الدرس في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع مستندة إلى الاستقراء من القرآن والسنة، ويركز على توحيد الربوبية وهو إفراد الله بأفعاله من خلق ورزق وتدبير، وتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بأنواع العبادة وهو محل النزاع بين الرسل وأقوامهم.
يبين المقطع معنى الإله بوصفه المعبود المقصود بالعبادة مبنية على كمال الحب والذل والتعظيم، ثم يوضح حقيقة توحيد الأسماء والصفات بإثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، ويعرف الشرك وأقسامه الثلاثة الأكبر والأصغر والخفي.
يستعرض المقطع أنواع الشرك الأكبر الأربعة مع أدلتها من القرآن والسنة، ثم يبين الشرك الأصغر وهو الرياء والفروق بينهما من حيث الخلود في النار وحبط الأعمال والخروج من الملة، ويختم بخطورة الشرك الخفي.
يشرح المقطع معنى الشرك الخفي وورود الاستعاذة منه في حديث «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم»، ويناقش أسانيده وتصحيح العلماء كالألباني والوادعي له مع بيان خلاف في تحسين حديث أبي موسى الأشعري.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة للشيخ العلامة عبد الله بن إبراهيم القرعاوي حفظه الله تعالى. وكما سبق أن مواضيع دروس هذه الرسالة هي من تقريرات شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وهكذا من تقرير أحفاده، وهكذا علماء الدعوة السلفية بالبلاد النجدية، وهي تتعلق بأصول في التوحيد والعقيدة، فهي من أهم المهمات التي يجب على المسلم أن يتعرف عليها وأن يعمل بها. وآخر ما تكلمنا عنه هو نواقض الإسلام، نواقض الإسلام. ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: التوحيد ثلاثة أنواع، التوحيد ثلاثة أنواع. وهذا الموضوع أيضا من تقريرات الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، كما في مجموعة التوحيد، وهكذا أيضا في الدرر السنية وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال التوحيد ثلاثة أنواع. ومر معنا يا إخوان الكلام حول التوحيد في دروس ورسائل سابقة، ومما ذكر باختصار في معنى التوحيد أنه لغة هو مصدر وحد يوحد توحيدا، توحيدا إذا جعل الشيء واحدا، إذا جعل الشيء واحدا. وذكر الإمام ابن فارس كما في معجم مقاييس اللغة العربية، ذكر أن مادة الواو والحاء والدال (وحدا)، مادة الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، يدل على الانفراد. والتوحيد في الشرع تعددت وتنوعت عبارات العلماء في تعريفه، في تعريفه. ومن ذلكم قول من قال: إنه إفراد الله تعالى بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والأسماء والصفات. وكما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. فربنا عز وجل واحد في ملكه، وواحد في أفعاله، ولا شريك له في ذلك. وهكذا أيضا واحد في ذاته وصفاته، وهكذا سبحانه وتعالى واحد في ألوهيته وعبادته لا ند له. كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليهم، كما في كتابه تيسير العزيز الحميد شرحه على كتاب التوحيد. وقوله: التوحيد ثلاثة أنواع. أنواع التوحيد الثلاثة دليلها الاستقراء. قلنا ما معنى الاستقراء؟ أي أن العلماء تتبعوا آيات القرآن وتتبعوا أحاديث السنة فوجدوا أنها تدل على أن التوحيد على هذه الأقسام الثلاثة. قال: أقسامه ثلاثة. أولا، أو الأول: توحيد الربوبية. قال: وهو الذي أقر به الكفار على زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام. أي هذا الإقرار بهذا النوع من أنواع التوحيد لم يدخلهم في الإسلام. قال: واستحل دماءهم وأموالهم. قال: وهو توحيد الله بفعله تعالى. توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله، في أفعاله من الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة وعلم الغيب إلى آخره. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. هذه كلها أنواع استفهام، والجواب ماذا قال؟ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. يعني تقرون أن الله هو الخالق المدبر الرازق المحيي المميت إلى آخره، ثم تساوونه بالمخلوق الضعيف الفقير إلى الله عز وجل. ما لكم كيف تحكمون؟ ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾، ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾. فما أعظمه من ظلم وجرم. ولهذا قلنا لما سئل عليه الصلاة والسلام: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قال: والآيات في هذا كثيرة جدا، وسبق معنا في دروس ماضية، ولا سيما في القواعد الأربع الإشارة إلى هذا، الإشارة إلى هذا المعنى، كما في القاعدة الأولى، كما في القاعدة الأولى. والشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته وأرجوزته المسمى بسلم الوصول يقول رحمه الله تعالى: قال: ﴿وَأَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الْأَكْبَرُ﴾، ﴿وَأَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الْأَكْبَرُ﴾، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ بَارِي الْبَرَايَا مُنشِئُ الْخَلَائِقِ مُبْدِعُهُم بِلَا مِثَالٍ سَابِقٍ﴾، ﴿مُبْدِعُهُم بِلَا مِثَالٍ سَابِقٍ﴾. ويأتي الرب يا إخوان في اللغة بعدة معاني، منها السيد والمربي والناصر، وهكذا أيضا المالك والمصلح إلى غير ذلك. قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: قال: والرب هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: الثاني، أي من أقسام وأنواع التوحيد، قال: توحيد الألوهية. قال: وهو الذي وقع فيه النزاع من قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة. وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن. ولو تذكرون مرة معنا قريبا فيما يتعلق بالأصول الثلاثة، أن المصنف رحمه الله تعالى، أعني شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ذكر العبادة وتوحيدها لله عز وجل، وذكر أنواع العبادات، وذكر دليل كل نوع، وذكر دليل كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة. وتوحيد الألوهية ويسمى أيضا بماذا؟ بتوحيد العبادة، ويسمى أيضا بتوحيد العبادة، ويسمى بتوحيد العبادة باعتبار أن العباد هم الذين يقصدون الله عز وجل بأنواع العبادات التي أمرهم ربنا تبارك وتعالى بها. قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى: قال: الطاعة من أنواع العبادات، الطاعة من أنواع العبادات، بل هي العبادة، بل هي العبادة. قال: فإنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله عليهم السلام، على ألسنة رسلهم عليهم السلام. هكذا ذكر رحمه الله تعالى. ويقال له توحيد الألوهية، توحيد الألوهية. ذكر صاحب لسان العرب، ذكر صاحب لسان العرب وهو ابن منظور الإفريقي رحمه الله تعالى في ماذا؟ في لفظ الجلالة الله. قال: أصله إله الله، أصله إله على وزن فعال، إله على وزن فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه، أي معبود. قال: كقولنا إمام فعال بمعنى مأموم لأنه مؤتم به، لأنه مؤتم به. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان معنى الإله، بيان معنى الإله. قال في تعريفه للإله: قال: هو الذي يألهه القلب. إيش معنى يألهه القلب؟ إيش معنى يألهه بماذا يتوجه إليه؟ وكله يسمى إيش؟ الدعاء والذبح والنذر والعبادة. أحسن. قال: هو الذي يألهه القلب، أي يقصده بالعبادة، بالعبادة. قال: هو الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك. لاحظوا يعني ماذا بيّن؟ إيش المقصود بالإله؟ نحن نحن اسم الله الماذا؟ لفظ الجلالة، الكل يسمعه ويقوله، لكن لو تسأل أحدهم: إيش معنى الله؟ ما معنى الإله؟ يقال: الإله هو المألوه، أي المعبود سبحانه وتعالى، فالقلوب والأبدان تقصده بماذا؟ بالعبادة، بكمال الحب وكمال الذل وكمال التعظيم والخوف والرجاء والتوكل إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. ونظير هذا ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه طريق الهجرتين: قال: الإله هو الذي يؤله، هو الذي يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلال وإكرام. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: الإله هو الذي يؤله، وممكن يقال يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلال وإكرام، وإكرام. وحقيقة ذلك يا إخوان أنه يطاع فلا يعصى، هيبة له سبحانه وتعالى وإجلال ومحبة وخوف ورجاء وتوكل عليه وسؤال منه ودعاء له سبحانه وتعالى. وهذا كله لا يصلح لأحد إلا لله عز وجل، كما أشار إلى ذلك الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى كما في رسالته كلمة الإخلاص. قال رحمه الله تعالى: الثالث، أي من أنواع التوحيد، قال: توحيد الذات والأسماء والصفات، توحيد الذات والأسماء والصفات. قال رحمه الله تعالى: قال: قال الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهذا النوع الثالث من أنواع توحيد الأسماء والصفات، توحيد الأسماء والصفات، وخلاصته يا إخوان هو أننا، هو أننا نصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وماذا؟ من الأسماء الحسنى والصفات العلا على ما يليق بجلال الله عز وجل، على ما يليق بجلال الله عز وجل، إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل. نثبت لكن لا نمثل، وننزه لكن لا نعطل. وإذا علم هذا علم وسطية أهل السنة بين فرق الضلال وأهل البدع والأهواء، وأهل البدع والأهواء. ربنا عز وجل قال عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، هذا تنزيه، ثم أثبت لنفسه الأسماء والصفات، قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. والخلاصة لهذا النوع من أنواع التوحيد هو أنه لا يتحقق إلا بأصلين اثنين، لاحظوا هذا النوع من أنواع التوحيد لا يتحقق إلا بأصلين اثنين، هما ما سبق الإشارة إليهما آنفا. الأصل الأول: تنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين، تنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. الأصل الثاني: الأصل الأول قلنا تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. الأصل الثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله. قلنا الثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهذا مما ذكره غير واحد من أهل العلم، ومنهم العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى كما في كتابه أضواء البيان، أضواء البيان. وقوله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ. ومن الإلحاد في أسماء الله عز وجل إنكارها، إنكارها، كما فعل الجهمية أنكروا الأسماء والصفات، أنكروا الأسماء والصفات. وهكذا أتى المعتزلة فأثبتوا الأسماء وأنكروا الصفات. أتى الأشاعرة وغيرهم أثبتوا الأسماء وبعض الصفات وهي الصفات السبع المشهورة عندهم. إلحاد في أسماء الله عز وجل وصفاته أيضا، ماذا؟ الإلحاد في أسماء الله بأن يشتقون لآلهتهم أسماء، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فيشتقون لآلهتهم أسماء من أسماء الله عز وجل. وهكذا أيضا من الإلحاد أن يسمى ربنا عز وجل بغير أسمائه الصحيحة، أو أن يوصف بغير أوصافه الثابتة سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: ضد التوحيد الشرك، ضد التوحيد الشرك. قال رحمه الله تعالى: وهو ثلاثة أنواع. والشرك يا إخوان مر معنا قريبا، مر معنا قريبا الكلام عنه، وعبارات العلماء التي تنوعت في تعريفه. ومن أقربها قلنا: أنه تسوية الخالق بالمخلوق، تسوية المعبود بالعبد، فهذا يعتبر من أعظم الظلم، من أعظم الظلم، كما سبق في الآية في قوله عز وجل: ﴿فَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. جاء في حديث ابن مسعود كما سبق في الصحيحين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. وفي حديث ابن عباس عند النسائي وغيره، ماذا؟ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، ما شاء الله وشئت. فقال عليه الصلاة والسلام: أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده. وهذا صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في السلسلة الصحيحة. وماذا؟ ندو الشيء، ندو الشيء، أجعلتني لله ندا. ندو الشيء هو مثله وشبهه وعدله عند جميع العرب، عند جميع العرب، كما ذكر ذلك الإمام أبو حاتم السجستاني اللغوي في كتابه الأضداد. وهكذا نقله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه إغاثة اللهفان. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في نونيته عند أن ذكر الشرك قال: والشرك فاحذره فشرك ظاهر * ذا القسم ليس بقابل الغفران وهو اتخاذ الند للرحمن * أي كان من حجر ومن إنسان يدعوه أو يرجوه ثم يخافه * ويحبه كمحبة الديان والله ما ساووهم بالله في خلق * ولا رزق ولا إحسان ما ساووهم في توحيد الربوبية * وإنما كانوا يقرون بتوحيد الربوبية قال: والله ما ساووهم بالله في خلق ولا رزق، ليس، ولا رزق من صفات، من أسماء الله عز وجل الرزاق، ومن صفاته ماذا؟ ليس الرزق، البعض يقول الرزق، الرزق هذا مخلوق، هذا رز بر وعافية ولد وزوجة، لكن يقال الرزق الصفة، الرزق أنه يرزق عباده سبحانه وتعالى. قال: لكنهم ساووهم بالله في حب وتعظيم، وفي إيمان، جعلوا محبتهم مع الرحمن، ما جعلوا المحبة قط للرحمن، قط، قط للرحمن. قال رحمه الله تعالى: قال وهو ثلاثة أنواع، وهو الضمير يعود إلى ماذا يا أبا صالح؟ وهو إيش؟ أحسنت، الشرك، أحسنت، الشرك. وهو أي الشرك ثلاثة أنواع. وعبارات العلماء أكثرهم على أنها، أو على أنه نوعين، والنوع الثالث يدخل فيه ما، يدخل فيه ما. طيب نكمل شيئا يصيرا بعد الأداء إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: قال وهو ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي. وسيأتي ويتحدث حول هذه الأقسام الثلاثة بشيء من التفصيل. قال رحمه الله تعالى: قال النوع الأول من أنواع الشرك: الشرك الأكبر، لا يغفره الله ولا يقبل معه عملا صالحا. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وقال سبحانه: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾. وقال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾، الضمير يعود إلى من؟ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾، الضمير يعود إلى من؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. لاحظوا يا إخوان على علو منزلته وعظيم فضله، لكن لو وحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يقع في الشرك، لكن هو تنبيه لنا نحن، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لو وقع في الشرك لأحبط الله عمله، فغيره ماذا؟ من باب أولى، أو لا؟ غيره من باب أولى، أو لا؟ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وهكذا قال: وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾، الضمير يعود إلى من في ﴿أَشْرَكُوا﴾؟ آه، واء الجماعة، ليس واحد. آه، ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾، أبو الفاروق يقول الصحابة، فمن يوافقه؟ هل لهم موافق؟ توافقه يا باناظم؟ إذن ما هو المقصود؟ آه، الناس المؤمنين، آيب وعاد. ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾ منهم، ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾، الضمير وهو الجماعة يعود إلى من؟ الأنبياء، الأنبياء. هذه الآية إخوان جاءت بعد أن ذكر الله جملة من الأنبياء والرسل، ثم قال: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: والشرك الأكبر أربعة أنواع. الأول: شرك الدعوة، شرك الدعوة، يعني شرك الدعاء، أي شرك الدعاء. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وماذا؟ ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. قال: والدليل، قال: الثاني، قال: الثاني: شرك النية والإرادة والقصد، والإرادة والقصد. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾، أي في الدنيا، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾، والبخس هو النقص. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾. طيب أين نصيبهم من العمل؟ أخذوه في الدنيا، أما في الآخرة ليس لهم إلا النار. ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: الثالث: شرك الطاعة. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾، ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وهذا الشرك في التشريع والحكم. قال: وتفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله، لما سمع عدي بن حاتم هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، كان قد تنصر ثم أسلم، ولما سمع هذه الآية تعجب، قال: يا رسول الله ما عبدناهم، يعني ما سجدنا لهم ولا ذبحنا لهم ولا دعوناهم ولا شيء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أولم يكونوا يحل لكم الحرام فتحلوه، ويحرم عليكم الحلال فتحرموه؟ يعني تخالفون أمر الله وتطيعونهم. فقال: بلى، أو نعم. قال: فتلك عبادتكم إياهم. قال: لسنا نعبدهم. فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية، طاعتهم في المعصية. وماذا؟ الحديث أخرجه الترمذي وغيره، وتكلم في إسناده من تكلم من أهل العلم، وحسنه غير واحد من أهل العلم، حسنه غير واحد من أهل العلم، وهو مما قبله العلماء وفسروا به الآية. من تكلم في تفسير الآية فسرها على ماذا؟ على ما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه. قال: الرابع: شرك المحبة، شرك المحبة. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾، كيف ذلك؟ قال: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، كحبي، كحب الله هنا مساواة في ماذا؟ في المحبة، يحبون أصنامهم كمحبتهم لله عز وجل، وقيل كمحبة، يحبون أصنامهم كمحبة المؤمنين لله عز وجل. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. قال: النوع الثاني من أنواع الشرك: شرك أصغر، وهو الرياء، شرك أصغر وهو الرياء. قال رحمه الله تعالى: قال: والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. والشرك الأصغر يا إخوان اختلف العلماء وتنوعت عباراتهم في ضبطه، في ضبطه. ومن أحسن ما ضبط به ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية، فقالوا في تعريف الشرك الأصغر: أنه كل ما نهى عنه الشرع، لاحظوا: كل ما نهى عنه الشرع، كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر. إيش معنى ذريعة؟ مما هو ذريعة، كيف ذريعة؟ موصل، يوصل، سبب، سبب وموصل إلى الشرك الأكبر. قال: مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركا، وجاء في النصوص، ما هي النصوص؟ الكتاب والسنة، أحسنت. وجاء في النصوص تسميته شركا. هكذا عرفوا الشرك الأصغر. ذكر الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى لما تحدث عن الشرك الأصغر في شرحه على الأصول الثلاثة، وهكذا في غيرها من كتبه، قال: كل عمل قولي أو فعلي، كل عمل قولي أو فعلي، أطلق عليه الشارع وصف الشرك، وصف الشرك، لكنه لا ينافي التوحيد منافاة مطلقة، لكنه لا ينافي التوحيد منافاة مطلقة. قال: وهناك فوارق ذكرها العلماء بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، فمنها: ماذا يا إخوان؟ واحد: الشرك الأكبر صاحبه مخلد في النار، والشرك الأصغر إن دخلها لا يخلد. أحسنت. اثنين: هذا إيش؟ والأكبر؟ أحسنت، الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال. لخمسين سنة تعبد الله ثم أشركت في يوم، حق خمسين سنة هذا كله باطل. والشرك الأصغر يحبط العمل نفسه الذي وقع فيه الشرك، مثلا صلاة العشاء، مثلا أذان المغرب، مثلا صدقة، تصدقت بها في يوم من الأيام، يوما صمته، وقع فيه الشرك الأصغر، فيحبط العمل نفسه، ولا يحبط جميع الأعمال. أيضا نعم، الأكبر ماذا؟ نعم، إيش يكفر؟ أحسنت، الأكبر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، والأصغر لا يزال مسلما، لا يزال مسلما. أيضا الأكبر هو نفسه الإسلام والملة أو غير ذلك، أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا، صاحب الشرك الأكبر حلال الدم والمال، صاحب الشرك الأصغر لا، ليس حلال الدم والمال. وهكذا ذكروا غير ذلك من هذه الفروق. قال: النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفي، شرك خفي. ومن اسمه يا إخوان يدل على خطورته، خفي. قال: والدليل قوله تعالى، والدليل قوله تعالى، طيب، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صخرة سوداء». إيش معنى صخرة سوداء؟ ما هي الصخرة؟ يقال صَفاة، ويقال صَفوان، نعم، الحجر الأملس. الصَّفاة هو الحجر الأملس، صَفوان، يقال كمثله، كمثل صَفوان، أي حجر أملس. طيب، في ظلمة الليل، في ظلمة الليل، في ظلمة الليل. وهذا الحديث أخرجه الحاكم والبزار وغيرهما، وحسنه أو صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وهكذا أيضا حسنه شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، لكنه موقوفا، ومعناه صحيح، ومعناه صحيح. قال: في ظلمة الليل. وقوله: شرك خفي، هذا يتعلق بالإرادات وحقائق القلوب والنوايا والمقاصد إلى غير ذلك، وكما سبق فهو ماذا؟ يدخل في الأنواع الأخرى، يدخل في الأنواع الأخرى على قول من جعل الشرك على نوعين اثنين. قال: وكفارته قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم، الذي لا أعلم». وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة، وماذا؟ والطبراني وغيرهم، وغيرهم. وتكلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وقد ضعفه، وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم، ضعفه غير واحد من أهل العلم، هو من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي علي رجل من بني كاهل عن أبي موسى رضي الله عنه الحديث. وقد أفاد الطبراني كما في كتابه الأوسط، أفاد، أو أنه لا يروى إلا من هذا الوجه، إلا من هذا الوجه. وأبو علي هذا رجل من بني كاهل، وثقه ابن حبان، وابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل، ولهذا حكم عليه من حكم من أهل العلم على أبي علي هذا الكاهلي أنه مجهول. ولكن ماذا؟ حسنه بعض أهل العلم، فالحديث قابل للتحسين. طيب نقف هنا ونكمل ما تبقى إن شاء الله عز وجل من الرسالة والكتاب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.