التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 71

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 71

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 71، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التغليظ في النهي عن بناء المساجد على القبور وتحريم التماثيل المعظمة

يؤكد المحاضر أن النهي عن بناء المساجد على القبور أو إدخالها فيها لا يسقط بحسن النية، لكونه معلقاً بمجرد الفعل ووسائله المؤدية للشرك. كما يشدد على تحريم التماثيل والصور المعظمة عادة أو شرعاً لقرب علتها من اتخاذها آلهة تعبد من دون الله.

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في القبور وتشبه اليهود والنصارى

يستعرض المقطع أنواع التعظيم للصور والقبور مبيناً أنها من سنن اليهود والنصارى، ويحذر من اقتناء الصوفية لصور الأولياء والتبرك بها. ويؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد من أول دعوته إلى آخر لحظات حياته خوفاً على أمته من الشرك.

عقوبة متخذي القبور مساجد ولعنهم وعلاقة ذلك بالشرك الأكبر

يبيّن المقطع أن من بنى المساجد على القبور أو أدخلها فيها فقد تشبه باليهود والنصارى واستحق اللعنة، وأن النهي عن ذلك سد للذريعة المؤدية إلى الشرك. ويوضح أن اتخاذ القبور مساجد يتطور إلى عبادتها من دون الله، وهؤلاء من شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة.

