الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 692، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع حديث ابن عباس الذي يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد حداً معيناً لشرب الخمر، ويستعرض آراء السلف بين عدم التحديد والجلد أربعين أو ثمانين جلدة. يُبرز توقف عمر رضي الله عنه على ثمانين جلدة قياساً على حد القذف.
يسرد قصة الرجل الذي سكر فأُتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل ابن عباس بذلك على عدم وجوب حد ثابت للشارب. ثم ينتقل الحديث إلى قلة العناية بشرح مسند الإمام أحمد مقارنة بكتب السنن الستة.
يناقش حديثاً من مسند أحمد لم يُشرح شرحاً وافياً، ويعرض أقوال العلماء في حد الشرب من أربعين إلى ثمانين جلدة. يشير إلى احتمال حمل الحديث على ما قبل التحريم أو على التعزير، مع تقرير قاعدة درء الحدود بالشبهات.
يعبر المقطع عن الاعتراف بأن الله تعالى أعلم بكل شيء، ويحث المؤمن على تفويض الأمر إلى علمه الواسع. يدعو إلى التواضع والاعتماد على الله في الغيبيات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا روح بن عبادة وهو القيسي البصري ثقة قال حدثنا زكريا وهو بن إسحاق وهو كوفي وثقة قال حدثنا عمر بن دينار وهو مكي عمر بن دينار الجملي وكان من أوثق الناس قال شعبة ما رأيت مثل عمر بن دينار في تأديته الحديث كما قال رحمه الله قال عن عكرمة وهو مولى بن عباس أبو عبد الله البربري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يَقِت في الخمر حدا قال ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يَقِت في الخمر حدا قال ابن عباس شرب رجل فسكر فلقي يميل في فِج فانطلق به إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال فلما حاذى بدار عباس انفلت فدخل على عباس فالتزمه من ورائه فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فضحك وقال قد فعلها ثم لم يأمرهم فيه بشيء قال هذا حديث صحيح الرجال هو رجال صحيح وزكريا بن إسحاق هذا الحديث ذكره هنا وذكر ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يَقِت في الخمر حدا وكان هذا قول بعض السلف أنه ليس في الخمر حدا وبعضهم يقول أنه ليس في الخمر حد معين وإنما كان يجلد الرجل أربعين وما فوق أو نحو الأربعين فدل على أنه لم يحد فجاء في حديث أبي هريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام أو قال جئ برجل قد شرب الخمر قال جئ برجل قد شرب الخمر عند رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم قال فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله وإذا كان كذلك معنى كل واحد يضرب من شقه وبما معه فمعنى ذلك أنه ما يستطاع أن يعد أن يعد له أربعين فلهذا رأى جماعة من السلف أنه ليس لشارب الخمر حد معين ولهذا قاسه عمر على حد المفتري أقل الحدود حد المفتري أو القاذف أقل الحدود حده ثمانون جلدة فلهذا كان عمر يجلد شارب الخمر ثمانين جلدة وهذا معنى كلام ابن عباس لم يَقِت في الخمر حدا وذهب جماعة من أهل العلم وهو قول جمهور العلماء وجاء عن علي وعن غيره أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضرب شارب الخمر أربعين جلدة يجلده أربعين جلدة وهذا الذي مشى عليه أكثر العلماء ومنهم من أخذ بقول عمر رضي الله عنه أنه يجلد ثمانين جلدة والظاهر أنه لم يأت حد معين كما قال ابن عباس في الخمر لكن يجلد نحو الأربعين كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أو في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وأيضا يجلد بأي شيء ليس كالزاني أو كالزاني فإنه يجلد بسماريخ أو بعصي أو بعصي السماريخ معنى هذه التي في النخل التي تكون في النخل قال ابن عباس شرب رجل فسكر فلقي فلقي يميل في فِج فانطلق في فِج معنى في مكان من الشوارع شوارع المدينة وهو يميل بها بسبب سكره قال فانطلق به للنبي عليه الصلاة والسلام قال فلما حاذى بدار عباس انفلت أنا خرج من عندهم أو انفلت من عندهم ودخل بيت عباس فالتزمه من ورائه وهذا الحديث استدل به ابن عباس على أنه لا حد ليس شارب الخمر ويحمل أيضا كما قلنا كلام ابن عباس على أنه لا حد معين وإلا من ناحية الجلد فإنه يجلد لكن لماذا هنا النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذا الرجل ولم يحده بحد فقال بعض شراح هذا الحديث وغالبا تجد أن الأحاديث التي في مسند الإمام أحمد لم تشرح لم يشرح العلماء ألف الساعات البناء شرحا يسيرا وشرح فيه