الدرس في الأسباب الشرعية في جلب الأرزاق الدنيوية 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الدرس يشدد على أهمية الصدقة في زيادة الأرزاق وبركة المال، حيث دلت الأدلة على أن الإنفاق في سبيل الله يبارك في الرزق. كما أن الله يعوض المنفق خيرًا مما أنفق.
يُشجع على الإنفاق والصدقة ويحذر من الإمساك عنها، حيث أن ملكين ينزلان كل يوم يدعوان للمنفق بالخلف وللممسك بالتلف. يُبين أن الصدقة ليست خاصة بالأغنياء.
يروي قصة رجل تصدق بثلث ما يحصده فبارك الله له في رزقه. يشير إلى فضل الصدقة وأثرها الإيجابي في حياة المتصدقين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام إخواني في الله، لازمنا في تتبع الأسباب الشرعية التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة النبوية في أنها مما تكون سببًا في زيادة الأرزاق، وما يكون من ستر الحال. ومر معنا في درس أمس إخواني في الله ما كان من بر الوالدين وصلة الأرحام، ودللنا بالأدلة الشرعية الصحيحة الواضحة البينة، بل وكذلك من القصص الواقعية كيف أن من ربَّى نفسه في هذه الدنيا على برِّه وإحسانه بوالديه وبصلته لأرحامه أن الله سبحانه وتعالى يبارك له في رزقه. وأيضًا مما أذكره لما جاءت ودلت عليه الأدلة الشرعية من كونها من الأسباب التي تؤدِّي إلى نماء الأرزاق ما يكون إخواني في الله من أمر الصدقة، ومن أمر النفقة وما يكون من البذل والسخاء والجود والكرم والعطاء. لا شك أن هذا الباب من الأبواب العظيمة من أبواب الدين، من نظر إلى أبواب الفضائل يجد أن الصدقة والنفقة من الأبواب العظيمة التي بها يصل المسلم إلى أعالي الدرجات، ومن خلال الصدقة يمحو الله جل وعلا عن العبد الكثير من الذنوب والسيئات. ولسنا بقصد هذا الصدد، وإنما قصدنا أصالة أن نتحدث عن الأرزاق، هل يمكن أن تستجلب بالصدقة والنفقة؟ الجواب نعم، فإن الناظر في أدلة الكتاب والسنة يجد أن الشرع أبان لكل مسلم ومسلمة أنه على قدر إنفاقك في سبيل الله فالله جل وعلا سيعطيك، لا يعطيك من أجر الآخرة بل يعطيك من أجر الدنيا. ولهذا جاء في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك». في هذا الحديث إشارة إلى قاعدة عظيمة ألا وهو أن الجزاء من جنس العمل، فعلى ما يكون من بذلك وعطائك فالله جل وعلا سيعطيك. يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، سينفق عليك ربك جل وعلا يعطيك ولن يحرمك أبدًا. ولهذا ما رأيت وما نرى أحدًا ممن طرق باب الجود والكرم والسخاء إلا وتجد أن الله قد وسع له في الأرزاق، وهذا ملاحظ لكل ذي عينين. بل قال عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقة من مال». بعض الناس الذي ما عنده سوى هذا التفكير السطحي أو التفكير المادي ممن ابتلاه الله جل وعلا بالبخل والشح يرى ويعتقد ويظن أن على قدر ما يأخذ من ماله صدقة أن هذا سيقلل من رزقه، لا يا عبد الله، بل يحسبها صحيح إن صح التعبير على قدر ما تخرج من هذا المال اعلم أن هذا المال سيبارك الذي سيبقى، سيبارك الله. على قدر ما تخرج ولهذا سميت الصدقة المفروضة ماذا؟ زكاة، زكاة لأنها تنمي وتزكي أخلاقك وهكذا تزكي من مالك. بعض الناس الذي ابتلاه الله بالشح والبخل يقلل لربما يأتي حق الله الواجب حق الله الواجب من الزكاة المفروضة، فلما يأتي بالآلة الحاسبة ويأتي بالحسابات فيضرب أخماس في أسداس ويرى أن مبلغ الزكاة قد بلغ مئات الألوف لربما يستوهل ويستعظم هذا المبلغ، فإذا به يقول الحقوق كثيرة ولا ما أستطيع، مع أن هذا المبلغ ما هو إلا ربع العشر. ومع أن هذا المال لو أخرجه لبارك الله في ماله الموجود وسيوسع الله عليه في الأرزاق شعر بهذا أو لم يشعر، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقة من مال». احفظها ما تنقص عندك هذا المال أخذ منه آلاف مؤلفة اعلم أن هذا ما سيعوضه الله بخير مما خرج منه. وقد ثبت في الصحيحين أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينزل ملكان يقول أحدهما: اللهم اعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكًا تلفًا». هذا دعاء من ملك يدعو الله لك، يدعو الله لك ليس أي أحد يدعوك هذا ملك يدعو لك. على قدر ما يكون من جودك وعطائك اللهم اعط ممسكًا تلفًا، ممسك بخير شحيح قادر على العطاء قادر على البذل والناس بحاجة. كما نحن في مثل هذه الأوضاع المأساوية قد بلغ الناس فيه إلى المنتهى من الضعف والإقلال والصعوبة في المعيشة وقلة المؤونة، بينما أن من الناس بل ربما فتح الله عليهم ممن يعيشون على الكوارث فتح الله عليهم بإمكانيات يخرج ما لا يضر بماله، ومع ذلك ممسك. يقول عنه الملك: «اللهم اعط ممسكًا تلفًا» يذهب عليك هذا المال سدى لن تتمتع فيه، لا تجد من أرباب الأموال من ربما يكون هذا المال في حقيقة الأمر لعن عليه، لعن عليه يكثر عليه الأدواء والأمراض والأسقام، بل تجد أن النفقة تتكاثر عليه تتكاثر عليه النفقة. أعلم من الناس من لربما بلغ راتبه الشهر مئات الألوف، أقولها والله أعلم من ناس من أناس بلغوا من أن رواتبه وما يكسبونه في أعمالهم التجارية مئات الألوف ومع ذلكم لا زالوا في ديون ما حق الله البركة منهم. ما حق الله البركة منهم لأنهم انظر في حالهم هل تتصدق؟ لا، الله ما أعلم صدقة ما أعلم شيء اسمه صدقة، لربما الزكاة وقد يخرجها وقد لا يخرجها، لكن سلي عبد الله الذي قل ماله عنده القليل من المال لكنهم بالمقابل لا ينسى حق الله وحق خلقه يخرج القليل يخرج الكثير، تجد أن هذا المال سترى الله عليه الحال، صاحب المال سترى الله عليه الحال. فما من يوم يصبح فيه العباد إلا ونادى ملكان اللهم اعط ممسكًا تلفًا ويقول الآخر اللهم اعط منفقًا خلفًا، المنفق يا رب اعطه خلفًا اخلف عليه بخير اخلف عليه بخير فيخلف الله عليك بخير. وليس إخواني في الله ما يتعلق بباب الصدقة والنفقة أن هذا الباب إنما حقه يُعطى لأرباب الأموال كما الكثير مننا إذا سمع طرق هذا الموضوع في الخطب أو في الدروس أو في الأحاديث النبوية والآيات القرآنية ما يتعلق بأمر الإنفاق لربما قال هذا خاص بالطبقات الاستهلاكية طبقات الفاخرة الثرية. لا يا عبد الله الصدقة ليس لها حد ولا عد، قال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا النار ولو بشق تمرة». من هذا الذي يعجز عن الصدقة بشق تمرة؟ ما أحد منا يعجز، لكن ابتلينا بالحرص ابتلينا بالشح، فتصدق يا عبد الله بالأقل. ولهذا ثبتت الأحاديث الصحيحة على أن أفضل الصدقة أن تخرج المال وأنت تخشى الفقر، هذا من أعظم الصدقة كحال بعض الناس الذين هم في طبقة كادحة لربما ضعيف الحال لربما عنده القليل ومع ذلك مع قلة ذات يده ومع ذلك يخرج القليل، هذه من أعظم الصدقات عند الله. لماذا من أعظم الصدقات؟ لأن هذا صاحب المال مع ضعف الحال وهو يخشى عن نفسه الفقر لكن يرجو عند الله، فلما يخرج شيء يبارك الله في ماله يبارك الله في ماله. وأختم هذا المقام إخواني في الله بما جاء في الصحيح في هذه القصة العظيمة التي فيها عبرة لفضيلة الصدقة وكيف أنها تنمي لك المال وتكثر عليك الأرزاق. ومفاد هذه القصة في حق رجل كان يمشي في فلاة من الأرض فإذا بصوت يسمعه من السماء فإذا يسمع سحابة ينادي لها أن اسقي حديقة فلان، أمر يصدر إلى هذه السحابة سمع هذا الرجل هذا الحوار أن اسقي حديقة فلان الأمر للسحابة، فإذا بالسحابة تمشي فأخذ الرجل الفضول مما سمع ورأى فأخذ يمشي يمشي خلف السحابة فإذا بها تقف فتمطر وتنزل ماءها إلى أرض، وهذا الأرض الذي نزل فيها الماء إذ بالماء يتجمع ثم ينزل ينزل كالأنهار. فأخذ الرجل يتتبع هذه الأنهار إلى أين تذهب فإذا بها تذهب إلى أرض زراعية وفيها رجل يحرث الأرض، وقف عند صاحب الأرض وسلم على صاحبها فقال له: يا رجل ما اسمك؟ ما اسمك؟ قال فلان لماذا تسأل؟ فكان وهذا مما تعجب منه الرجل أن اسمه هذا الذي سمعه في السماء الأمر الذي صدر إلى السحابة أن اسق حديقة فلان إذ بهذا فلان هو هو. فكان من أمر المزارع أن سأل رجل لماذا تسأل عن اسمي؟ قال فأخبره الخبر بينما كنت أمشي في فلاة إذ بسحابة أمرت بأن تسقي حديقتك فإذا بمائها يأتي إليك، فما الذي تصنعه هذا الأمر ما أتى من فراغ؟ ما الذي تصنعه؟ كيف وصلت إلى هذه الحال؟ فقال: أما والله قد قلت الذي قلت، فإني أرضى هذه الذي أزرعها فإني أخرج ثلثها صدقة وثلثها أدخره وثلثه أجعله لأهلي. أي هذا نتاج الصدقة والحصاد على ثلاثة أثلاث، ثلث صدقة ما أنظر فيه يخرج للفقراء والمساكين والمحتاجين والثلث الآخر هذا أجعله ادخار لما قد سيأتي من أيام الجدب والقحط والجفاف والثلث الأقل أن أعمل منه. فهذا الحديث في صحيح مسلم، فالشاهد إخواني في الله هذه إشارة إلى عظيم فضل الصدقة لما كان الرجل يبذل يبذل أعطاه الله. يا ابن آدم أنفق أنفق عليك وقد سمعنا والله في قصص كثيرة عن أناس كانوا من أرباب الأموال وكان أعظم ما كان ينفعهم ما كان من صدقاتهم ونفقاتهم، فلما ماتوا وقبضوا نحبهم جاء الورثة من بعدهم الذي ما رفعوا رأسًا بجانب الصدقة وأغلقوا هذه سبل من سبل الخير، فتقاسم الأموال وألغوا باب الصدقات والنفقات فمحيقت البركة حتى أن اسم آل فلان قد تلاشى في المجتمع ما أحد يعرفه. قد رأينا وسمعنا وتسمعون وأعلم أن وأعلم شخصيكم وكما يعلم بعضكم أن من الناس من ذاع صيته على مستوى التجارات أصبح ما تدخل مجال من مجال التجارة إلا وقد بارك الله في تجارته، ما يفتح فرع من فروع شركاته إلا وتسابق الناس إليه حتى ذهب إلى الناس ما يفتح فرع إلا وجاء الناس يفتح فرع جاء الناس. كل ما كان يأتي الناس فكان من أمر أن هذا رجل منذ أول ما نشأ هذا المشروع التجاري آل على نفسه أنه ما يخرج من تجارة أو ربح من هذا المشروع إلا ويخرج شيء من ريعه صدقة لله ورسوله، هذا قاعدة يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، فعلى قدر ما تنفق يا عبد الله ينفق الله عليك، ولا تستكثر بالقليل صاحب السيارة صاحب المحل صاحب الدراجة صاحب أي شيء انتهى يومه جمع هذا المال يخرج القليل من المال كله بصدق يا مسكين يخرجه ويعتاد على هذا يعتاد على هذا. إن استطاع اقتطاع يومي اقتطاع شهري بل أعلم أن من البلدان على مستوى البلدان من الدول الإسلامية العربية الذي كثر في أهلها مسألة الاستقطاع، أي أن الموظف يطلب من أصحاب المصرف أو كذا أن يستقطع من ماله قدر يوزع مباشرة لا يعطين الراتب إلا وقد أخذت جزء يقسم للفقراء هذا معروف بعض الدول هذه الدولة بعينها الذي قد علم عنها فعل الخير أن الله قد حباها بكثير من النعم والأرزاق. فهذا فضل إخواني في الله على مستوى الأفراد والمجتمعات والراعي والرعية من طرق باب النفقة والصدقة والبذل والعطاء والجود والكرم والسخاء من طرق هذا الباب فإنه قد فتح على نفسه بابًا عظيمًا من أبواب الرزق سيرزقه الله، ولا تظن يا عبد الله كما في الحديث أن المال ينقص بل يزيد بل يزيد بل يزيد. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.