ختام الجلسة والدعوة للمتابعة والاشتراك في القناة

أعلن المحاضر انتهاء الوقت المحدد واكتفى بما تم طرحه في هذا الدرس، مع الوعد باستكمال باقي المحتوى في درس قادم. ثم وجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة وتفعيل جرس التنبيهات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في كتابه "كتاب التوحيد"، في ذكر المسائل المتعلقة بباب ما جاء من التغليظ في من عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟ قال: الأولى: ما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في من بنى مسجدًا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل. يعني: لو إنسان بنى مسجدًا على قبر، أو أدخل القبر إلى المسجد، وقال: "أنا ما نيتي أن أعبد هذا القبر، وإنما هكذا أدخلته"، فيقال له: هذا العمل لا يحتاج إلى نية؛ لأنه متعلق بمجرد الفعل. كما ذكر الشيخ ابن عثيمين: "فهذا العمل لا يحتاج إلى نية؛ لأنه معلق بمجرد الفعل". يعني: إذا جاءت النواهي في أنهي عن فعل ما، وهذا النهي جاء لعلة، فلا ينتفي هذا الفعل بانتفاء العلة؛ لأن النهي يتعلق بهذا الفعل وبما يؤول إليه. ومثل ذلك: مشابهة المشركين. إنسان قال: "أنا أفعل كذا وكذا، لا أقصد التشبه بالمشركين"، مثلاً يلبس الكرفتة أو البنطال، يقول: "أنا ما أفعل هذا تشبهًا، وإنما هكذا تجملًا فقط". يقال له: ولو لم تقصد؛ لأن الفعل أو النهي معلق بمجرد الفعل. ومثله كذلك الإسبال: إذا أسبل شخص، قال: "أنا ما أسبلت من أجل الكبرياء والتكبر، وإنما هكذا فعلت هذا الشيء"، فيقال له: ولو لم تفعل بهذه النية؛ لأن النهي معلق بمجرد الفعل. وكذلك ما جاء من بعض المنهيات في الصلاة التي فيها التشبه ببعض الحيوانات، كالافتراش كافتراش السبع، وهكذا غيرها من النواهي. فلو قال: "أنا ما أقصد التشبه، وإنما هكذا فعلها فقط"، يقال له: النهي لا يزال قائمًا؛ لأن النهي معلق بمجرد الفعل. وقس على هذا. قال: الثانية: نهيه عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك، يعني: لا يتساهل في هذا الأمر. فقد سمعت النهي عن ذلك في حديث عائشة، وفي غيرها من الأحاديث. قال الشيخ ابن عثيمين: "لا سيما إذا كانت الصور معظمة عادة، كصور الرؤساء والأب، أو شرعًا، كصور الأولياء والصالحين". فهنا يشتد النهي، لماذا؟ لأن العلة أقرب إلى هذه الأفعال، علة النهي وهو اتخاذ هذه التماثيل أو هذه الصور إلهًا يعبد من دون الله؛ لأن الغالب في من عظم عادة أو شرعًا يؤول أمره إلى أن يعبد، كما فعل قوم نوح وغيرهم، من اليهود والنصارى. كما مر، فقوله "عادة" يعني: الرؤساء والأب، هؤلاء معظمون عند الناس، وهذا الواقع اليوم. انظر بعض الرؤساء، لا تكاد تجد شارعًا إلا وفيه صور هذا الرئيس، أو ما تجد مكتبًا من مكاتب المؤسسات إلا وفيه صورة هذا الرئيس تعظيمًا له. وكذلك بعض الناس إذا مات أبوه، تجده يرفع صورة هذا الأب في غرف البيت تعظيمًا لهذا الأب. هذا تعظيم عادة، وتعظيم كذلك جبلة الناس جبلوا على حب هؤلاء. أو شرعًا: أي لما في هذا المعظم من الصلاح والخير، كصور الأولياء والصالحين. الآن الصوفية يقتنون صور أوليائهم بزعمهم، تجد بعضهم عنده الصورة يضعها في جيبه، أو يضعها تحت وسادته، ودائمًا وهو ينظر إليها. هذا موجود عند بعض الصوفية إلى يومنا هذا، ولا نفتري عليهم، بل قد رأينا من أتباعهم من الصورة في جيبه، بل ومن ذكر ممن تاب وكان معهم أنهم يعطونهم هذه الصور ليضعوها تحت وسادتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا عين النهي الذي جاء في حديث عائشة، وفي غيرها من الأحاديث. وهذا الأمر كان عليه النصارى، كان عليه النصارى، كما مر في حديث عائشة. قال: الثالثة: العبرة في مبالغة صلى الله عليه وسلم في ذلك، كيف بيّن لهم هذا أولاً، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتفِ بما تقدم. انظر: يعني تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر من أول دعوته، وفي أثناء دعوته، وفي آخر دعوته قبل أن يموت بخمس. وقلنا: المراد بخمس: خمس ليال. بل وعند السياق، السياق يعني: عند الموت، كما جاء في حديث عائشة: "لما نزل برسول الله سلم"، نزل يعني: الموت، كما مر معنا في حديث. فهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من هذا الأمر أشد التحذير، ويبالغ التحذير منه إلى آخر أنفاسه عليه الصلاة والسلام. فهكذا ينبغي أن يكون أتباعه عليه الصلاة والسلام، لا يكلون ولا يملون من التحذير من الشرك، ومن وسائل الشرك، ومن الغلو في الصالحين، وغيرها من تلك الوسائل التي آلت بأصحابها إلى عبادة غير الله عز وجل. قال: الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر، لأنه جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "يحذر، ولول ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا". يعني: قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». لماذا؟ حتى لا يتخذ مسجده، قبره مسجدًا، حتى لا يتخذ قبره مسجدًا عليه الصلاة والسلام. فلذلك قالت: "يحذروا ما صنعوا"، أي: أن تتخذ هذه الأمة قبره عيدًا أو مسجدًا، كما فعلت اليهود والنصارى. قال: الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم، فمن فعل ذلك فقد تشبه باليهود والنصارى. من أدخل القبور إلى المساجد، أو بنى المساجد على القبور، فقد تشبه باليهود والنصارى بنص هذا الحديث، وتلحقه اللعنة التي وردت في هذا الحديث. قال: السادسة: لعنه إياهم على ذلك. قال: السابعة: أن مراده صلى الله عليه وسلم تحذيره إيانا عن قبره. يعني: لماذا ذكر هذا اللعن؟ من أجل أن نحذر من هذا الفعل، من أجل أن نحذر من هذا الفعل، سواء أن كان مع قبره عليه الصلاة والسلام، ومن باب أولى مع قبر من هو دونه. قال: الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره، وهو ماذا؟ خشي أن يتخذ مسجدًا، فيعبد من دون الله عز وجل. قال: التاسعة: في معنى اتخاذها مسجدًا، يعني: ما معنى اتخاذ القبور مساجد؟ ذكرنا ثلاثة، ثلاث صور. من يعيدها علينا؟ ما معنى اتخاذ القبور مساجد؟ نعم: أن يسجد عليها، أو يصلى إليها. أي: أي معنى اتخاذ القبور مساجد؟ النهي عن اتخاذ القبور مساجد. آب، آب. يعني: اتخاذها للصلاة، يصلى عندها. طيب، يصلى عندها، أو تبنى المساجد عليها، أو يصلى عليها، كما جاء في بعض الأحاديث. قال: العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها، وبين من تقوم عليهم الساعة، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته. يعني: يشير إلى حديث أنس، حديث ابن مسعود: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد». فقرن بين هذين الصنفين: من تقوم عليه الساعة، والذين يتخذون القبور مساجد. فهؤلاء شرار الخلق، فهؤلاء شرار الخلق. فهذا معناه: ذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه. ما هي الذريعة؟ الذريعة: اتخاذ القبور مساجد، اتخاذ القبور مساجد، هذه ذريعة. طيب، لماذا تقوم عليهم الساعة؟ لأنهم شرار الخلق. لماذا صاروا شرار الخلق؟ هل لأنهم يتخذون القبور مساجد فقط؟ لا، لأنهم اتخذوا القبور مساجد، ثم عبدوا هذه القبور. فهذا معنى قوله: "ذكر الذريعة إلى الشرك". ما هي الذريعة إلى الشرك؟ الذريعة إلى الشرك: اتخاذ القبور مساجد، اتخاذ القبور مساجد، قبل وقوعه مع خاتمته، يعني: مع نهاية أمر هذا الاتخاذ، وهو ماذا؟ الشرك بالله عز وجل. ولذلك كما تقدم معنا أن الساعة تقوم على شرار الخلق، بمعنى: كما جاء في الحديث أن الله يرسل ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته. يعني: ما يبقى في آخر الزمان، وقبل قيام الساعة، إلا الكفار والمشركون. أما من كان عنده شيء من الإيمان، ولو مثقال ذرة، فإنه يقبض ويموت، فلا تقوم عليه الساعة، وإنما تقوم الساعة على شرار الخلق. ومن هؤلاء الذين يتخذون القبور مساجد، واتخاذهم القبور مساجد آل بهم إلى عبادة غير الله سبحانه وتعالى. هذا هو المراد. طيب، نكتفي بهذا، انتهى الوقت، ونكمل البقية إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، الله اشتركوا في القناة.