شرح الأصول الستة 6

شرح الأصول الستة 6

الدرس في شرح الأصول الستة 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصل الثالث: السمع والطاعة لولاة الأمور وحقوق الرعية

يشرح وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف مع تفصيل حقوق الرعية كالنصيحة سراً والجهاد والصلاة خلفهم، محذراً من الخروج عليهم باللسان أو السيف مستدلاً بأقوال السلف وواقع الخوارج. ويؤكد أن الصبر على جورهم والدعاء لهم أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وأن الخروج على الإمام يعد من ديدن أهل الجاهلية بينما أمر الإسلام بالسمع والطاعة في غير معصية.

الفرق بين علوم الدنيا المباحة وعلوم الشريعة الوارثة للنبوة

يبين أن علوم الدنيا كالهندسة والطب مباحة ويؤجر عليها المسلم بنية صالحة، بينما علم الشريعة هو الموروث عن الأنبياء ومن أخذه أخذ بحظ وافر. ويحذر من لبس الحق بالباطل وتغير المفاهيم عند فقد العلماء، مستدلاً بأثر ابن مسعود وحديث قبض العلم، مؤكداً أن العلم الشرعي النافع هو ما كان بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.

خاتمة الدرس والترجمة

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة قام بها نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي، ضمن رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، رسالة الأصول الستة. تكلمنا حول أصل من هذه الأصول، فما هو هذا الأصل؟ يا أبا الفضل... الأصل الثالث. نعم، السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين. وذكرنا الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب هذا الأمر وهذا الأصل، وأنه لا جماعة يجتمع الناس بها إلا إذا كان هناك إمام يسمع له ويطاع، إمام يسمع له ويطاع. وأن الفتن التي تحصل والحروب التي تقع سببها كلها أو جلها عدم السمع لولي الأمر والخروج عن طاعته، والخروج عن طاعته. وذكرنا كذلك أيضًا فصلًا في الحقوق التي تجب على الرعية تجاه ولي الأمر، تجاه ولي الأمر، وهي حقوق كثيرة، لكن من أهمها: أولاً السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف، بالمعروف. فإذا أمر بمعصية فلا يطاع في هذه المعصية، وكونه لا يطاع في هذه المعصية لا يعني أننا نخرج عليه، وأننا لا نطيعه في بقية الأمور الأخرى التي هي من المعروف، التي هي من المعروف. كذلك أيضًا من هذا، أو من هذه الحقوق: النصيحة لهم. ومعنى النصيحة يا إخوان: أي إرادة الخير للمنصوح، إرادة الخير للمنصوح. والنصيحة لولاة الأمر تكون سرًا ولا تكون جهرًا، لأن النصيحة في العلانية هذا نوع من التوبيخ، كما قال الشافعي: «لا أرضى استماعه، لا أرضى استماعه». ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان عنده نصيحة لذي سلطان أنه يجعلها بينه وبينه، ولا يجعلها علانية. كذلك أيضًا: الجهاد معهم، والصلاة خلفهم، والحج، والحج كذلك أيضًا معهم، وأداء الصلوات، أداء الصدقات لهم إذا طلبوها. وهذا سواء كانوا أبرارًا أو فجارًا. ومن منهج أهل السنة والجماعة: الصلاة خلف كل بر وفاجر، خلف كل بر وفاجر. أيضًا وهذا ما لم يبلغ الكفر البواح، الكفر البواح. أكد أيضًا عدم التشهير بعيوبهم على المنابر وفي المجالس، وعدم إيغار صدور الرعية عليهم. وهذا يا إخوان من المصائب التي عمت بها البلوى اليوم. استطاع الخوارج أن يستغلوا الأحداث والظروف التي يمر بها المسلمون، فأوغروا صدور الناس على أمرائهم، على أمرائهم. وسبق معنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رغب في الدعاء لهم، الدعاء لهم بالهداية، الدعاء لهم بالصلاح، الدعاء لهم بالاستقامة. فإنهم إذا صلحوا كانوا سببًا لصلاح البلاد والعباد، وإذا فسدوا لربما كانوا سببًا لفساد البلاد وهكذا أيضًا العباد. وهذا الذي قرره، هذا الذي قرره العلماء في كتب العقائد، في كتب العقائد. وذكرنا أثر الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: «لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان». قالوا: يا أبا علي، فسر لنا كيف للسلطان؟ قال: وذكر رحمه الله تعالى أن السلطان أو أنه إذا جعلها لنفسه فإنها لا تتعداه هو فقط، سينتفع بها. لكن لو صرفها للسلطان، فماذا؟ فصلح السلطان، وصلح بصلاحه العباد والبلاد، العباد والبلاد. وهكذا أيضًا: عدم الخروج عليهم، ولزوم الصبر عليهم. يصبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار. لاحظوا الأنصار: نصر الدين، وبذلوا الأموال والأرواح والأعمار من أجل الدين. ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستجدون بعدي أثره». كيف أثره؟ يعني أناس يستأثرون بالمناصب، يستأثرون بالأموال. قال: «وأمور تنكرونها». قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم، الذي لكم». ونبهنا على ما يفعله الخوارج من الدعوة إلى الخروج على الأمراء، على الخروج على الأمراء، سواء الخروج باللسان أو الخروج بالسيف. أول ما خرجوا، خرجوا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قتلوا عثمان بن عفان، وكان أفضل أهل الأرض يومها، أفضل أهل الأرض عثمان بن عفان في ذلك الزمن حين أن قتل. وماذا؟ وبعدها لما وقع الصلح بين علي ومعاوية، ووقع التحكيم، الخوارج كفروا من كفروا: كفروا عليًا، كفروا معاوية، وكفروا عمرو بن العاص، وهكذا غيرهم ممن مع علي أو مع معاوية. ولم يكتفوا بالتكفير فقط، وإنما قاموا بالقتل. ولهذا يا إخوان: الخوارج قبل أن يقتلوا يكفرون، أول شيء لكي يجوز لهم القتل. يقول لك: هذا كافر. ولهذا حين أن يفجروا في النقاط الأمنية والمراكز العسكرية، يفجروا في بعض الجنود والمعسكرات، أولاً يكفرون هؤلاء، ثم يقوموا بأعمالهم التخريبية. ونبهنا على فرقة موجودة من فرق الخوارج يقال لهم: القعدية. قعدية يعني إيش؟ قعود، ما يذهبون للجهاد حسب زعمهم. ما وظيفتهم؟ التحريش، إغار صدور الرعية على الحكام، لكي يقوم الناس ويثور الناس ويخرج الناس على أولي أمورهم، وهم قعود. وهذه الفرقة يا إخوان ذكر العلماء أنها من أخبث فرق الخوارج، من أخبث فرق الخوارج. ولهذا مر معنا ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى حين أن ذكر الخوارج وفرقهم، قال: «والقعدية الذين يزينون الخروج على الحكام، على الأئمة، يزينون الخروج على الأئمة، ولا يباشرون ذلك، ولا يباشرون ذلك، إنما وظيفتهم إيش؟ الخروج فقط». وماذا وصفوا؟ بأنهم أخبث الخوارج. لهذا الخروج على الأئمة يكون بأمرين اثنين: الأمر الأول: الخروج باللسان، الخروج باللسان. الأمر الثاني: الخروج بالسيف، وماذا؟ والسنان. وأول ما يبدأوا، يبدأوا بالخروج باللسان، يكرهون الناس في ماذا؟ في أمرائهم، ويغروا صدور الناس على حكامهم. بعدها يقعوا الخروج بالسيف والسنان. مما بقي معنا في هذا الأصل: الغلط الذي حصل في هذا الأصل، في هذا الأصل. والغلط يا إخوان في هذا الأصل غلط عظيم جدًا. مع أن الشيخ رحمه الله تعالى قال: «فبين الله هذا بيانًا شائعًا كافيًا بوجوه من أنواع البيان: شرعًا، أي من القرآن والسنة، وقدرًا، أي من التجارب والواقع، من التجارب والواقع». قال المصنف رحمه الله تعالى: «قال: ثم صار هذا الأصل مع هذا البيان وهذا الإيضاح في الكتاب والسنة، وأيضًا في الواقع... قال: ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم». هذه المصيبة: أن بعض الناس يدعون العلم ولا يعرفون هذا الأصل. فكيف؟ كيف العمل به؟ كيف العمل به؟ وماذا؟ الشيطان يا إخوان، الشيطان نفخ في نفوس هؤلاء، في نفوس هؤلاء، أن الاجتماع على أمير واحد والسمع والطاعة له، والسمع والطاعة له، بين لهم أن هذا ذل، وأن هذا إهانة، وأن هذا إهانة. وأيضًا أن هذا يعتبر طريقًا للسقوط، طريقًا للسقوط، وهكذا عنوانًا للفشل. وبين لهم وزين لهم أن عدم الانقياد إلى ولي الأمر وإلى أمير، هذه فضيلة من الفضائل. إذا ما هي الفضيلة؟ الفضيلة عندهم أنه يكون لا يتأمر عليه أحد، ولا يكون تحت إمارة أحد. وأنه إذا كان تحت أمير فهذا ذل، وهذه إهانة، وهذا فشل، وهذا سقوط، وهذا سقوط. وهذا الذي زينه الشيطان لهم. ولم يعلموا هؤلاء أن هذا هو عين ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى، أهل الجاهلية الأولى. وأن العرب، وأن العرب في جاهليتهم، في جاهليتهم الأولى قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا، كانوا يفتخرون أنهم لقاحًا، أنهم ماذا؟ لقاحًا. ومعنى لقاح: أي الذين لا يدينون للملوك، الذين لم يدينوا للملوك، ولم يملكوا. في هذا يقول شاعرهم عمرو بن كلثوم: «وأيام لنا غرا طوالا ... عصينا الملك فيها الندينا» يقول: أيام، أيام لنا هذه الأيام، أيام عز، أيام ماذا؟ طويلة. ماذا فعلوا فيها؟ قال: عصينا الملك، عصينا الملك فيها الندين. يعني لم نستجب لأي دولة، ولم نقع تحت أي إمارة، أي إمارة. والنبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان لما بعثه الله عز وجل، خالف هذه الخصلة التي عليها أهل الجاهلية الأولى، وأمر بالسمع والطاعة للإمام، ما لم يأمر بمعصية الله عز وجل. فإذا أمر بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، في معصية الخالق. واليوم يا إخوان: أهل السنة يركزون على هذا الأصل، ويعلمون أن الخير للناس بأن يسمعوا وأن يطيعوا، وأن يبتعدوا عن هذه الثورات والانقلابات، وماذا؟ الخروج على حكامهم. فما خرج قوم على حاكم إلا وكانت المفاسد أعظم من المصالح، المفاسد أعظم من المصالح. وهذا مما ماذا؟ مما عرف واشتهر أمره، واشتهر أمره. ولهذا أهل البدع وأهل الأهواء، ولا سيما الخوارج، ولا سيما الخوارج، ماذا يشنعون على أهل السنة في هذا الأصل؟ يقولون: أنتم ما معكم إلا طاعة ولي الأمر. ويسخرون، يقولون: وأولي الأمر منكم؟ «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم». وهذا كلام الله عز وجل الذي أمرنا به سبحانه وتعالى. ويرمون أهل السنة أنهم عملاء، أنهم عملاء. ويرمون أهل السنة أنهم جبناء. ويرمون أهل السنة بأنهم علماء السلاطين، ولا يفقهون الواقع، إلى غير ذلك من الافتراءات التي يبثها الخوارج وغيرهم ضد أتباع الكتاب والسنة، وضد المتمسكين بسلف أو بمنهج سلف الأمة، رضوان الله عليهم. طيب. قال رحمه الله تعالى: «قال: الأصل الرابع، الأصل الرابع، قال: بيان العلم والعلماء، والفقه والفقه، والفقه، وبيان من تشبه بهم وليس منهم، وبيان من تشبه بهم وليس منهم. قال: وقد بين الله هذا الأصل في أول سورة البقرة، من قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وإيايا، ﴿فَارْهَبُونِ﴾، إلى قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، وأني فضلتكم على العالمين». قال: «ويزيده وضوحًا ما صرحت به السنة في هذا، الكلام الكثير البين الواضح للعام، للعام والبليد، يعني واضح جدًا حتى العام يفهمه، بل حتى من ابتلي بشيء من البلادة وعدم الفهم، البلادة قلت الفهم، قلت الفهم، حتى الذي فهمه قليل يا إخوان يفهم هذا الأمر، يفهم هذا الأمر». قال رحمه الله تعالى: «قال: ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، و... وخيار ما عندهم، عندكم خيار أو صار؟ وخيار... نعم، قال: وخيار ما عندهم، أي عند علماء الباطل، عند المتشبهين بالعلماء والفقهاء لكن في الحقيقة ليسوا منهم. قال: وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل. وصار العلم، العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه، لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، أو مجنون». وقلنا: وقلنا ما معنى الزنديق؟ إذا ذكر الزنديق في كتب العقيدة فالمقصود به ماذا؟ فالمقصود به... أحسنت: المنافق، نفاقًا اعتقاديًا، نفاقًا اعتقاديًا. قال: «لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون. وصار من أنكره وعاداه، وصنف في التحذير منه والنهي عنه، هو الفقيه العالم، هو الفقيه العالم». فهذا يا إخوان هو الأصل الرابع. وكما هو معلوم لدى الجميع أن العلم صفة محبوبة لدى كل إنسان، كل إنسان يحب أن يتظاهر بماذا؟ أن يتظاهر بالعلم. وكما قال بعض العلماء: «كفى بالعلم فخرًا أن... أن يحب الانتساب له كل أحد، حتى الجهال يحب أن ينتسب إلى العلم. وكفى بالجهل مذمة أن... أن يعني يتبرم منه، وأيضًا يحاول الخلاص منه والانتساب إليه، الكل من الناس». فالعلم يا إخوان صفة محبوبة لدى... لدى الإنسان، كما أن الجهل صفة مذمومة، كما أن الجهل صفة مذمومة. والمراد بالعلم يا إخوان الذي جاء مدحه في الكتاب والسنة والثناء عليه في الكتاب والسنة وعلى أهله، هو العلم النافع، العلم الشرعي المبني على كتاب الله عز وجل، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو العلم الذي يخرج الله عز وجل به الناس من الظلمات إلى النور، إلى النور. وهكذا أيضًا يخرجهم من الكفر والإلحاد إلى الإسلام والإيمان. وهو العلم الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾. فسر الهدى بالعلم النافع، ودين الحق بالعمل الصالح. هو الذي أرسل رسوله بالهدى. قلنا: بماذا فسر الهدى يا حسين؟ أنت... أنت... الهدى ما هو؟ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾، الآن ذكرتها أنا، أو ذكرتها أنا؟ نعم يا أنس: العلم النافع. أحسنتم. طيب. ودين الحق يا أبا بدر؟ ودين الحق: العمل، العمل الصالح، العمل الصالح. وماذا؟ والأدلة الواردة في فضل العلم، كما سبق، المراد بها العلم الشرعي. وأما علوم الدنيا، أما علوم الدنيا من الصناعات والحرف، وهكذا أيضًا غيرها كالهندسة والطب وغيرها، فهي من العلوم المباحة، هي من العلوم المباحة. وقد يؤجر عليها المسلم بحسب نيته الصادقة، بحسب نيته الصادقة. الطبيب إذا تعلم الطب لماذا تعلم الطب؟ إنما الأعمال بالنيات. قال: من أجل أنفع الناس وأعالج المسلمين وأنقذ أرواحهم. نقول: يؤجر على هذا، يؤجر على هذا. وإذا تعلم الطب من أجل المادة، يجمع أموالًا ويبني له أشياء وأمورًا، ف... وإنما لكل امرئ ماذا؟ ما نوى. والشيخ رحمه الله تعالى في هذا الأصل، في هذا الأصل، ماذا بين رحمه الله تعالى؟ بين رحمه الله تعالى العلم الذي ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، أخذ... يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي الدرداء في الترمذي وغيره، غيره من أصحاب السنن، غيره من أصحاب السنن. وبين الشيخ رحمه الله تعالى أن ما عليه أكثر الناس في عصره، في عصره، هو الجهل والتلبيس على الناس. وكذلكم أيضًا ماذا؟ يلبسون الحق بالباطل. إيش معنى يلبسون الحق بالباطل؟ وتلبسون الحق بالباطل وأنتم تعلمون. كيف يلبسون الحق بالباطل؟ يجمعون... أحسن، ويخلطون الحق بالباطل، الحق بالباطل. وهكذا أيضًا البدع والضلالات، ويزينونها للناس. وبين رحمه الله تعالى، بين الفرق بين علماء الشريعة الذين هم ورثة الأنبياء حقًا، وبين المتشبهين بهم والمزينين للناس الباطل والداعين إلى الباطل، وأصادين عن الحق، يصدون الناس عن الحق، ويلبسون أو يلبسون عليهم الحق بالباطل، كما فعل أهل الكتاب، كما فعل أهل الكتاب. وإذا أطلق أهل الكتاب فما هو المراد؟ اليهود والنصارى، اليهود والنصارى. كانوا ماذا؟ يخلطون الحق بالباطل، بالباطل، حتى عمت الفتنة وتغيرت الحقائق، حتى أصبح الحق في نظر الكثيرين باطلًا، وأصبح الباطل ماذا؟ حقًا. وأصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا. وهكذا أيضًا ماذا؟ التوحيد شركًا، والشرك هو التوحيد عندهم. وهكذا السنة عندهم بدعة، يقولون: هذا دين جديد أتوا به. والبدعة عندهم هي السنة التي يحبها ربنا عز وجل ويحب أهلها. فتغيرت المفاهيم، وانقلبت المقاييس والمعايير. وصدق ابن مسعود يا إخوان، ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال يومًا لأصحابه وتلاميذه، قال لهم: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، إذا ترك منها شيء قيل: قيل تركت السنة؟» قالوا: متى ذاك؟ يعني متى هذا يقع؟ متى هذا يحصل؟ قال: «إذا ذهبت علماؤكم، وكثرت قراؤكم، وقلت... وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، الدنيا طلبت بعمل الآخرة». قال: «وتفقهوا لغير الدين، وتفقهوا لغير الدين». قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الأثر: «رواه الدارمي بسندين، الأول صحيح، والثاني حسن، والثاني حسن. قال: وهذا الأثر وإن كان موقوفًا، أي من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، قال: فهو في حكم المرفوع، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: لأن ما فيه من التحدث عن أمور غيبية لا تقال إلا بالوحي. قال: فهو علم، فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، فقد تحققت كل جملة منه إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى». والنبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان خاف على أمته الأئمة المضلون، وخاف على أمته منافق عليم اللسان، منافق عليم اللسان. ف... ماذا؟ وبين عليه الصلاة والسلام أن اتخاذ الناس رؤساء... جهالًا، فهذا يكون عند موت العلماء وفقد العلماء ورفع العلم. وعندها يقع الضلال والإضلال، الضلال والإضلال. كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينتزع هذا العلم انتزاعًا من صدور الرجال، وإنما يقبضه بقبض العلماء، بقبض العلماء، أي بموتهم، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». يعني ضلوا أنفسهم، وأضلوا كذلكم أيضًا غيرهم، وأضلوا غيرهم. ومما ينبغي كذلكم أيضًا أن يعلم أن الأصول الثلاثة السابقة لا يستطيع أن يتعرف عليها المسلم إلا بماذا؟ إلا بالعلم، إلا بالعلم. والعلم لا يقوم إلا بالعلماء. إذن لا بد من وجود العلم، ولا بد كذلكم أيضًا من معرفة العلماء. نطلب العلم عند من؟ إذن لا بد من وجود العلم، ولا بد من وجود أو من معرفة العلماء الربانيين، العلماء الراسخين، حتى لا تختلط الأمور علينا. ولهذا جاء بيان... يعني في هذا الأصل بيان العلم والعلماء، بيان العلم والعلماء. وهكذا أيضًا الفقه والفقهاء. وجاء بيان ذلك في القرآن والسنة. وكذلك أيضًا جاء بيان ضدهم، أي ماذا؟ أي من تشبه بهم وليس منهم. فتظاهر بالعلم والمشيخة، وهو ليس من العلماء، وهو ليس من العلماء. وذكر العلماء عدة... ماذا؟ أو لأهل العلم عدة عبارات في ضابط العالم، في ضابط... أو ماذا؟ في ضابط العلم الشرعي، في ضابط العلم الشرعي. تنوعت عباراتهم لكنها جميعها تنصب في ماذا؟ في أن العلم الشرعي ضابطه هو العلم بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. عباراتهم تنصب في هذا: أن العلم الشرعي، العلم النافع، هو العلم... العلم بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: «قال: كل العلوم سوى القرآن مشغلة، إلا الحديث، وإلا الفقه في الدين. العلم ما كان فيه: حدثنا. العلم ما كان فيه قال: حدثنا. وما سوى ذلك وسواس الشياطين». وهكذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «قال: العلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، هم أولو العرفان. ما العلم نصبك للخلاف سفاهة، بين الرسول وبين رأي... ماذا؟ بين الرسول وبين رأي فلان». فإذا... ماذا؟ العلم الشرعي، العلم النافع، هو العلم بالقرآن والسنة على فهم سلف الأمة. وسياتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل تتمة هذا الأصل، وأيضًا بيان ضابط العالم، العالم الذي هو من ورثة الأنبياء، وأيضًا علماء السوء، وبيان كذلكم أيضًا الغلط الذي حصل في هذا، في هذا الأصل، مع الأصل الذي بعده إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر