الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 599

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 599

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 599، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث صوم الدهر وتفسيره

المقطع يشرح حديثًا نبويًا عن صوم الدهر، حيث يقول النبي إن من يصوم الدهر كله لا يعتبر صائمًا ولا مفطرًا. الحديث روي من طريقين مختلفين.

حكم صيام الدهر وأدلته

نهى النبي عن صيام الدهر، حيث ورد في الحديث أنه "لا صام ولا أفطر". الأدلة تشير إلى كراهة صيام الدهر كما هو قول جمهور العلماء.

صيام أيام العيد والتشريق وحكمه

صيام الدهر مكروه لما فيه من مخالفة السنة، بينما صيام أيام العيد وأيام التشريق محرم. النبي أنكر على من صام الدهر ولم يفطر.

ختام الحديث وخلاصته

المقطع ينهي الحديث بذكر خلاصة ما جاء فيه، ويعبر عن أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُظهر المقطع نهاية المناقشة حول موضوع الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرني عمر بن هشام، وهو من مشيخة النسائي الثقات، أو ذكره النسائي في مشيخة، يعني النسائي ألف كتابًا سماه المشيخة، وذكر فيه شيوخه، وكلهم ثقات. والإمام النسائي من المتحرين في الرواية. قال: حدثنا مخلد عن اللوزاعي عن قتادة. اللوزاعي معروف، الإمام أبو عمر اللوزاعي، إمام أهل الشام، وهو يروي عن قتادة، قال: عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: أخبرني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وذكر عنده رجل يصوم الدهر، قال: «لا صام ولا أفطر». قال: أخبرنا محمد بن المثنى، هو أبو موسى العنزي، قال: حدثنا أبو داود، وهو طيال السين، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في صوم الدهر: «لا صام ولا أفطر». قال: هذا حديث صحيح بالسند الثاني على شرط مسلم، أي هذا الحديث الذي رواه من طريق ابن المثنى. قال: والحديث أخرجه النسائي، وهو بسند ابن ماجة على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال. فهذا الحديث في صيام الدهر، من صام الدهر، «لا صام ولا أفطر»، أي كأنه لم يصم. وجاء أيضًا في السنن: «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم»، هكذا وأشار بيده. وهذا الحديث اختلف في توجيهه، فمنهم من حمله على الذم، على أن من صام الدهر تضيق عليه جهنم، أي كأنه فيها. وحمله بعضهم: أي تضيق عليه، فهو لا يدخلها. لكن الأدلة تدل على أن النهي عن صيام الدهر، قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر، عَن نهاه أن يصوم الدهر، وقال: لو صم في الشهر ثلاثة أيام، حديث في الصحيحين معروف. فالأدلة تدل على كراهة صيام الدهر، كما هو قول جمهور العلماء. أجازه كثير من السلف، ولكن يُعذرون؛ أنه قد يكون لم يصلهم الخبر في النهي، أو كما قلنا: أن بعضهم تأوله على الثناء. ولهذا كان جماعة من السلف كانوا يصومون الدهر كله. لكن الصحيح أنه ليس بسنة، بل هو مكروه، بل إن من صام معه أيام العيد فهو محرم. فالمكروه الذي لا يكون فيه أيام العيد. وأما من صام أيام العيد فهو لا شك دخل في التحريم؛ لأن صيام أيام العيد وأيام التشريق -أي يوم عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق- من صامها فإنه آثم. فإن أدخل هذه الأيام في صيام دهره فإنه آثم ودخل في المحرم. وأما من أفطر أيام العيد فهو خلاف السنة، والأفضل أنه يصوم يومًا ويفطر يومًا. وما جاء عن السلف من صيامهم الدهر، أو إنكارهم على من لم يصم، مثل ما جاء عن عبد الله المبارك أن رجلًا قال له: إني أصوم يومًا وأفطر يومًا، قال: ذهب نصف عمرك. فهذا يحمل على أنهم ما بلغهم النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الذي جاء به الجمهور هو الذي يُؤخذ به. فصيام الدهر مكروه. والنبي عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى أزواجه الثلاثة، فقال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. فأنكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني». فصيام الدهر ليس من السنة، بل هو من رغب عن سنته عليه الصلاة والسلام. فلهذا فهو أقل ما يقال فيه الكراهة. لكن من أدخل فيه صيام الأعياد أو أيام الأعياد فإنه يحرم وهو آثم. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.