الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 598

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 598

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 598، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة عبد بن حميد وشرح مسنده

يتحدث عن ترجمة عبد بن حميد ومسنده ومنتخبه، ويشرح كيف أن العلماء كانوا يؤلفون كتبًا كبيرة ثم يختارون منها الأصح في كتب يسمونها المنتخب. كما يتطرق إلى بعض مشايخ الإمام مسلم.

انتقاد الأحزاب المعاصرة ومخالفتها للإسلام

ينتقد الأحزاب والجمعيات الإسلامية المعاصرة لاتفاقها على مبادئ معينة وتعاهدها عليها، مما يعتبره خروجًا على أئمة المسلمين وتكرارًا للبيعة والطاعة لغير الحاكم الشرعي.

شرح صلاة النبي وقراءة سورة التكاثر

يشرح حديثًا عن صلاة النبي قاعدًا وقائمًا في صلاة الليل، ويوضح السنة في ذلك والفرق بين صلاة الفرض والنفل، ويتطرق إلى قراءة سورة التكاثر ومعناها.

أثر المال على طاعة الله والغني الشاكر

المال يمكن أن يكون نعمة إذا استخدم في طاعة الله، والغني الشاكر قد يكون له أجر عظيم. الغني الشاكر يعتبر من أعظم الناس طاعة لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقل بن نهاد الوعد -رحمه الله-: مسند عبد الله بن الشقير -عضه الله تعالى عنه- وهو والد مطرف بن عبد الله بن الشقير، وهو عداده في البصريين، وهو عامر. قال الإمام عبد بن حميد -رحمه الله- في المنتخب: عبد بن حميد له المسند والمنتخب من المسند، وله التفسير والمنتخب من التفسير. وغالبًا تجد أن العلماء يؤلفون مؤلفات كبيرة، ثم لما يرونها كبيرة جدًا فينتخبون منها ويختصرونها، ينتخبون أن يأخذوا ما يرونه أصح فيها فيكتبونه فيسمونه المنتخب، المنتخب من المسند كذلك المنتخب من التفسير. قال: وعبد بن حميد هو الكشي، ويقال الكجي، أبو محمد -رحمه الله- وهو من مشايخ الإمام مسلم. قال: حدثني ابن أبي شيبة، وهو أبو بكر ابن أبي شيبة، ويعتبر زميله، وابن أبي شيبة هو أبو عبد الله بن محمد ابن المغيرة العبسي. قال: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العقلي البصري أو الكوفي، أبو الحسين العقلي، قال: عن شداد بن سعيد الراسبي أبي طلحة، وهو عن صدوق. ولهذا الشيخ قال: إن الحديث حسن، وكذلك أيضًا زيد بن الحباب تكلم في حفظه بعض العلماء. قال: حدثنا غيلان بن جريق، وهو ثقة، عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير، ومطرف كان من العلماء العاملين من أهل البصرة، وله كرامات كثيرة ذكرها الإمام اللالكائي في كتابه شرح السنة في آخره، جعل مجلدًا في كرامات الأولياء. وكان مطرف -ابن عبد الله- ممن حصلت له كرامات، ومن ذلك أنه كان تسبح العانة بتسبيحه، واستسقى به أهل البصرة فخرج -رحمة الله عليه- ولبس ثوبًا مرقعًا وصام ثلاثة أيام ثم خرج واستسقى بالناس فسقوا. وقد عرف عنه أنه كان مستجاب الدعوة، قال: مرة اجتمعنا عند المهلل ابن أبي صفرة، واجتمع الفقهاء واتفقوا على أن هم يتفقون على أن كتابنا واحد ونبينا واحد وكذا، فذكروا أشياء أملوها فكلهم وافقوا على هذا حتى جاء دور مطرف -معناه قالوا له: هل أنت توافق على هذا؟