الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 608

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 608

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 608، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة هشيم بن بشير الواسطي وحسين بن عبد الرحمن

المقطع يتحدث عن ترجمة هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة حافظ كبير لكنه كان يدلس، إلا أن روايته عن حسين بن عبد الرحمن مقبولة لكثرة ما روى عنه. كما يتحدث عن حسين بن عبد الرحمن، وهو ثقة عاش عمرا طويلا بالكوفة وروى عنه هشيم.

شرح حديث ابن عباس حول قراءة النبي في صلاة الظهر والعصر

يشرح المقطع حديث ابن عباس الذي يروي فيه عدم معرفته ما إذا كان النبي يقرأ في صلاة الظهر والعصر أم لا، ويبين الشيخ السبب في ذلك وهو كون ابن عباس صغيرا ولا يصلي في الصفوف الأولى. كما يشير إلى أن هناك صحابة آخرين رووا أن النبي كان يقرأ في هاتين الصلاتين.

قراءة النبي في صلاة الظهر وتأكيدها من عدة صحابة

ذكرت عدة أحاديث عن الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الظهر، حيث كان يقرأ بأواسط المفصل وأحيانا يطيل القراءة. ثبت ذلك عن عدة صحابة مثل أنس وأبي قتادة وأبي هريرة وغيرهم.

تفسير موقف النبي من القراءة في الصلاة

المقطع يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينف القراءة ولكنه أظهر عدم علمه بها، وأن من أثبتها لديه زيادة علم يجب الرجوع إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال عبد الوهاب رحمه الله: حدثنا زياد بن أيوب، قال: أخبرنا هشيم -وهو ابن بشير، وهو واسطي- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة حافظ كبير، إلا أنه كان يدلس، لكن روايته عن حسين مقبولة، أقصد أنه لا يدلس عن حسين لكثرة ما روى عنه، فلهذا تجد أن رواية هشيم عن حسين كثيرة في البخاري ومسلم. قال: أنبأنا حسين -وهو ابن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة- مات أو كان عمره كثيرا. وحسين بن عبد الرحمن كان بالكوفة، كما قلنا، وقد عمر. وما يدل على تعميره القصة التي حكاها عاصم الواسطي، فإنه قال: قلت لأبي: أذهب إلى الكوفة وأطلب العلم عند مسعر بن كدام، فأذن لي وأعطاني مالا حتى أذهب إلى الكوفة. وواسط غرب الكوفة، معنى قريب من الكوفة علوم، منها البصرة والكوفة، والواسط بينهما، هذه واسط الذي بناها الحاكم الظالم الحجاج بن يوسف، وبنى هذه الواسط، ثم صارت مدنا كبيرة. وحسين كان بالكوفة، فخرج هذا عاصم الواسطي إلى مسعر بن كدام، فلما دخل الكوفة وجد جنازة، الناس يمرون بها، فقال: جنازة من هذه؟ فقالوا: جنازة مسعر بن كدام. فبكى بكاء شديدا؛ لأنه خرج لطلب العلم عند مسعر فوجده قد مات. فكان عنده حسين بن عبد الرحمن، فقال له: لماذا تبكي؟ قال: قد أرسلوني أهلي حتى أسمع من مسعر بن كدام، والآن لقيته قد مات. فقال له: ألا تسمع من رجل قد أدرك زواج أبوي مسعر، قد أدرك زواج أبوي مسعر، حضر زواج، زواج أبوي مسعر بن كدام. فقال: ومن أنت؟ قال: أنا حسين بن عبد الرحمن. فسمع منه. فهذا يدل على أنه عمر كثيرا. وحسين بن عبد الرحمن لعل أكثركم يعرفه، وهو في حديث سعيد بن جبير لما قال: من رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقال حسين: أنا، إلا أني لم أكن في صلاة. قال: أنبأنا حسين عن عكرمة عن ابن عباس. وعكرمة كما قلنا ثقة، ومن تكلم فيه فكلامه غير صحيح، ولهذا أخرج له البخاري في صحيحه. وأما التهمة التي اتهم بها: أنه من الخوارج، فليس صحيحا. وإنما كان في آخر وقته خرج من المدينة وذهب إلى الكوفة، فكان يتعرف على أناس من الأزارقة، وسكن عندهم ومات عندهم رحمه الله، لكن لم يثبت عنه أنه تكلم بشيء من كلامهم، لم يثبت عنه أنه تكلم بشيء من كلامهم. وقد يظن أنه -قد ظن مثلا- يظن فيه خيرا أنه لم يعرفهم أنهم خوارج، أظهر له الخير فكان معهم، ليس الأزارقة وإنما الصفرية، الصفرية وقوم أيضا من الخوارج. قال: عن عكرمة عن ابن عباس. وعكرمة أيضا له كلام أيضا ضد الخوارج، وكلام أيضا على كلام أهل السنة. قال: عن عكرمة عن ابن عباس: معنا كلام من كلام أهل السنة في عدم الخروج على الحكام، وأيضا عدم التكفير. فقال: عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا. قال: هذا حديث صحيح. وحسين هو ابن عبد الرحمن السلمي. قال: أبو عبد الرحمن ابن عباس رضي الله عنه يخبر عن نفسه أنه لا يدري. وقد أثبت القراءة غيره، ومن علم حج على من لم يعلم. وأن الآن ابن عباس يذكر أنه لم يعلم أو لا يدري هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا. وأيضا الحديث الذي بعده أيضا يدل أيضا فيه مثل هذا، من طريق عبد الله بن عبيد الله، وسيأتي إن شاء الله وتعالى. هذا الحديث من لما سئل ابن عباس أو قال: لا أدري، كان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا. وهذا كما قال الشيخ: بحسب علمه؛ لأن ابن عباس ما كان يصلي في الصفوف الأولى لأنه كان صغيرا، وإنما كان في آخر الصفوف، فيصلي في آخر الصفوف أو يأتي بعد، مثل ما جاء في حديث العتان. فلهذا فهو لا يحضر في الصفوف الأولى حتى يرى النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ أم لا. فلهذا كان جماعة من الصحابة قد نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الظهر والعصر، ومن أولئك البراء بن عازب رضي الله عنه، لما سئل: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قال: وكيف كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. باضطراب لحيته. وأيضا ذكر أبو قتادة رضي الله عنه أنهم كانوا يسمعون النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ الآيات في صلاة الظهر والعصر، أحيانا يسمعهم الآية، وأحيانا يسمعهم الآية. وأيضا جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في الظهر بعد الفاتحة قدر سورة السجدة، أو قال: قدر خمس عشرة آية. وكان يطول في الظهر أحيانا حتى يظن أنه يريد أن يدرك الناس هنا. كان جاء أيضا في السنن أن الرجل كان يذهب إلى البقيع يقضي حاجته، أو قال: كان تقام الصلاة ثم يذهب الرجل للبقيع فيقضي حاجته ثم يأتي ويجد النبي عليه الصلاة والسلام في الركعة الأولى مما يطيلها، لكن هذا أحيانا. لأن الصحابة رضي الله عنهم قد ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ بطوال أو بأواسط المفصل. وجاء في حديث أنس عند أحمد أنه كان تسمع النغمة منه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. فأيضا جاء في حديث أبي هريرة أن النبي لما أثنى على ذاك الرجل أو إمامهم، فقال: «ما رأيت إماما أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا». وذكر أنه كان يقرأ في صلاة الظهر بأواسط المفصل، مثل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وغيرها. وكل هذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الظهر. وهذا كما ذكر الشيخ: أنه قد أثبته جماعة، وجماعة من الصحابة أثبتوا قراءة النبي عليه الصلاة والسلام في الظهر. وهذا الذي ذكرناه يكفي في إثبات هذه القراءة عن جماعة من الصحابة: أنس، وأيضا البراء، وأبو قتادة، وأبو هريرة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، الذين أثبتوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر. وأيضا كذلك كما قلنا: أنه قد ثبت أنه كان يقرأ بأواسط مفصل، وأحيانا يطيل، كما قال أبو سعيد: يقرأ نحو سورة، أو قدر سورة: ﴿أَلَمْ تَنْزِلْ﴾ السجدة، عن سورة السجدة. فقراءة النبي عليه الصلاة والسلام في الظهر ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم. لكن كما قلنا: ابن عباس كان في آخر الصفوف، فلهذا لا يسمع شيئا من القراءة، فظن أن النبي -أو قال: لا أدري- هل كان يقرأ أو لا؟ فهو لم ينف القراءة، لم ينف القراءة، وإنما شكك في الأمر وأخبر بعدم علمه بالقراءة. ولا شك أن من أثبتها فهو عنده زيادة علم في هذا الإثبات. وكما قال الشيخ: ومن علم حج على من لم يعلم.