التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 119

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 119

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 119، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم مشابهة الكفار في الأعياد والعبادات

يُناقش حكم مشابهة الكفار في أعيادهم وعباداتهم، ويُوضح أن مشابهتهم فيما هو من خصائص دينهم لا تجوز. تخصيص أماكن أو أزمنة بالعبادة أو الاحتفال دون أصل في الإسلام يُعد بدعة.

تحذير الشيخ من مشابهة المشركين وتأثير النساء

الشيخ يحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ويُشدّد على ضرورة الامتناع عن المشاركة في أعياد الكفار. يُوضح خطورة طاعة النساء على الرجال والدول، مستشهدًا بالأحاديث النبوية.

حكم طاعة المرأة والتعامل مع نشوزها

يناقش صحة أحاديث طاعة المرأة وتأثيرها على الرجل، ويشرح كيفية التعامل مع نشوز المرأة وفقًا للآيات القرآنية. يُبين أن المرأة الصالحة تكون قانتة لربها وحافظة لأمر زوجها.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، ذكر شيخ الإسلام في مشابهة الكتاب أو الكفار فيما ليس من شرعنا إسمان. أحدهم مع العلم بأن هذا العمل هو من خصائص دينهم، فهذا لا شك أنه لا يجوز. وأما عمل لم يعلم الفاعل أنه من عملهم، وهو نوعان: ما كان في الأصل مأخوذا عنهم، فهذا أيضا يدخل في القسم الأول. وما ليس في الأصل مأخوذا عنهم، فهذا إن فعله ليس تشبها بهم، ففعله صحيح. قال: فصلنا العيد اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع؛ لأن العيد من عاد الشيء وعاده، فالعيد اسم جنس لاجتماع في مكان أو لزمان. وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فليس النهي عن خصوص عيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك. وكل من خصص مكانا بالعبادة أو بالعيد أو بغيرها من هذا مما يكون فيه شرع، فإنه - وهو لا أصل له في دين الله - فهو محدث وبدعة. وإن كان من عمل الكفار فهو لا يجوز. قالوا: كذلك حريم العيد، وهو ما قبله وما بعده من الأيام. الحريم هو ما يحوط الشيء، كما في الحديث: «ألا إن محارم الله...» أو قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه». فحريم الشيء هو ما قبله وما بعده، أو ما يحوط به. قال: وكذلك حريم العيد حريمها معنى الأيام التي قبلها وبعدها، وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله. أنا غالبا أعياد المشركين وغيرها أيضا من أهل بدع، تجد أن أعيادهم اليوم الذي يكون فيه عيد أيضا يعظمون ما قبله ويعظمون ما بعده، فلهذا تجد أن الأيام التي يعيدون فيها ويحتفلون ليس يوما واحدا، أكثر من يوم. قال: وما حوله من الأماكن التي يحدث فيها أشياء لأجله. أنا بعض الآن مثل ما يفعل بعض القبورية، تجد أنه مثلا هذا يعيد لفلان من مشايخه، فيدخلون أيضا بعض القبب القريبة منه، يدخلونها على أنها لها شأن ولها كذا، ويأتون بالقصص عن هذا الشخص وأنه كان يفعل ويفعل لأجل أن تزار وأن تكون مع العيد. قال: أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال، حكمها حكمه، فلا يفعل شيء من ذلك. فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم كيوم الخميس والميلاد، ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع أو الشهر الآخر. ما يريد أي شيء حتى لو إنسان فارق الأيام التي يحدثون فيها بهذا العيد، لكن جعلها في أيام أخرى، فهو أيضا لا زال متشبه بهم. قال: وإنما المحرك على إحداث ذلك وجود عيدهم، ولولا هو لم يقتضوا ذلك، فهذا أيضا من مقتضيات المشابهة. والشيخ رحمه الله يبين ويفصل في هذا الباب، وأنه لا يجوز مشابهة المشركين، ولا أيضا ما يحوم حولها. فذكر كل الشبه التي قد يثيرها بعض الناس في مشابهة الكفار أو مشابهة في عيادهم، فذكرها رحمه الله. قال: فهذا أيضا من مقتضيات المشابهة، لكن يحول الأهل على عيد الله ورسوله، ويقضي لهم فيه من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره. على أنه إن كان يريد مثلا أن يوسع على عياله في عيد، فليوسع على عياله في العيد الشرعية - عيد الفطرة وعيد الأضحى - لماذا يوسع على عياله إلا في عياد المشركين وفي احتفالات المشركين؟ قال: فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله. ومن أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاه. أنه أحيانا الإنسان يكون مثلا أهله - وهذا غالبا ممن يحتك بأهل الكتاب أو بالمشركين - فتجد أنهم يحتفلون، جيرانهم من الكفار مثلا يحتفلون عندهم عيد، فيلبسون أولادهم الجديد ويعطونهم أشياء من الحلوى والشوكولاتة وكذا. فإذا رأاهم أولاد الجيران من المسلمين يريدون أن يكونوا مثلهم، فبعض الآباء يشفق فيجعلهم فيوسع لهم مثل ما يحصل لهؤلاء، ويجعلهم يلبسون الجديد وكذا، كأنهم يحتفلون بالعيد. فالشيخ يقول: لا، لا يفعل هذا. وإنما إن أصر أهله - معنى زوجته مثلا - وأصرت عليه على أنه يلبس أولادهم مثل ما يلبسون وكذا، فإنه لا يرضيها ولو غضبت ولو غضبت؛ لأن هذا في غضب الله جل وعلا. قال: وليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك؛ لأن النساء إذا أطاعهن الزوج أو الرجل في مثل هذا، فغالبا - كما يقال - غالبا تكون الفتنة من هؤلاء النساء. وهذا مثل قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾. عدو لكم ليسوا أعداء، وإنما بسبب أن الإنسان بطاعة زوجته مثلا أو بطاعة أولاده يفعل الحرام، يفعل ما لا يجوز فعله بسبب أنه يريد أن يرضي زوجته أو يريد أن يرضي أولاده. قال: ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». لأن كثيرا - معناه يريد الشيخ أن يبين - أن كثيرا ممن يخضع لمثل هذه العياد بسبب النساء، فتضغط عليه المرأة أن يلبس أولادها مثل ما يلبس الكفار، وأيضا يحتفل أو يوسع عليهم مثل ما يوسع الكفار على أولادهم، فتصر عليه في هذا أو تقنعه فيقتنع، أو مثلا تكلمه وتدوم في الكلام عليه فيقوم يطيعها. قال: وأكثر ما يفسد الملك والدول طاعة النساء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما سيذكره المؤلف -: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة». قال: وأكثر ما يفسد الملك والدول طاعة النساء. وفي صحيح البخاري عن نبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة». قال: ورؤيا أيضا: «هلكت الرجال حين أطاعت النساء». هذا الحديث لا يصح، لكن الحديث الأول هو الصحيح: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة». وأما هذا ففي إسناده ضعف، فـ«هلكت الرجال إذا أطاعت النساء» هلكت الرجال إذا أطاعت النساء. وأيضا الحديث: «شاوروهن وخالفوهن» أيضا لا يصح. فمسألة مشاورة الرجل امرأته هذا ما في شيء، لكن يطيعها في معصية الله هذا لا يجوز، أو يطيعها في شيء قد يؤديه إلى معصية الله، فهذا لا يجوز أن يطيعها فيه. قالوا: قد قال صلى الله عليه وآله وسلم للمهات المؤمنين لما راجعنه في تقديم أبي بكر: «إن كن صواحب يوسف». يريد أن النساء من شأنهن مراجعة ذي اللبي. ثم قال في الحديث الآخر: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للرجل ذي اللبي من إحداكن». أنا وهذا لفظ ذكره الشيخ في رواية مسلم: «أغلب لذي لب منكن». ورواية الصحيحين: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». فيريد أن يبين الشيخ أن النساء أحيانا يغلبن الرجال، إما يكون الضعف من الرجل لمحبته لهذه المرأة، أو يكون المرأة عندها ذكاء وعندها دهاء فتقنع هذا الرجل وتذهب بلبه. قال: ولما أنشده الأعشى - أعشى باهلة - أنا أنشد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن القصة فيها ضعف. وأيضا هذا يريد أعشى باهلة، هو عبدالله بن العور الماجن. قال الأعشى: «وهن شر غالب لمن غلب». قال: جعل النبي عليه الصلاة والسلام يرددها ويقول: «وهن شر غالب لمن غلب». أنا هذه الأبيات غير موجودة في القصة، والقصة مشهورة قصة الأعشى لما أشعر عند النبي عليه الصلاة والسلام في بانة سعاد، لكن هذا الشيء بعض العلماء يقول أنه لم يثبت في هذه القصيدة. قالوا: لذلك امتن الله على زكريا عليه السلام حيث قال: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾. وقال بعض العلماء: ينبغي للرجل الاجتهاد إلى الله في إصلاح زوجته له. ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ أي جعلها امرأة طاعة لزوجها، وكذلك أيضا ناصحة لزوجها. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله﴾. فالمرأة الصالحة تكون قانتة طاعة لربها، وحافظة لأمر زوجها. ﴿فالصالحات قانتات﴾. أو قال الله عز وجل: ﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله﴾. ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فاعظوهن﴾. أن إذا خاف الرجل من زوجته النشوز فاعظها كما ذكر الله عز وجل. قال رحمه الله: معناه يريد في هذا الباب أن يبين أن العيد ليس فقط العيد فقط ما يحتفل به في ذلك اليوم وفي ذلك الزمان، بل حتى يدخل في العيد ما كان يحصل شيء بسببه، سواء كان في نفس المكان الذي تجعل فيه العيد أو قرب الزمان الذي تجعل فيه العيد، فيقتدى بأفعالهم أو يفعل مثل فعلهم ولو لم يكن في نفس اليوم الذي اعتادوا فيه، فإنه أيضا كذلك يكون محرما. فهذا الذي أراد أن يصل له الشيخ، وذكر مسألة النساء استطرادا؛ لأن غالب الرجال تجد مثلا يخضع في هذا الباب بسبب المرأة، تصر عليه أن يفعل لأولادها مثل ما يفعل الكفار لأولادهم. فهذا ما يذكره الله تعالى.