الدرس في شرح كتاب التوحيد 246، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المقطع حديث ابن عمر وآية النفاق، حيث يروي قصة رجل منافق طعن في أصحاب النبي، وتصدى له عوف بن مالك، واستفاد العلماء من ذلك الإنكار على المنافقين. يُبين المقطع جواز إطلاق لفظ النفاق على المنافقين.
يفرق المقطع بين النميمة ونقل الكلام بقصد الإصلاح، حيث تُعرّف النميمة بأنها نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، بينما يُعتبر نقل الكلام بقصد الإصلاح نصيحة وليس نميمة. يُوضح المقطع جواز نقل معلومات عن منكر أو جريمة للإصلاح.
يشرح المقطع خطورة الاستهزاء بالدين وأحكامه وآياته ورسوله، ويبين أن ذلك يعد كفرًا مخرجًا من الملة، مستدلًا بقصة المنافقين في غزوة تبوك وآيات القرآن الكريم. يُظهر المقطع خطورة هذا الفعل على العقيدة.
يتضمن المقطع الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر التوجه الديني والالتزام بالعقيدة الإسلامية. يُنهي المقطع بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مر معنا إخواني في الله في درس أمس الباب الجديد الذي أورده المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد، فقال: باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول، وأشرنا إلى ما يتعلق بهذا التبويب من مسائل وأحكام. ثم أورد المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب أورد آية وحديثًا، قال: وقول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ يُعد ناقضًا من نواقض الإسلام. ثم أورد رحمه الله حديث ابن عمر، حديثه يُعد من الأحاديث المرفوعة، وأما الثلاثة لما كانوا من التابعين فهذا الأثر يُعد من المراسيل، فعندي حديث مرفوع حديث ابن عمر، وعندي ثلاثة آثار مرسلة. والحديث المرفوع والذي يهمنا في هذا المقام حديث ابن عمر هو صحيح، ولهذا أورده شيخنا مُقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. وهذا الحديث إخواني في اللوى المرويات ذكرها الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، وهكذا ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى أيضًا في تفسيره، قال عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة ومن دعام السدوسي: قال: دخل حديث بعضهم في بعض، أنه قال: رجل في غزوة تبوك، أنه قال: رجل، هذا الرجل في جل الروايات جاء اسمه مبهما، لم يأتي التصريح باسمه، من هذا الرجل الذي تفوه بمثل هذه الكلمات والعبارات؟ فالله أعلم به. جاء في بعض الروايات على أنه عبد الله بن أبي بن سلول، أنه الذي قال هذا الذي قال، لكن هذا ليس بصحيح، وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى في تعيين هذا الشخص أنه ابن أبي سلول، أن هذا خطأ؛ لأن ابن أبي سلول لم يخرج في غزوة تبوك، وإنما تخلف مع المتخلفين، وهو لم يصدر منه هذا الكلام. لكن على كل، الذي تفوه بهذا الكلام هو رجل من أهل النفاق، رجل منافق؛ لأن سياق الآية: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ الضمير يعود إلى صفات أهل النفاق، فهذا الذي تكلم بهذا الكلام كما سيأتي معنا هو رجل منافق. قال: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. هذا الرجل أخرج ما في قلبه من هذا الكلام المشين، فقال: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، أرغب بمعنى أوسع بطونا، وهذا إشارة إلى أنهم يكثرون الأكل، أي: هم الواحد منهم أنه يأكل ويأكل حتى تكون له ماذا؟ سعة في بطنه. قال: ولا أكذب ألسنا، طعن في حديثهم، وأنهم ليسوا من أهل الصدق، وإنما هم كذبة. قال: ولا أجبن عند اللقاء، وأن هؤلاء جبناء، عندهم خوف في القتال، وأنهم يفرون ويهزمون ويستسلمون. فهذا المنافق أشار إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم بثلاثة صفات، أشار إليهم بكثرة الأكل، وكذب الحديث، وهكذا ما كان من جبنهم وخوفهم. فقال: يعني رسول الله وأصحابه القراء، أي: طعنه يشمل هؤلاء ويشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له عوف بن مالك: عوف بن مالك صحابي جليل، وحضر هذا المجلس الذي تفوه فيه هذا المنافق بهذا الكلام، وكانت هذا المجلس يحفه جماعة ممن يستمعون لهذا الكلام، ومنهم من أهل النفاق كانوا يستروحون بمثل هذا الكلام، يستروحون بمثل هذه الطعونات. إلا أن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أبى أن يسكت على هذا الكلام، فماذا فعل؟ فقال: كذبت، ولكنك منافق. كذبت، استفاد العلماء فيه الإنكار على من يرى منه مثل هذه الألفاظ، وهكذا يا عبد الله، كن كأمثال هذا الصحابي الجليل، ما لو أنك جلست مجلسًا فسمعت من فيه يتحدث بسفاهة بأهل العلم، بأهل الخير، بأهل الصلاح، يطعن ويغمز بأهل الفضل وأهل الشأن، حينها أنكر يا عبد الله هذا المنكر، أنكر كما فعل عوف. قال: كذبت، وفيه الإنكار الشديد على من تصدر منه مثل هذه الألفاظ. قال: ولكنك منافق، وفيه استفاد العلماء على جواز إطلاق لفظ النفاق على من ظهرت عليه معالمه، من ظهرت عليه معالم النفاق، لا بأس أن تقولها: أنت منافق، أنت منافق، كما فعل عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: ما سكت عوف على ذلكم. قال: سأذهب إلى رسول الله وأخبره بما صار وبما حصل من كلامك فيه. وهذا إخواني في الله يُعتبر من النصيحة، لا يُعتبر من النميمة. ففرق إخواني في الله بين النميمة وبين النصيحة. النميمة وهي التي حرمها الشرع الحكيم، وهو أنك تنقل كلام من إنسان إلى إنسان آخر لقصد الإفساد، لقصد الإفساد، هذا لا يجوز، تنقل حديث من هنا وتنقل إلى هنا لكي تفسد ذات البين. لكن إذا كان نقلك للحديث من جهة إلى جهة أخرى لقصد الإصلاح، فهذا لا يضر، بل هذا نصيحة، هذه نصيحة. لأن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه هاهنا لو أنه سكت وأغلق الكلام وأغلق اللسان، فما أخبر نبينا بما صار، لكان هذا السكوت عن جريمة، وأن هذه الظاهرة ستستفحل بين الناس، فكانت النصيحة هاهنا أنه يذهب إلى رسول الله؛ لأن النبي كان هو والي الأمر في زمنه، ولابد أن يضع حدًا لهذه المهزلة، أن يأتي من يأتي ويتكلم في دين الله طعنًا وغمزًا وقدحًا، من أنت؟ وبهذا تعلم يا عبد الله حقيقة هذا الضابط، أن نقلك للكلام إن كان على وجه الإصلاح لا يعد نميمة، مثاله: ما لو أنك ظفرت بمجلس فإذا بهذا المجلس فيه من يروج للمخدرات مثلًا، فإذا به يسأل: يا إخوانا، عندي حفظ المخدرات، من سيبيعها؟ من سينقلها؟ ونعطيه بالسعود، وأنا ولازال يرغب الناس ممن عنده، وأنت ظفرت بهذا المجلس، هل تسكت؟ وأنت تعلم أن هذا منكر عظيم، من أعظم الجرائم في المجتمعات أن يكون هناك انتشار المخدرات بين الأفراد وبين المجتمعات. فهنا إن سكت سكت على جريمة، لكن عليك أن تذهب إلى من بيده الأمر واخبرهم بخبره النجس في مجلس في الهلان والفلان، وهناك فلان اسمه كذا، وقد تكلم بهذا الكلام، وأنه يفكر أن يروج المخدرات في بلادنا، هذه نصيحة عظيمة، هذا ليس بنميمة، هذا إصلاح ونصيحة. وهكذا قس يا عبد الله كل من كان على هذا المنوال، إن كان كلامك من جهة إلى جهة أخرى لقصد الإصلاح في الدين والدنيا، ونقل الكلام إلى من يقوم بوضع الأمور في نصابها، هذا إصلاح وليس نميمة، النميمة المحرمة أن تنقل كلام من جهة إلى جهة لكي تفسد فيما بينهم، هذا لا يجوز. فقال عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، سبحان الله، الوحي نزل، الوحي نزل قبل أن يصل عوف من ما ينتقل من هذا المجلس لكي يخبر رسول الله بحقيقة ما صار، إذ بالوحي نزل قبل أن يصل عوف، وقد أخبر الوحي رسول الله بما صار وبما دار وبما كان من طعن هؤلاء الجماعة، ومن كان حضر في رسول الله وفي أصحابه الكرام. قال: فوجد القرآن سبقه، فجاء ذلك الرجل المنافق لما علم أن الخبر انتشر؛ لأن الوحي نزل، الوحي نزل بهذه الآيات فيها بيان: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قال: فجاء ذاك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ركب ناقته، أي: كان هذا المجلس الذي صار كان في فترة راحة، جلس الجيش تعسكر في مكان، فلما تعسكر الناس جاءت هذه الفرقة والجماعة وجلسوا في ناحية وأخذوا يطعنون ويغمزون. فعوف بن مالك حضر هذا المجلس، ثم أراد أن يخبر رسول الله، فنزل الوحي، هذا المنافق علما بانتشار خبره، وأن الله كشف أمره، فذهب مباشرة إلى رسول الله، فوجد أن النبي قد ركب ناقته، أي: ارتحل الجيش وسيتحركون، ارتحل الجيش وسيتحركون. قال: وقد ارتحل وركب ناقته، وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب لنقطع به عناء الطريق. وهذا كما يقال: عذر أقبح من ذنب، هذا الرجل أراد أن يأتي بمبرر، يأتي بعذر فيما أخرجه من كلام، عذره قال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب لنقطع به عناء الطريق، يعني: نحن في سفر يا رسول الله، وتُعلم أن السفر يأتي بالكآبة والملل والضجر، وأنه ما سبيل لاستبعاد هذا الأمر واسترواحي عن أنفسنا إلا بأن نتناول أطراف الحديث، كما يقع في كثير من المسافر من أهل السفر إذا ذهبوا إلى المسافات الطويلة، تجد أن الذي يمشيهم هو الكلام فيما بينهم، يتكلمون بالسياسة، بالاقتصاد، بالاجتماع، بأحوال العباد والبلاد شرقًا وغربًا، هم يقطعون الطريق بالحديث. فهذا يوجد أن عذره هذا مبرر له، مبرر له في أن النبي يعذره إذا كان هذا عذرك فلا بأس به. فقال: إنما نقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه، وابن عمر هو راوي الحديث، قال: كأني أنظر إليه، أي: إلى هذا الرجل المنافق، متعلقًا بسنعة ناقة رسول الله، وأن الحجارة تنكب رجليه، أي: هذا الرجل كان يتكلم مع رسول الله ويأتي بعذره، وهو متعلق بالنسعة -النسعة هو الحزام- الحزام الذي يربط به الرحل، الرحل لما يوضع فوق الناقة ما يثبت يحتاج إلى حزام رابط، هذا يسمى النسعة، نسعة تكون ملفوفة حول الناقة أو حول الخيل تسمى نسعة، يربط بها الرحل ويثبت. فكان هذا الرجل متعلقًا بالنسعة، متعلقًا بها، دلالة على أن النبي كان يمشي، يمشي وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله، وإن الحجارة في الأرض يلطخ بها، دلالة على أن النبي يمشي بسرعة، وهو يجري خلف رسول الله ومتعلق بنسعته، والحجارة تضرب رجليه وهو لا يشعر بها، وهو لا يشعر بها لشدة تعلقه ولشدة كلامه، مع ما كان من سرعة المشي، من سرعة المشي، وهو يكرر هذا وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، إنما كنا نخوض ونلعب. فقال له رسول الله: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. ولهذا فإن هذه الأعذار إخواني في الله ليست بمبررة. وبهذا نعلم إخواني، فإنه ما يخرجه بعض الناس علينا في مثل هذه الأزمان تارة بما يسمى بالطرائف، وتارة بما يسمى بالنكت، وهي تدور على الغمز والطعن والقدح في الدين وفي معالمه وفي أحكامه وفي مسائله، استهزاءً وسخرية وتطاولًا، هذا كفر تحت أي مبرر كان. بعضهم يقول: أخي هذا من باب التعبير، تعبير عن الرأي، أو أن هذا شيء باللسان، والله ليس في قيولبنا، نحن نعظم الدين، نحن نعظم الدين، وليس في قلوبنا أدنى الشك، لكن أخي الله هكذا قصة طرفة نحكيها وننقلها، وما في نفوسنا شيء، يأتي بالنكتة، تبنى على الملائكة، أو النكتة تتكلم عن العالم، اليوم الآخر، والبعث والنشور، لا يا عبد الله، هذا لا يكون. أو صور الكاركاتيرية، الرسومات، هذه تبطلين بها في هذه الأزمان المعاصرة، من يأتي بصورة، وهذه صور فيها الطعن والغمز في رسول الله، وفي عرضه، أو في الدين، أو في المساجد، أو في المصلين، هذا كله يعد من الكفر تحت أي عذر يا عبد الله تخرجه. ولهذا كان هذا المنافق يرى أن هذا عذره: إنما كنا نخوض ونلعب، ما قال: هذا نفاق في قلبي، لا، إنما يقول هذا طرف اللسان: نخوض ونلعب. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان حازمًا في أمره، قال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. وهذا إخواني في الله معنى أن من كان في قلبه مرض يخرجه الله، الذي في قلبه مرض يخرجه الله سبحانه وتعالى. وتأمل هذا المنافق متى؟ في غزوة، في غزوة. ولهذا تجد إخواني في الله لا تستبعد أن أهل النفاق، وهم ممن أبطن الكفر، أنهم قد يشاركوننا في طاعات وعبادات، يشاركوننا، لكن يأبى الله يأبى الله إلا أن تظهر السوآت، سوآتهم في هذه العبادات. فإذا قام المنافق وذكر الله، قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾، وإذا قام المنافق وصل، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وإذا خرج إلى الجهاد كهذه الغزوة، أخرج الله ما في قلبه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾. فمن كان في قلبه دسيسة أو ضغينة على الإسلام، يؤهله، فإن الله جل وعلا سيخرجه، شاء أم أبى، بحركاته، بأفعاله، بأقواله، يفضحه الله عز وجل. فكن يا عبد الله صادقًا مع الله في استقامتك، وفي تدينك لربك جل وعلا. فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: قال: فيقول رسول الله: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾، قال: ما يلتفت إليه، أي: النبي كان يمشي على راحلته، وهذا وتخيل هذا المنظر، وهذا متعلق بنسعة ناقة رسول الله، ورسول الله يمشي ويتمو هذه الآيات، ولا يلتفت إليه. قال علماء: ولا يلتفت إليه، فيه الاحتقار والإذلال لمثل هؤلاء ممن تصدر منهم هذه الأفعال والأقوال. قال: ولا يلتفت إليه، وما يزيده عليه، ولا يزيد عليه، بمعنى: ما عنده كلام زائد مع هذا الرجل، فقط يتلو هذه الآية، اسمعها مني، هذا هو الوحي، وفيه الامتثال لأمر الله، وفيه كذلك الإعراض، الإعراض عن جدال المبطلين. قد يكون رجل باطل ومبطل، وما يسكت، بل يحب أن يناقش ويجادل، لا تضيق وقتك معه، لا تضيق وقتك معه، كما ابتلينا من بعض ممن فيه اللوثات الجاهلية، يأتيك بالبدع والخرافات والشركيات، ثم يأتي عليك بالأدلة، لا تبالي به، أعطه يا عبد الله ما أمر الله جل وعلا بالحكم الشرعي. إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وامش، إن اقتنع بالذي عندك اقتنع، ما اقتنع، فالله حسيبه. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو هذه الآيات، ولا يزيد مع هذا الرجل، ولا يلتفت إليه. فشاهد إخواني في الله، أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث بطوله وتمامه لكي يبين حكم هذه المسألة، والتي سطرها بقوله رحمه الله: من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول، فحكمه كما هو قد بيّن في هذا الحديث، وهذه القصة، فإن حكمه حكم الكافر الذي خرج عن الدين والملة، وقد قام إجماع الأمة على هذه المسألة. وأدخل العلماء في مسألة الاستهزاء السب لله ولرسوله، فهم من باب أولى. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.