- كأنه مثل بيعة، فقال -رضي الله عنه و رحمه الله-: قد بايعت الله ورسوله على الطاعة، ولم أبايع أحدًا، أنا كأنكم تلزموني بشيء من هذا، فقد ألزمني الشرع، فأنا ملتزم بشرع الله عز وجل، وليس ملتزم بغيره. فهذه المبادئ، وأيضًا الأشياء التي يفعلها -مثلًا- بعض الأحزاب وغيرها فيتفقون عليها ويبايعون عليها، فهذا مثل هذا. فقال مطرف: أنا لا أوافق على هذا، وإنما بيعتي لله ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي: أن أنا ملتزم بعهد وملتزم ببيعة، وهو طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وإن كانت هذه في ظاهرها صحيحة، لكنها مبادئ وضعها هؤلاء -مثلًا- الفقهاء وغيرهم، وأرادوا أن يتفق عليها ويعاهد عليها، فرفض مطرف وأتى بمثل هذا الكلام، فرجع كلهم عن آخرهم أن رجعوا وصوبوا كلام مطرف، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يلتزم بعهد غير عهد الله ورسوله. وأما البيعة -مثلًا- للإمام، فهذا من باب الطاعة أيضًا لله ولرسوله، البيعة للإمام من باب طاعة الله ورسوله. أما إنسان يجعل مبادئ يقول: افعلوا كذا واتركوا كذا وأعملوا كذا، ويلزم الناس بها ويأخذ العهد عليهم، فهذا من البدع. ولهذا ما يفعله كثير من الأحزاب الآن، هذه معناه يتفقون على مبادئ يتفقون عليها ثم يبايعون عليها ويتعاهدون عليها، وهذا فعل أكثر هذه الأحزاب والجمعيات، تجد أنهم يضعون مبادئ معينة قد يكون هذه المبادئ أكثرها يوافق الشرع، لكن بعضها تجد فيها ولا وبراءة، تجد فيها ولا وبراءة أنه -مثلًا- لا يمس شيء من كيان المجتمع، هذا -مثلًا- على سبيل المثال من هذه المكونات المعاصرة -مثلًا- حياة التراث، وهذا المكون يمثله عندنا هنا في اليمن الحكمة، جمعية الحكمة أو مؤسسة الحكمة، فهذا الكيان قام على مبادئ معينة وعاهدوا عليها. ولهذا من مبادئهم أنه لا يتكلم في الجمعية -هذا خط أحمر- ولا في أعضائها، أنه لا يتكلم في الجمعية ولا في أعضائها، لكن ممكن يتكلم الإنسان في أي شيء. ولهذا بعض من كان مع السلفيين، بل من مشايخ السلفيين كان معهم ومن ضم إلى حياة تراث، ستجدهم -مثلًا- يقعدون القواعد السلفية الصحيحة، لكن ما يستطيع أن يتكلم على رموز هذه الجمعية -مثلًا- على عبد الرحمن عبد الخالق أو غيره ممن هو في هذه الجمعية، فيقولون أن فيها خط أحمر، معنى: ما يجوز، كأنهم تعاهدوا على هذا، معنى: تعاهدوا على مثل هذه الأمور، فجعلوا هذا العهد. وهكذا أيضًا جمعية الحكمة وجمعية الإحسان وغيرهم من هذه المكونات. وأما حزب الإخوان المسلمين، فهذا فحدث ولا حرج من المعاهدات، وأيضًا البيعات التي يعقدونها، بل إنهم ما يعترفون بشيء من ما يعترفون بأي رئيس أو حاكم دولة أبدًا، ما يعترفون إلا ببيعة صاحب الحزب، ما يعترفون إلا ببيعة صاحب الحزب، ولا يطيعون إلا صاحب الحزب. وهكذا أيضًا ينبذ من هذه المكون الإخوان أيضًا بعض الأحزاب التكفيرية كالهجرة والتكفير والقاعدة وداعش وغيرها من هذه المكونات، فهذه قائمة على تعاهدات داخلية وبيعات داخلية فيما بينهم، يتحالفون كما هو معناه يسمى هذا حلف في الإسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا حلف في الإسلام»، لأن الإنسان قد بايع الله ورسوله وتعاهد على طاعة الله ورسوله، فلا يجد له أن يعاهد أحد على شيء من الطاعة إلا ما أمر الله عز وجل بها، وهي طاعة أمراء المسلمين وحكام المسلمين. وأما أن يأتي بإنسان وجماعة -مثلًا- يجعل لهم طاعة ويجعل لهم معاهدة وبيعة، فهذا شيء مبتدع لم يكن عند السلف. فلهذا مطرف بن عبد الله -رحمه الله- أنكر هذا، ثم رجع كلهم إلى آخره ممن كان في مجلس المهلهل، كلهم رجعوا إلى كلام مطرف بن عبد الله، وكان أصغرهم. قال: عن أبيه، وهو عبد الله بن الشقير، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي قاعدًا وقائمًا. ومن باب الفائدة، وهذا أكثر مما أخذ على هذه الجمعيات والأحزاب هو التعاهدات هذه فيما بينهم، وهو يعد خروجًا على أئمة المسلمين، يعني: يبايعون على الجمعية وعلى رئيس