بعض الأحاديث وبعض الكلمات وذكر بعض المسائل اليسيرة ولكنه لم يكمله وإنما أخذ شيئا يسيرا من المسند ثم مشى على منه ابنه ولم يكمل هذا الشرح وهنا وهناك أيضا اللؤلؤ المكنون في ألفاظ مسند الإمام أحمد للسيوطي شرح الألفاظ فقط حتى أنه لا يشير إلى الأحاديث وكأنه مر مرورا عليه على المسند فإذا رأى كلمة غريبة شرحها من كلام أهل اللغة فلهذا لم يخدم مسند الإمام أحمد مثل ما خدم الأمهات الست الأمهات الست تجد لها شروح تجد لها شروحا كثيرة خاصة البخاري مسلم البخاري قد شرحه كثيرون وكذلك مسلم شرحه كثيرون وكذلك الأمهات الست أيضا شرحت بشروح كثيرة وإن كان مثلا بعضها لم تشرح في الأزمان السابقة كسنن ابن ماجة ليس عليه شرح معروف قديما إلا حاشية السندي لكن شرحا في هذا العصر شرحه بعض بعض الهنود بعض الهنود وكذلك أيضا سنن النسائي أيضا لم يشرح كثيرا وله حاشية للسندي وأيضا مغلطة لسنن ابن ماجة أيضا شرح يسير كالتنبيهات وبيان العلل وذكر أيضا استطرادا بعض المسائل الفقهية لبعض المحدثين يسمى مغلطة له بعض التعليلات على سنن ابن ماجة وكذلك خرج بعض المسائل لكن لم يشرح الكتاب كله كذلك كما قلنا سنن النسائي ليس هناك شروح كثيرة لكن شرحه له حاشية حاشية السندي والظاهر أول شرح عرف في سنن النسائي هو الذخيرة ذخيرة أول شرح محمود السبكي محمود السبكي المصري له شرح وكذلك شرحه الشيخ محمود آدم في ذخيرة العقبة وهو شرح طيب جدا وأيضا شرح الشيخ محمود السبكي السبكي أيضا شرح طيب وأيضا شرحه بعض الهنود والهنود جزاهم الله خيرا أصحاب جامعة ديوبند السلفية شرحوا أشياء كثيرة من السنن سنن الترمذي وابن ماجة وكذلك أبو داود شرحه أيضا العظيم آبادي وغيره فلهم جهود كثيرة في شرح السنن فالمهم أن هذه الكتب اهتم بها كثيرا أي الأمهات وأما مسند الإمام أحمد فما تجد له شروحا له تخريج وكذا خرجه الإمام أو الحافظ أحمد شاكر رحمه الله وكذلك خرجوا أصحاب الرسالة بمعنى شعيب الأرناؤوط ومن كان معه ولكن هذا تخريج وبيان الحكم على الحديث وشرحوا بعض الألفاظ التي تحتاج إلى شرح وأيضا بعض الأشياء التي تكون غامضة في الحديث تجد أنهم يبينونه لكن يسيرا وليس هناك شرح واف لمسند الإمام أحمد رحمة الله عليه ولعل المسند لأنه كبير فلهذا الهمم تقص عند هذا أنه يحتاج إلى وقت كبير للشرح أو أن لسان يشرحه شرحا مبسطا لفك ألفاظه وكذلك بيان معنى الإجمال للحديث فلهذا فهذا الحديث أيضا من الأحاديث التي لم تشرح كثيرا لكن ذكره بعض العلماء في سياق الكلام على مسألة حد الخمر فهذا الحديث إما أن يحمل على أن النبي عليه الصلاة والسلام تركه لأجل أنه لم يرفع إليه لم يرفع إليه بعد والحدود إذا رفعت إلى الحاكم لا يجوز فيها الشفاعة لا يجوز فيها الشفاعة ولا أيضا تأخير الحكم إلا إذا كان لأمر ما أو هناك ما يراعى في بعض الحدود أيضا كذلك قد يكون هذا قبل أن يحد للخمر أو قبل أن يضرب شارب الخمر أو غير ذلك قبل أن ينزل التحريم وهي قول الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا أو قال الله عز وجل إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون أنا قبل أن تنزل هذه الآية وإلا بعد نزولها صار الخمر محرما عليهم وأيضا كذلك مسألة التعزير أو الحد في الخمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلد شارب الخمر أربعين أو نحوه وقال علي نحو أربعين فجلد وجلد عمر ثمانين وهكذا عثمان وأما علي فجلد أربعين على ما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فالسلام فالسلام فلهذا قد يكون هذا الحديث يستدل به على أنه ليس هناك حد معين لشارب الخمر وإنما يجلد إذا أتي به للحاكم يجلد إذا أتي به للحاكم وهذا لم يؤتى به أن انفلت عليه قبل أن يؤتى به للحاكم بل النبي عليه الصلاة والسلام لما جيء بماعز وقد زن فلما أحس بحرارة الحجارة هرب هرب فجاء بعضهم فأخذ حجره حتى أثبته ذكر في بعض الروايات أنه خالد بن الوليد حتى أثبته معنى حتى وقفه في مكانه وقتله في ذلك المكان فقال النبي عليه الصلاة والسلام هلا تركتموه هلا تركتموه فإذا كان هناك شيء أو هروب أو غيره من هذا الذي يحد ينظر في أمره ينظر في أمره لعل هناك أمر آخر قد يكون أنه شرب الخمر ليس متعمد أو أنه غلط أو كذا فيكون له عذر مثلا ينظر في عذره والقاعدة عند العلماء أن الحدود تدرأ بالشبهات تدرأ الحدود بالشبهات فالحدود تدرأ إذا كانت هناك شبهة قوية تمنع من تنفيذ هذا الحد فإنه ينظر في هذه الشبهة فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم