الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الصحابي هو من لقي النبي مؤمنا به ومات على الإيمان، وإن تخللته ردة ثم تاب. وضرب مثالا بالأشعث بن قيس الكندي الذي ارتد ثم تاب.
الصحابة على ثلاث درجات حسب ملازمتهم للنبي وسماعهم حديثه ورؤيتهم له. وضحت هذه الدرجات تبعا لما ورد في تعريف الصحابة.
الحديث يبين أن الخلفاء الراشدين هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي، ومدة خلافة هؤلاء استمرت ثلاثين سنة. سنة الخلفاء الراشدين تكون متبعة إذا لم تخالف سنة النبي.
إضافة عثمان لأذان ثانٍ في الزوراء كانت لمصلحة الناس لسماع الأذان أثناء انشغالهم في السوق. هذا الفعل يبرر إذا اقتضت المصلحة ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد، خذنا من الأمس فضيلة الصحابة، أو فضل الصحابة رضي الله عنهم، وأيضا فضل الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. والصحابي كما عرفه الحافظ ابن حجر هو كل من لقي النبي عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن به، ومات على ذلك، وإن تخللته ردة في الأصح. هكذا ذكره الحافظ في النزهة. هو صحابي، هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به، أي حين لقيه يكون مؤمنا به. أي الصحابي هذا، لو لقيه وهو كافر ما يعد صحابي. لو لقي النبي عليه الصلاة والسلام، ولازال في كفره، ما يعد صحابي. أنا أسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فيعتبر ليس صحابيا. لكن لابد أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن، ومات على ذلك، أي مات على الإيمان. فإن ارتد ولم يرجع، فإنه لا يكون صحابيا. قال: "ومات على ذلك، وإن تخللته ردة في الأصح". حتى وإن تخللته ردة، ثم رجع وتاب، فإنه أيضا يكون صحابيا. وأخذ الحافظ هذا من فعل العلماء رحمهم الله. فالأشعث بن قيس الكندي صحابي، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، ثم ذهب إلى اليمن، إلى حضرموت، وجلس فترة، فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام كان لازال على الإسلام. ثم حصلت بعض الأشياء والحروب، فجعلته يرتد عن دين الله جل وعلا. وكان رجل شجاع معروف بالشجاعة، فقد يكون مثلا أخذته العصبية. وذكروا في التاريخ أنه اختلف مع الأمير الذي أرسله الصديق رضي الله عنه، فحصل له شيء من الارتداد. ثم بعد ذلك كاتبه أبو بكر وأسلم ورجع، وذهب إلى أبي بكر، وزوجه أخته. فهذا بنى عليه الحافظ في مسألة الأشعث هذا بن قيس، لأن العلماء ذكروه من الصحابة، ذكروه في مسانيد الصحابة: كأحمد، وكعبى أعلى، والبزار، وغيرهم من أئمة الإسلام. فلهذا فالصحابة هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به، ومات على ذلك، وإن تخللته ردة. وذكر الإمام ابن الجوزي رحمه الله أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ثلاث درجات، أي من يدخل في اسم الصحابة هم على ثلاث درجات. الدرجة الأولى: من كان ملازما للنبي عليه الصلاة والسلام، دائما يراه، ودائما معه، كالخلفاء الأربعة، والعشرة، وأنس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وجماعة من الصحابة. كانوا كثيرا ما يراهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويرونه. فهذا لا شك في صحبتهم. والقسم الثاني، أو الدرجة الثانية من الصحابة: من يرى النبي صلى الله عليه وسلم المرة بعد المرة، يعني يراه لكن ليس دائما، حيانا يراه بعد سنوات، المهم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به. ودرجة ثالثة: من لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره، لكن النبي صلى الله عليه وسلم رآه. فهذا أيضا يعد في الصحابة، كمثلا عبد الله بن أبي طلحة، ويوسف بن عبد الله بن سلام. وكذلك يوسف بن عبد الله بن قيس. فقال ابن الجوزي: "فهؤلاء يشتركون في الصحابة في اسم الصحابة لاستوائهم في شرف طلعة رسول الله صلوات الله وسلام عليه". أن هؤلاء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ولقيهم، وإن كانوا لا يرون الحديث. ولهذا هذا القسم الثالث تجد أن بعض العلماء يجعلون حديثهم كحديث كبار التابعين. حديثهم يعتبر كحديث كبار التابعين. بل بعضهم يقول: أنهم ليسوا صحابة. لكن أكثر أهل العلم على أنهم صحابة، لكن حديثهم ليس كحديث غيرهم من الصحابة. ثم قال رحمه الله: "وهؤلاء بعدما ذكر أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، قالوا: هؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجد»". وهذا حديث العرباض بن سارية، وهو حديث صحيح، أو حديث حسن، لكنه في الشواهد يكون صحيحا. ورواه سعيد بن جمهان عن العرباض بن سارية قال: "والخلافة من بعدي ثلاثون سنة". فكان آخرها خلافة علي رضي الله عنه. هذا الحديث حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضا وقع مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فخلافة أبي بكر سنتان وأربعة أشهر، وخلافة عمر عشر سنين وستة أشهر، وخلافة عثمان اثنا عشر سنة إلا شيئا يسيرا. وأيضا خلافة علي خمس سنين إلا شهرين، وتكملت الثلاثين بخلافة الحسن بن علي نحو من ستة أشهر، حتى نزل وتنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه. والخلافة، كما قلنا، الخلافة الخلفاء الراشدون هم هؤلاء المعنيون. وأدخل بعضهم أيضا كل من كان راشدا في ذلك الوقت، فيدخل بعضهم عمر بن عبد العزيز، فيقول: خامس الخلفاء. وبعض أهل العلم يرى أن مسألة الخلفاء الراشدون هم من يقوم بهذا الدين، سواء كان عنده الإمارة أو غيره، فيكون الصحابة داخلين في هذا اللفظ. الصحابة داخلون في هذا اللفظ، لكن الصحابة تبع للخلفاء، وإلا ما سنه الخلفاء الراشدون يكون سنة متبعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». فما سنوه فيكون سنة، إذا لم يخالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا بعض أهل العلم يقول: أن بعض الأشياء التي زادها بعض الصحابة، كالأذان الثاني، أو الأذان الأول الذي زاده عثمان في الجمعة، وكذلك بعض الأشياء ليست بدعة، لأنها من سنن الخلفاء. وبعضهم رأى أنها لما فعلها عثمان لمصلحة، فعلها لمصلحة، فإذا اقتضت هذه المصلحة فلا بأس، لأن الناس كانوا لا يسمعون أذان الجامع، وكانوا في الزوراء -وهذا مكان في السوق- فكانوا يبيعون ويشترون، وأحيانا لا يسمعون الأذان، فعمل عثمان أذانا في الزوراء حتى يسمع الناس الأذان، ثم بعد ذلك يؤذن عند الخطيب.