كلمة الشيخ أبو عبدالله صالح يماني المهري

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو عبدالله صالح يماني المهري، والتي كانت بمسجد الفاروق بمنطقة حباير يوم الأحد 5 شوال 1445هـ الموافق 14 أبريل 2024م ألقاها منوع

انشراح الصدر الحقيقي بنعمة الإسلام لا بمتاع الدنيا

يبيّن المتحدث أن طمأنينة القلوب وانشراح الصدور لا يتحققان بالمال أو الجاه بل بنعمة الإسلام التي شرح الله بها الصدور ونور القلوب، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ ومقارناً حال الناس في الجاهلية بهدايتهم.

شرح الصدر نعمة عظيمة والتمسك بالسنة في زمن الفتن

يستعرض قصة إسلام ثمامة بن أثال وعمرو بن العاص بعد أن شرح الله صدورهما، مؤكداً أن انشراح الصدر للقرآن والسنة من أعظم النعم، وأن التمسك بالسنة في زمن الفتن فضل كبير يستوجب الشكر، محذراً من ضيق الصدر عن الحق.

فضل الإسلام في محو الذنوب وطمأنينة المؤمن عند الابتلاء

يوضح أن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب مستشهداً بقصة من اشترط غفران ما سلف وآيات التوبة، ويذكر موقف شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن وقوله: "جنتي في صدري" دليلاً على الطمأنينة العظيمة التي يمنحها الإيمان رغم الابتلاء.

نعمة انشراح الصدر بالإيمان وذكر الله وشكر النعم

يعدد نعمًا عظيمة منها انشراح الصدور بالإسلام والسنة والتوحيد والأخوة والإيمان والتقوى والعمل الصالح وذكر الله مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، ويؤكد وجوب شكر هذه النعم ليزيد الله من فضله مختتماً بالدعاء بالتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على من بعث بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلوات ربي وسلامه عليه، ومن استنّ بسنته إلى يوم الدين. وبعد، نحمد المولى الذي ساقنا هذا المساء إلى هذا الاجتماع المبارك، وما بكم من نعمة فمن الله، فهذا من النعم التي تشكر، فإن هذه نعم عظيمة علينا وعليكم: التزاور والاجتماع والنصائح والتوجيهات، كل ذلك نعم نتلقاها، فلله الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. أيها الناس، الناس تعددت مشاربهم في أن يتحصلوا إلى انشراح الصدور، تعددت المشارب، فمن الناس من ظن أن انشراح الصدر بالمال والولد، أو بالجاه والسلطان، أو بالنكاح، أو ما إلى ذلك من حطام الدنيا. ولكن انشراح الصدر نعمة عظمى ومنة كبرى أن تكون بالإسلام، بهذا الدين، فبه انشراح الصدور وطمأنينة القلوب. قال سبحانه: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾. انظروا كان الناس في جاهلية جهلاء، يعبدون الأصنام والأوثام، يسفكون الدماء، ينتهبون الأموال، يقطعون الطرائق، حتى من الله عليهم بهذه النعمة، شرح الله الصدور ونور القلوب بهذا الإسلام القويم. انظروا إلى ذلكم الصحابي، ثمامة، سيد من سادات قومه، يؤتى به أسيراً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فبعد الأخذ والعطاء والنصح والتوجيه، فلم يقبل هذا الإسلام ولم ينشرح له صدره، فمن الله عليه، فانطلق هذا الرجل، فاغتسل وآتى ساجداً مسلماً، شرح الله صدره ونور قلبه، بعد إذ كان يبغض هذا الدين ويكره هذا الإسلام، فبين عشية وضحاها غير الله من حال إلى حال بهذه النعمة، شرح الله صدره. بل قال الله لنبيه: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾، هذا استفهام للتقرير، شرح الله صدره لهذا الوحي ولهذا الدين ولهذا العلم، فهذه منة عظمى يا عبد الله، فإذا شرح الله صدرك لهذا الإسلام ولهذا الدين، فهذا من النعم التي تشكر. ثم اتباع سنة سيد ولد آدم في زمن كثرت فيه الفتن وعمت، وعم فيه البلاء، وتلاطمت أمواج الباطل، وأنت تسير مع هذه السنة حيث سارت، فهذا من أعظم النعم يا عبد الله. كم من أقوام كانت هذه الصدور ضيقة حرجة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فشربوا الأهواء ووقعوا في مستنقعات الباطل، والعياذ بالله، فهذه نعمة ومنة كبرى يا عباد الله. وهذا عمرو بن العاص أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله، أبايعك على الإسلام، بعد إدبار في جاهلية جهلاء. فيوم أن مد النبي عليه الصلاة والسلام يده ليبايعه على هذا الدين، قال: أشترط يا رسول الله. قال: ما شرطك؟ قال: أن يغفر لي ما قد سلف. أيام عاشوها وهم في أمر مريج، ضيق للصدور، شر وبلاء. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وهكذا أمة الإسلام، وأناس أتوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: إن هذا الدين الذي تدعو إليه دين حسن، يدعو إلى التوحيد الخالص، يدعو إلى الاتباع، يدعو إلى بر الوالدين، إلى صلة الأرحام، إلى حسن الجوار، يدعو إلى كل فضيلة، وينهى عن كل رذيلة، لكننا أشركنا وقتلنا، وعددوا تلك المساوئ التي حصلت لهم في الجاهلية، فسكت عليه الصلاة والسلام، فأنزل الله لمن كان من هذا الصف يوم أن شرح الله صدورهم للإسلام: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ ﴾ الآيات، ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾، فهذه منة، منة كبرى. شيخ الإسلام سُجن، سُجن، قال تلك المقولة: « ماذا يفعل بي أعدائي؟ جنتي في صدري، في صدري جنتي، سجني خلوة، ونفي سياحة، وقتل شهادة ». أي طمأنينة هذه وهو في السجون ويقول هذه المقولة؟ تلك النعمة: انشراح الصدور بالإسلام، وبالسنة، وبالتوحيد، والأخوة، والإيمان، والتقوى، والعمل الصالح، وبذكر الله، ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾. فهذه نعم ينبغي علينا أن نكون من الشاكرين، حتى يزيدنا المولى من فضله. أسأله سبحانه لنا ولكم التوفيق والسداد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وجزاكم الله خيراً.