذه الصور أو إلى غير ذلك، وإنما بقصد التعليم. والمسألة محل نظر بين أهل العلم، فالشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله يرى ذلك. قال: "أنا أرى أن مشاهدة الأفلام التعليمية جائزة ولا بأس بها لأنها مشاهدة لأمر يكون خيرًا. وإذا كان الذي يظهر من النساء والمشاهد رجال، فإن حصل تمتع بالنظر إليها فهذا محرم، وأما إذا لم يكن ذلك فهو محل توقف عندي". يعني أنه لم يجزم بشيء. ولا شك أن جانب المنع هو الأحرى، وهو كذلك الأولى، سدًا للذريعة، ولتلاعب المفسدين بهذا الأمر. إذا أفتي لهم بالجواز ربما يشاهد ويقول: أنا من أجل التعليم. فلا يحتاج إلى هذا، والله تعالى أعلم. وكذلك بعض أهل العلم رأى أن هذه الصور تحريمها تحريم مطلق، سواء كان للتعليم أو لغيره، لأن الأحاديث عامة ما استثني منها شيء. نعم، فهذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. وكما تقدم: الأمر فيه خلاف بين أهل العلم كما تقدم. قال: "وعلى كل حال فإنني أكره ذلك". انظر: كأنه يميل إلى المنع، خصوصًا مشاهدة النساء، يميل إلى المنع. قال: "وعلى كل حال فإنني أكره ذلك، ولذلك يرد على من أجاز صورة النساء في الأخبار. ربما البعض يقول: هذه الأخبار لا بأس تنظر إلى المرأة لأنك أنت تريد تسمع الأخبار. يا سبحان الله! وهذه المرأة بكامل زينتها، وربما قد عملت لها المساحيق والمكياج، وإلى غير ذلك. وهذا يزعم أنه ينظر لا للتمتع وإنما من أجل الأخبار. هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. فالمنع مطلَق، حتى إذا لم يكن بشهوة. أولًا: للأدلة العامة في تحريم الصور، في تحريم الصور. والأمر الثاني: سدًا لذريعة النظر إلى النساء، وما يحصل من وراء ذلك من الفتن". نعم. قالوا: "على كل حال فإنني أكره ذلك لأنه يخشى على الإنسان من الفتنة إذا شاهد ذلك. وبالإمكان إذا كان الذي يتعلم في هذه الحلقة امرأة، الذي يتكلم في هذه الحلقة امرأة، أن تضع على الشاشة غطاء. وهذا فيه شيء من التكلف، فيه شيء من التكلف، وفيه شيء كذلك من المشقة. فالأولى أن يمنع هذا مطلقًا، لا بخرقه ولا بغير ذلك. والحمد لله التعليم الذي هو بدون صور أبرك، وأنّ وأنّ. وكثير من الناس استفاد من التعليم الخالي من مثل هذه المخالفات". قال: "حتى لا تظهر أمام الطلب. هذا إذا اضطررنا إلى الاستماع للمرأة، ولا يصل الأمر إلى حد الإضطرار، والله تعالى أعلم". قال: "هذا إذا اضطررنا إلى الاستماع للمرأة بحيث لا يوجد هذا الموضوع رجل. فإن كان يوجد رجل قد تكلم هذا الموضوع، يعني كأنه في هذا الموضوع وشرحه، فلا يعدل عنه إلى النساء إذا كان المتعلمون رجالًا، والعكس بالعكس". نعم، والحمد لله الآن أساليب التعليم متنوعة، فلربما تجد من التعليم بالصور لكن من غير ذوات الأرواح، بالإشارات وبأمور عصرية حديثة، يستطيع الطالب أن يتعلم من خلالها، والله تعالى أعلم. قال: وسئل فضيلته في السؤال العشرين، وسئل فضيلته: كثر عند بعض الشباب الصالح القول بعدم التقليد، مستندين إلى بعض أقوال ابن القيم عليه رحمة الله، فما قولكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: "الحقيقة أنني أؤيد هذا، أن الإنسان لا يركن إلى التقليد، لأن المقلد قد يخطئ، فهو بشر وهو مجتهد. فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، لأنه أراد الوصول إلى الحق، فاجتهد وبذل وسعه وجهده فأخطأ، فله أجر الاجتهاد وأجر البحث وأجر كذلك الوسع، يعني ما بذله من وسع البحث وإلى غير ذلك، فله أجر. لكن أنت يا أيها المقلد: إن قلدته في خطأه فليس لك شيء، بل ربما تؤزر على ذلك التقليد الأعمى". قال: "ولكني مع ذلك لا أرى أن نبتعد عن أقوال أهل العلم السابقين، حتى لا نشتت، أو