شرح الرحبية في الفرائض 1

شرح الرحبية في الفرائض 1

الدرس في شرح الرحبية في الفرائض 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة علم الفرائض: تعريفه وأهميته ومبادئه العشرة

يستعرض هذا المحور الافتتاحي تعريف علم الفرائض ووجوب تعلمه كفاية، مبيناً أهميته في نفع الناس وإيصال الحقوق، ثم يطبق المبادئ العشرة لدراسة العلوم على الفرائض من حيث الحد والموضوع والثمرة والنسبة والفضل. كما يوضح أن الله تعالى تولى قسمة المواريث بنفسه في كتابه الكريم دون حاجة للأحاديث الضعيفة.

حقوق التركة الخمسة وأولويات استيفائها قبل القسمة

يفصل هذا المحور الحقوق الخمسة المتعلقة بالتركة مرتبة حسب الأولوية الشرعية، بدءاً بمؤن التجهيز والديون المتعلقة بعين التركة والديون العامة، مروراً بالوصية بشروطها، وانتهاءً بالميراث الذي يقسم ما بقي بعد استيفاء الحقوق السابقة. ويؤكد أن ترتيب هذه الحقوق شرط لصحة القسمة ونفاذها.

مقدمة منظومة الرحبية ومكانة زيد بن ثابت في الفرائض

يتناول هذا المحور مقدمة المنظومة الرحبية في الفرائض على المذهب الشافعي، مشيراً إلى استهلالها بالبسملة والحمد والصلاة، ثم يبرز فضل الصحابي زيد بن ثابت بوصفه أفرض الأمة مستنداً إلى حديث أنس مع ذكر خلاف العلماء في تصحيحه. ويوضح ميل الإمام الشافعي لاجتهاد زيد وتميز المنظومة بالسهولة لتسهيل الحفظ.

أسباب الميراث المتفق عليها: النكاح والولاء والنسب

يشرح هذا المحور الأسباب الثلاثة المتفق عليها للإرث في المنظومة الرحبية، وهي النكاح الصحيح والولاء للعاصب المعتق والنسب بأقسامه من أصول وفروع وحواشي. ويبين أحكام المطلقة رجعياً وبائناً، مؤكداً أن الولاء لا يورث المولى سيده مستدلاً بالآيات والأحاديث.

أسباب الميراث المختلف فيها: بيت المال والموالاة والإسلام على اليدين

يستعرض هذا المحور أسباب الإرث المختلف فيها بين العلماء، كاشتراط المالكية انتظام بيت المال خلافاً للشافعية، ونسخ الموالاة والمعاقدة والهجرة بآية أولو الأرحام، وضعف دليل الإرث بالإسلام على اليدين عند الجمهور. ويذكر بداية حديث اللقيط كمدخل لمسألة أخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا هو المجلس الأول للمجالس العلمية التي نتذاكر فيها بابًا من أبواب الفقه، وموضوعًا من المواضيع المهمة، ألا وهو ما يتعلق بعلم الفرائض، ويقال علم المواريث، ويقال علم المواريث. ولا يخفى على الجميع أهمية دراسة هذا الجانب، وهو يعتبر من العلم النافع الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم، وقد يتعين على البعض دراسة هذه الأحكام، كالقاضي، وهكذا أيضًا في بعض البلاد قد يتعين على إمام المسجد، وعلى الخطيب، وعلى طالب العلم أن يكون عنده في هذا الفن وفي هذا الباب، لربما لعدم وجود من ينفع الناس فيه. وكم يا إخوان، لربما بلدان -أقول بلدان- ليس فيها من هو مبرز في هذا الجانب، فلو عندهم مسألة من مسائل المواريث، لربما ينتقل أحدهم من بلد إلى بلد آخر بحثًا عن من يكون مجيبًا لهذه المسألة، ويكون كذلك أيضًا يحل هذه المشكلة أو يجيب عن هذا الأمر. فلذلك يا إخوان ينبغي الحرص على دراسة هذا الفن وهذا الباب من أبواب العلم. والعلماء يذكرون أن من أراد أن يدرس علمًا وفنًا وبابًا، أنه ينبغي أن يتعرف على مبادئ عشرة. هذه المبادئ العشرة نظمها بعضهم بقوله: «إن مبادئ كل علم عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة، الحد والموضوع ثم الثمرة، ونسبة وفضله، والواضع والاسم والاستمداد، حكم الشارع، مسائل، والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف، ومن درى الجميع حاز الشرف». وشيء من الاختصار نعرج على هذه المبادئ العشرة قبل أن ندخل في ما يتعلق بأبيات هذه المنظومة، منظومة الإمام الرحبي رحمه الله تعالى. أولًا: قالوا الحد، ومعنى الحد أي التعريف الذي يحد هذا الشيء. ومعرفة الحدود والتعاريف من الأمور المهمة جدًا، والعلماء يشترطون في الحد والتعريف أن يكون جامعًا مانعًا، يعني جامعًا لأفراد هذا الشيء، مانعًا من دخول غيره فيه، كحدود المزرعة، حدود البيت، إلى غيرها من الحدود. وعلم الفرائض هو علم يعرف به من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. تنوعت يا إخوان عبارات العلماء في تعريف علم الفرائض، لكن من أحسن وأسهل هذه التعاريف قول بعضهم: «هو علم بمعرفة من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث، ما لكل وارث». وهذا التعريف يا إخوان من أحسنها، لماذا؟ قالوا: لأنه يشمل قسمي الفرائض، يشمل على الجانب الفقهي، وهكذا أيضًا الجانب الحسابي. الأمر الثاني: ما هو موضوع علم الفرائض؟ موضوعه يا إخوان هو التركات، والتركة هي تراث الميت، ماذا خلف؟ خلف عقارًا، سيارة، مالًا، عبيدًا، دوابًا، إلى غيرها، تراث الميت. فالتركات هي موضوع علم الفرائض. ما هي الثمرة التي يتحصل عليها الشخص بدراسة هذا العلم وهذا الفن؟ قالوا: إيصال الحقوق إلى ذويها. الأمر الرابع: نسبته إلى غيره من العلوم الأخرى. قالوا: علم الفرائض هو من العلوم الشرعية، وهو يندرج يا إخوان تحت علم الفقه. فضله: فضل تعلم الفرائض. وردت أحاديث عديدة في بيان فضل تعلم علم الفرائض خاصة، لكن كثير من هذه الأحاديث لا يصح. فمن هذه الأحاديث ما جاء عند الإمام ابن ماجه وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل». ومعنى فضل أي زائد. قال: «آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة». ولكن هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، وهكذا أيضًا فيه عبد الرحمن بن رافع التنوخي وهو ضعيف جدًا. وقد ضعف العلامة الألباني رحمه الله تعالى هذا الحديث كما في «إرواء الغليل»، وهكذا أيضًا ضعفه شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى كما في تخريجه على تفسير ابن كثير، رحم الله الجميع. أيضًا جاء في حديث ابن مسعود عند أحمد والترمذي والحاكم وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن امرأ مقبوض» -أي ميت- «فإن امرأ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما». وعبر عن هذا الرحبي رحمه الله تعالى عن أهمية دراسة الفرائض أنه أول علم يرفع، حتى لا يكاد في الأرض يوجد. قال: «فلا يجدان من يفصل بينهما». وهذا الحديث لا يصح، هو من طريق سليمان بن جابر الهجري وهو مجهول، وهكذا الحديث فيه اضطراب كما نبه على ذلك العلامة الألباني رحمه الله في «الإرواء»، وأعله الترمذي بالاضطراب. ونظر له بعض العلماء يعني شواهد، حسنه بها. أيضًا جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «من علم فريضة، أو من علم فريضة، كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثًا قطع الله ميراثه من الجنة». وهذا لا يصح، فهو من مراسيل سليمان بن موسى، ولا يصح إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن يا إخوان، علم الفرائض يشمله الآيات والأحاديث التي جاء فيها بيان فضل العلم. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]. فكونوا منهم يا رعاك الله ممن ينفعه الله عز وجل وينفع به. «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وهكذا أيضًا جاء في صحيح مسلم في قصة عمر مع عامله حين يعني نافع بن الحارث، حين أن لقيه بعسفان، موضع يقع بين مكة والمدينة. فلقيه فقال له: «من استخلفت على أهل الوادي؟» أي على أهل مكة. قال: «ابن أبزاء». قال: «ومن ابن أبزاء؟» قال: «مولى من موالينا». فتعجب عمر، قال: «استخلفت على أهل الوادي أهل بكة مولى؟» قال: «يا أمير المؤمنين، أما إنه حافظ لكتاب الله، عالم بالفرائض، عالم بالفرائض». يعني يحتمل أن يكون الفرائض يعني فرائض الدين واجباته، ويحتمل أنه يريد بالفرائض فريضة من الله، أي ما يتعلق بعلم المواريث. ويكفي يا إخوان شرفًا في علم الفرائض أن الله عز وجل هو الذي تولى بيان هذا العلم وهذا الباب من أبواب الفقه. وقد ذكر يعني بعضهم أي بعض العلماء أن الله تبارك وتعالى لم يكل أمر الفرائض لنبي مرسل أو ملك مقرب، وإنما أنزل ما يتعلق بالفرائض، معظم أحكام الفرائض هي مذكورة في القرآن الكريم. ولهذا عبر بعضهم بقوله: «علم الفرائض لا نظير له * يكفيك أن قد تولى قسمه الله * وبين الحظ تبيانا لوارثه * فقال سبحانه يوصيكم الله * وفي الكلالة فتي الله * منزلة فبان تشريف ما أفتى به الله». فبان أي ظهر تشريف ما أفتى به الله، أي ما يتعلق بأمر الفرائض. من هذه المبادئ: واضع علم الفرائض. لكل علم واضع، وعلم الفرائض لم يضعه بشر، وإنما هو من شرع الله عز وجل. الله تبارك وتعالى هو الذي بيّن أحكام الفرائض. نعم جاء ذكر بعض ما يتعلق بالفرائض في بعض الأحاديث القليلة. اسمه: يسمى بعلم الفرائض، وأيضًا يسمى بعلم المواريث، وأيضًا يسمى بعلم المواريث. بالنسبة لعلم الفرائض: من قوله عز وجل في آيات الفرائض: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 11]، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر، فلأولى رجل ذكر». وأما استمداد هذا العلم فهو مستمد من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا من إجماع المسلمين أو إجماع علماء المسلمين. التاسع: حكمه، أي حكم تعلم الفرائض. هو الأصل أنه من فروض الكفايات. وما معنى فروض الكفايات يا أبا الحسن؟ نعم، إذا تعلم البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يتعلم أحد، نعم أثيم الجميع، أثيم الجميع. وماذا كما سبق أنه قد يتعين على بعض الأشخاص أن يتعلموا أحكام الفرائض. أخيرًا: مسائل هذا الفن وهذا العلم، هو ما يذكر في كل باب من تفاصيل، من تفاصيل الموارث، من تفاصيل الموارث. هنا يا إخوان أيضًا من المقدمات التي يقدم بها لعلم الفرائض أن هناك حقوقًا تتعلق بالتركة، حقوقًا تتعلق بالتركة. والتركة يا إخوان في اللغة هي بمعنى الإبقاء، كما في قوله عز وجل: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: 78]، أي أبقينا. وأما في الاصطلاح فالتركة هي عبارة عن حق يقبل التجزؤ، يعني يقبل التقسيم، يثبت لمستحق بعد موتي من كان ذلك له. قلنا: التركة في الاصطلاح هي عبارة عن ماذا؟ عبارة عن حق، هذا الحق يقبل ليش؟ يقبل التجزؤ يعني التقسيم، يثبت لمستحق وهو الوارث بعد موتي من كان ذلك له، وهو المورث بعد موتي من كان ذلك له. والحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، ومن أين علمنا ذلك؟ علمنا ذلك بالاستقراء، ومعنى الاستقراء أي أن العلماء تتبعوا آيات القرآن وأحاديث السنة فوجدوا أنها تدل على ذلك، على أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة. الأول: قالوا مؤن التجهيز. هي على هذا الترتيب يا إخوان، يعني إذا مات إنسان ماذا نفعل بماله؟ أول شيء: مؤن التجهيز. مؤن التجهيز، ومعنى مؤن التجهيز أي الكفن الذي سيكفن فيه، وهكذا أيضًا أجرة الحفار الذي سيحفر القبر، وهكذا أجرة المغسل إذا كان الذي يغسل بأجرة، وهكذا ما يتعلق بغيرها مما له تعلق بالدفن ومستلزمات الدفن. ودليل هذا أنه يقدم مؤن التجهيز ما جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف في صحيح البخاري، وجاء من حديث خباب بن الأرت في قصة قتل مصعب بن عمير. متى قتل مصعب بن عمير؟ في غزوة أحد. قال: «قتل مصعب بن عمير يوم أحد وليس له إلا نمرة» -أي ثوب- «إلا نمرة». قال: «كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، أي ظهرت، وإذا غطينا رجليه ظهر رأسه». إذا ماذا يفعلون هنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» يعني نبات معروف يغطى به الأرجل. قال العلماء: فلم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدين، أو عن الوصية، أو عن الوارث الذي سيرث ما خلفه مصعب، ما خلفه مصعب. الأمر الثاني: الأمر الثاني من الحقوق المتعلقة بالتركة: الديون. والديون يا إخوان على قسمين: ديون تتعلق بعين التركة، والنوع الآخر: ديون عامة مطلقة. أما بالنسبة للديون المتعلقة بعين التركة: كدين برهن عليه، دين وبسبب هذا الدين رهن سيارة، هذا دين يتعلق بعين التركة. عنده عبد مملوك، هذا العبد المملوك عمل جريمة فألزم بغرامة، العبد هذا ما سنتركه إلا إذا دفع قيمة الضرر الذي أحدثه، كم قالوا؟ خمسمائة ألف من التركة يدفع لكي يخرج العبد ويكون من الأشياء التي تقسم، التي تقسم. فالديون المتعلقة بعين التركة هذه تأتي مباشرة بعد مؤنة التجهيز. ثم بعد ذلكم الديون المطلقة، مثل ماذا؟ الديون المطلقة قالوا: لفلان على الميت مليون ريال يمني، هذا يسدد من أين؟ يسدد من التركة بعد أن نجهزه، وبعد أن نسدد الديون التي تتعلق بعين التركة، بعين التركة. قالوا: عليه كفارة إطعام عشر مساكين لأنه حلف وما كفر عن يمينه، يخرج قيمة كفارة يمين من عين التركة، من عين التركة. هذا هو الحق الثالث. الحق الرابع: قالوا الوصية. ينظر: أترك وصية؟ قالوا: نعم، أوصى. طيب، الوصية: هل هي لوارث؟ فإن كانت لوارث لا تصح، «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»، فلا وصية لوارث، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضًا ينظر: هل هذه الوصية في الثلث فما دون؟ فإن كان كذلك تنفذ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قصة سعد بن أبي وقاص لما أوصى بكل ماله حين أن مرض، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث، الثلث، والثلث كبير». وفي رواية: «كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة، يعني فقراء يتكففون الناس، يتكففون الناس». إذن الوصية تأتي في المرتبة الرابعة، تأتي في المرتبة الرابعة. وماذا يأتي في المرتبة الخامسة؟ الميراث. متى يقسم المال بين الورثة؟ بعد هذه المراحل الأربعة: معنى التجهيز، ديون متعلقة بعين التركة، ديون عامة مطلقة، الوصية. بعد هذا كله ما بقي من المال يقسم بين الورثة على حسب ما جاء في القرآن والسنة من أحكام الفرائض، من أحكام الفرائض. فهذه يعني مقدمة يقدم بها بين يدي دراسة أحكام ومسائل الفرائض. وكما هو معلوم أن الدرس، درس الفرائض، سيكون في متن من المتون ومنظومة من المنظومات النافعة. يا إخوان، كم نفع الله بها منظومة الإمام الرحبي رحمه الله تعالى. الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الرحبي، الرحبي. قال العلامة السبكي رحمه الله تعالى كما في «طبقات الشافعية»: قال عنه: «فقيه فاضل، صنف كتبًا، مات بي الرحبة بكرة الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة، عن ثمانين سنة، عن ثمانين سنة». والرحبية نسبة إلى بلدة الرحبة، وهي بلدة معروفة بدمشق كما ذكر صاحب «القاموس المحيط». وهذه المنظومة عرفت بالرحبية نسبة إلى بلد صاحبها، ولها اسم آخر يسميها بعضهم بـ «بغية الباحث عن جملي الموارث». وماذا هنا؟ بعض النسخ للرحبية، من كان معه فالحمد لله، ومن ليس معه... من كان معه فيترك مجالًا. في بعض النسخ من نسخ الرحبية فيها مقدمة يسيرة قبل أبيات، قبل أبيات الرحبي رحمه الله تعالى. لا بأس أن نقرأها من باب الفائدة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين. قال الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد، محمد بن الحسين الرحبي، المعروف بابن المتقنة، أكذا هو مشهور عنه، بابن المتقنة. قال رحمه الله أو رحمة الله عليه: «هذه قصيدة في الفرائض على مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي، رضي الله عنه وأرضاه في الجنة آمين. نظمتها فيما لا بد منه من علم المواريث، رغبة في تسهيله وتيسيره لملتمسه، راجيًا من الله الكريم المعونة وحسن المثوبة، ونفع الطالب، وهو سبحانه وتعالى عند ظن عبده به ورجائه». ثم ذكر رحمه الله تعالى الأبيات. وفي بعض النسخ كان البدء لهذه المنظومة بالبسملة، وفي بعض النسخ البسملة غير مثبتة. طيب، نقرأ المقدمة التي استفتح بها النظم رحمه الله تعالى هذه المنظومة. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم أول ما نستفتح المقالة * بذكر حمد ربنا تعالى فالحمد لله على ما أنعمى * حمدا به يجلو عن القلب العمى ثم الصلاة بعد والسلام * على نبي دينه الإسلام محمد خاتم رسل ربه * وآله من بعده وصحبه وهنا يا إخوان بدأ بالبسملة، ثم بدأ بحمد الله عز وجل والثناء عليه بما هو أهله، ثم بدأ كذلكم أيضًا بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا من أعظم ما يبدأ به الأعمال، من أعظم ما يبدأ به الأعمال. قال: ونسأل الله لنا الإعانة * فيما توخينا من الإبانة عن مذهب الإمام زيد الفرض * إذ كان ذاك من أهم الغرض والمقصود والمقصود بزيد ها هنا هو الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. ويشير ها هنا إلى حديث أنس رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الطويل قال: «وأفرضكم زيد، وأفرضكم زيد». وهذا الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. واختلف العلماء يا إخوان في تصحيحه وتضعيفه، في تصحيحه وتضعيفه. وبعض العلماء أعله من ناحية الإسناد ومن ناحية المتن. فمن ناحية المتن قالوا: زيد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعني من كبار الصحابة، ولم يكن من أعلم الصحابة، فهناك من كان أعلم منه، فهناك من كان أعلم منه. لكن الحديث يا إخوان يصلح للتحسين، يصلح للتحسين. ولهذا قلنا: صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في صحيح الترمذي وغيره. قال: «عن مذهب الإمام زيد الفرضي»، والفرضي يعني العالم بأحكام الفرائض. قال: «إذ كان ذاك من أهم الغرض»، أي كانت الإبانة والتوضيح وتوخي ذلك من أهم الغرض لمن يريد أن يصنف ويؤلف في علم الفرائض. قال: «علما بأن العلم خير ما سعي فيه * وأولى ما له العبد دعي * وأن هذا العلم مخصوص * بما قد شاع فيه عند كل العلماء * بأنه أول علم يفخد * في الأرض حتى لا يكاد يوجد * في الأرض حتى لا يكاد يوجد». وهذا يشير إلى ما سبق ذكره في الحديث المتقدمة أنه أول علم يعني يرفع، علم الفرائض، حتى أن الناس يبحثون في الفريضة الواحدة فلا يجدون من يفصل بينهم، فلا يجدون من يفصل بينهم. لكن الحديث كما سبق لا يصح. قال: «وأن زيدا خص لا محالة * بما حباه أي خص صاحب الرسالة * أو خاتم الرسالة يعني النبي صلى الله عليه وسلم * قال من قوله في فضله منبها * أفرض كم زيد وناهيك بها * أي حسبك بهذه الشهادة فضيلة ومنقبة * من النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي الجليل * ألا وهو زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه». وقلنا يشير إلى حديث أنس: «أفرضكم زيد، أفرضكم زيد». والحديث كما سبق ضعفه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهكذا كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله على تضعيف هذا الحديث، وأنه لم يصح منه إلا قطعة واحدة، وهو أن «أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأما أخضاهم علي، وأصدقهم أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر» إلى آخره، «وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ» إلى آخره. فضعفه غير واحد من أهل العلم. لكن قلنا: الحديث يصلح لي التحسين، يصلح لي التحسين. قال: «من قوله أي عليه الصلاة والسلام في فضله أي في فضل زيد بن ثابت منبها على أو منبها: أفرضكم زيد، وناهيك بها، فكان أولى باتباع التابع، أي زيد كان أولى بأن يتبع، وأولى بأن يأخذ قوله، أن يأخذ قوله في ماذا؟ في حق من بعده». قال: «لا سيما وقد نحاه الشافعي». لا سيما، أي هذه كلمة يا إخوان تستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها. قال: «لا سيما، هذه كلمة يؤتى بها وتستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها». قال: «لا سيما وقد نحاه، ومعنى نحاه أي مال إليه، مال إليه». ومعنى هذا يا إخوان أن الشافعي مال إلى ما ذهب إليه الصحابي الجليل زيد بن ثابت في الفرائض. وهذا يا إخوان ليس من باب التقليد، وإنما في موافقة الاجتهاد، في موافقة الاجتهاد. فما رجحه زيد بن ثابت كما سيأتي معنا في بعض المسائل، الشافعي كان يميل إليه، كان يميل إليه. والناظم شافعي، أي على مذهب الإمام الشافعي. ولهذا سيأتي معنا أنه بناء على ذلك لم يتطرق لبعض أبواب الفرائض، كمثلا على سبيل المثال باب الرد، الشافعي يقول بعدم الرد، ولهذا لم يذكر بابًا في الرد، ذكر العول لكن لم يذكر الرد.كذا ميراث ذوي الأرحام، لم يذكر شيئًا فيه بناء على مذهبه الشافعي. قال: «لا سيما وقد نحاه الشافعي، قال فهاكا فيه القول عن * فيه القول عن إيجازي مبرأ * عن وصمة الألغازي». وقوله: «فهاكا» أي فخذ، أي فخذ مذهب الإمام زيد بن ثابت. «عن إيجاز» أي على اختصار، والشيء المختصر يا إخوان هو ما قل لفظه وكثر معناه. الاختصار ما هو؟ هو أن يقل اللفظ مع كثرة المعنى، مع كثرة المعنى. قال: «عن إيجازي مبرأ» أي منزّه، «عن وصمة الألغازي» أي منزّه عن عيب الألغاز، أي ليس فيه من الكلام الذي لا يفهم، والكلام المبهم، وإنما هو غاية في الوضوح، غاية في الوضوح. فهذه المقدمة جعلها الناظم رحمه الله تعالى بين يدي هذه المنظومة، وكلكم يلاحظ ما في هذه المنظومة من سلاسة ومن حسن نظم. ولهذا يا إخوان هذا مما يسهل على الطالب حفظها، مما يسهل على الطالب حفظها. والعلم يذكرون أن مما ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم أن يجعل له على أقل تقدير في كل باب وفي كل فن محفوظًا. فعلى سبيل المثال في المصطلح مثلا يحفظ له المنظومة، أو منظومة البيقوني، أو نخبة الفكر، أو غيرها من المتون المختصرة. في الفرائض يحفظ له مثلا الرحبية. وهذا يا إخوان يعين كثيرًا جدًا، معين لطالب العلم استحضار ما يريد استحضاره فيما يتعلق بهذا العلم، بهذا العلم. فالذي نتواصى به جميعا هو الحرص على العناية بحفظ هذه المنظومة، هذه المنظومة. قال النظم رحمه الله تعالى: «وتجدون في تجدون في هذه المتون أبوابًا: باب أسباب الميراث، باب موانع الإرث، إلى آخره». وهذا التبويب ليس من صنيع الرحبي رحمه الله تعالى، وإنما هو من صنيع بعض من اهتم بهذه المنظومة. لهذا إذا أردت أن تقرأ وتسمع لا تقل: قال الإمام الرحبي رحمه الله تعالى: «باب أسباب الميراث»، أسباب ميراث الورى ثلاثة لا، وإنما قل: «باب أسباب الميراث، قال الرحبي رحمه الله تعالى: أسباب ميراث الورى ثلاثة، كل يفيد ربه الوراثة». وهكذا قال. طيب، باب أسباب الميراث. قال النظم رحمه الله تعالى: قال: «أسباب ميراث الورى * كل يفيد ربه الوراثة * وهي نكاح وولاء ونسب * ما بعدهن للمواري في سبب». وماذا؟ نبه على ما سبق ذكره من أن الأبواب ليست من صنيع الرحبي، نبه على ذلك العلامة صبت المارديني في شرحه وحاشيته على المنظومة الرحبية، فقال رحمه الله تعالى: «قال والناظم رحمه الله لم يترجم في الأرجوزة شيئًا، إنما ترجمها الناس وبوابوها. قال فكان ينبغي لمن بوابها أن يقول: باب أسباب الميراث وموانعه، ثم ماذا؟ ثم يذكر كلام الرحبي رحمه الله تعالى». وقولهم: «أسباب»، جمعوا سبب. والسبب يا إخوان في اللغة هو ما يتوصل به إلى غيره، ما يتوصل به إلى غيره، سواء كان هذا السبب حسيًا ك السلم الذي يتوصل به إلى ما هو أعلى، أو كان هذا السبب معنويًا ك العلم فهو سبب من أسباب الخير. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84-85]. الآية في من؟ نعم في في سليمان. أحسنت. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الآية في من؟ يا أبا محمد في من؟ في من؟ في من؟ وآتيناه من كل شيء سببا، من هو؟ الله عز وجل يذكر قصة من؟ طيب لا بأسة، نعم ذو القرنين. ذو القرنين. ها؟ طيب لا بأس. آه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم: يعني علمًا. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ قالوا: يعني علمًا. والسبب في الاصطلاح يا إخوان قالوا: هو ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته. يعني يلزم من وجود أسباب الميراث وجود ماذا؟ الإرث، وجود الإرث. ويلزم من عدم وجود هذه الأسباب عدم ماذا؟ عدم الإرث، عدم الإرث. قال: فيما يتعلق بأسباب الميراث: أسباب الميراث، الميراث، والميراث، الميراث، الميراث. المقصود به ماذا؟ المقصود به ما يخلف. المقصود به ها هنا هو ما يأخذه المتأخر عن الأول من التركة، من التركة، من التركة، من التركة، من التركة. قال: «أسباب ميراث الورى»، والمقصود بالورى أي ماذا؟ أي الجن والإنس، الجن والإنس. أسباب ميراث الورى يعني الأصل أنه يطلق على الآدميين، ويدخل هكذا أيضًا فيه الجن. أما الملائكة فإنهم لا يدخلون في ذلك، وهكذا الدواب وغيرهم لأنهم ليسوا من المكلفين، لأنهم ليسوا من المكلفين. وذكر رحمه الله تعالى هنا ثلاثة من هذه الأسباب، وهي متفق عليها، وهناك أسباب أخرى لم تذكر وهي مختلف فيها، سيأتي الإشارة إن شاء الله إلى بعضها. أما بالنسبة لهذه الأسباب الثلاثة المتفق عليها: قال: «وهي نكاح وولاء ونسب، ما بعدهن للمواري في سبب». الأول من هذه الأسباب: هو النكاح. قال: «وهي نكاح». والنكاح يطلق في اللغة على الوطء، يعني على الجماع، وقد يطلق أيضًا على مجرد العقد، على مجرد العقد. وفي الاصطلاح المقصود بالنكاح ها هنا: عقد الزوجية الصحيح. مجرد العقد بين رجل وامرأة به ماذا يثبت؟ يثبت التوارث. لو أن شخصًا عقد على امرأة بعد صلاة العصر، ومتى سيدخل بها؟ بعد صلاة العشاء، فقدر أنه مات أحد الزوجين، فيحصل التوارث بماذا؟ بهذا العقد، يحصل التوارث بهذا العقد. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَكُمُ النِّصْفُ مِمَّا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]، ﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: 12] الآية. فلكم الربع. والمطلقة يا إخوان، المطلقة هل ترث من زوجها ويرث منها أم لا؟ فيقال: الطلاق على قسمين: طلاق رجعي وطلاق بائن. المطلقة طلاقًا رجعيًا يعني الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، إذا كانت لا تزال في عدة الطلاق، فيحصل التوارث بين الزوجين، يرثها إذا ماتت وترثه إذا مات. فإذا انقضت العدة ومات أحدهما فلا يقع التوارث. أيضًا إذا كانت المطلقة طلاقًا بائنًا يعني ثلاث طلقات، فعندها ماذا؟ حتى لو كانت في العدة ومات أحد الطرفين الزوجين فلا يحصل التوارث بسبب ذلك، فلا يحصل التوارث بسبب ذلك. قال: «وهي نكاح وولاء». والولاء يا إخوان يطلق ويراد به عدة معانٍ: منها النصرة، والقرابة، والسلطة، والملك، إلى غير ذلك. والمقصود به ها هنا: المقصود بالولاء ها هنا هو ولاء العتاقة، هو ولاء العتاقة. وهو عبارة عن ماذا؟ عبارة عن عصوبة، سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. يعني شخص عنده عبيد فيعتقهم، إما في كفارات، وإما من باب التطوع، وإما من باب التطوع. قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الولاء لمن أعتق، إنما الولاء لمن أعتق». إذا مات هذا الذي كان عبدًا أعتق، ذهب يشتغل عمل تجارة، عنده عمارات، عنده فلوس، عنده أموال. طيب، إذا مات هذا المولى فماله لورثته، ماله لورثته. فإذا لم يكن عنده ورثة، عادوا ما تزوج، ولا يعرف له والد، ولا إخوة، ولا شيء، جاء به من إفريقيا، من غيرها من البلدان، فمن يرثه؟ يرثه المعتق، يرثه المعتق، ذكرًا كان المعتق أم أنثى. وهذه تسمى ماذا؟ عصوبة سببية، أي سببها العتق، أي سببها العتق. طيب، وهل هذا المولى يرث السيد؟ يعني يحصل العكس؟ الجواب: لا، لا يحصل العكس. طيب، قال: «وهي نكاح وولاء ونسب، ما بعدهن للمواري في سبب». والسبب الثالث هو النسب. والمقصود بالنسب أي القرابة، هو عبارة عن اتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. قلنا: المقصود بالنسب هو القرابة، أي اتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. يعني ولادة قريبة كالوالد مع ولده، أو الولد مع والده، والأخ مع أخيه، وهكذا. قد تكون بعيدة كابن الابن، والجد والجدة، وإلى غيره. والنسب يشمل ثلاثة أقسام: أصول، وفروع، وحواشي. الأصول هم: الأب، وأبو الأب، وإن علا، وهكذا أيضًا يشمل الأم، وأم الأم، وأم الأب، وإن علا. هذه أصول الميت. والفروع هم: الأولاد، أولاد الميت. ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]. أولاد الميت مباشرة من صلبه، وهكذا أولاد البنين: ولد الابن، وبنت الابن، فهؤلاء يعتبرون فروعًا وإن نزلوا في النسب. وأما الحواشي فالمقصود بهم: الإخوة وبنوهم، وهكذا الأعمام: العم، وابن العم، وبنوهم، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في بيان الوارثين من الرجال، وهكذا الوارثات من النساء، وهكذا الوارثات من النساء. إذن هذه ثلاثة أسباب هي تعتبر ماذا؟ محل اتفاق بين العلماء. هناك أسباب أخرى محل خلاف بين أهل العلم، منها: بيت المال. منها بيت المال. وبيت المال قال به بعض العلماء كالمالكية، قالوا: بيت المال يعتبر سببًا من أسباب الميراث، متى؟ في حالة أن الشخص يموت وليس له وارث، لا من النسب، ولا من النكاح، ولا كذلكم أيضًا من ناحية الولاء. أين يذهب ماله؟ قالوا: بيت المال يأخذه، بيت المال. كذا قال المالكية، وسواء انتظم أو لم ينتظم. ومعنى الانتظام يا إخوان هو أن يصرف بيت المال في مصالح المسلمين. قالوا هنا: بيت المال منتظم. الشافعية يقولون: أن بيت المال سبب من أسباب الميراث، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ أن يكون منتظمًا، يعني أن يصرف في مصالح المسلمين الصحيحة. وذكر أحد علماء الشافعية وهو صد المارديني رحمه الله تعالى قال: «وقد أيسنا، وقد أيسنا من انتظامه إلى أن ينزل المسيح صلى الله عليه وسلم، وعلى سائر النبيين، وعلى سائر النبيين». طيب، وبعض أهل العلم ذهبوا إلى أنه ليس، ليس بماذا؟ بسبب من أسباب التوارث، سواء انتظم أو لم ينتظم. والصحيح يا إخوان هو أن بيت المال يعتبر وارثًا لكن عند انعدام الورثة، عند انعدام الورثة، فليس هناك أصحاب فروض، وليس هناك من ذوي العصبات، فعندها ينتقل المال إلى بيت المال، إلى بيت المال. واستدل من يقول بذلك بحديث المقدام بن معدي كرب الذي رواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «إرواء الغليل». قال عليه الصلاة والسلام: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه». «أعقل عنه» يعني من العقل وهو دفع الديات. إذا مات وخلف دين، الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن فتح الله عليه كان يسدد الديون عن الأموات، وقبل ذلك قال: «قولوا: صلوا على ميت». لكن بعدها أصبح يسدد، قال: «أعقل عنه وأرثه». يعني إذا كان عليه شيء نسدد عليه، وإذا مات ولم يخلف وارث فالمال يعود إلى بيت مال المسلمين. وهذا الحديث أعله البيهقي بالاضطراب، وابن معين يقول: ليس بالقوي، إلى آخره. لكن كما سبق الإمام الألباني رحمه الله تعالى يحسنه. أيضًا من هذه الأسباب المختلف فيها: الموالاة والمعاقدة. والصحيح يا إخوان أن الموالاة، ومعنى الموالاة يعني يوالي ويعاقد أحدهم الآخر كما كان في أول الإسلام، ويحصل بسبب هذه المعاقدة ماذا؟ توارث. كما في قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33]. وهكذا أيضًا بالنسبة للهجرة والمؤاخاة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بها بين المهاجرين والأنصار، كان يحصل التوارث بسببها في أول الأمر، في أول الأمر، كما في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: 72] الآية. نسخ كل ذلك بقوله عز وجل: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأنفال: 75]، من المؤمنين والمهاجرين. فنسخ التوارث بالأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، بالهجرة والمعاقدة والمعاهدة، فأصبح بعد ذلك لا توارث بسبب هذه الأمور. أيضًا من هذه الأسباب: الإسلام على يديه. إذا أسلم شخص على يدي آخر، على يدي آخر، ذهب بعض العلماء إلى أنه يرثه، إلى أنه يرثه. واستدلوا على ذلك بحديث تميم الداري، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين؟» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو أولى الناس بمحياه ومماته، هو أولى الناس بمحياه ومماته». وهذا الحديث يا إخوان لا يصح، فقد ذكر العلماء أنه من طريق قبيصة بن ذؤيب، ماذا عن تميم الداري؟ ولم يسمع منه، ولم يسمع منه. وروي كذلكم أيضًا عن قبيصة مرسلًا، مرسلًا، لكن ماذا؟ بدون، بدون ذكر ما يتعلق بالميراث ها هنا. فالحديث لا يصح، الحديث لا يصح. والإمام مالك رحمه الله، وهكذا أيضًا الشافعي، ويذكر أنه كذلك قول الثوري والحسن البصري، واختيار البخاري وغيرهم، ذهبوا إلى أنه سبب من أسباب التوارث. وخالف الإمام أحمد فقال: لا يرث مطلقًا. وفصل أبو حنيفة فقال: إن عاقده، إن عاقده ووالاه ورث، وإلا فلا يرث. والصحيح يا إخوان أنه لا يحصل التوارث بذلك لعدم صحة الدليل. أيضًا من هذه الأسباب ذكروا: اللقيط. من هو