الجماعة أيضًا يبايعون، ويعطونه العهد والطاعة، وهذا لا يجوز، معنى: بيع في بيع، أو عهد في عهد، أو خروج على أمراء المسلمين وجعل العهد لغيرهم، وهذا لم يكن أبدًا موجودًا في تاريخ المسلمين إلا ما حصل من بعض الاضطرابات من بعض الفقهاء ومن غيرهم، لكن تندم كثير منهم من فعل ذلك، مثل ما حصل في بيعة ابن الأشعث، فقد بايعوه مع أنه تابع لعبد الملك المروان وتابع لأمير الحجاج، فقاموا بايعوه ونقضوا بيعة الحجاج، وحصل ما حصل من الفتن وقتل من قتل من الفقهاء، وكانت خزيًا أو كانت ندامة على كثير من الفقهاء أنهم شاركوا في هذا وتندم كثير منهم، وأنكر عليهم كثير من السلف في فعلهم هذا. قال عبد الله بن شقير: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي قاعدًا وقائمًا، وهو يقرأ ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ حتى ختمها. قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث في عدة مسائل، منها صلاة النبي عليه الصلاة والسلام قاعدًا وقائمًا، أي: في صلاة الليل، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلا طويلًا قاعدًا، وكان يصلي إذا بدأ قائمًا، ركع وهو قائم حتى يبقى شيء من قراءته ثلاثين آية وأربعين آية، فكان يقوم ويقرأ وهو قائم ثم يركع وهو قائم. وأحيانًا يصلي وهو قاعد ويركع وهو قاعد عن السنة، إذا ابتدأ القراءة وهو قاعد ركع وهو قاعد، وإن ابتدأ القراءة وهو قاعد ثم قام فإنه يقوم ويركع وهو قائم، هذا من باب السنة، وإلا الأمر جائز، سواء كان يريد أن يركع وهو قائم أو يركع وهو قاعد. لكن الذي جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا. وهذا في النفل، أما في الفرض كما هو معروف أنه لا يجوز القعود في الفرض إلا لمن عجز، لمن لم يستطع القيام فيجوز له أن يجلس، لما جاء في صحيح البخاري في حديث عمران بن حسين، قال: لما اشتكيت بدوسير، قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، فيصلي المرء على ما استطاع، هذا إذا كان عاجزًا عن القيام أو عاجزًا عن الجلوس. أما إن كان يستطيع القيام وبدون مشقة شديدة، فإنه يجب عليه أن يقوم، وإن كانت هناك مشقة شديدة في القيام أو فيه قد يكون ضرر عليه في قيامه، فإنه له أن يجلس. لكن إذا قام تحصل على أجر ضعف، إذا قام تحصل على أجر ضعف ما كان يحصل عليه وهو جالس، وهذا حمل الخطابي -رحمه الله- والحافظ بن حجر، ورجح ذلك حديث أنس وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلاة القاعد نصف صلاة القائم». وأيضًا في هذا الحديث قراءة ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، وقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قرأ هذه السورة، وهذا الحديث أصله في صحيح مسلم، لكن ليس فيه أنه يصلي قاعدًا وقائمًا، لكن قراءة ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ موجودة، فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يقول ابن آدم: مالي وما لي؟ وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدقت فأمضيت؟»، فالهاكم التكاثر أي: في الأولاد والأموال وغيرها، كما قال الله عز وجل في الدنيا: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، فهذا التكاثر الذي يراد به الفخر على الغير، ويراد به أيضًا كذلك الانهماك في الدنيا. وأما من كان عنده شيء من هذا المال أو غيره أنعم الله عز وجل عليه بهذا المال ولم يصرف عن طاعة الله عز وجل، فقد يكون أيضًا أجرًا له، فالغني الشاكر من أعظم الناس طاعة لله جل وعلا، حتى إن بعض العلماء فضله على الفقير الصابر، والله أعلم.