حتى لا نتشتت، حتى لا نتشتت، ونأخذ من كل مذهب. لأننا وجدنا أن الإخوة الذين ينكرون التقليد، وجدناهم أيضًا يضيعون، حتى يقولوا بما لم يسبقهم إليه أحد، أي أنهم يأتون بالأقوال الشاذة. فمراد الشيخ رحمه الله أن الطالب لا يقول في المسألة بقول ليس له فيها إمام، ليس له فيها إمام. بل ينبغي أن يطلع على أقوال الأئمة، وأن يأخذ من أقوالهم ما وافق الدليل. وهذا ليس بتقليد، وهذا ليس بتقليد، وإنما بنظر إلى أقوال العلماء والأئمة. فهذا هو مراد الشيخ رحمه الله تعالى: أن الإنسان لا يتكلم في مسألة ولا يقول بمسألة إلا إذا كان له فيها إمام". قال: "ولكن إذا دعت الضرورة إلى التقليد فإنه لا بد منه، لقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فأوجب سبحانه سؤال أهل الذكر إذا كنا لا نعلم، وسؤالهم يتضمن اعتماد قولهم، وإلا لم يكن لسؤالهم فائدة. ومعنى هذا أن الإنسان أحيانًا يطلع على أقوال العلماء في مسألة، فيرى الأدلة متكافئة، ويرى الأدلة قوية، كل إمام له من الأدلة ما يعجز الطالب عن ردها، وهكذا الإمام الآخر، فهو لا يدري كيف يفعل في هذه المسألة. فإن أشكل عليه الأمر ولم يتبين له شيء، فلا بأس أن يسأل العالم الذي يثق بعلمه وورعه واجتهاده، فيسأله ويأخذ بفتواه في هذه المسألة. نعم، لأنه وصل إلى حد الضرورة. حتى الشيخ ابن عثيمين وقفت له على عبارة يقول فيها أنه أحيانًا لا تتبين له المسألة، وهو الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. قال: فإذا كان كذلك فيذهب إلى ما يذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، أي أنه يقلد شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله لما يرى من تحقيقه للمسائل وإلى غير ذلك، وهو الشيخ ابن عثيمين. فغيره من باب أولى. ولكن هذا عند الضرورة، أو كذلك للعامي. العامي ما يستطيع ينظر في كتب العلماء، وكذلك ينظر في الأدلة ويضعف ويقوي وإلى غير ذلك، فيقال له: اتبع من العلماء من ترى أنه أهل للإتباع، أنه أهل للإتباع. فاسأل العالم واتبع ما يذكر لك من الأدلة، ما يذكر لك من الأدلة. ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ولذلك قال: فالتقليد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بمنزلة الميتة، إن اضطررت إليها فكلها، وإن استغنيت عنها فهي حرام عليك. وهذا مثل عظيم. الميتة لا، الأصل أنه لا يجوز أكلها، حرمت، حرم أكل الميتة. شاه ميتة ما ذكيت وما ذبحت، لا يجوز لك أن تأكل منها. لكن متى يجوز لك أن تأكل منها؟ إذا اضطررت، ما عندك طعام، ما عندك أكل، فأنت بين أمرين: إما أن تهلك، وإما أن تسد هذا الهلاك بالأكل من هذه الميتة. فلا شك أن الأكل من هذه الميتة يعني واجب عليك في هذا المقام. نعم، حتى لا تؤدي إلى هلاك نفسك. وهكذا التقليد: الأصل فيه كالميتة المنع، إلا إذا اضطررت. إذا اضطررت إلى ذلك فلك ذلك، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله". قال: "فمتى نزل بالإنسان نازلة ولا يتمكن من مطالعتها في الكتب التي تسوق الأدلة، أو لم يتبين له فيها شيء، فلا حرج عليه حينئذ أن يقلد، ولكنه يقلد من يراه أقرب إلى الحق في علمه وأمانته. نعم، فلابد من هذا. لا تذهب إلى عالم مثلاً معروف بتساهله وبكذلك رخصه المخالف للأدلة، وتتتبع هذه الرخص، فهذه زندقة كما ذكر ذلك بعض أهل العلم. ولكن تسأل من تثق في علمه وأمانته، وفي رصانة ترجيحاته وإلى غير ذلك". قال: "وأما ما دام عنده قدرة على استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقلد". فهذا هو التفصيل الذي ينبغي أن يصار إليه في مسألة التقليد، فهو تفصيل رائع جيد. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر