الدرس في شرح المنظومة الدالية في السنة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول تعريف الإيمان بأنه قول وعمل واعتقاد، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، مع بيان الخلاف بين أهل السنة والفرق الأخرى في هذا التعريف.
يتناول مسألة تجزئة الإيمان وزيادته ونقصانه، حيث يرى أهل السنة أنه يتجزأ ويزيد وينقص، مع توضيح أن هذا القول يتوافق مع الأدلة الشرعية.
يتناول فضل الصحابة وترتيب الخلفاء الراشدين، مع التركيز على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبيان فضائلهم ومآثرهم.
يشرح ترتيب خلافة الخلفاء الراشدين ويفند مسألة تفضيل علي على عثمان، ويحذر من الطعن في خلافة عثمان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، انتهينا من القدر وبعض المسائل التي ذكرها المؤلف، ثم قال رحمه الله: قالوا فما الإيمان؟ قلت مجيبًا: عمل وتصديق بغير تبلد. هنا ذكر من المسائل التي حصل فيها الخلاف بين أهل القبلة مسألة الإيمان. مسألة الإيمان وتعريف الإيمان، فقال: فما الإيمان؟ قلت مجيبًا: عمل وتصديق بغير تبلد. بغير التبلد أي بغير التحير، وأنا أجزم بهذا الكلام. عمل وتصديق، وهذا جواب صحيح الظاهر. أراد بالعمل عمل الجوارح، ويدخل في ذلك اللسان. قول أهل السنة من زمن السلف أنهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل. قول وعمل، فالقول هو قول القلب وعمل القلب، أو قول القلب وقول اللسان، والعمل عمل الجوارح وعمل القلب. فالقلب له قول وله عمل، فالإخلاص والصدق من قوله، والمحبة والرضا من عمله، وهكذا. وكل هذه العبادات هي إيمان، فلابد في الإيمان من أن يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل. اعتقاد وقول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وقد دلت الأدلة على ذلك، على أنه عمل وقول. وقد دلل الإمام البخاري بأبوابه أن الإيمان يدخل فيه الأعمال ويدخل فيه الأقوال. وقد دل على ذلك أيضًا ما جاء في صحيح البخاري ومسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، الإيمان بضع وسبعون شعبة، أدناها لا إله إلا الله، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». سبحان الله، هذا الحديث ذكر النبي عليه الصلاة والسلام القول والعمل، وأيضًا عمل قلب. فلا إله إلا الله قول اللسان، ومنأ وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح، والحياء عمل قلب. فذكر أعمال القلوب وذكر مثالًا من أعمال القلوب، ومثالًا من قول من أعمال اللسان، ومثالًا من أعمال الجوارح، فكلها تدخل في الإيمان. فلا يسمى إيمان إلا بهذه الثلاثة الأشياء. وأما من خالف أهل السنة في هذا، فقد أخرج شيئًا من هذه الثلاثة. إما أنه أخرج عمل الجوارح، وهؤلاء المرجئة أخرجوا عمل الجوارح من مسمى الإيمان. أخرجوا عمل الجوارح من مسمى الإيمان، قالوا: إن الإيمان قول وتصديق، ولم يذكروا العمل. وهذا قول المرجئة جميعًا، أي مرجئة الفقهاء. وكذلك الأشاعرة، لكن زاد الجهمية أيضًا وأخرجوا القول. أخرجت الجهمية أيضًا القول، وكذلك هو مذهب الأشاعرة. مذهب الأشاعرة أيضًا إخراج القول، لأن الأشاعرة يقولون: إن الإيمان هو التصديق فقط. الأشاعرة يقولون: إن الإيمان التصديق، والجهمية يقولون: إن الإيمان هو معرفة القلب. وهذا كلام غير صحيح، فمعرفة القلب يعرفها حتى الكافر. يعرف الإيمان كما قال الله عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا﴾. استيقنوا بلا إله إلا الله، فهم معترفين بالله عز وجل، لكنهم ينكرونها استكبارًا وينكرونها أيضًا كذلك لأجل العلو في الأرض. فلهذا يرد أو هذه الآية ترد على الجهمية الذين يقولون: إن الإيمان معرفة القلب. فمعنى ذلك أن فرعون مؤمن، أن فرعون مؤمن لأنه عرف بقلبه. وأيضًا كذلك الذين يقولون بأن الإيمان هو التصديق، وهم الأشاعرة، يحتجون عليهم بحالة أبي طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام. فإنه كان مصدقًا للنبي عليه الصلاة والسلام، وكان يدافع عنه، وكان يقول: «وإني لا أعلم أن قول محمد أو دين محمد من خير البرية». دين هو يعترف أنه من أفضل الأديان، وهو لا يشك في كلام ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم. لكن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه في النار، أنه في النار، ويعتبر مشرك لم يؤمن. ولهذا قال العباس رضي الله تعالى عنه للنبي عليه الصلاة والسلام: «عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل تنفعه يوم القيامة؟» قال: «نعم، يكون في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». فلهذا يبين أنه كان أنه من الكافرين. وما جاء عن بعض أهل التصوف وتابعيهم بعض ممن تعثر بهم أن أبا طالب مؤمن، فهذا من الباطل وردت به الأدلة. وقد جاء في البخاري في حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن المخزومي أنه حضر مع عبد الله بن أبي أمية وأبي جهل حضروا وفاة أبي طالب، وكان النبي عليه الصلاة والسلام عنده، وكان يقول له: «يا عم، كلمة أحاج لك بها عند الله، قل لا إله إلا الله». كلمة أحاج لك بها عند الله. وعبد الله بن أبي أمية وهو أخو أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أسلم بعد الفتح من مسلمة الفتح. وأبو جهل كان يقولان له: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» ثم في آخر كلامه كان يقول: «هو على ملة عبد المطلب». أي أنه مات مشركًا. فلهذا قول هؤلاء الأشاعرة قول باطل، أن التصديق يعتبر إيمان. وقد دلت كما قلنا الأدلة على أن الأعمال من الإيمان. الصلاة من الإيمان، بواب على الإيمان، بخاري باب الصلاة من الإيمان، باب الحج من الإيمان، باب الصوم من الإيمان. ويذكر حديث من الصلاة، قول الله عز وجل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. ليضيع إيمانكم، فسمى الصلاة التي صلوها في قبل أن يأمرهم الله عز وجل بأن يستقبلوا الكعبة سماها إيمان. وما كان الله ليضيع إيمانكم. وأيضًا كذلك هؤلاء اختلفوا في مسألة أخرى في مسألة الإيمان. أهل السنة مع جميع فرق البدع، سواء كان الخوارج أو المعتزلة أو المرجئة أو الجهمية. أيضًا قبل هذا هناك أيضًا فرقة أنزلت القول والعمل، وقالوا بالتصديق، هذا الأشاعرة. وكذلك الجهمية قالوا: المعرفة. ولهذا الأشاعرة المعاصرون اختلفوا في مسألة فيما بينهم. الأشاعرة المعاصرون الذين اتبعوا مذهب الأشاعرة، مثل مثلًا الصابوني، حسن أيوب، هذا الإخوان المسلمون، أكثرهم قادة الإخوان المسلمون، أكثرهم على مذهب الإرجاء، على مذهب الأشاعرة في الإرجاء. فمنهم حسن أيوب، هذا له كتاب سماه «تمسيط العقائد»، وسعيد حوى أيضًا. سعيد حوى المرشد، الإخوان المسلمون في الشام، وغيرهم من هؤلاء، كانوا اختلفوا في مسألة فيما بينهم. معنى بين الصابوني وحسن وسعيد حوى في مسألة الكلام في قول لا إله إلا الله، هل أن القول أو هل لا بد أن يقول لا إله إلا الله؟ معنى ما يكون مؤمن حتى يقول لا إله إلا الله. فأصل المذهب للأشاعرة لا يشترط، لا يشترط أن يقول لا إله إلا الله. لكن بعض المعاصرين لما كانوا محتكين بكتب أهل السنة، فالأدلة واضحة. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله». فمعنى ذلك أنه لا بد أن يقول لا إله إلا الله. وهؤلاء يقولون: لا يلزم أن يقول لا إله إلا الله، لأن عندهم القول ليس بشرط في الإيمان. أهم شيء عندهم تصديق، لو كان مصدق ولو لم ينطقها بهذه الكلمة، وهو يستطيع أن ينطقها، لكن لا ينطق، فهذا عندهم يعتبر مؤمن. يعتبر مؤمن، بل يعتبر مؤمن كامل الإيمان، مثل مؤمن كامل، لأن الإيمان عندهم لا يتجزأ. عندهم إما إيمان وإما كفر، ما في فرق بين أتقى الناس وأفجر الناس، ما عندهم فرق بينهم في الإيمان. وهذا كما قلنا يجرنا إلى مسألة وهي مسألة: هل الإيمان يتجزأ أو لا يتجزأ؟ وهذه من المسائل التي خالف فيها جميع الطوائف أهل السنة. سواء كان الخوارج أو المعتزلة أو المرجئة أو الجهمية، كلهم يقولون: إن الإيمان لا يتجزأ، إن الإيمان لا يتجزأ. إلا أهل السنة يقولون: إن الإيمان يتجزأ، يعني يزيد وينقص، والإيمان يتفاوت. وأيضًا كذلك ممكن أن الإنسان يكون مؤمن وعنده بعض خصال الكفر، لكنه لا يكفر. يكون أيضًا العكس، إنسان كافر يكون عنده بعض خصال الإيمان، لكنه ليس بمؤمن. فالإيمان يتجزأ، يكون كامل الإيمان، يكون ناقص الإيمان، يكون مثلًا معه إيمان قليل، مثل الدينار، مثل الذرة، مثل الخردلة. كما جاء في حديث الشفاعة: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثل دينار من إيمان، ثم قال: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثل خردلة من إيمان، قال: ثم أخرجوا من النار من كان في قلبه مثل ذرة من إيمان». أن الإيمان يكون مثل الدينار، مثل الخردلة، شيء اليسير، مثل الذرة. قيل: الذرة معنى النملة الصغيرة، وقيل: الشيء أو أقل شيء فيما يرى. فهذا قد يكون الإنسان عنده إيمان قليل جدًا. فهذا المهم أن الإيمان يتجزأ. وقد دلت الأحاديث على زيادة الإيمان: «ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم». هذه كل الأدلة، سبحان الله، مرت على هؤلاء المرجئة، يقولون: الإيمان ما يتحرك، الإيمان واحد، إما إيمان وإما كفر. لكن الذي يزيد وينقص هو التقوى واليقين، وكذا هذه مقومات. لكن جاء الشرع بزيادة الإيمان وبنقصانه. الشرع جاء أن الإيمان يتفاوت. كيف نترك الأدلة ونأخذ بقول هؤلاء الذين يقولون: إن الإيمان لا يتفاوت، وأن الإيمان واحد لا يتجزأ؟ وهذا قول باطل. فلهذا أيضًا من قول أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص. ولهذا قال الإمام محمد رحمه الله: «من قال بأن الإيمان يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله». من قال: إن الإيمان يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله. أنا ما عنده إرجاء، الذي يقول: إن الإيمان يزيد وينقص. وأما هذه المسائل المعاصرة التي ذكرها بعض المعاصرين، كجنس الإيمان وغيره، فهذه مسائل تجد أنه اختلطوا فيها. لكن غالبًا الأصل واحد. فمن يقول أصلًا بالإيمان بأنه يزيد وينقص، لا يدخل في الإرجاء أبدًا. فأولئك مثل الذين اتهموا الشيخ الباني بالإرجاء، بل بعضهم يقول: إنه يقول بقول غلاة المرجئة. أولًا ما عرفوا الإيمان أصلًا، ولا عرفوا معنى الإيمان عند السلف. فمثلًا الكفر، هل يكون بالتكذيب أو بغير التكذيب؟ هذه مسألة الخلاف فيها لفظي. فممكن أن الإنسان يعتقد أن الكفر ليس في التكذيب فقط، بل يكون في الإعراض، في الاستكبار. لكن هؤلاء يقولون: يتفقون معهم أن الكفر يكون في هذه الأشياء، لكن يرجع مرجعه إلى الجحود والنكران. وهذا سواء كان قالوا هذا أو لم يقولوا، فهو بمعنى أو كلامهم يقول إلى شيء واحد. أن هذا كفر، معنى مثلًا الذي يعرض عن الإسلام كله، الذي يستكبر ويعاند ولا يشهد أن لا إله إلا الله، هذا يعتبر كافر. وهكذا، ولو لم يكذب، ولو لم يكذب. لكن هم يقولون: أن أصل الكفر هو التكذيب، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾. لكن كما قلنا: أصل الخلاف أو ينتهي الخلاف إلى أمر لفظي لا معنى له. فكلهم مقرون أن الكفر قد يكون بالإعراض، قد يكون بالاستكبار، قد يكون أيضًا بالاستهزاء. لكن بعضهم يقول: أن أصل الكفر هو التكذيب. المهم أن هذه المقالة ممكن تكون غير صحيحة، لكن هل صاحبها مثلًا يقال أنه مرجئ؟ لأنه يقول: الكفر التكذيب فقط، لا. ما يقال مرجئ، لأنه يعترف أن الكفر أيضًا قد يكون بغير التكذيب، لكن يقول: أصل الكفر هو التكذيب. والمهم أيضًا مسألة جنس الإيمان وغيرها، هذه المسائل غالبها مما يتأول. وأيضًا تتحمل، بعضهم يحملها أشياء على غير ما كان عليه السلف. ولهذا بعض أو كثير من العلماء يعرض عن هذه المسائل. كان الشيخ ربيع رحمه الله عليه، أحفظه الله، كان يقول: «أعرض عن هذه المسائل، هذه حشو». أنا مثل الزيادات التي يزيدونها لأجل الفتنة، لأجل الفتنة بين الناس، وزيادة مسائل لا وجود لها في الواقع، لا وجود لها في الواقع. طيب، لكن كما قال السلف: «إنه من قال: الإيمان يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله». ولهذا لما جاء رجل عند ابن المبارك وسأله: «الظاهر في الكفر أو كذا أو سأله فيمن زنى وشرب الخمر، هل هو كافر؟» قال: «ليس بكافر». قال: «فأنت إذن مرجئ؟» يقول: «إلى عبد الله elemere». فأنت إذن مرجئ؟ قال: «قال المرجئة لا تقبلوني». أنا لو قلت: أنا مرجئ، المرجئة لا تقبليني. أنا أقول: «لمن يتفاوت». أنا أقول: «لمن يتفاوت المرجئة ما تقول لمن يتفاوت؟ كيف أكون مرجئ؟» فهم ما يقبلوني أصلًا. فالمهم أن مثل هذه الأشياء تخرج العبد من دائرة الإرجاء، إذا كان يقول: إن الإيمان يزيد وينقص. طيب، قال: قالوا: فمن بعد النبي خليفة؟ قلت: الموحد قبل كل موحد. أنا الآن انتهيت من الأبواب التي حصل فيها الخلاف بين أهل القبلة. هناك أبواب أكثر حصل فيها أو أكثر الخلاف الذي حصل بين أهل القبلة. هذه الأبواب: القرآن، القول في القرآن، والقول في ذات الله عز وجل، وفي أسمائه وصفاته، والقول في الإيمان، والقول في القدر. وأيضًا كذلك القول في الصحابة، كما سيأتي. وأيضًا هناك بعض الفروع، لكن هذه الأمور المجملة التي حصل فيها الخلاف. وإلا فحصل فيه الخلاف بين أهل القبلة حتى في وجود الله عز وجل، في كيفية وجوده. كما ذكرنا قبل: أن بعضهم يقول: إنهم يعرفون الله عز وجل بالنظر والاستدلال، ويقولون: أول واجب على العبد هو النظر والاستدلال، لا إيمان له إلا بالنظر والاستدلال. فإذا لم ينظر ويستدل فليس بمؤمن. هذا قول الأشاعرة، وأيضًا حتى المؤلف هذا يقول بقولهم. لكن قول أهل السنة كما ذكرنا: أنهم يقولون الإيمان بالفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها. كثير من الصحابة رضي الله عنهم لم يؤمنوا بأنه نظر إلى السماء ونظر إلى النجوم أو نظر إلى كذا. سمع القرآن أو سمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام فآمن. فهل نقول له: أن تجدد إيمانك لأنك ما نظرت؟ هذا كلام باطل. لكن لما عظموا العقل أتوا بمثل هذه المسائل. طيب، قال: قال فمن بعد النبي خليفة؟ قلت: الموحد الموحد قبل كل موحد. أنا يريد الصديق. هكذا عندكم، أي شيء بعد هذا البيت حاميه في يوم العديد، حاميه في يوم العديد. طيب، قال: فهنا الآن قال: فمن بعد النبي الخليفة؟ قال: قلت: الموحد الموحد قبل كل موحد. وهو أبو بكر الصديق، لأنه أول من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأول من وحد الله عز وجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال. من الرجال، وهذا أفضل. أن يقال مثلًا: أول من آمن أبو بكر، أو أول من آمن خديجة، أو أول من آمن علي. لكن الأفضل أن يقال: أن أول من آمن من الرجال هو أبو بكر الصديق، وأول من آمن من النساء خديجة، وأول من آمن من الصبيان علي، وأول من آمن من الموالي زيد بن حارثة. قال: حاميه في يوم العريش، ومن له في الغار يسعد يا له من مسعد. ايش يوم العريش هذا؟ ذكرها، ومن له في الغار يسعد يا له من مسعد. غزوة بدر، فظاهر أنه يوم العريش أراد بدرًا. لما كان في العريش وكان معه أبو بكر مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في العريش في الخيمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو حتى سقط الرداء من على كتفه، فأخذه أبو بكر وضمه وضم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «كفاك يا رسول الله مناشدتك لربك، فإنه منجز لك ما وعدك». وكان أبو بكر مع النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا قال: حاميه في يوم العريش، ومن له في الغار يسعد يا له من مسعد. أيضًا كان معه في الغار، وهو صديقه في الهجرة. ولهذا استدل عمر رضي الله عنه بخلافة أبي بكر بأمرين: الأمر الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخلفه في الصلاة، كان يحب أن يستخلفه في الصلاة: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». والأمر الثاني أنه كان اختاره صاحبا له في الهجرة. اختاره صاحبا له في الهجرة، لما أراد الصديق رضي الله عنه أن يهاجر مع الصحابة، فقال له: «اجلس، لعل الله عز وجل يأذن لنا بالهجرة». أنا عرف أبو بكر أنه أراده معه. وهذا أيضًا من الأمور العظيمة. ولهذا سماه الله عز وجل صاحبه، سماه صاحبه. فلم يسمى أحد صاحب إلا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾. قال: خير الصحابة والقرابة، ذاك المؤيد قبل كل مؤيد. أو ذاك المؤيد المؤيد، معنى مؤيد للنبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث في الصحيحين، لما اختلف أبو بكر مع عمر، قال لهم: «ألا أنتم تاركي لي صاحبي؟ ألا أنتم تاركي لي صاحبي؟ فقد جئتكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بماله ونفسه، وواساني بماله ونفسه». فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول. فلهذا لما رأى عمر رضي الله عنه الغضب من النبي عليه الصلاة والسلام، جثى عمر على ركبتيه، وقال: «رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا». فقال: «ذاك المؤيد». أي أيد النبي عليه الصلاة والسلام وصدقه. قال: فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وواساني بماله ونفسه». أي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قبل كل مؤيد. يعني أيد النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يؤيده غيره. فكان مع النبي صلى الله عليه وسلم بماله ونفسه. قال: قالوا: فمن صديق أحمد؟ قلت: من تصديقه بين الورى لم يجهد. فمن صديق أحمد، أي أحمد النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: فمن ثاني أبي بكر الرضا؟ قلت: الإمارة في الإمام الزاهدي، بسعاد زيادة الظهر. قلت: من تصديقه بين الورى لم يجهد، هذا نفس المعنى. قالوا: فمن تالي أبي بكر الرضا؟ قلت: الإمارة في الإمام الزاهدي فاروق أحمد، والمهذب بعده نصر الشريعة نصر الشريعة باللسان أو باليدي. أنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. أنا هذا صفات عمر، أنه كان بعد أبي بكر خليفة، ولا يختلف، لا تختلف الأمة في أن الخليفة الأول هو أبو بكر، ثم عمر. ولا يختلفون أيضًا أن أبا بكر وعمر هما أفضل هذه الأمة، هما أفضل هذه الأمة. وإنما اختلفوا في عثمان وعلي. قال: فثالث فقلت مجيبًا: من بايع المختار عنه باليدي. أنا بايع المختار عنه باليدي، أي عثمان. لما ذهب إلى مكة حتى يحاوره في الصلح أو حتى يحاورهم فيما في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فبعث عثمان رضي الله تعالى عنه. ثم لما تأخر عثمان، ووصل خبر للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم أرادوا أن يقتلوه، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على القتال، على أنهم يقاتلوا قريش. فبايعهم تحت الشجرة، شجرة الرضوان: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾. فعلم ما في قلوبهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام وضع يده، ثم قال: «وهذه يد عثمان». فبايع لعثمان رضي الله تعالى عنه. ولا شك أن يد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من يده. قال: صهر النبي على ابنتيه، ومن حوى فضلين، فضل تلاوة وتهجدي. أعني بن عفان الشهيدة. ومن دعي في الناس ذا النورين. صهر محمد، أنا عثمان بن عفان، معلوم أنه زوجه النبي صلى الله عليه وسلم رقية، ولما ماتت رقية زوجه أم كلثوم. وهذا يدل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان، وثقته فيه. وإلا لم يزوجه ابنتيه، ولهذا طيل له أو لقب بذي النورين رضي الله تعالى عنه. وكان تستحي منه ملائكة الرحمن. وفضائل هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم كثيرة. وقد ألفت المؤلفات في ذلك، ألف كثير من السلف ومن العلماء في فضل الصحابة. ألف الإمام أحمد «فضل الصحابة»، وكذلك النسائي، وكذلك أبو نعيم والبيهقي. وأيضًا ما تجد في الكتب الستة، الأمهات الستة، إلا وهناك كتاب فيه فضائل الصحابة، سواء كان في البخاري أو في مسلم، أو كذلك في أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي. لأن هذا الباب من الأبواب التي حصل فيها الخلاف، بل هذا الباب من أهم الأبواب، من أهم الأبواب. لأن الصحابة هم باب هذا الدين. فمن هتك أو من أراد أن يكسر هذا الباب، فلا شك أنه يريد أن يكسر دين الله. ولهذا قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: «قال هؤلاء الذين يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أرادوا أن يطعنوا في دين الله». لأن هؤلاء هم شهودنا، أن شهودنا على الدين هم الصحابة. إذا أراد الإنسان أن يطعن في الصحابة، معناه يريد أن يطعن في الدين. فقال ابن العربي: «لقد تنبه أبو زرعة لشيء تنبه أبو زرعة لشيء لم ينتبه له غيره». معناه هؤلاء الذين يطعنون في الصحابة، هم يطعنون في دين الله عز وجل. لكن ما استطاعوا أن يطعنوا في الدين، فقاموا فطعنوا في نقلة هذا الدين العظيم. ولهذا الروافض أخزاهم الله، هم يتكلمون على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأجل أن يطعنوا في دين الله. وإلا فما فائدة الكلام في أصحاب النبي؟ وأنهم ارتدوا وأنهم وأنهم... وإنما لأجل أن يطعنوا في دين الله. وجعلوا غطاءهم، جعلوا غطاءهم تعظيم أهل البيت. قالوا: فرابعهم فقلت مجيبًا: من حاز دونهم أخوة أحمدي. زوج البتول وخير من وطي الحصى، بعد الثلاثة عند كل موحد. أعني أبا الحسن الإمام. ومن له بين الأنام فضائل لم تجحد. أنا هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، الذين خلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثنى عليهم. ولهذا قال ابن عمر: «كنا نخير في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت». هكذا جاء في البخاري، وجاء خارج البخاري. قال: «ثم علي». فهذه أو فهذا الترتيب على ترتيب الخلافة، هو أيضًا على ترتيب الفضائل. وحصل خلاف بين أهل السنة، وخاصة في الكوفة. فكان بعض أهل الكوفة يفضل علي على عثمان. لكن بعد ذلك استقر مذهب أهل السنة على تفضيل عثمان على علي. لكن قال كثير من أهل العلم، كشيخ الإسلام وغيره: «أن هذه المسائل ليست من مسائل التبديع». أن تفضيل علي على عثمان ليس من مسائل التبديع. لكن من يطعن في خلافة عثمان ويقول: «أن علي أحق بالخلافة من عثمان»، فهذا يقول شيخ الإسلام: «أنه أضل من حمار أهله». الذي يقول: «أن علي أحق بالإمارة من عثمان»، فهذا معنى ذلك أنه يرد كلام الصحابة الذين أجمعوا على عثمان. فلهذا كان يقول: «من قال أن علي أحق بالخلافة من عثمان، فهو أضل من حمار أهله». ففرق بين مسألة التفضيل ومسألة الخلافة. فرق بين مسألة التفضيل ومسألة الخلافة. ولهذا بعض من تأثر بالتشيع، تجد أنه يطعن في خلافة عثمان. بعضهم ما يستطيع مثلًا يسب عثمان أو كذا، لكن يطعن، يقول: «أن علينا حق بالإمامة»، وأن الصحابة الذين كانوا مع علي، هم أفضل... وكذا من هذا القبيل. وبعضهم يطعن في خلافة عثمان، مثل مثلًا سيد قطب... وكذا، يقول: «أن خلافة عثمان فجوة بين خلافة الشيخين وعلي». كأنها ليست خلافة راشدة، بل يؤيد الثورة التي قام بها ابن سبأ وغيره، وقام بها أهل مصر. هذه الثورة التي قامت على عثمان، هذه يقول: «ثورة إسلامية»، معناها من صميم الدين. لأنهم يحبون هذه الأشياء. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صرح أن الحق مع عثمان في أكثر من حديث، صرح أن الحق مع عثمان في أكثر من حديث. لكن هؤلاء يحبون مثل هذه الأشياء، فيطعنون في خلافة عثمان. وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعثمان: «يا عثمان، إن أراد المنافقون أن تخلع قميصًا قمصك الله به، فلا تخلعه». سماهم المنافقين. قال: «إن أرادك المنافقون أن تخلع قميصًا قمصك الله به، فلا تخلعه». فكما قلنا: الترتيب على هذا. طيب، إن شاء الله تعالى أن نكمل في درس الله ترجمة نانسي قنقر.